وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فشهد عليه شاهدان (^١) بغصب اغتصبه أو بوديعة استهلكها أو جحدها أو بمضاربة أو بضاعة استهلكها أو جحدها، أو شهدوا (^٢) عليه بإقراره بذلك، أو شهدوا عليه ببيع أو شرإء أو إجارة فأنكر العبد ذلك ومولاه غائب، فشهادة الشاهدين عليه جائزة في جميع ذلك، ويقضي عليه (^٣) القاضي بذلك كله، ولا يلتفت إلى غيبة (^٤) المولى، فيلزمه جميع ما شهد عليه به الشاهدان. وكذلك الصبي إذا أذن له أبوه في التجارة أو وصي أبيه أو جده أبو أبيه إذا لم يكن له وصي ولا أب. وكذلك المعتوه الذي يعقل الشراء والبيع يأذن له أبوه أو وصي أبيه أو جده أبو أبيه (^٥) فهو في ذلك بمنزلة الصبي، والشهادة عليهما جائزة، وجميع ما شهد به (^٦) عليهما الشاهدان لهما لازم، فلا ينظر في ذلك إلى غيبة الأب والوصي والجد. ولو كان العبد محجورًا عليه فشهد عليه شاهدان بغصب اغتصبه أو بوديعة استهلكها أو بمضاربة استهلكها أو ببضاعة استهلكها، وجحد ذلك كله، فشهد عليه الشاهدان بمعاينة ذلك ولم يشهدا على الإقرار، فإن كان المولى غائبًا فإن القاضي لا يقضي على العبد بشيء من ذلك حتى يحضر المولى. فإذا حضر المولى قضى القاضي على العبد بالغصب فبيع فيه إلا أن يفديه مولاه. وأما المضاربة والبضاعة والوديعة، فإن القاضي لا يقضي عليه بشيء من ذلك إن حضر مولاه حتى يعتق؛ لأن مولاه لم يأذن له في قبض ذلك. فإذا عتق لزمه ما استهلك من ذلك وما جحد. فإن كان الشاهدان شهدا عليه
_________________
(١) وقعت كلمة "شاهدان" مقطعة، "شاهد" في آخر الصفحة السابقة، و"ان" في أول الصفحة التالية. وهذا أي تقطيع الكلمة أمر مشاهد في الكتب القديمة.
(٢) ز: أو شهدا.
(٣) ف - عليه.
(٤) ف: إلى غصبه.
(٥) ف + أو جده أبو أبيه.
(٦) ز: ما شهدته.
[ ٩ / ١٨٢ ]
بإقرار ببعض ما وصفت لك ولم يشهدا بمعاينة شيء من ذلك، فإن كان مولاه حاضرًا أو غائبًا لم يقض (^١) على العبد بشيء مما أقر به حتى يعتق. فإذا عتق لزمه جميع ما شهد به الشاهدان مما أقر به (^٢) من وديعة أو مضاربة أو بضاعة استهلكها أو جحدها أو غصب اغتصبه (^٣) إذا شهد الشاهدان على إقراره به.
وقال أبو حنيفة ومحمد: إذا أذن الرجل لعبده في التجارة فشهد عليه الشهود (^٤) بقتل رجل عمدًا أو بقذف أو بزنى أو بشرب خمر فأنكر العبد ذلك فإن كان مولاه حاضرًا يقضي (^٥) القاضي عليه بذلك كله. وإن كان غائبًا والعبد يجحد ذلك لم يقض عليه من ذلك بشيء حتى يحضر مولاه. وكذلك لو كان الشهود شهدوا عليه بإقراره ببعض ما ذكرنا والمولى غائب، فإن القاضي لا يقضي عليه بشيء من ذلك ومولاه غائب. فإن شهدوا عليه بإقراره ببعض ما ذكرنا ومولاه حاضر والعبد يجحد ذلك لزمه القود إن كانوا شهدوا عليه بإقراره بالعبد (^٦). وكذلك القذف. ولا يلزمه ما شهدوا به عليه مما أقر به من زنى أو شرب الخمر؛ لأن العبد لو أقر بذلك عند القاضي ثم رجع عنه قبل منه. وكذلك العبد المحجور عليه هو في ذلك بمنزلة العبد المأذون له. ولو شهد (^٧) الشهود على صبي مأذون له أو معتوه مأذون له بقتل عمد أو بقذف أو بشرب خمر (^٨) أو بزنى، فإن كان أبوه الذي أذن له أو وصيه أو جده حاضرًا لم يلزمه من ذلك قليل ولا كثير غير القتل، فإن على عاقلة الصبي في ذلك دية المقتول في ثلاث سنين. فإن كان أبوه أو وصيه أو جده غائبًا لم يقض عليه بشيء من ذلك. ولو كان الشهود شهدوا عليه بإقراره ببعض ما ذكرنا، والأب والوصي أو الجد (^٩) حاضر أو غائب (^١٠)، فالشهادة
_________________
(١) ز: لم يقضى.
