قلت: أرأيت رجلًا له على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم يؤديها إليه في هلال شهر كذا من سنة كذا فإن هو لم يفعل فعليه مائتا درهم؟ قال: ذلك جائز عندنا وجائز في قول أبي يوسف. قلت: فهل يبطل هذا (^٢) الصلح غيركم؟ قال: نعم. قلت: فكيف الحيلة في ذلك والثقة في قولكم وقول غيركم حتى يكون احتياطًا ولا يفسده غيركم؟ قال: يعجل (^٣) رب المال حط ثمانمائة درهم؛ لأنه قد حطها على كل حال. فإذا هو حط الثمانمائة صالح المطلوب من المائتين الباقيتين على مائة درهم يؤديها إليه ما بينه وبين هلال (^٤) شهر (^٥) كذا من سنة كذا على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا صلح بينهما. قلت: فإذا فعل هذا فقد استوثق في قول كل أحد؟ قال: نعم؛ ليس يبطل هذا الصلح والشرط أحد (^٦).
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يكاتب عبدًا له على ألف درهم يؤديها إليه في سنة، فإن لم يفعل فعليه ألف أخرى، فكاتبه على هذه الصفة، هل
_________________
(١) ستتكرر نفس العبارة بتغيير طفيف من قوله: "قلت: أرأيت رجلًا مسلمًا أوصى إليه ذمي وقد ترك الميت خمرًا … قال: نعم ولا بأس له بذلك إنما فر من الإثم" في آخر كتاب الحيل. انظر: ٧/ ٣٦ و.
(٢) م ف - هذا؛ والزيادة من ل.
(٣) م ف ع: جحل.
(٤) ع: هلاك.
(٥) م ف ع - شهر.
(٦) ع - أحد.
[ ٩ / ٤٢٣ ]
يجوز (^١) ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف الوجه والثقة حتى يكون ذلك جائزًا؟ قال: يكاتب عبده على ألفي درهم ويكتب عليه بذلك كتابًا، ثم إنه بعد ذلك يصالح عبده مما كاتبه عليه على ألف درهم يؤديها إليه في سنة، فإن لم يفعل فلا صلح بينهما. قلت: فإذا فعل السيد هذا فقد استوثق من العبد واستوثق المكاتب من السيد؟ (^٢) قال: نعم (^٣). قلت: أرأيت إن كان السيد قد كاتب عبده على ألفي درهم إلى سنة، فأراد العبد أن يصالح سيده على النصف يعجله، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم، ذلك جائز عندنا، ولست آمن عليه أن يبطل ذلك غيرنا. قلت: فكيف الوجه والثقة في ذلك حتى يجوز في قولكم وقول غيركم؟ قال: يأخذ السيد من المكاتب بجميع ما له عليه ثلاثين دينارًا، أو يأخذ بها منه عروضًا من البز وغير ذلك، ويغلي له في ثمنه. قلت: فإذا فعل ذلك جاز في قولكم وقول غيركم؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا اشترى من رجل دارًا بألف درهم، فجاء الشفيع يطلب الدار بالشفعة، فصالحه المشتري على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن، هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن صالحه على بيت من الدار بعينه بحصته من الثمن؟ قال: فلا يجوز ذلك؛ لأنه صالحه على شيء مجهول. لأن حصة البيت من الثمن لا تعرف إلا بالظن والحزر. قلت: أرأيت إن أرادا أن يستوثقا (^٤) جميعًا، ويسلم البيت للشفيع، ويسلم ما بقي من الدار للمشتري، كيف التوثق (^٥) في ذلك؟ قال: يشتري الشفيع هذا البيت من المشتري بثمن مسمى، ثم يسلم الشفيع المشتري ما بقي من الدار. قلت: أرأيت إن اشترى منه هذا البيت، أليس ذلك منه تسليمًا لجميع الدار؟ قال: بلى، ومساومته إياه تسليم (^٦) منه (^٧) للشفعة. قلت: فكيف وجه الحيلة في ذلك حتى يأخذ منه هذا البيت بهذا (^٨) الثمن المسمى
_________________
(١) م ف ع: هل يجزى.
(٢) ف + بينهما.
(٣) ت - قال نعم.
(٤) ع: ان تسويقا.
(٥) ع: التويق.
(٦) ع: تسليما.
(٧) م ف - منه؛ والزيادة من ل.
(٨) م: فهذا.
