وإذا شهد شفيعان بدار أن صاحبهما قد باعها من فلان بكذا وكذا، والبائع يجحد والمشتري يطلب ويدعي، فإن طلبا الشفعة فشهادتهما باطل لا يجوز (^٣)، وإن سلما الشفعة (^٤) وادعى المشتري الشراء فشهادتهما جائزة. وإن جحد المشتري الشراء وادعى البائع الشراء فشهادتهما (^٥) باطل إن طلبا الشفعة، ولهما أن يأخذاها من البائع بالشفعة من قبل إقراره بالبيع. فإن سلما الشفعة جازت شهادتهما على المشتري. ألا ترى أن رجلًا لو ادعى أنه باع داره من فلان بألف درهم وجحد فلان ذلك ولا بينة له عليه وحلف كان للشفيع أن يأخذها بألف.
_________________
(١) ز: يكون.
(٢) ف - سماه له.
(٣) ز: لا تجوز.
(٤) ف - فشهادتهما باطل لا يجوز وإن سلما الشفعة.
(٥) ف: بشهادتهما.
[ ٩ / ٢٣٥ ]
ولو شهد (^١) ابنا الشفيع أو ابنه وأبوه أو رجل وأبوه أو أبوه وامرأته كانت شهادتهم في ذلك باطلًا (^٢) إذا طلب الشفيع الشفعة. فإن جحد المشتري الشراء وادعى البائع وطلب الشفيع الشفعة فشهادة هؤلاء باطل، وللشفيع أن يأخذها بإقرار البائع. وإن سلم الشفيع الشفعة فشهادة هؤلاء جائزة على أنهما جحدا البيع (^٣). ولو شهد ابنا الشفيع عليه بالتسليم جاز ذلك. وكذلك لو شهد أبوه وامرأته وأمه أو شهد على امرأة زوجها وابنها وابنتها (^٤) بتسليم الشفعة كانت شهادتهم جائزة. وكذلك المكاتب (^٥) له شفعة شهد له رجل ومولاه على تسليمه الشفعة. وكذلك العبد التاجر عليه دين أو لا دين عليه. ولو شهد مولى المكاتب أو مولى العبد على أصل الشراء وآخر معه والمكاتب والعبد التاجر يطلب الشفعة كانت شهادتهم باطلًا. وإن كان على العبد دين (^٦) أو لم يكن عليه دين فهو سواء. وكذلك شهادة ابني مولاه وأبوه وزوجته وأمه وجده لا تجوز في شيء من ذلك.
وإذا كانت الدار لثلاثة نفر فشهد اثنان منهم أنهم جميعًا باعوها من فلان وادعى ذلك فلان وجحد الشريك لم يجز على الشريك مِن قِبَل أن شهادتهم تسليم لبيعهم. ألا ترى أن المشتري له الخيار إذا لم (^٧) يسلم الدار كلها له. فإن أنكر المثشري الشراء كله وطلب الشركاء الشراء وأقروا به فشهادتهم أيضًا باطل. وللشفيع أن يأخذ الدار كلها في هذا الباب بالشفعة. ولا يأخذها في الباب الأول إن شاء إلا ثلثيها (^٨).
فإن وكل رجل رجلًا ببيع دار له فاشتراها منه رجل والبائع هو الشفيع فليس للبائع أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه هو البائع. ولو شهد الآمر ورجل أجنبي أن المشتري ردها على البائع بالشفعة كانت شهادتهما باطلًا، لا
_________________
(١) ف: ولو أشهد.
(٢) ز: باطل.
(٣) ز: هلع.
(٤) ز: وابنتها وابنها.
(٥) ف ز: مكاتب.
(٦) ف - دين.
(٧) ز - لم.
(٨) ز: إلا ثلثها.
[ ٩ / ٢٣٦ ]
تجوز (^١) في ذلك شهادة الآمر. فإن شهد مع الأجنبي آخر جازت شهادتهما.
وإذا أمر رجل رجلًا بأن يشتري له دارًا والوكيل شفيعها فله أن يأخذها بالشفعة، وليس المشتري (^٢) في هذا كالبائع؛ لأن البائع يأخذ ما باع وينقضه. ولا يحسن ذلك (^٣)؛ لأن عليه العهدة، والمشتري إنما وجبت له بعد ما اشترى. ولو شهد ابنا الآمر على الشفيع أنه قد سلم والدار في يد الأب لم تجز شهادتهما؛ لأن أباهما هو الآمر.