(٢) ز - حتى يعتق فإذا عتق لزمه جميع ما شهد به الشاهدان مما أقر به.
(٣) م ز - اغتصبه.
(٤) ز: الشهود عليه.
(٥) م ز: فقضى.
(٦) ز: بالعمد.
(٧) ز: شهدوا.
(٨) ز: أو بشرب خمر أو بقذف.
(٩) ز: والجد.
(١٠) ز: أو غائبًا.
[ ٩ / ١٨٣ ]
باطل، ولا يلزم الصبي ولا المعتوه ولا عاقلتهما من ذلك قليل ولا كثير.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فشهد عليه شاهدان بسرقة عشرة دراهم أو أكثر من ذلك وهو يجحد ذلك، فإن كان مولاه حاضرًا قطع، ولم يضمن من السرقة شيئًا إلا أن تكون قائمة بعينها، فترد على صاحبها. وإن كان المولى غائبًا ضمن العبد السرقة ولم يقطع؛ لأن القاضي لا يقضي على العبد بحد في سرقة ولا غيرها والعبد يجحد ذلك إلا ومولاه حاضر. ولو كان الشاهدان شهدا عليه أنه سرق أقل من عشرة دراهم ضمنه القاضي السرقة ولم يقطعه، ولا ينظر في ذلك إلى غيبة المولى ولا إلى حضوره. ولو أن صبيًا مأذونًا له في التجارة أو معتوهًا شهد عليه شاهدان بسرقة عشرة دراهم أو أكثر أو أقل والذي أذن له حاضر أو غائب، فإن القاضي يقضي عليه بضمان السرقة ولا يقطعه، ولا ينظر في ذلك إلى غيبة الذي أذن له ولا إلى حضوره. ولو كان الشاهدان شهدا على العبد المأذون له بإقراره بسرقة عشرة دراهم أو أكثر أو أقل والعبد يجحد ذلك، فإن القاضي يلزمه ضمان السرقة ولا يقطعه، ولا ينظر في ذلك إلى غيبة المولى ولا إلى حضوره. وكذلك الصبي المأذون له والمعتوه المأذون له في جميع ما وصفت لك. ولو كان العبد محجورًا عليه فشهد عليه شاهدان بسرقة عشرة دراهم أو أكثر وهو يجحد ذلك، فإن كان المولى غائبًا لا يقضي عليه القاضي بشيء حتى يحضر مولاه. فإن كان المولى حاضرًا فشهد على العبد شاهدان بذلك والمولى يجحد ذلك (^١)، فإن القاضي يقضي بقطع يد الغلام ولا يضمنه السرقة. فإن كانت السرقة قائمة بعينها ردها القاضي عليه. فإن كان الشاهدان شهدا على العبد بإقراره بالسرقة وهو يجحد ذلك فالشهادة باطل، ولا يقضي عليه القاضي بشيء من ذلك من قطع ولا ضمان إن كان المولى حاضرًا أو غائبًا. وكذلك الصبي والمعتوه، إذا شهد عليهما الشاهدان بإقرارهما بالسرقة فهما بمنزلة العبد المحجور عليه في ذلك.