[ ٩ / ٤٢٤ ]
من غير أن يكون مسلمًا للشفعة حتى يجب له البيت؟ قال: الحيلة في ذلك أن يبدأ المشتري فيقول للشفيع: يا فلان، هذا البيت لك بكذا وكذا درهمًا، فيقول الشفيع: قد استوجبت ورضيت. قلت: فإذا فعل ذلك فقد وجب البيع وسلمت شفعته لبقية الدار للمشتري؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا ادعى في دار رجل دعوى من قبل ميراث أو غير ذلك، فصالحه المدعى عليه من دعواه على دراهم، ولم يقر الذي في يديه الدار بما ادعى المدعي؟ قال: ذلك جائز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقد كان بعض الفقهاء يبطل كل صلح ليس فيه إقرار بدعوى المدعي. قلت: فكيف يستوثق الذي في يده الدار حتى يأمن (^١) من دعوى المدعي ولم يقر له بشيء من دعواه؛ لأنه يخاف أن يقر بشيء (^٢) فيجيء شركاء هذا المدعي فيأخذون الذي في يديه (^٣) الدار بإقراره. ويخاف (^٤) الذي في يديه الدار أن يكون المدعي قد باع نصيبه من هذه الدار من رجل، وأشهده على نفسه بذلك، ثم يصالحه بعد ذلك وبعدما يقر له بحقه ودعواه، فيجيء المشتري فيأخذ الذي في يديه الدار بتسليم ما أقر به من الدار؛ لأنه قد اشتراه قبل الصلح؟ قال: فالثقة في ذلك أن يصالح عن الذي في يده الدار رجل أجنبي، ويقر له الأجنبي بما ادعى صن لدار، ويكتب عليه بذلك كتابًا، ويضمن المصالح ما أدرك الذي في يديه الدار (^٥) من درك فيما صالحه عليه، فهذا ثقة. قلت: أرأيت إن صالح هذا الأجنبي عن الذي في يديه الدار المدعي من دعواه على صلح في هذه الدار، وهو النصف من جميع هذه الدار، على مائة درهم بعد إقرار من الأجنبي بدعوى المدعي، ثم استحق بعد ذلك نصف الدار، هل يرجع الأجنبي الذي صالح عن الذي في يديه الدار على المدعي المصالح؟ قال: لا. قلت: وكذلك لو استحقت ثلث الدار أو ربعها لم يرجع الأجنبي المصالح على المدعي بشيء من المائة
_________________
(١) ع: حتى يا؛ ط: حتى يبرأ.
(٢) م ف - بشيء؛ والزيادة من ل.
(٣) ف: في يده.
(٤) م ف: أو يخاف.
(٥) م ف - الدار؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٢٥ ]
درهم؟ قال: لا يرجع عليه بشيء (^١). قلت: فهل له حيلة أن يرجع عليه من المائة الدرهم (^٢) بقدر ما استحق؟ قال: نعم. قلت: فما الحيلة في ذلك حتى يستوثق الذي في يديه الدار؟ (^٣) قال: أن يقر المدعي أن للذي في يده الدار النصف الثاني، ويصالحه على هذا الإقرار، ويكتب هذا الإقرار في كتاب الصلح. قلت: فإذا كتب هذا على ما وصفت ثم استحق من الدار نصفها بكم يرجع الأجنبي المصالح على المدعي؟ قال: يرجع عليه بنصف المائة. قلت: فإن استحق ربع الدار يرجع المصالح على المدعي (^٤) بربع المائة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت لو أن الأجنبي كان صالح المدعي من دعواه (^٥) نصف هذه الدار على مائة درهم بعد (^٦) إقرار الأجنبي بدعوى المدعي، ولم (^٧) يقر المدعي (^٨) في الكتاب أن للذي في يديه الدار النصف، فاستحق بعد ذلك ثلاثة أخماس الدار، هل يرجع المصالح على المدعي بشيء من المائة؟ قال: نعم؛ يرجع عليه بخمس المائة درهم. قلت: فإن استحق الثلثان بكم يرجع؟ قال: يرجع عليه (^٩) بثلث المائة التي أخذها المدعي (^١٠). قلت: فإن استحق النصف أو أقل من النصف ولم يقر المدعي أن للذي في يديه الدار من الدار شيء حيث صالحه الأجنبي، هل يرجع الأجنبي المصالح على الآخر بشيء؟ قال: لا يرجع (^١١) حتى يكون ما استحق من الدار أكثر من النصف.
_________________
(١) م ف - قال لا يرجع عليه بشيء؛ والزيادة من ل.
