وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا سنته هذه، على أن يزرعها العامل ببذره ونفقته، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فلما تراضيا على هذا أراد صاحب الأرض أخذ أرضه قبل أن يعمل فيها الذي قبضها شيئًا، فليس له ذلك.
وكذلك إن كَرَبَها العامل أو حفر أنهارها أو سوّى مُسَنَّاتَها فليس لصاحب الأرض أخذ أرضه إلا في خصلة واحدة: إن كان عليه دين ليس عنده به وفاء إلا أن يبيع أرضه فيوفي (^١) الغرماء دينهم فإن هذا عذر لصاحب الأرض، ويأخذها فيبيعها في دينه، فيقبض غرماؤه ثمنها.
فإن قال صاحب العمل: رد علي ما أنفقت فيها من الكِرَاب وحفر أنهارها وإصلاح المُسَنَّيَات (^٢) لم يكن على صاحب الأرض من هذا قليل ولا كثير؛ لأنه لم يزد فيها شيئًا من عنده.
فإن لم يأخذها صاحبها من الذي قبضها حتى زرعها ونبت زرعها ولم يبلغ الحصاد، ثم أراد أخذ الأرض ليبيعها في دينه الذي حبسه القاضي فيه، ولم يكن عنده وفاء بدينه غير ثمنها، وقد علم ذلك القاضي، فإن القاضي
_________________
(١) ز: فيعرفي.
(٢) ز: المسنات.
[ ٩ / ٥٦٢ ]
يخرجه من السجن، ولا تباع الأرض في الدين حتى يستحصد الزرع؛ لأن هذا عذر، ولأن الأرض إن بيعت بالدين أضر ذلك بزرع الزارع. فيخرج القاضي صاحب الأرض من السجن؛ لأنه لا يقدر على بيع أرضه. ولا يحول بين أصحاب الدين وبين لزومه. ويكون في يدي الذي زرعها حتى يستحصد الزرع. فإن استحصد الزرع رده القاضي في السجن حقى يبيع الأرض ونصيبه من الزرع ويوفي القوم حقوقهم التي (^١) عليه.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا على أن يزرعها ثلاث سنين ببذره وبقره وعمله، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها، فلما نبت الزرع لم يستحصد حتى مات رب الأرض، فأراد ورثته أخذ أرضهم، فليس لهم ذلك، ولكن الأرض تترك في يدي المزارع حتى يستحصد الزرع الذي فيها، فإذا استحصد اقتسموه بينهم، للمزارع العامل نصفه، ولورثة الميت نصفه، وقد انقضت الإجارة فيما بقي من السنين.
فإن قال المزارع: أريد أن أعملها فيما بقي، لم يكن له ذلك؛ لأن صاحب الأرض حين مات انتقضت المزارعة فيما بقي من السنين. وكان ينبغي في القياس أن تنتقض المزارعة حين مات رب الأرض والزرع قائم في الأرض لم يستحصد، ولكنا استحسنا تركها حتى يستحصد الزرع. فإذا استحصد الزرع انتقضت الإجارة فيما بقي من السنين.
ولو أن رب الأرض مات قبل أن يزرع المزارع بعدما كَرَبَ (^٢) وحفر الأنهار وأصلح المُسَنيّات (^٣) انتقضت الإجارة، وأخذ ورثة الرجل الأرض، ولم يكن عليهم من نفقة المزارع قليل ولا كثير (^٤)؛ لأنه لم يزد في الأرض شيئًا من عنده.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له على أن يزرعها سنته هذه ببقره وبذره، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فأخر الزرع
_________________
(١) ز: الذي.
(٢) ز: المزارع ما ذكرت.
(٣) ز: وإصلاح المسنات.
(٤) ز: قليلًا ولا كثيرًا.