وإذا أذن الرجل المسلم لعبده الكافر في التجارة فاشترى وباع فذلك جائز في جميع ما اشترى وباع، وهو في ذلك بمنزلة المسلم. وإن اشترى
_________________
(١) م ز - ذلك.
[ ٩ / ١٨٤ ]
العبد الكافر خمرًا أو خنازير (^١) فشراؤه جائز، إن (^٢) كان عليه دين أو لم يكن؛ لأن الذي ولي صفقة البيع كافر، فشراؤه الخمر والخنزير (^٣) جائز. فإن اشترى ميتة أو دمًا أو بايع رجلًا كافرًا بربا فذلك باطل. وهو في جميع ما اشترى أو باع بمنزلة العبد المسلم، ما جاز من ذلك على العبد [المسلم جاز على العبد، الكافر] وما بطل عن المسلم بطل عن الكافر إلا في الخمر والخنازير، فإن بيعه وشراءه في ذلك جائز.
وإذا أذن الرجل الكافر لعبده المسلم في التجارة فاشترى وباع فشراؤه وبيعه جائز، وهو في ذلك بمنزلة العبد المسلم يكون للرجل المسلم. ولو أن عبدًا مسلمًا لرجل كافر أذن له في التجارة فاشترى خمرًا أو خنازير فشراؤه باطل إن كان عليه دين أو لم يكن؛ لأن الذي (^٤) ولي صفقة البيع مسلم، فلا يجوز بيعه للخمر ولا للخنزير ولا شراؤه. وإن كان العبد لرجل كافر إنما ينظر في ذلك إلى الذي ولي عقدة البيع. فإن كان مسلمًا كان البيع باطلًا. وإن كان كافرًا كان البيع جائزًا وإن كان العبد لرجل مسلم.
وإذا أذن الرجل المسلم لعبده الكافر في التجارة، فشهد عليه شاهدان كافران بغصب اغتصبه، أو بوديعة استهلكها أو جحدها، أو مضاربة أو بضاعة استهلكها، أو شهدوا عليه بإقراره بذلك، أو شهدوا عليه ببيع أو شراء أو إجارة أو رهن أو قرض، فأنكر العبد ذلك ومولاه، فإن شهادتهم جائزة على العبد في جميع ما وصفت لك؛ لأن المولى قد أذن له في التجارة، فصار بمنزلة الحر الكافر فيما شهد عليه. وكذلك الصبي الكافر يأذن له وصيه المسلم في التجارة، أو يأذن له جده أبو أبيه في التجارة، فشهد عليه شاهدان كافران ببعض ما ذكرنا، فشهادتهما عليه جائزة. ولو أن رجلًا كافرًا أذن لعبد له مسلم في التجارة فشهد عليه شاهدان كافران ببعض
_________________
(١) ز: أو خنزيرا.
(٢) م ف ز: وإن.
(٣) ز: والخنازير.
(٤) ف - الذي.
[ ٩ / ١٨٥ ]
ما ذكرنا فشهادتهما عليه (^١) باطل إن كان على العبد دين أو لم يكن؛ لأن شهادتهما على مسلم، فلا يجوز أن يشهدا على مسلم إن كان مولاه كافرًا (^٢). وكذلك الصبي المسلم يأذن له وصيه الكافر في التجارة، فهو بمنزلة العبد المسلم في جميع ما وصفت لك. وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
وإذا شهد الشاهدان الكافران على العبد المحجور عليه الكافر بغصب اغتصبه، فإن كان مولاه مسلمًا فشهادتهما باطل. وإن كان كافرًا فشهادتهما جائزة، والمال لازم للعبد، يباع فيه إلا أن يفديه مولاه.
