وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلًا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقّحه (^٢)، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا جائز. فإن قام عليه ولقّحه حتى إذا صار بُسْرًا أخضر مات صاحب الأرض، فقد انقضت المعاملة وصار البُسْر بين ورثة رب النخل وبين العامل (^٣) نصفين في القياس، ولكنا نستحسن، فإن قال العامل (^٤): أنا أقوم عليه كما كنت أقوم عليه، وقال ورثة رب الأرض: نحن نَصْرِمُه (^٥) بُسْرًا فنبيعه، فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم عليه حتى يبلغ، على المعاملة التي كان عليها. فإن قال العامل: قد انتقضت المعاملة، فأنا آخذ نصف البسر وأنتم نصفه، فورثة رب الأرض بالخيار، إن شاؤوا صَرَمُوا البسر وأخذوا نصفه، وأعطي العامل نصفه. وإن شاؤوا أعطوا نصف قيمة البسر، وصار البسر لهم. وإن شاؤوا أنفقوا على النخل حتى يبلغ، ورجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل (^٦) من التمر.
ولو لم يمت صاحب الأرض ومات العامل (^٧)، والمسألة على حالها، وقال ورثة العامل (^٨): نحن نقوم عليه ونسقيه حتى يبلغ، وقال صاحب
_________________
(١) م ف ز: الدافع.
(٢) م ز: ويلحقه.
(٣) ز: المعامل.
(٤) ز: المعامل.
(٥) صَرَمَ أي: قطع، من باب ضرب. انظر: مختار الصحاح، "صرم".
(٦) ز: المعامل.
(٧) ز: المعامل.
(٨) ز: المعامل.
[ ٩ / ٥٧٣ ]
الأرض: أنا أَصْرِمُه بُسْرًا، فيكون بيني وبينكم، فذلك إلى ورثة العامل، ولهم أن يقوموا عليه كما كان العامل (^١) يصنع، ثم يكون ما خرج لهم نصفه ولرب الأرض نصفه.
ولو قال ورثة العامل: نحن نصرمه بسرًا، ولا نقوم عليه، وأبى ذلك رب الأرض، فرب الأرض بالخيار، إن شاء أعطاهم قيمة نصيبهم من البسر وسلم البسر له، وإن شاء صَرَمَ البُسْر فكان بينهم نصفين: نصفه له ونصفه لورثة العامل (^٢)، وإن شاء أنفق كما وصفت لك النفقة.
ولو مات العامل (^٣) وصاحب الأرض جميعًا كان الخيار في هذا إلى ورثة العامل. فإن شاؤوا قاموا (^٤) عليه كما كان العامل يقوم عليه حتى يبلغ، فيأخذون نصفه، ويعطون ورثة صاحب الأرض النصف. فإن قالوا: لا نقوم عليه، ولكنا نَصْرِم البُسْر، فنأخذ نصيبنا منه، وقال ورثة صاحب الأرض: لا نصرمه، فورثة صاحب الأرض بالخيار، إن شاؤوا أعطوا ورثة العامل قيمة حصتهم من البسر. وإن شاؤوا صَرَموه، وكان بينهم نصفين. وإن شاؤوا أنفقوا كما وصفت لك النفقة.
ولو لم يمت صاحب الأرض ولا صاحب العمل ولكن انقضت المعاملة والبسر أخضر، فهذا والأول سواء. والخيار في هذا إلى العامل (^٥). إن شاء عمل (^٦) على ما كان يعمل حتى يبلغ الثمر، ويكون بينهما نصفين. فإن (^٧) أبى ذلك كان بينهما نصفين وصُرِم، إلا أن يشاء صاحب النخل أن يعطيه قيمة حصته من البسر ويكون البسر له، أو ينفق كما وصفت لك النفقة. ولو كانت المعاملة لم تنقض (^٨) ولكن لحق صاحب الأرض دين فادح لا وفاء عنده به إلا بَيْع النخل، وفي النخل بُسْر أو طَلْع (^٩) لم يبلغ، لم
_________________
(١) ز: المعامل.