[ ٩ / ٥٦٣ ]
حتى زرع في آخر السنة، فانقضت السنة والزرع بَقْل لم يستحصد، فالزرع بين المزارع وصاحب الأرض نصفين، والعمل فيما بقي حتى يستحصد نصفان، وعلى المزارع العامل أجر مثل نصف الأرض يغرمه لصاحب الأرض. فإن أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بَقْلًا لم يكن له ذلك؛ لأن في (^١) هذا ضررًا (^٢) على صاحب. ولكنه يترك في الأرض حتى يستحصد على ما وصفت لك. وإن أراد المزارع أخذ الزرع بقلًا قيل لصاحب الأرض: اقلع الزرع فيكون بينكما، أو أعطه قيمة حصته من الزرع، أو أنفق أنت على الزرع كله وارجع بما تنفق في حصته.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا وبذرًا على أن يزرعها ببذره هذا سنته هذه، فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فكَرَبَها المزارع وحفر أنهارها، ثم إن رب الأرض بدا له أن لا يزرعها، فذلك له؛ لأنه لا يجبر على أن يزرع حنطته (^٣) هذه في الأرض، ولا شيء للعامل في عمله الذي عمل من الكراب وغيره. ولو أراد العامل أن لا (^٤) يزرع الأرض أو لا (^٥) يزرع تلك السنة (^٦) شيئًا لم يكن له ذلك. فإن كان قد زرع العامل الأرض، وخرج الزرع إلا أنه لم يستحصد، فأراد رب الأرض إخراج المزارع العامل، فليس له ذلك. وإن (^٧) كان عليه دين لا وفاء عنده إلا بثمن هذه الأرض لم يبع هذه الأرض حتى يستحصد (^٨) الزرع. ويخرجه القاضي من السجن إن كان حبسه في الدين، ثم لا يعيده في السجن حتى يستحصد الزرع. فإذا استحصد الزرع أعاده القاضي في السجن، يبيع الأرض (^٩) ويقضي الدين.
ولو مات رب الأرض في بعض السنة عمل المزارع على حاله،
_________________
(١) ز - في.
(٢) ز: ضرر.
(٣) م ف ز: أن يزرعها حنطة. وانظر: المبسوط، ٢٣/ ٤٧.
(٤) م ز - لا.
(٥) ز: ولا.
(٦) ز: النفسة.
(٧) ز: إن.
(٨) ز: تستحصد.
(٩) م - الأرض.
[ ٩ / ٥٦٤ ]
وتكون المزارعة صحيحة على هذا حتى يستحصد، وتكون نفقة الزرع حتى يستحصد عليهما نصفين؛ لأن الزرع بينهما نصفان. فإن أنفق أحدهما بغير أمر صاحبه ولا أمر القاضي فهو متطوع في النفقة.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له وبذرًا على أن يزرع الأرض سنته هذه، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فزرعها المزارع العامل، فخرج الزرع ولم يستحصد، ثم إن المزارع العامل (^١) هرب وبقيت الأرض والزرع، فأنفق صاحب الأرض بأمر القاضي على الزرع في سنته والقيام عليه حتى يستحصد، ثم قدم المزارع، فلا سبيل للمزارع على الزرع حتى يوفي صاحب الأرض والبذر نفقته. فإن اختلفا في النفقة فالقول قول المزارع مع يمينه على عمله، ولا يصدق صاحب الأرض على ما أنفق إلا ببينة.
ولو لم يهرب المزارع العامل، ولكن انقضى وقت المزارعة قبل أن يستحصد الزرع، فالزرع بين صاحب الأرض (^٢) وبين المزارع نصفان، والنفقة عليهما (^٣) نصفان. فإذا (^٤) استحصد الزرع اقتسماه بينهما نصفين، نصفه لصاحب الأرض، ونصفه للمزارع، وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض من يوم انقضت المزارعة إلى يوم استحصد الزرع لرب الأرض.
ولا يتصدق واحد ممن ذكرت لك في شيء من هذه المسائل من الزرع (^٥) الذي صار له.
فإن كان المزارع غائبًا (^٦) قال القاضي (^٧) لصاحب الأرض (^٨): أنفق عليه إن شئت، فإذا استحصد لم يصل إلى الزرع حتى يعطيك نفقتك، فإن أبى أن يعطيك النفقة بيع نصيبه من الزرع، وأعطيت نفقتك التي أنفقت على
_________________
(١) ف - العامل.
(٢) ف: الزرع.
(٣) ز: عليها.
(٤) ز: وإذا.
(٥) ز: بين الزرع.
(٦) ز: غلاما.
(٧) م ف: قاضي.
(٨) ز - لصاحب الأرض.
[ ٩ / ٥٦٥ ]
حصته، فإن وفى بنفقتك وبقي فضل رد إليه، وإن لم تف (^١) حصته بنفقتك فلا شيء عليه لك.