وإذا أذن الرجل المسلم (^٣) لعبده الكافر (^٤) في التجارة فشهد عليه شاهدان كافران بجناية خطأ، أو بقتل رجل عمدًا، أو بشرب خمر أو بقذف، أو شهد عليه أربعة كفار بالزنى، ومولاه حاضر ينكر ذلك، والعبد ينكر ذلك، فالشهادة على هذا باطل، ولا يشبه هذا التجارة والغصب والقرض ونحوه. ألا ترى أن القاضي لا يقضي على العبد بشيء من الجناية والحد حتى يحضر المولى فيخاصم. وإذا كان المولى هو الخصم في ذلك فالشهادة فيه باطل؛ لأنهم إنما يشهدون على مسلم. ولو كان العبد مسلمًا ومولاه كافرًا فشهد عليه شاهدان كافران ببعض ما ذكرنا من حد أو جناية فالشهادة (^٥) باطل في ذلك كله.
وإذا أذن الرجل لعبده الكافر في التجارة، فشهد عليه شاهدان كافران بسرقة عشرة دراهم أو أكثر أو أقل، فإن القاضي يقضي على العبد بضمان السرقة ولا يقطعه إن كان المولى حاضرًا أو غائبًا؛ لأن الحد في السرقة والخصم فيه المولى مع عبده، والمولى مسلم، فلا يقضى بحد على عبده والخصم فيه مسلم، والضمان إنما (^٦) القضاء فيه على العبد. ألا
_________________
(١) ز - جائزة ولو أن رجلًا كافرًا أذن لعبد له مسلم في التجارة فشهد عليه شاهدان كافران ببعض ما ذكرنا فشهادتهما عليه.
(٢) ز: كافر.
(٣) ف - المسلم.
(٤) ف - الكافر.
(٥) ز + فيه.
(٦) م + فيه.
[ ٩ / ١٨٦ ]
ترى أن المولى لو كان غائبًا لم ينتظر حضوره في ضمان السرقة، فلذلك يقضى على العبد بالسرقة ولا يقطع. وكذلك لو كانا شهدا عليه بإقراره بالسرقة كان بهذه المنزلة أيضًا. ولو كان العبد مسلمًا والمولى كافرًا فشهد عليه شاهدان كافران بسرقة أو بإقراره بسرقة فشهادتهما باطل؛ لأنهما شهدا على فعل مسلم وقول مسلم، فلا تجوز شهادتهما في ذلك.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل المسلم لعبده الكافر في التجارة، فشهد عليه شاهدان كافران لرجل كافر أو مسلم بدين ألف درهم، وعليه دين ألف درهم لرجل مسلم أو كافر، والعبد يجحد ما شهد عليه به الشاهدان، فشهادة الشاهدين عليه جائزة. فإن كان صاحب الدين الأول مسلمًا بيع العبد وما في يده في دين الأول حتى يستوفي جميع دينه. فإن بقي شيء بعد ذلك كان لصاحب الدين الذي شهد له الشاهدان الكافران.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لو أن رجلين مسلمين ادعيا على عبد كافر مأذون له في التجارة دينًا، ومولى العبد مسلم، فادعى كل رجل منهما على العبد ألف درهم، والعبد يجحد ذلك (^١)، فشهد لأحد الرجلين رجلان مسلمان، وشهد للآخر رجلان كافران، فإن القاضي يقضي بالدين كله على العبد، فيبدأ بدين الذي شهد له المسلمان فيقضي دينه. فإن بقي شيء كان للذي شهد له الكافران. ولو أن العبد المأذون له صدق الذي شهد له الكافران بما ادعى من ذلك شارك الذي شهد له المسلمان في جميع رقبة العبد وفي جميع ما في يده فبيع ذلك كله، فيُقسم بينهما نصفين. ولو كان الذي شهد له الكافران مسلمًا (^٢) والذي شهد له المسلمان كافرًا (^٣) والعبد يجحد ذلك كله فقضى القاضي بالدين كله على العبد بيع (^٤) العبد وما في يده واقتسمه الغريمان نصفين. ولو كان الغرماء ثلاثة كل واحد منهم يدعي
_________________
(١) ز - ذلك يجحد.
(٢) ز: مسلم.
(٣) ز: كافر.
(٤) م ف ز: فبيع. والتصحيح من الكافي، ٣/ ١٢٤ ظ.