وإذا باع رجل دارًا وله عبد تاجر وهو شفيع الدار، فإن كان على العبد دين فله أن يأخذ الدار بالشفعة. وإن لم يكن عليه دين فليس له شفعة؛ لأن ماله (^٤) لمولاه إذا لم يكن عليه دين. وأما إذا كان على العبد دين فليس ماله لمواليه. وكذلك لو كان البائع هو العبد ومولاه شفيعها. فإن كان على العبد دين أخذ المولى الدار بالشفعة. وإن لم يكن عليه دين فليس له شفعة. وإن شهد ابنا المولى على العبد أنه سلم الدار للمولى بالشفعة فشهادتهما باطل. وكذلك لو شهدا أنه سلم الشفعة والدار في يدي العبد.
وإذا باع الرجل دارًا ومكاتبه شفيعها فله الشفعة. فإن شهد ابنا البائع أن المكاتب قد سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطل. وكذلك لو كان البائع مكاتبًا (^٥) ومولاه شفيعها والدار في يدي (^٦) البائع كان له أن يأخذها بالشفعة. فإن شهد ابنا المولى أنه قد سلم الشفعة للمشتري جاز ذلك عليه، ولا تجوز شهادة ابني المولى لمكاتب أبيهم (^٧) ولا لعبده في كل شيء يكون الأب خصمًا فيه والبائع فيه والمدعى قبله؛ لأن الدار في يديه.
وإذا باع رجل دارًا ولم يقبض المشتري الثمن فشهد ابنا البائع أن الشفيع سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطل؛ لأن أباهما هو البائع وهو الخصم في ذلك. ألا ترى أن الشفيع إذا أخذها من الأب
_________________
(١) ف: ولا تجوز.
(٢) م: للمشتري.
(٣) ف + عليه.
(٤) ز: مولاه.
(٥) ز: مكاتب.
(٦) ف: في يد.
(٧) ز: ابنهم.
[ ٩ / ٢٣٧ ]
وأعطاه المال كانت عهدته عليه. فهما يدفعان ذلك بشهادتهما عن الأب. فإن كان المشتري قد قبض الدار فخاصمه الشفيع ثم شهد ابنا البائع أنه قد سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما جائزة؛ لأنهما لا يدفعان عنه هاهنا شيئًا. وكذلك العبد والمكاتب إذا باعا دارًا وقبضها المشتري، ثم شهد ابنا المولى أو أبوه وجده أو امرأته وابنه ورجل أجنبي على الشفيع بالتسليم، فهو جائز.
وإذا شهد رجلان للبائع والمشتري على الشفيع أنه قد سلم الشفعة، وشهد رجلان للشفيع أن البائع والمشتري (^١) سلما له الدار، قضيت بها للذي هي (^٢) في يديه. وهذا بمنزلة رجلين اختصما في دار، كل واحد منهما يدعي أنه اشتراها من صاحبه بألف درهم وقبض الثمن، فإنني (^٣) أقضي بها للذي هي في يديه.
وإذا اشترى الرجل دارًا وقبضها فطلبها الشفيع فشهد ابنا البائع أن المشتري قد سلمها للشفيع وهي في يدي المشتري، وشهد شاهدان آخران أن الشفيع سلمها إلى المشتري، فإني أسلمها للمشتري وأدعها في يدي المشتري، وأجيزها له بشهادة شهوده على تسليم الشفيع الشفعة. ولا أجيز شهادة ابني البائع على تسليم المشتري؛ لأنهما يدفعان عن أبيهما الخصومة والعهدة. وكذلك شهادة أبي (^٤) البائع أو أمه أو امرأته ورجل أجنبي. ولو وجد المشتري بالدار عيبًا فردها بالعيب وقد سلم الشفيع الشفعة له فللشفيع أن يأخذها بالشفعة إن كان البائع قبلها بغير قضاء قاض (^٥). ألا ترى أنه لو أقاله البائع البيع كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة في الإقالة. وكذلك العيب. فإن قبلها بقضاء قاض فليس للشفيع (^٦) فيها شفعة (^٧) مِن قِبَل أن للبائع أن
_________________
(١) م ف ز + على الشفيع بالتسليم فهو جائز وإذا شهد رجلان للبائع والمشتري على الشفيع أنه قد سلم الشفعة وشهد رجلان للشفيع أن البائع والمشتري.
(٢) ف - هي.
(٣) ز: فإني.
(٤) م - أبي.
(٥) ز: قاضي.
(٦) م + أن يأخذها بالشفعة في الإقالة وكذلك العيب فإن قبلها بقضاء قاض فليس للشفيع؛ ز + أن يأخذها بالشفعة.
(٧) ز - فيها شفعة.