فكل نفقة أنفقها أحد الشريكين على حصة صاحبه بغير أمره ولا أمر القاضي لم يرجع بشيء منها، وهو متطوع فيها.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا على أن يزرعها ببذره وبقره، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فزرع الأرض ولم يستحصد حتى مات المزارع، وقال ورثته: نحن نعملها على حالها حتى يستحصد الزرع على المزارعة، وأبى (^٢) ذلك رب الأرض، فالأمر في ذلك إلى ورثة المزارع، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما على ما اشترطا في أصل المزارعة، ولا أجر عليهم في الأرض إن عملوها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض (^٣). فإن قال الورثة: لا نعملها، نحن نقلع زرعنا، لم يجبروا على عمل، وقيل لصاحب الأرض: اقلع الزرع فيكون بينك وبينهم نصفين، أو أعط قيمة حصتهم من الزرع ويكون الزرع كله لك، أو أنفق على حصتهم فتكون (^٤) نفقتك تلك في حصتهم مما تخرج الأرض. وكذلك لو كان الذي مات رب الأرض وبقي المزارع كان الأمر فيه كما وصفت لك في جميع ما وصفت لك. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض ثم مات أحدهما فالأمر فيه كما وصفت لك، إن شاء المزارع إن كان حيًا أو ورثته إن كان ميتًا أن يمضوا (^٥) على المزارعة فذلك لهم، ولا أجر عليهم للأرض. وإن أبوا خير رب الأرض أو ورثته، فإن شاؤوا قلعوا الزرع فكان بينهم، وإن شاؤوا أعطوهم قيمة حصتهم، وإن شاؤوا أنفقوا على حصتهم ورجعوا بذلك عليهم في حصتهم مما تخرج الأرض.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له على أن يزرعها ببذره وعمله سنته
_________________
(١) ز: لم تفي.
(٢) ز: وأمر.
(٣) ز - أو بغير قضاء قاض.
(٤) ز: فيكون.
(٥) ز: أن يمضرا.
[ ٩ / ٥٦٦ ]
هذه، على أن ما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فزرع المزارع العامل أرضه، فلما صار الزرع بَقْلًا انقضى وقت المزارعة، فالزرع بين المزارع ورب الأرض نصفان على ما اشترطا، وتكون النفقة على الزرع في سقيه وحفظه والقيام عليه نصفها (^١) على المزارع العامل، ونصفها (^٢) على رب الأرض، وعلى المزارع العامل أجر مثل نصف الأرض على الزرع حتى يستحصد. فلو أنفق عليه حتى يستحصد (^٣) رب الأرض (^٤) فهو متطوع في النفقة، ولا شيء له على المزارع من أجر الأرض؛ لأن رب الأرض هو الذي عمل ولم يعمل المزارع.
ولو كان المزارع حاضرًا وغاب (^٥) رب الأرض فأنفق على الزرع حتى بلغ فهو متطوع في النفقة، وليس عليه من أجر الأرض قليل ولا كثير (^٦). فإذا (^٧) رفع الأمر إلى القاضي (^٨) ورب الأرض غائب فإن القاضي يكلفه (^٩) أن يأتي بالبينة على ما ادعى، ولا يأمر بالنفقة حتى يأتي بالبينة على ما ادعى. فإن أتى بالبينة على الزرع أنه بينه وبين فلان الغائب وشهدت الشهود على ذلك أمر القاضي المزارع بالنفقة. فإن أنفق حتى يستحصد الزرع ثم حضر رب الأرض أفإن المنفق أحق بما أخرجت الأرض، (^١٠) من الزرع حتى يستوفي نفقته. فإن بقي من الزرع شيء كان لرب الأرض. وإن كانت نفقته أكثر من ذلك لم يرجع على رب الأرض بشيء. وكذلك يقول له القاضي: أنفق على أن تكون نفقتك في حصته مما تخرج الأرض، ويجعل عليه القاضي أجر مثل نصف الأرض حتى يستحصد، ولا يكون عليه للأرض (^١١) أجر إن أنفق عليها بغير أمر القاضي؛ لأن المزارعة انقضى
_________________
(١) م ف ز: نصفه.
(٢) م ف ز: ونصفه.
(٣) ف: حتى استحصد.
(٤) م ز - فلو أنفق عليه حتى يستحصد رب الأرض؛ صح م هـ.
(٥) ز: أو غاب.
(٦) ز: قليلًا ولا كثيرًا.
(٧) ز: وإذا.
(٨) م ز: على القاضي.
(٩) ز: يكلف.
(١٠) الزيادة مستفادة من الكافي، ٢/ ٣١٤ و.
(١١) ز: في الأرض.
[ ٩ / ٥٦٧ ]
وقتها، فلا يجب عليه أجر إلا بأمر القاضي أو رضى صاحب الأرض.
ولو كانوا حضروا جميعًا فقال المزارع: نحن نقلع الزرع ولا ننفق عليه، وقال رب الأرض: أنفق عليه أنا وأنت وآخذ منك أجر مثل نصف الأرض، لم يكن له ذلك، ولكن القاضي يقول لصاحب الأرض: إن شئت فاقلع الزرع مع المزارع، وإن شئت فأعطه نصف قيمة الزرع ويكون الزرع لك، وإن شئت فأنفق على الزرع كله ويكون ما أنفقت على حصتهم من الزرع فيما تخرج الأرض من حصته، فإن وفى ذلك بنفقتك وإلا لم يكن له غير ذلك. ولا يجبر المزارع على نفقة ولا أجر (^١).
