وإذا وهب الرجل للرجل دارًا على أن يهب له الآخر ألف درهم شرطًا، فإن لم يتقابضا فذلك باطل لا شفعة له. وإذا قبض أحدهما ولم يقبض الآخر فله أن يرجع فيها (^٢) إلا أن يدفع إليه ما اشترط. فإذا تقابضا جاز ذلك. وليس هذا ببيع، ولكنه مثل البيع، فللشفيع فيها شفعة. وكذلك الصدقة على هذه الصفة والنحلى والعمرى والعطية. وأما الوصية على هذا الشرط، إذا قبل الموصى له ومات الموصي فهو بيع لازم له (^٣) وإن لم يقبض إذا قال: قد أوصيت أن داري بيع لفلان بألف درهم، ومات الموصي، فقال الموصى له: قد قبلت. فإن قال: قد أوصيت بأن توهب له على عوض ألف درهم، فهو مثل الهبة.
وإذا وهب الرجل شقصًا في دار مسمى غير مقسوم ولا محوز وأشترط عوضًا وقبضا جميعًا فهو باطل مردود لا شفعة فيه. وكذلك النحلى والعمرى والعطية والصدقة.
_________________
(١) ف: والطريق.
(٢) م ز: فيما.
(٣) ف - له.
[ ٩ / ٢٥٧ ]
وإذا وهب رجل دارًا على أن يعوضه نصف خادم مسماة معروفة وقبضا جميعًا فهو جائز وللشفيع الشفعة في الدار؛ لأن الخادم (^١) لا تقسم، فما كان لا يقسم فهبة نصفه جائز. وكذلك لو لم تكن (^٢) هبة ولكنه كان عوضًا، والعوض يجري مجرى الهبة. وكذلك العبد والدابة والدار (^٣) والثوب والبعير والناقة وما أشبه ذلك مما لا يقسم. فإن اشترط (^٤) من العوض نصف هذه الدراهم أو نصف هذه الدنانير أو نصف هذا الطعام أو نصف هذا الشعير أو الزيت أو السمن أو الغنم أو البقر أو نصف هذا العدل الزُّطّي (^٥) فإن هذا باطل لا يجوز؛ لأن هذا يقسم، فلا تجوز الهبة فيه ولا العوض، فلا شفعة في ذلك. وإن وهب له دارًا واشترط (^٦) عوضًا نصف (^٧) حمام أو نصف بيت صغير لا يقسم أو نصف حائط فهذا جائز إذا قبضا جميعًا، ولشفيع الدار أن يأخذها بنصف قيمة الحمام، ولشفيع الحمام أن يأخذ نصف الحمام بقيمة الدار. وكل حمام اشترى أو حائط أو بيت صغير لا يقسم إذا اشترى بعضه فإن فيه الشفعة كما تكون في الدار التي تقسم.
وإذا وهب رجل لرجل دارًا بغير شرط يعوضه إياه، ثم عوضه بعد ذلك دارًا أخرى وقبضها أو مالًا أو غير ذلك، فلا شفعة في شيء من ذلك؛ مِن قِبَل أنه وقعت الهبة على غير شرط عوض، وليس لواحد منهما أن يرجع.
وإذا وهب رجل لرجل نصف حمام أو نصف (^٨) حائط أو نصف بيت صغير أو سهمًا (^٩) من كذا وكذا سهمًا منه وقبض، على عوض مسمى وقبض العوض، فللشفيع الشفعة؛ لأن هذا لا يقسم، والهبة فيه جائزة ولو
_________________
(١) ز - مسماة معروفة وقبضا جميعًا فهو جائز وللشفيع الشفعة في الدار لأن الخادم.
(٢) ز: لم يكن.
(٣) م - والدار.
(٤) ف: فإن لم يشترط.
(٥) ز: النطي.
(٦) ف: وشرط.
(٧) م - نصف.
(٨) ز + حمام.
(٩) ز: أو سهم.
[ ٩ / ٢٥٨ ]
كانت بغير عوض (^١). ولا يجوز هذا في الدار حتى يجوز ما وهب منها.
وإذا وهب رجل لرجل دارًا وقبضها على أن يعوضه منها عوضًا وقد قبضه ولم (^٢) يسمه فهو جائز، ويأخذ الشفيع الدار، والقول في العوض قول الذي عوّض إلا أن تكون (^٣) للشفيع (^٤) بينة على أقل من ذلك. وكذلك لو وهبها له على أن يبرئه مما يدعي في هذه الدار الأخرى وقبضها فهو مثل ذلك سواء.
وإذا وهب رجل لرجل دارًا أو تصدق بها عليه أو نَحَلَها إياه أو أعمرها إياه وقبضها فليس فيها شفعة. وكذلك لو عوّضه بعد ذلك عوضًا فلا شفعة فيها؛ لأن العوض لم يكن شرطًا في أصل الهبة. وكذلك هذا في العوض في المنزل.
وإذا وهب له نصف حمام أو نصف حائط أو نصف بيت صغير ولا يقسم على أن عوّضه عوضًا معروفًا وقبضا جميعًا فهو جائز؛ لأن هذا لا يقسم. وللشفيع في ذلك الشفعة.