[ ٩ / ١٨٧ ]
ألف درهم، رجل منهم مسلم شهد له كافران، ورجل منهم مسلم شهد له شاهدان مسلمان، ورجل منهم كافر شهد له مسلمان، فإن القاضي يقضي بدينهم كله على العبد، فيبيع العبد وما في يده، فيقسمه بين المسلم الذي شهد له المسلمان وبين الكافر الذي شهد له المسلمان نصفين (^١)، فيأخذ المسلم الذي شهد له المسلمان نصف المال فيسلم له، ويكون النصف الذي صار للكافر والذي شهد له المسلمان بين الكافر وبين المسلم الذي شهد له الكافران نصفين؛ لأن شهادة الكافر على الكافر جائزة، فلذلك دخل الرجل المسلم مع الكافر فيما صار له من ذلك بشهادة الكافرين. ولو كان أحد الغرماء مسلمًا (^٢) شهد له كافران والآخران كافران شهد لكل واحد منهما كافران فإن القاضي يبدأ بالمسلم فيقضيه دينه. فإن بقي شيء بعد ذلك كان [بين] الكافرين (^٣) نصفين. ولو كان العبد مسلمًا والمولى كافرًا (^٤) والغرماء رجلان أحدهما مسلم شهد له كافران، والآخر كافر شهد له مسلمان، والعبد يجحد ذلك، فإن القاضي يبطل دعوى المسلم الذي شهد له الكافران، ويقضي بشهادة المسلمين اللذين (^٥) شهدا للكافرين، ويبيع العبد الكافر (^٦) في دينه حتى يستوفى. فإن بقي شيء لم يكن للمسلم المدعي منه قليل ولا كثير، ويسلم للكافر ما أخذ من دينه، ولا يدخل المسلم معه في ذلك بقليل ولا كثير؛ لأن شهادة الكافرين (^٧) على العبد المسلم لا تجوز في شيء من فعل فعله ولا إقرار ولا غير ذلك. وكذلك لو كان العبد محجورًا عليه كان بمنزلة هذا (^٨) في جميع ما وصفت لك. ولو كان العبد كافرًا (^٩) محجورًا عليه ومولاه مسلم والغرماء رجلان، أحدهما مسلم شهد له كافران بأن العبد (^١٠) غصبه ألف درهم، وشهد عليه مسلمان لرجل كافر أنه غصبه ذلك، والعبد يجحد ذلك، فإن القاضي يقضي على
_________________
(١) ز: نصفان.
(٢) ز: مسلم.
(٣) ز: للكافرين.
(٤) ز: كافر.
(٥) ف: للذين.
(٦) ف: للكافر.
(٧) م: للكافرين.
(٨) م - هذا، صح هـ.
(٩) م - كافرًا.
(١٠) ز: شهد له كان بالعبد.
[ ٩ / ١٨٨ ]
العبد بدين الكافر ولا يقضي عليه بين المسلم حتى يعتق، وما أخذ الكافر من دينه شاركه (^١) فيه المسلم فاقتسما ذلك نصفين.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أذن الرجل المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه رجلان كافران لمسلم (^٢) أو كافر بدين ألف درهم بإقرار أو غصب، فقضى القاضي بذلك وباع العبد في الدين (^٣) بألف درهم فقضاها الغريم، ثم إن رجلًا مسلمًا ادعى على العبد دين ألف درهم كانت عليه قبل أن يباع، وجاء على ذلك بشاهدين مسلمين، فإن القاضي يأخذ الألف التي أخذها الغريم الذي شهد له الكافران من الغريم الذي قبضها، فيدفعها إلى هذا الغريم الذي شهد له المسلمان؛ لأن هذا [أحق] بثمنه من الأول. ولو كان هذا الغريم الثاني كافرًا أخذ من الأول نصف ما أخذ، فاقتسما (^٤) ما قبض الغريم الأول نصفين. ولو كان الذي شهد له الأولان كافرًا (^٥) وشاهداه مسلمان فأعطاه القاضي ثمن العبد قضاء (^٦) من دينه، ثم إن رجلًا مسلمًا أو كافرًا أقام شاهدين كافرين على العبد بدين ألف درهم، فإن القاضي يقضي على الكافر الذي قبض (^٧) الثمن بنصف ما أخذ، فيدفعه إلى هذا الغريم حتى يكون الثمن بينهما نصفين، لأن شهادة الكافرين على الكافر الذي قبض الثمن جائزة. ألا ترى أن رجلًا كافرًا [لو] هلك وترك ألف (^٨) درهم فأسلم وارثه فأقام رجل كافر شاهدين مسلمين على الميت بألف درهم، فإن القاضي يقضي بالألف لهذا الكافر؛ لأن الشاهدين مسلمان، فشهادتهما جائزة على الوارث. فإذا قضى القاضي للكافر بالألف درهم التي تركها الكافر قضاء من دينه وقضى بذلك على الوارث المسلم، ثم إن رجلًا. كافرًا أو مسلمًا أقام على الميت شاهدين (^٩) كافرين بدين ألف درهم، فإن هذا الغريم الثاني يشارك الغريم الأول فيما أخذ،
_________________
(١) ز: شارك.