[ ٩ / ٢٣٨ ]
يردها بذلك العيب على الذي باعه الدار. وليس له أن يردها في الإقالة ولا في قبولها بعيب بغير قضاء قاض على الذي باعه. فلذلك اختلفا.
وإذا كان لرجل (^١) على رجل دين يقر به أو يجحده فصالحه من ذلك على دار أو اشترى به منه دارًا وقبض الدار، ثم طلبها الشفيع بالشفعة، واختلف الشفيع والمشتري، فقال المشتري: كان ديني عليه ألف درهم، وقال الشفيع: بل كان لك عليه خمسمائة درهم، أو قال: لا أدري ما كان لك عليه، فإن القول في ذلك قول المشتري مع يمينه، ولا ينظر في ذلك إلى قول الشفيع ولا إلى قول الذي كان عليه الحق. وكذلك لو قال المشتري: كان حقي عليك عشرة أكرار (^٢) من الحنطة أو عشرة أكرار شعير أو مائة فَرَق من سمن أو زيت أو مائة ثوب، كان القول في ذلك قوله مع يمينه. فإن أقام الشفيع البينة على ما قال أخذت ببينة الشفيع. وإن أقام المشتري البينة على ما (^٣) قال أخذت ببينة (^٤) الشفيع؛ لأن الشفيع هو المدعي. ولأنه قد أقام بينة على المشتري؛ لأنه قد أقر أنه اشتراها بما يدعي الشفيع، والمشتري يقيم البينة على إقرار (^٥) نفسه لنفسه، فإقراره على نفسه أحق أن يؤخذ به من إقراره لنفسه. وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد. وفيها قول آخر، قول أبي يوسف، إن البينة بينة المشتري؛ لأنه يدعي الفضل. ولا ألتفت إلى بينة الشفيع. وكذلك لو اشتراها بألف درهم ونقد الثمن فقال الشفيع: أخذتها بخمسمائة درهم، وأقاما جميعًا البينة فهو مثل الباب الأول.
وإذا أقر الرجل أنه اشترى دارًا بألف درهم فأخذها الشفيع بذلك، ثم ادعى البائع أن الثمن ألفان (^٦) وأقام البينة، فإنه يؤخذ ببينته، ويتبع (^٧) المشتري بما بقي عليه، ويحتسب له بما تقدم من ذلك، ويرجع المشتري
_________________
(١) م: الرجل؛ ز: للرجل.
(٢) ز: أقراز. جمع كُرّ، نوع من الأوعية. انظر: المغرب، "كرر".
(٣) م ز - ما.
(٤) م ز - ببينة.
(٥) ز: على إقراز.
(٦) ز: ألفين.
(٧) ز: ويبيع.
[ ٩ / ٢٣٩ ]
على الشفيع بألف أخرى. وكذلك لو ادعى البائع أنه باعها إياه بمائتي دينار (^١) أو بعرض بعينه قيمته أكثر من ألف درهم وأقام البينة فإن ذلك تسليم للبيع، ويقضى بها على الشفيع (^٢)، وتسلم (^٣) الدار للشفيع بذلك. ولو ادعى البائع عرضًا أقل من ذلك وأقام عليه البينة قضي بها للشفيع بذلك، ويقضى بها على المشتري، وتسلم (^٤) الدار، فيقضى بها للشفيع. وللشفيع أن يرجع على المشتري بالفضل على قيمة العرض.
وإذا اشترى الرجل دارًا فاختلف المشتري (^٥) والبائع في الثمن فالقول قول البائع مع يمينه، ثم يترادان البيع بعد أن يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. ويبدأ بالمشتري في اليمين، فأيهما نكل عن اليمين لزمه بذلك البيع (^٦) وأخذها الشفيع به إن شاء. وإن حلفا جميعًا بطل البيع وأخذها الشفيع بما قال البائع إن شاء. وإن أقاما جميعًا البينة كانت البينة بينة البائع وألزمت (^٧) المشتري بذلك، وأخذها الشفيع به إن شاء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. ولا يشبه هذا قول المشتري: اشتريتها بألفين، وقول الشفيع: بألف، وقد استوفى البائع الثمن وأقاما بينة في قول أبي حنيفة ومحمد. وهما (^٨) سواء في قول أبي يوسف. لأن أبا حنيفة كان يفرق بينهما، ومن حجته أن يقول: إذا كانت الدار في يدي المشتري أو في يدي البائع [وقامت] البينة على فضل الثمن فهذا بيع يلزمه القاضي إياه إن شاء وإن أبى، بمنزلة الرجل إذا اشترى جارية من رجل وأقر أنها له فاستحقت، فإن القاضي يرده بالثمن على البائع؛ لأن القاضي قد أكذبه حين قضى عليه بها للذي يستحقها. فكذلك (^٩) القاضي في هذا قد أكذبه في الدار حين قضى عليه بفضل الثمن، فلا يأخذها الشفيع (^١٠) إلا بألفين. وكذلك لو قال البائع: الثمن هذا العبد، وقال المشتري: بل الثمن هذه الجارية، وأقاما
_________________
(١) ف: درهم.