قلت: أرأيت رجلًا وهب دارًا له لصبي صغير والصبي في عيال أبيه على أن يهب له أبو الصبي ألف درهم من مال الصبي؟ قال (^٥): الهبة باطل، ولا شفعة للشفيع فيها. وهذا قول أبي يوسف الذي رجع إليه. وكان يقول: إن ذلك جائز، وللشفيع فيها الشفعة. وهذا قول محمد. ولو وهب لامرأته أو وهبت له امرأته فهو جائز، وللشفيع فيها الشفعة إذا قبض العوض. وكذلك لو كان ابنه كبيرًا فرضي وقبضا جميعًا. وكذلك المكاتب في هذا والعبد التاجر؛ لأن هذا بمنزلة البيع. وكذلك المفاوض والمضارب يهب على أن يعوض وتقابضا كان في ذلك الشفعة، وهو جائز. وهذا قول يعقوب الأول. وهو قول محمد. رجع يعقوب عن هذا
_________________
(١) ف + مسمى وقبض العوض فللشفيع الشفعة لأن هذا لا يقسم والهبة فيه جائزة ولو كانت بغير عوض.
(٢) م ف ز: أو لم.
(٣) ز: أن يكون.
(٤) م: الشفيع.
(٥) م ف ز: فإن.
[ ٩ / ٢٥٩ ]
وقال (^١): لو أن رجلًا وهب دارًا لابنه وهو صغير في عياله لرجل على أن يعوضه ألف درهم فهذا (^٢) باطل وإن تقابضا؛ لأن أصله هبة ولا يجوز (^٣) وإن (^٤) أخذ له عوضًا. وهو قوله الآخر. وكذلك الوصي يهب دارًا ليتيم على عوض. وكذلك المكاتب والعبد التاجر والأب يهب مال ابنه والوصي يهب مال اليتيم فإنه إذا وهب على عوض ولم يُحَابِ (^٥) وتقابضا فهو جائز. وهو قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. وفيه الشفعة. ولا يجوز (^٦) في قول أبي يوسف الآخر، ولا شفعة فيه (^٧). قلت: فإن كانت الدار للصبي فوهبها أبوه لرجل أجنبي على أن يعوضه الأجنبي للصبي ألف درهم؟ قال (^٨): الهبة باطل. قلت: فإن وهب الأب دارًا له لابنه على أن يعوض نفسه من مال الابن ألف درهم؟ قال: لا يجوز. قلت: وكذلك لو كانت الدار للصبي فوهبها الأب لنفسه على أن يعوض الابن ألف درهم؟ قال: لا يجوز. قلت: لم؟ قال: لأنه ليس للأب أن يهب من مال ابنه شيئًا وإن أخذ له عوضًا. قلت: فإن لم يكن للصبي أب وكان له وصي فوهب الوصي دار الصبي لرجل على أن يعوض الصبي ألف درهم؟ قال: لا يجوز. قلت: وكذلك لو كانت الدار لرجل فوهبها لليتيم على أن يعوضه الوصي من مال اليتيم ألف درهم؟ قال: لا يجوز. قلت: فهل في شيء من هذا شفعة؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن هذا ليس ببيع وليست بهبة جائزة على عوض فيكون فيها شفعة. إنما هذه هبة فاسدة فلا يجوز شيء من هذا، ولا شفعة في شيء منه. قلت: وكذلك لو كان مكان الوصي جد؟ قال: نعم. والوصي والجد والأب سواء.
_________________
(١) م ف ز + أبو يوسف.
(٢) ف ز: فإن هذا.
(٣) ز: تجوز.
(٤) ف: فإن.
(٥) ز: يحابي.
(٦) ز: تجوز.
(٧) م ز - فيه؛ ف ز + قلت أرأيت رجلًا وهب دارًا له لصبي صغير في عيال أبيه على أن يهب له أبو الصبي ألف درهم من مال الصبي فإن الهبة باطل في قول أبي يوسف الآخر.
(٨) م ف ز: فإن.
[ ٩ / ٢٦٠ ]
قلت: أرأيت مكاتبًا وهب لرجل دارًا على أن يعوضه منها (^١) ألف درهم؟ قال: الهبة باطل لا تجوز. قلت: وكذلك العبد التاجر الذي عليه دين أو لا دين عليه؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت الدار لرجل فوهبها للمكاتب أو للعبد على أن يعوضه منها ألف درهم؟ قال: لا يجوز. قلت: وكذلك المضارب يهب دارًا من المضاربة لرجل على أن يهبه (^٢) ألف درهم؟ قال: نعم. قلت: وكذلك الشريك المفاوض يهب دارًا من المفاوضة لرجل على أن يهمب له ألف درهم؟ قال: نعم، لا يجوز شيء مما ذكرت. قلت: وهل في شيء منه شفعة؟ قال: لا. وهذا قول أبي يوسف الآخر. وكان يقول قبل هذا بأن الهبة (^٣) بالعوض جائزة إذا تقابضا على من جاز بيعه عليه في ذلك كله. وبه يأخذ محمد. وكل من لا تجوز هبته بغير عوض نحو المكاتب والعبد والأب يهب مال ابنه والوصي يهب مال اليتيم فإنه إذا وهب على عوض ولم يُحَابِ (^٤) فتقابضا فهو جائز (^٥) في قول أبي يوسف الأول. وهو قول محمد. وفيه الشفعة. ولا يجوز في قول أبي يوسف الآخر، ولا شفعة فيه.
…