قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق طعامًا ولا شرابًا، يعني لا يذوق خبزًا بعينه أو طعامًا بعينه، أو ما يعني لا أشرب (^١) يعني نبيذًا، أو لبنًا أو نوى شيئًا من الأشربة، فأكل عنبًا أو شرب من غير الصنف الذى حلف عليه؟ قال: لايحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق لفلان طعامًا أبدًا، ولا نية له، فأهدى فلان الحالف له هدية فأكلها أيحنث؟ قال: لا.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يأكل له طعامًا أبدًا، فاشترى منه طعامًا وأكله أيحنث؟ قال: لا.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق طعام فلان؟ (^٢) قال: هما سواء. وإذا حلف فقال: إن أكلت عندك طعامًا أبدًا فهو علي حرام، وينوي بذلك اليمين، فأكل عنده لم يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف فقال: إن أكلت طعامي هذا فهو في المساكين صدقة، فأكل منه أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن حلف فقال: إن أكلت هذا الطعام فهو حرام، فأكله، لم لا يكون حانثًا وتكون (^٣) عليه الكفارة؟ قال؛ لأنه إنما صار حرامًا بعدما أكله، فمن ثم لا يصير حانثًا.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يذوق طعامًا لفلان، فأكل من طعام بينه
_________________
(١) م ف ع + أو.
(٢) م ع: لا يذوق طعاما.
(٣) أي: لا تكون.
[ ٩ / ٤٨٢ ]
وبين آخر أيحنث؟ قال: نعم؛ ولو كان حلف لا يلبس ثوبًا لفلان، فلبس ثوبًا بين فلان وبين رجل آخر لم يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يأكل لفلان لقمة أبدًا، فأكل طعامًا بين المحلوف عليه (^١) وبين آخر؟ قال: لا يحنث. قلت: ولم لا يحنث؟ قال: لأن كل لقمة لو (^٢) أكلها فهي بين المحلوف عليه وبين آخر (^٣)، فكل لقمة أكلها فليست للمحلوف عليه، فلا يحنث إلا أن تكون لقمة لفلان ليس فيها حق لأحد.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يأكل، وهو ينوي اللحم ولم يتكلم بالذي نوى من ذلك؟ قال: ليست نيته بشيء، وأي طعام أكله حنث. قلت (^٤): فإن كان حلف لا يأكل شيئًا أبدًا، ومن نيته اللحم؟ قال: له نيته، ولا يشبه هذا الباب الأول.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشرب الشراب، ولا نية له؟ قال: إنما هذا على الخمر، وإن شرب (^٥) غيرها لم يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يركب حرامًا أبدًا، فشرب خمرًا أيحنث؟ قال: لا؛ وإنما هذا على الفجور إذا لم يكن له نية (^٦).
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشرب هذا الماء، فجُعل نبيذًا فشرب منه؟ قال: لا يحنث (^٧). قلت: أرأيت إن كان حلف لا يشرب هذا الماء، فصبه في سَوِيق ثم شربه أيحنث؟ قال: لا إذا كان السويق هو الغالب.
_________________
(١) م ف - عليه. والزيادة من ع.
(٢) ع: هو.
(٣) م ف: آخر.
(٤) م ف - قلت؛ والزيادة من ل.
(٥) ف: ولو شرب.
(٦) م ف - قلت أرأيت رجلًا حلف لا يركب حراما أبدًا فشرب خمرا أيحنث قال لا وإنما هذا على الفجور إذا لم يكن له نية؛ والزيادة من ل. والمسألة مذكورة في الكافي، ٣/ ٣٣٤ ظ.
(٧) ف - قلت أرأيت رجلًا حلف لا يشرب هذا الماء فجعل نبيذا فشرب منه قال لا يحنث.
[ ٩ / ٤٨٣ ]
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يأكل هذا السمن، فجُعل في خَبِيص فصار الخبيص هو الغالب؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشرب هذا العصير، فجعل بُخْتُجًا (^١) فشرب منه؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يأكل هذا الحَمَل، فكبر فصار تيسًا فأكله؟ قال: يحنث، ولا يشبه هذا الباب الأول.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يبيت عند فلان، فمكث عنده حتى مضى أقل من نصف الليل ثم خرج من عنده؟ قال: لا يحنث، وإن مكث عنده أكثر من نصف الليل حنث.
وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إذا أمسيت (^٢) ولم أطعم، ولا نية له، فإذا غربت الشمس ولم يطعم حنث.
قلت: أرأيت رجلًا أخذ لقمة ليأكلها فأدخلها في (^٣) فيه فقال له رجل: امرأتي (^٤) طالق ثلاثًا إن أكلتها، وقال له رجل آخر (^٥): امرأتي (^٦) طالق ثلاثًا إن ألقيتها في فيك، أو قال: إن أخرجتها من فيك، هل في هذا وجه ثقة (^٧) حتى لا يحنث واحد من الحالفين؟ قال: ياكل الذي حلف عليه بعض اللقمة ويلقي بعضها، ولا يحنث واحد من الحالفين. قلت: فإن لم يفعل ولكن جاء إنسان آخر حتى أخذ بفم المحلوف عليه وأخرج اللقمة فالقاها؟ قال: إن أخرجها والمحلوف عليه مطاوع له حنث الذي حلف لا يلقيها من فيه، وإن أخرجها والمحلوف عليه جاهد عليه أن لا يفعل (^٨)
_________________
(١) الكلمة مهملة في م ف. وفي ط: تخيخًا. والبُخْتُج هو العصير المطبوخ، فارسي معرب. انظر: المغرب، "بختج"؛ ولسان العرب، "بختج".
(٢) ع + إذا أمسيت.
(٣) م ف - في؛ والزيادة من ل.
(٤) م ف: امرأته.
(٥) ف - آخر.
(٦) م ف: امرأته.
(٧) ف - ثقة.
(٨) م ف ع: والمحلوف عليه هذا لا يعقل.
[ ٩ / ٤٨٤ ]
ممتنع (^١) بجهده مغلوب على ذلك فلا (^٢) حنث على واحد من الحالفين.
قلت: أرأيت رجلًا وهب لرجل مالًا ثم قال الواهب: امرأتي (^٣) طالق ثلاثًا إن أنفقت هذا المال الذي وهبته لك إلا على أهلك، فأراد الموهوب له أن يقضي ببعض ذلك دينًا عليه، أو يصل بذلك بعض قرابته، أو يحج (^٤) ببعض (^٥) ما وهب له، ولا يحنث الحالف (^٦) إن أنفق المحلوف عليه بعض الهبة على أهله وقضى (^٧) ببعضها دينه أو حج منه؟ قال: لا يحنث حتى تكون الهبة كلها تنفق على غير أهله.
…