(٢) م - قلت فهل له حيلة أن يرجع عليه من المائة الدرهم، صح هـ.؛ ع ط - قلت فهل له حيلة أن يرجع عليه من المائة الدرهم.
(٣) ف - قلت فهل له حيلة أن يرجع عليه من المائة الدرهم بقدر ما استحق قال نعم قلت فما الحيلة في ذلك حتى يستوثق الذي فى يديه الدار.
(٤) م ف - على المدعي؛ والزيادة من ل.
(٥) م ف ع + على.
(٦) م ف ع: بقدر.
(٧) م: ولا لم.
(٨) ف. المدعيين.
(٩) م ف - عليه، والزيادة من ل.
(١٠) ف - قلت فإن استحق الثلثان بكم يرجع قال يرجع بثلث المائة التي أخذها المدعي.
(١١) م ف - يرجع؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٢٦ ]
قلت: أرأيت إن كانت هذه الدار في يدي رجل فمات وتركها في يدي ابنه وامرأته، فادعى رجل هذه الدار أنها له، فصالحه ابن الميت وامرأته على غير إقرار منهما على مائة درهم ودفعاها إليه (^١)، كيف تكون المائة بينهما، ما يلزم الابن منها وما يلزم المرأة؟ قال: يلزم المرأة الثمن من هذه المائة إذا كان الصلح من غير إقرار منهما، وتكون الدار بين المرأة والابن على ميراثهما من الميت. قلت: أرأيت إن كانا صالحاه بعد إقرار منهما، فأرادا بالإقرار أن يصح الصلح، فصالحاه على مائة درهم، كم على المرأة، وكم على الابن في هذه الحال؟ (^٢) قال (^٣): المائة على المرأة وعلى الابن نصفين. قلت: فكيف الدار بين المرأة والابن؟ قال: نصفين. قلت: لم؟ قال: لأنهما حيث أقرا للمدعي بالدار في الصلح وصالحاه بعد الإقرار، فكأنهما اشتريا منه الدار لأنفسهما. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى تكون الدار بين المرأة والابن على مواريثهما من الميت، ويكون غرم المائة عليهما على قدر ذلك؟ قال: يصالح عن الابن والمرأة على الرجل المدعي رجل أجنبي على ما سميناه (^٤) من الدراهم بعد إقرار المدعي، على تسليم المرأة ثمن جميع الدار، وعلى أن يسلم للابن سبعة أثمان الدار. فإذا صالحه على ما سميت كان ذلك ثقة، وكانت الدار بين المرأة والابن على مواريثهما من الميت.
قلت: أرأيت رجلًا مات وترك دراهم أو دنانير أو عروضًا، فأراد ورثة الزوج أن يصالحوا المرأة من ميراثها من زوجها على دراهم مسماة، وعلى ما ترك الميت من الدراهم لا يدرى ما وزنها؟ قال: لا يجوز الصلح. قلت: وكذلك لو صالحوها على دنانير ولا يدرى كم وزن الدنانير وما ترك الميت من الدنانير؟ قال: نعم (^٥). قلت: فهل عندك في هذا وجه ثقة حتى يجوز؟ قال: نعم؛ يصالحونها من جميع نصيبها من الذهب على دينار ودرهم، فيجوز ذلك. قلت (^٦): وكذلك لو صالحوها من ذلك على ثوب بعينه ودفعوه إليها؟ قال: نعم.
_________________
(١) م ف - ودفعاها إليه؛ والزيادة من ل.
(٢) ع: في هذه المائة درهم.
(٣) ف: فإن.
(٤) ع: ما سميت.
(٥) م ف - قال نعم؛ والزيادة من ل.
(٦) م ف - قلت؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٢٧ ]
قلت: أرأيت إن كان للميت دين على الناس والمسألة على حالها فصالحوها من جميع ما سمينا من تركة الميت من المتاع والمال العين الدنانير والدراهم من الدين الذي على الناس على دينار ودرهم وعلى ثوب أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى يسلم الدين للورثة ويجوز الصلح وتخرج منه المرأة؟ قال: الوجه في ذلك أن يعجل للمرأة حصتها من الدين، يقرضونها إياه، وتوكلهم بتقاضي الدين، ويصالحونها من المال العين والدنانير (^١) والمتاع على ثوب أو على دينار ودرهم، فيجوز ذلك كله. قلت: أرأيت إن لم يقرضوا (^٢) المرأة حصتها من الدين فهل في ذلك وجه ثقة؟ قال: نعم؛ تقر لهم المرأة أن الدين كان لسائر الورثة من ثمن متاع كان لهم فباعه الميت لهم بإذنهم، فيكون هذا وجه ثقة للورثة، تبرأ فيه المرأة بإقرارها من الدين بأنه للورثة، ثم يصالحونها مما ترك الميت من العروض والعقار والمال الصامت (^٣) على ما سمينا لك في الباب الأول، فإن ذلك ثقة.
