حدثنا أبو يوسف قال: حدثنا قيس بن الربيع عن حماد عن إبراهيم أنه سئل عن رجل شج رجلًا شجة (^٢)، فطلب إليه، فعفا عنه، ثم مات بعد ذلك من الشجة. قال: يضمن الشاج الدية؛ لأنه إنما عفا عن الشجة ولم يعف عن الدية.
حدثنا سلمة عن حماد عن إبراهيم مثله.
حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة مثله.
وقال أبو يوسف: أرى أنه إذا عفا عن الشجة ولم يعف عن النفس فهو مثل عفوه عن النفس (^٣). ولو صالحه عن الشجة على عرض من العروض ثم مات المشجوج منها قال: يبطل الصلح، وعلى الشاج الدية في ماله إن كان عمدًا، وعلى عاقلته إن كان خطأ، وهذا قول أبي حنيفة. قلت: أرأيت إن كان الضارب إنما صالحه من الشجة وما يحدث منها على هذا العرض الذي ذكرت ثم مات؟ قال: إن كان الضرب كان عمدًا بحديدة فالصلح جائز، وإن كان خطأ فإن على عاقلة الضارب الدية، يرفع (^٤) عنهم من ذلك بقدر قيمة العرض الذي أخذ المشجوج وثلث ما يفضل من الدية
_________________
(١) ف - حتى يجوز قال الوجه في ذلك.
(٢) ل + موضحة.
(٣) ع: عن الشجة.
(٤) ع: وقع.
[ ٩ / ٤٣٠ ]
إن لم يكن للمشجوج مال. قلت: ومن أين افترق الخطأ والعمد؟ (^١) قال (^٢): ألا ترى أن رجلًا لو ضرب رجلًا بحديدة عمدًا فعفا المضروب عن الضارب وعفا له عن الضربة وما يحدث منها والمضروب مريض أن ذلك جائز ولا يكون في ذلك ثلث؛ لأنه لم يدع له مالًا، د نما ترك له قصاصأ. ولو عفا له عن ضربة خطأ وما يحدث فيها وهو مريض ثم مات لم يجز للعاقلة له من ذلك إلا الثلث؛ لأنه إنما ترك له مالًا. قلت: أرأيت إن كانت الضربة خطأ فعفا المضروب عن الضربة في مرضه وما يحدث فيها وللمريض مال كثير تخرج الدية من ثلثه أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو صالحه الضارب من جنايته وما يحدث منها (^٣) على دراهم مسماة (^٤) يسيرة (^٥) جاز إذا كان له مال؟ قال: نعم (^٦). قلت: أرأيت إن صالحه الضارب وللمضروب المريض (^٧) مال كثير تخرج الدية من ثلثه، ثم مات المضروب من مرضه، وقال الورثة: لم يدع الميت مالًا، وقد حاباك أبونا، وترك لك ما لا يجوز تركه لك؟ قال (^٨): القول قول الورثة، ويرجعون على عاقلة الضارب بثلثي الدية بعدما يرفع من (^٩) ذلك ما أخذ الميت في الصلح. قلت: فكيف وجه الثقة للضارب حتى لا يكون لورثة الميت عليه سبيل بعد موته في قليل ولا كثير من الدية؟ قال: وجه الثقة في ذلك أن يصالح الضارب المضروب على ما ذكرت من اليسير، ثم يشهد المضروب على نفسه بإقراره أن فلانًا لم يضربه هذه الضربة التي به، وأن غيره هو الضارب (^١٠). فإن أشهد على نفسه بذلك ثم مات لم يكن للورثة أن يبطلوا شيئأ من هذه المعاملة والصلح، ولا يقبل قولهم على هذا الرجل الضارب أنه هو قاتله. قلت: لم؟
_________________
(١) ع: العمد والخطأ.
(٢) م ف - قال؛ والزيادة من ل.
(٣) م: فيها.
(٤) م ف - مسماة.
(٥) م ف: كثيرة.
(٦) ف - قلت وكذلك لو صالحه الضارب من جنايته وما يحدث منها على دراهم كثيرة جاز إذا كان له مال قال نعم.
(٧) ف - المريض.
(٨) ف: فإن.
(٩) م ف - من؛ والزيادة من ل.
(١٠) م + قلت.
[ ٩ / ٤٣١ ]
قال: لأن المريض قد كذب (^١) في حياته بإقراره قول الورثة والبينة التي تقوم. قلت: وكذلك لو ادعى رجل على رجل مالًا فصالح المطلوب الطالب من المال في مرضه على صلح، وأشهد المطلوب على إقرار الطالب بأنه لم يكن له على هذا المطلوب شيء قط، جاز ذلك في القضاء، ولم يكن لورثة الطالب على المطلوب حجة ولا سبيل بعد الموت؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا اشترى من رجل جارية وقبضها المشتري فوجد بها عيبًا ولم يكن نقد الثمن، فصالح البائع من العيوب على أن قبل البائع من المشتري جاريته بأقل من الثمن الذي باعها به؟ قال: لا يجوز ذلك. قلت: أرأيت إن حدث بالجارية عند المشتري عيب؟ (^٢) قال: ذلك إذا جائز. ألا ترى أن للبائع إذا حدث بالجارية عند المشتري عيب (^٣) أن يشتريها (^٤) باقل من الثمن الذي باعها به إن (^٥) كان لم يقبض الثمن، فكذلك الصلح. قلت: أرأيت إن كانت الجارية قد خرجت من ملك المشتري ثم وجد بالجارية عيبًا، فصالح الذي في يديه الجارية بائع الجارية على أن قبل الجارية بدون الثمن الذي اشتريت به منه، على أن يجعل هذا الثمن الذي باع الجارية به قضاء من ما له على المشتري منه الجارية؟ قال: ذلك جائز. قلت: لم؟ قال: ألا ترى لو أن رجلًا اشترى جارية بمائة دينار نسيئة فوهبها المشتري بعدما قبضها لرجل كان للبائع أن يشتري هذه الجارية بخمسين دينارًا نقدًا من الموهوب له، فكذلك الصلح يجوز فيه ما يجوز في البيع.
…
_________________
(١) ف: قد أكذب.
(٢) في السؤال اختصار، والمعنى مفهوم من السؤال السابق، أي لو حدث بالجارية عند المشتري عيب فصالح البائع من العيب على أن قبل من المشتري جاريته باقل من الثمن الذي باعها به.
(٣) م ف - قال ذلك إذا جائز ألا ترى أن للبائع إذا حدث بالجارية عند المشتري عيب؛ والزيادة من ل ونسخة ملا جلبي من كتاب الحيل. وانظر: ١/ ٢٥٢ ظ - ٢٥٣ و.
(٤) م ف: يشتري لها.
(٥) م ف: وإن.
[ ٩ / ٤٣٢ ]