وإن قال المزارع: نحن ننفق على الزرع [أنا] وأنت حتى يستحصد، وأبى صاحب الأرض أن يفعل، وقال: اقلع الزرع، أمر القاضي المزارع أن ينفق (^٢) على الزرع حتى يستحصد، وتكون له نفقته على حصة صاحب الأرض في حصته من الزرع، وعليه أجر مثل نصف الأرض (^٣). ولا يشبه إباء (^٤) صاحب الأرض إباء (^٥) المزارع؛ لأن المزارع يغرم في ذلك أجرًا (^٦) ولا يجبر على غرم الأجر، وصاحب الأرض لا يغرم في ذلك أجرًا.
وكل شيء أمر القاضي أحدهما أن ينفق النفقة كلها فإنه لا يأمره بالنفقة وصاحبه غائب إلا ببينة تقوم على ذلك من شركته في الزرع، ولا يقبل قوله إن فلانًا شريكه في الزرع وفلان غائب حين يأمره بالنفقة إلا ببينة تقوم على ذلك (^٧).
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا وبذرًا سنته هذه على أن يزرعها بنفقته، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فلما زرعه
_________________
(١) م ف: على نفقة الاجر.
(٢) ز: حتى ينفق.
(٣) م ف ز: الأجر. والتصحيح من الكافي، ٢/ ٣١٤ ظ.
(٤) ز: ابنا.
(٥) ز: ابنا.
(٦) ز: أجر.
(٧) ف - من شركته في الزرع ولا يقبل قوله أن فلانًا شريكه في الزرع وفلان غائب حين يأمره بالنفقة إلا ببينة تقوم على ذلك.
[ ٩ / ٥٦٨ ]
وصار بقلا قال (^١): لا أنفق عليه ولا أسقيه، وليس عندي ما أنفق عليه، فإن القاضي يجبره على أن ينفق عليه ويسقيه. وإن لم يفعل ولم يكن عنده أمر صاحب الأرض (^٢) والبذر أن ينفق عليه ويسقيه، على أن يرجع بذلك كله على صاحبه. فإن أنفق عليه حتى استحصد كان (^٣) نفقته مما أخرجت الأرض (^٤) بينهما نصفان على ما اشترطا. وجميع النفقة بالغة ما بلغت على المزارع؛ لأن ذلك شيء يجبر على أن ينفقه. فإذا أبى أن ينفقه فأنفق صاحبه كان عليه جميع النفقة بالغة ما بلغت. ولا يشبه هذا ما مضى قبله من النفقات.
كل نفقة لا يجبر القاضي عليها صاحبها فأنفقها شريكه بأمر القاضي فإنما (^٥) تكون النفقة في حصة الآخر من الزرع فإن وفت حصته من الزرع بالنفقة وإلا لم يكن للمنفق (^٦) غير ذلك. ولو أصاب الزرع آفة فأهلكته بعد النفقة لم يكن لصاحب النفقة على صاحبه قليل ولا كثير. وكل نفقة كان صاحبه يجبر عليها فلم ينفق، وأمر القاضي صاحبه بالنفقة فأنفق، فإن ذلك كله يكون على شريكه الذي أنفق عليها، بالغًا ما بلغ، هلكت الغلة أو بقيت. ألا ترى (^٧) أن عبدًا صغيرًا لو كان بين رجلين، فقال أحدهما: ما عندي ما أنفق عليه ولا ما أسترضع له به، أجبره القاضي على أن يسترضع له مع صاحبه. فإن لم يقدر على ذلك وأمر القاضي شريكه فاسترضع له رجع عليه بحصته من أجر الرضاع بالغًا ما بلغ إذا كان رضاع مثله وإن كان ذلك أكثر من قيمة الصبي. وكذلك إن مات الصبي لم يبطل ذلك شيئًا من حق شريكه. ولو أن رجلًا أوصى لرجل بنخل، وأوصى (^٨) لآخر بغلته، فأحال (^٩)، فلم يخرج شيئًا، لم يجبر واحد منهما على
_________________
(١) م + على.
(٢) م: البذر.
(٣) م ف ز: فكان.
(٤) ز + فما أخرجت الأرض.
(٥) ف ز: وإنما.
(٦) م ف ز: لينفق. والتصحيح من الكافي، ٢/ ٣١٤ ظ.
(٧) ز + لو.