(٢) م ز: المسلم.
(٣) م ف ز + وإن باعه. والتصحيح من الكافي، ٣/ ١٢٥ و.
(٤) م ت ز: فاقتسمه.
(٥) ز: كافر.
(٦) ز: قضى.
(٧) ز: أخذ.
(٨) ز + ألف.
(٩) ف ز: بشاهدين.
[ ٩ / ١٨٩ ]
فيقتسمان ذلك نصفين على قدر دينهما. وكذلك ما وصفت لك من العبد وما لحقه من دين بعد البيع.
وإذا أذن الرجل لعبده الكافر في التجارة فباع واشترى، ثم إنه أسلم فادعى عليه رجلان دينًا، فجاء أحدهما بشاهدين كافرين عليه بدين ألف درهم كانت عليه في حال كفره، وجاء المدعي الآخر عليه بشاهدين مسلمين، فشهدا عليه بدين ألف درهم كانت عليه في حال كفره، والمدعيان مسلمان أو كافران، والمولى مسلم أو كافر، فإن شهادة المسلمين على العبد جائزة، ويباع العبد في دين الذي شهد له المسلمان، كافرًا كان المشهود له أو مسلمًا، حتى يستوفي حقه ويبطل حق الذي شهد له الكافران، ولا يشارك الذي شهد له المسلمان في قليل ولا كثير وإن كان الذي شهد له المسلمان كافرًا؛ لأن الشهادة إنما كانت على عبد مسلم فبطلت، فلم يلزم العبد من ذلك قليل ولا كثير، فلذلك لم يشارك الذي شهد له الكافران صاحبه في قليل ولا كثير. ولو أن العبد كان مسلمًا ومولاه كافر أو مسلم، فارتد العبد عن الإسلام، فشهد عليه شاهدان مسلمان لرجل كافر أو مسلم بمال، وشهد عليه كافران لرجل كافر أو مسلم بمال (^١)، فشهادة المسلمين جائزة، وشهادة الكافرين باطل لا تجوز.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ومولاه مسلم أو كافر، فلحقه (^٢) دين والعبد كافر ذمي، فشهد عليه شاهدان مسلمان لرجل مسلم بدين ألف درهم، وشهد عليه شاهدان كافران ذميان لمسلم بدين، وشهد عليه لمسلم بدين شاهدان كافران (^٣) حربيان مستأمنان في دار الإسلام بدين لمسلم، فإن القاضي يبطل شهادة الحربيين، ويقضي عليه بشهادة المسلمين فيقضيه حقه. فإن بقي شيء كان للذي شهد له الذميان. فإن بقي شيء بعد ذلك كان
_________________
(١) م - وشهد عليه كافران لرجل كافر أو مسلم بمال.
(٢) م ف ز - فلحقه. والزيادة من ع.
(٣) م - ذميان لمسلم بدين وشهد عليه لمسلم بدين شاهدان كافران، صح هـ.