قلت: أرأيت رجلًا ادعى في دار رجل دعوى فصالح رب الدار المدعي من دعواه على عبد فوجد المدعي بالعبد عيبًا؟ قال: يرده ويكون على دعواه وحجته. قلت: أرأيت إن أراد رب الدار أن يستوثق من المدعي حتى لا يرجع عليه بشيء ولا يرد عليه العبد بالعيب كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: يصالح على هذا العبد الذي ذكرت، ثم يقر (^٤) المدعي أنه قبض العبد وأنه بعدما قبضه قد تصدق به على رجل ودفعه إليه وخرج من يده. قلت: فإذا فعل هذا لم يكن للمدعي أن يرد العبد بعيب ولا يبطل الصلح؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا ادعى في دار لرجل دعوى فصالحه رب الدار على مائة ذراع من الدار؟ قال: ذلك جائز. قلت: فإن صالحه على مائة ذراع (^٥)
_________________
(١) ف - والدنانير.
(٢) م ف: لم تعرف؛ والتصحيح من ل.
(٣) هو الذهب والفضة كما تقدم.
(٤) ف + به.
(٥) م ف - ذراع؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٢٨ ]
من دار له أخرى؟ قال: كان أبو حنيفة يقول: لا يجوز ذلك، ولا يشبه هذا الباب الأول. وقال أبو يوسف: هو جائز. قلت: فكيف يستوثق رب الدار حتى يسلم المائة ذراع للمدعي ويجوز الصلح؟ قال: الوجه في ذلك والثقة أن يذرع الدار التي يأخذها المدعي مائة ذراع، فإذا ذرعت فبلغت ألف ذراع صالح رب الدار المدعي من دعواه على عشر الدار الأخرى. قلت: أرأيت إن كانت حين ذرعت فبلغ ذرعها خمسمائة؟ قال: إن كانت (^١) خمسمائة صالحه (^٢) من دعواه على خمس الدار؛ لأن خمس الدار (^٣) يكون مائة ذراع. قلت: وكذلك لو أن رجلًا اشترى (^٤) مائة ذراع من دار جعل ذرع الدار سهامًا ثم اشترى بقدر مائة ذراع من السهام (^٥) على ما وصفت لك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا ادعى قبل رجل حقًا فصالحه المطلوب على دار له أخرى وعلى ضيعة ولم يرها المدعي أيكون للمدعي الخيار إذا رأى الدار والضيعة؟ قال: نعم (^٦)؛ إذا رآها فهو بالخيار، إن شاء أخذها وإن شاء أمضى الصلح، وإن شاء ردها وكان على دعواه وحقه. قلت: فكيف وجه الثقة للمطلوب حتى لا يكون للمدعي ردها ولا يرجع عليه بشيء؟ قال: وجه الثقة في ذلك أن يقر المدعي أنه قد قبض هذه الدار والضيعة وتصدق به على بعض ولده أو على رجل أجنبي ودفعها إليه.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى بخدمة عبده لرجل سنة فأراد الوارث أن يشتري من الموصى له وصيته في العبد أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف
_________________
(١) ف - حين ذرعت فبلغ ذرعها خمسمائة فال إن كانت.
(٢) م ف ع: وصالحه.
(٣) م ف - لأن خمس الدار؛ والزيادة من ل.
(٤) م ف ع: لو أراد رجل يشتري.
(٥) ف: من السما.
(٦) ف + قلت أرأيت رجلًا ادعى قبل رجل حقًا فصالحه المطلوب على دار له أخرى وعلى ضيعة ولم يرها المدعي أيكون للمدعي الخيار إذا رأى الدار والضيعة قال نعم.
[ ٩ / ٤٢٩ ]
وجه الثقة في ذلك حتى يجوز؟ قال: الوجه في ذلك (^١) أن يصالح الوارث الموصى له من وصيته في العبد على دراهم مسماة فيجوز ذلك. قلت: وكذلك لو أوصى له بما في بطن أمة للميت فاشترى ابن الميت من الموصى له ما أوصى له بدراهم لم يجز الشرى في ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن صالحه ابن الميت من وصيته على شيء مسمى كان جائزًا؟ قال: نعم.
…