(٢) ف ز: على المشتري.
(٣) ز: ويسلم.
(٤) ز: ويسلم.
(٥) ز: المشتر.
(٦) ف: لزمه البيع بذلك.
(٧) م: وللزمت.
(٨) ف: هما.
(٩) م: فلذلك.
(١٠) ف: للشفيع.
[ ٩ / ٢٤٠ ]
جميعًا البينة (^١) وجبت الدار بالعبد، وأخذها الشفيع بقيمة العبد إن شاء. وكذلك لو قال البائع: بعتها بهذه الدار الأخرى، وقال المشتري: بل اشتريتها منك بهذا العبد أو بهذا العرض، وأقاما جميعًا البينة، أخذت ببينة البائع، وأخذها الشفيع بقيمة الدار. فإن كان الشفيع (^٢) شفيع الدارين جميعًا أخذ كل واحدة منهما بقيمة الأخرى.
وإذا اشترى الرجل دارًا وقبضها فبنى فيها، ثم اختلفا في الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن هذا استهلاك. فإذا وجب البيع أخذها الشفيع بذلك. وكذلك لو سلمها الشفيع قبل أن يبني ثم اختلفا في الثمن كان القول قول المشتري مع يمينه؛ لأنها قد تغيرت حين بناها. وكذلك لو وهبها المشتري أو تصدق بها على رجل وقبضها المتصدق بها عليه أو الموهوبة له، فإن القول قول المشتري في الثمن، ويأخذها الشفيع بذلك، وتبطل (^٣) الصدقة والهبة. وكذلك لو باعها أو تزوج عليها كان القول قوله في الثمن، ويأخذها الشفيع بذلك (^٤). فإن أقام البائع في هذا كله شاهدين أخذت بشهادتهما (^٥). وكذلك لو اختلفا في الأيام والبلدان (^٦)؛ لأن البيع ليس بعمل. ولا يفسد البيع اختلاف الشاهدين، يقول هذا: أقر عندي اليوم، ويقول هذا: أقر عندي أمس. ولو شهد أحدهما على إقرار البائع وشهد الآخر على إقرار الشفيع (^٧) كان ذلك باطلًا. ولو شهد ابنا الشفيع على الثمن وهو أكثر مما أخذها به أبوهما أجزت ذلك على الشفيع، ويرجع المشتري على الشفيع بالفضل. وكذلك لو شهد أبوه وجده أو ابنه وزوجته وأمه (^٨).
_________________
(١) ز + بينة البائع.
(٢) ز: بالشفيع.
(٣) ز: ويبطل.
(٤) ز + ويبطل الصدقة وكذلك لو باعها أو تزوج عليها كان القول قوله في الثمن ويأخذها الشفيع بذلك.
(٥) ز: بشهادتهم.
(٦) ف: في البلدان والأيام.
(٧) ف - وشهد الآخر على إقرار الشفيع.
(٨) ف - وكذلك لو شهد أبوه وجده أو ابنه وزوجته وأمه، صح هـ.
[ ٩ / ٢٤١ ]
وكذلك لو كان مكاتبًا أو عبدًا (^١) تاجرًا عليه دين فشهد عليه مولاه وآخر جاز ذلك عليه.
وإذا كان للدار شفيعان فشهدت الشهود أن أحدهما قد سلم الشفعة ولا يدرى (^٢) أيهما هو، فإن شهادتهما باطل، وللشفيعين أن يأخذا بالشفعة. فإن سلم أحدهما (^٣) فقال الآخر: لا آخذ (^٤) إلا النصف الذي وجب لي، فرضي بذلك المشتري، فذلك له. وإن لم يرض المشتري بذلك لم يكن للشفيع أن يقطع الدار وقيل للشفيع: إن شئت فخذ الدار كلها أو دعها. وإذا قال المشتري للشفيع: لا أعطيك إلا نصف الدار لأن صاحبك قد سلم لي نصف الدار، وطلب الشفيع الدار كلها، فله أن يأخذ الدار كلها. ولو كان للدار عشرة شفعاء فغاب تسع منهم كان للواحد الشاهد أن يأخذ الدار كلها، وليس للمشتري أن يمنعه شيئًا منها لغيبة أولئك. وكذلك لو سلم التسعة الشفعة كان لهذا الواحد (^٥) أن يأخذ الدار كلها. فإن أراد الشفيع أن يأخذ عشر الدار (^٦) وأبى ذلك المشتري فليس للشفيع إلا أن يأخذها كلها أو يدع.