(٨) ز: وأرضًا.
(٩) أَحَالَ النخلُ وحَالَ أي: حمل عامًا ولم يحمل عامًا. انظر: المغرب، "حال".
[ ٩ / ٥٦٩ ]
النفقة (^١) عليه. فإن أنفق صاحب النخل حتى حَصَّلَ (^٢) لم يكن لصاحب الغلة شيء حتى يستوفي (^٣) هذا نفقته من الغلة. وإن لم يخرج من الغلة فيما يستقبل (^٤) مثل نفقة (^٥) الذي أنفق عليه لم يكن على صاحب الغلة من نفقة صاحب النخل غرم. إنما نفقته فيما أخرتجما الأرض.
وكذلك الزرع الذي لا يجبر صاحبه على النفقة عليه إنما نفقة شريكه في حصته من الزرع. فإن وفى بذلك فلا شيء له على شريكه الذي أنفق على حصته. ولو أنفق عليه بأمر صاحب الزرع رجع عليه بذلك بالغًا ما بلغ، ولم يكن له على حصة صاحبه من الزرع سبيل.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا عشر سنين، على أن يزرعها ما بدا له من غلة الشتاء والصيف، ويغرسها ما بدا له من النخل أو الشجر أو الكرم، فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا (^٦) جائز. فإن غرسها نخلًا أو شجرًا أو كرمًا (^٧) فأثمر، فلم يبلغ الثمر حتى مات المزارع أو رب الأرض، فالثمر بمنزلة الزرع الذي لم يبلغ في جميع ما وصفت لك. فإن مات رب الأرض وليس في النخل والشجر والكرم ثمر فقد انقضت المزارعة، وصار النخل والشجر والكرم بين ورثة الميت وبين المزارع نصفين. وكذلك لو مات المزارع وبقي صاحب الأرض. فإن قال المزارع: أنا آخذ من ورثة رب الأرض نصف قيمة الشجر والنخل والكرم، لم يكن له ذلك. والخيار في هذا إلى صاحب الأرض، أو ورثته إن كان ميتاَ. إن شاؤوا قلعوا النخل والشجر والكرم، فكان بينهما وبين المزارع - أو ورثته إن كان ميتًا - نصفين. وإن شاء رب الأرض أو ورثته أعطوا المزارع أو ورثته نصف قيمة الشجر والنخل والكرم. والخيار في ذلك إلى رب
_________________
(١) م ف ز: من النفقة.
(٢) حَصَّلَ النخلُ تحصيلا أي خرج ثمره واشتد واصفر. انظر: القاموس المحيط، "حصل".
(٣) ز + من.
(٤) ز + منه.
(٥) ف: نفقته.
(٦) م ف ز: وهذا.
(٧) ز: نخل أو شجر أو كرم.
[ ٩ / ٥٧٠ ]
الأرض أو ورثته إن كان ميتًا. وليس للمزارع ولا لورثته خيار.
وكذلك لو كان المزارع ورب الأرض حيين، فلحق رب الأرض دين (^١) لا وفاء عنده به إلا بثمن الأرض وهذا النخل وهذا الكرم، والشجر والنخل لا ثمر (^٢) فيه، فإن القاضي ينقض الإجارة، ثم يخير رب الأرض. فإن شاء غرم للمزارع (^٣) نصف قيمة النخل والشجر والكرم، وإن شاء قلع وكان بينه وبين المزارع نصفين. فأي ذلك اختار فذلك له. ويبيع الأرض فيوفي الغرماء حقوقهم.
وكذلك لو أن المزارعة انقضت وفيها نخل أو شجر أو كرم كان الخيار في ذلك إلى صاحب الأرض. إن شاء أعطى المزارع نصف قيمة ذلك، وإن شاءا قلعاه فكان بينهما نصفين. والخيار في ذلك إلى صاحب الأرض، وليس للمزارع في ذلك خيار.
ولو لم يكن المزارع أخذ الأرض مزارعة، ولكنه أخذها إجارة بدراهم مسماة، والمسألة على حالها، لم يكن له في هذه الوجوه كلها خيار، ولا لصاحب الأرض، ويقال للمستأجر: اقلع نخلك وشجرك وكرمك. فإن قال رب الأرض: أنا أعطي قيمة ذلك، وأبى (^٤) المستأجر، وأراد قلع ذلك، فللمستأجر أن يقلع، ولا ينظر في ذلك إلى قول المؤاجر. إلا أن يكون قلع ذلك يضر بالأرض إضرارًا شديدًا، فيكون استهلاكًا لها (^٥) وفسادًا، فيكون للمؤاجر أن يغرم القيمة للمستأجر.
…