[ ٩ / ١٩٠ ]
للمولى. ولا شيء للذي شهد له الحربيان. وكذلك لو كان المولى حربيًا (^١) دخل إلينا بأمان فاشترى عبدًا ذميًا فأذن له في التجارة كان بهذه المنزلة؛ لأن شهادة الحربيين لا تجوز على الذمي (^٢) في قليل ولا كثير. ولو كان المولى وعبده حربيين دخلا بأمان والمسألة على حالها قضي بالدين كله على العبد، فبيع العبد وما في يده، فبدئ بصاحب الدين الذي شهد له المسلمان. فإن بقي شيء استوفى الذي شهد له الذميان. فإن بقي شيء كان للذي شهد له الحربيان. فإن كان أصحاب الدين أهل ذمة كلهم والمسألة على حالها فإن القاضي يقضي بالدين كله على العبد، ويبيع العبد وما في يده، فيبدأ بصاحبي (^٣) الدين اللذين (^٤) شهد لهما المسلمان والذميان، فيتحاصّان في الثمن حتى يستوفيا حقهما. فإن بقي شيء بعدما استوفيا حقهما كان ذلك للذي شهد له الحربيان. ولو كان أصحاب الدين قومًا من أهل الحرب دخلوا إلينا بأمان والمسألة على حالها فقضى القاضي بالدين كله على العبد، فيياع العبد وما في يده، فيقسمه (^٥) بين الغرماء بالحصص. ولو كان المولى مسلمًا أو ذميًا والعبد كافرًا حربيًا دخل بأمان فاشتراه المولى فأذن له في التجارة والمسألة على حالها، فإن القاضي يبطل شهادة الحربيين، ويبطل دين الذي شهد له بالدين، ويقضي عليه بدين الذي شهد له المسلمان وبدين الذي شهد له الذميان، فيبيع (^٦) العبد وما في يده، فيتحاصّ فيه هذان الغريمان. فإن بقي شيء بعد ذلك كان للمولى، ولا شيء للغريم الذي شهد له الحربيان؛ لأن العبد حين اشتراه المسلم أو الذمي صار (^٧) ذميًا، وبطلت عنه
شهادة أهل الحرب.
وإذا دخل الكافر إلى دار الإسلام بأمان ومعه عبد له كافر فأذن له في التجارة، فادعى عليه أربعة مسلمون دينًا (^٨)، فشهد لكل رجل
_________________
(١) ز: حربي.
(٢) ز - على الذمي.
(٣) م ف ز: بصاحب.
(٤) م ف ز: الذي.
(٥) ف: يقسمه؛ ز: فقسمه.
(٦) م ز: فبيع.
(٧) م: كان.
(٨) ز: دين.
[ ٩ / ١٩١ ]
منهم شاهدان حربيان (^١) دخلا بأمان، فإن القاضي يقضي بالدين كله على العبد، فيبيع العبد وما في يده، فيقسمه بين الغرماء بالحصص. ولو كان الغرماء ثلاثة أحدهم مسلم شهد له حربيان بدين ألف درهم، وأحدهم ذمي شهد (^٢) له ذميان بدين ألف درهم، وأحدهم حربي شهد له مسلمان بدين ألف درهم، فإن القاضي يقضي بالدين كله، فيبيع العبد وما في يده. فإن باع ذلك كله بألف درهم اقتسمه [الذمي] الذي شهد له الذميان والحربي الذي شهد له المسلمان بينهما نصفين على قدر دينهم، ثم إن المسلم يأخذ من الحربي نصف ما صار له من ذلك حتى يصير ما كان للحربي من ذلك بينهما نصفين؛ لأن شهادة أهل الحرب لا تجوز على الذمي وشهادة الذمي تجوز على الحربي. ولو كان شهود الذمي حربيين وشهود المسلم من أهل الذمة والمسألة على حالها، كان الثمن للحربي الذي شهد له المسلمان وللمسلم الذي شهد له الذميان بينهما نصفين (^٣)، ثم يكون للذمي الذي شهد له الحربيان نصف ما أصاب الحربي الذي شهد له المسلمان. ولو كان الذي شهد له المسلمان الذمي والذي شهد له الذميان الحربي والذي شهد له الحربيان المسلم كان الثمن بين الحربي والذمي (^٤) نصفين، وأخذ المسلم نصف ما أخذ الحربي حتى يكون ما وصل إلى الحربي بين المسلم والحربي نصفين.