وإذا اشترى الرجل دارًا وأخذ من صاحبها كفيلًا بما أدركه فيها من دَرَك، ثم جاء الشفيع فأخذها منه بالشفعة ونقد المشتري المال، أو نقده البائع وأخذ الدار منه، فلا ضمان للشفيع على الكفيل إن استحقت الدار؛ لأن الكفيل لم يكفل للشفيع بشيء. وإن أخذ الشفيع الدار من المشتري وقبض الدار ولم ينقده الثمن فلا ضمان على الكفيل. ولو تَوَى المال عند الشفيع فلا ضمان على الكفيل؛ لأن الشفعة ليس بدَرَك (^٧) وليس بحق يستحق من الدار. ألا ترى أن المشتري لو كان بنى فيها فنقض بناءه لم يرجع على الذي باعه بقيمة البناء. ولو كان أخذ الشفيع الدار استحقاقًا كان للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة البناء.
_________________
(١) ف + أو حرًا.
(٢) ز: يدزى.
(٣) ز: اخدهما.
(٤) ز: لاخذ.
(٥) ف: كان لواحد.
(٦) ز: الداز
(٧) ز: تدرك. .
[ ٩ / ٢٤٢ ]
وإذا كفل رجلان للمشتري بما أدركه من دَرَك في الدار، ثم شهدا على المشتري أنه قد سلم الدار للشفيع فشهادتهما باطل؛ لأنهما يخرجان أنفسهما من الضمان. وكذلك لو شهد أبواهما أو ابناهما أو أزواجهما. وإذا شهد الكفيلان أن الشفيع قد سلم الشفعة فشهادتهما باطل؛ مِن قِبَل أنهما خصمان (^١). وكذلك لو كانا بَيِّعَين (^٢) فشهدا على تسليم الشفعة كانت شهادتهما باطلًا لا تجوز؛ لأنهما خصمان للشفيع.
وإذ اشترى الرجل دارًا فأشهد الشفيع في بيته أنه أخذها (^٣) بالشفعة ولم يجئ إلى البائع ولا إلى المشتري ولا إلى الدار ولم يطلبها فلا شفعة له. فإن طلبها قِبَلهما فأشهد أنه يطلب الشفعة ولم يسم له الثمن فهو بالخيار إذا علم الثمن، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
وإذا شهد البَيِّعَان على المشتري أن الشفيع قد طلب الشفعة حين علم بالشراء، والشفيع يقر أنه قد علم بها منذ أيام، وقال المشتري: ما طلبت الشفعة، فشهادة البيعين في ذلك باطل. وكذلك شهادة أولادهما وأبويهما وجديهما (^٤) وأزواجهما. وإذا قال الشفيع: لم أعلم بالشراء إلا الساعة، فإن القول قوله مع يمينه. فإن حلف أخذها بالشفعة. وإن نكل عن اليمين بطلت الشفعة. فإن شهد البيعان (^٥) أنه قد علم منذ ثلاثة (^٦) أيام (^٧) فشهادتهما باطل إذا كانت الدار في أيديهما؛ لأنهما خصمان للشفيع. ألا ترى أن الشفيع يأخذها من أيديهما. وكذلك لو كانت الدار في يدي المشتري كانت شهادتهما باطلًا (^٨)؛ لأنهما كانا خصمين فيها قبل أن يدفعاها إلى المشتري.
_________________
(١) ز: حضران.
(٢) وعند السرخسي: بائعين. انظر: المبسوط، ١٤/ ١٢٧.
(٣) وعند الحاكم والسرخسي: يأخذها. انظر: الكافي، ١/ ١٨٨ ظ؛ والمبسوط، ١٤/ ١٢٧.
(٤) ز: وجدتهما.
(٥) ز: البائعان.
(٦) ز - ثلاثة.
(٧) م: أنه أقر منذ أيام.
(٨) ز: باطل.
[ ٩ / ٢٤٣ ]
وإذا كان الشفعاء ثلاثة فشهد اثنان منهم على أحدهم أنه قد سلم، فإن قالا: قد سلمنا معه، فشهادتهما جائزة. وإن قالا: نحن نطلب بالشفعة، فشمهادتهما باطل. وإن قالا: قد سلمنا معه، ولأبي أحدهما شفعة أو لابنه أو لمكاتبه أو لزوجته، فشهادتهما باطل؛ لأنهما يجران إلى من ذكرت الشفعة.
…