وإذا لحق العبد دين فقال مولاه: عبدي محجور (^٥) عليه، وادعى الغرماء أن العبد مأذون له في التجارة، فالقول قول (^٦) المولى (^٧) أن العبد محجور عليه، وعلى الغرماء البينة. فإن جاء الغرماء بشاهدين فشهدا على
_________________
(١) ز: شاهدين حربيين.
(٢) م ف ز: وشهد.
(٣) ز - من ذلك حتى يصير ما كان للحربي من ذلك بينهما نصفين لأن شهادة أهل الحرب لا تجوز على الذمي وشهادة الذمي تجوز على الحربي ولو كان شهود الذمي حربيين وشهود المسلم من أهل الذمة والمسألة على حالها كان الثمن للحربي الذي شهد له المسلمان وللمسلم الذي شهد له الذميان بينهما نصفين.
(٤) ز: الذمي والحربي.
(٥) ز: محجورا.
(٦) ز: قولي.
(٧) ز - المولى.
[ ٩ / ١٩٢ ]
الإذن، فشهد أحدهما أن مولاه أذن له في شراء البز، وشهد له (^١) الآخر أنه أذن له في شراء الطعام، فإن شهادتهما جائزة وإن كان الدين من غير هذين الصنفين؛ لأنه إذا أذن له في البز أو في الطعام فقد أذن له في جميع التجارات. وإذا شهد أحدهما أنه أذن له في شراء البز وشهد الآخر أنه رآه يشتري البز فلم ينهه فشهادتهما باطل؛ لأنهما قد اختلفا (^٢)، فشهد أحدهما على معاينة والآخر على قول. ولو شهد أحدهما أنه رآه يشتري البز فلم ينهه وشهد الآخر أنه رآه يشتري الطعام فلم ينهه فشهادتهما باطل؛ لأنهما شهدا على فعل واختلفا فيه. ولو شهدا (^٣) أنه رآه يشتري البز ولم (^٤) ينهه كان الشراء جائزًا، وكان العبد مأذونًا له في التجارة، ولا يشبه اجتماعهما على البز (^٥) في هذا شهادتهما على البز والطعام. ألا ترى أني لو جعلت العبد مأذونًا (^٦) له (^٧) بشهادتهما أنه رآه يشتري البز والطعام فلم ينهه أنه ينبغي أن أجيز عليه البز والطعام (^٨) بشهادة (^٩) رجل يشهد على البز وشهادة آخر يشهد على الطعام، ولا يستقيم أن أجيز على شراء البز شهادة واحد وعلى الطعام شهادة واحد. فإذا لم أجز ذلك ولم أجعله مأذونًا له في التجارة بشيء لم أجعله مشتريًا فيه. فأما إذا شهدا عليه بقول فشهد أحدهما أنه أذن له في ذلك في البز وشهد الآخر أنه أذن له في الطعام فهذا جائز؛ لأنهما لم يلزما العبد بشهادتهما شراء شيء (^١٠) بعينه ولا بيعه، وإنما شهدا بقول قاله المولى، وإذنه في أحد الأمرين إذن فيهما جميعًا، فجازت شهادتهما لذلك، وهذا لا يشبه ما وصفنا من شراء البز والطعام إذا شهد أن المولى رآه يشتري فلم ينهه.
…
_________________
(١) ز - له.
(٢) ز + فقد.
(٣) ز: شهد.
(٤) ز: فلم.
(٥) ز - البز.
(٦) ز: مأذون.
(٧) ز + في التجارة.
(٨) ز - والطعام.
(٩) م: فشهادة.
(١٠) ز: شيئًا.
[ ٩ / ١٩٣ ]