(٢) ز: المعامل.
(٣) ز: المعامل.
(٤) ز: أقاموا.
(٥) ز: إلى المعامل.
(٦) م - إن شاء عمل.
(٧) ز: وإن.
(٨) ز: لم تنقضي.
(٩) الطَّلْع: ما يطلع من النخل، وهو الكِمّ قبل أن ينشق. ويقال لما يبدو من الكِمّ: طلع أيضًا. وهو شيء أبيض يشبه بلونه الأسنان. انظر: المغرب، "طلع".
[ ٩ / ٥٧٤ ]
يجبر (^١) على بيع النخل وإخراجه من السجن حتى يبلغ الثمر، ثم تنقض الإجارة ويباع في الدين.
ولو مات أحدهما أو انقضت المعاملة أو لحق الميت دين فافىح لا وفاء عنده به إلا بيع النخل، أو استحقت الأرض، وقد سقى العامل (^٢) النخل وقام عليه وحفظه وسقاه (^٣) إلا أنه لم يخرج شيئًا، انتقضت (^٤) المعاملة، ولم يكن له (^٥) من النفقة على الذي دفع إليه النخل معاملة قليل ولا كثير. ولو كان الطَّلْع خرج (^٦) أو صار بُسْرًا ثم استحقت الأرض كان له النخل، وما فيه لصاحب النخل الذي استحقه، ورجع العامل (^٧) على الذي دفع إليه النخل معاملة بأجر مثله فيما (^٨) عمل؛ لأنه استأجره بشيء ولم يسلم له.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل زرعًا في أرض له قد صار بَقْلًا معاملة، على أن يقوم عليه ويسقيه حتى يستحصد، فما أخرج الله تعالى منه من شيء فهو بينهما نصفان، فهذا (^٩) جائز. فإن قام عليه حتى عَقَدَ (^١٠) حَبُّه ولم يستحصد ثم مات أحدهما فالعامل (^١١) أو ورثته بالخيار. إن شاؤوا عملوا على حالهم على المعاملة حتى يستحصد الزرع. وإن شاؤوا نقضوا المعاملة. فإن عملوا على حالهم فما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهم على ما اشترطوا. وإن أبوا أن يعملوا خير صاحب الزرع إن كان حيًا أو ورثته إن كان ميتًا. فإن شاؤوا أعطوا المعامل إن كان حيًا أو ورثته إن كان
_________________
(١) ز: ولم يجبر.
(٢) ز: المعامل.
(٣) ز - وسقاه.
(٤) ف: استحقت.
(٥) ف - له.
(٦) ز - خرج.
(٧) ز: المعامل.
(٨) ز: وبما.
(٩) م ف ز: وهذا.
(١٠) ولفظ الحاكم والسرخسي: انعقد. انظر: الكافي، ٢/ ٣١٦ ظ؛ والمبسوط، ٢٣/ ٥٨. وعَقَدَ وانعقد يأتي بمعنى غَلُظَ وصَلُب. انظر: مختار الصحاح، "عقد"؛ وتاج العروس، "عقد".
(١١) ز: فالمعامل.
[ ٩ / ٥٧٥ ]
ميتًا (^١) قيمة حصتهم من الزرع نابتًا في الأرض على حاله هذه، وصار الزرع لهم يصنعون به ما شاؤوا. وإن شاؤوا أنفقوا على الزرع حتى يستحصد، ورجعوا بنصف نفقة الزرع في حصة المعامل وورثته من الزرع.
وكذلك لو مات العامل (^٢) ورب الأرض وبقي ورثتهما كان بمنزلة هذا. ولو لم يمت واحد منهما ولكنه كان دفع إليه أشهرًا معلومة، فانقضت الأشهر قبل أن يستحصد الزرع، فالزرع بين المزارع وبين رب الأرض نصفان، والنفقة عليهما نصفان، ولرب الأرض على العامل (^٣) أجر مثل نصف أرضه. فإن قال العامل (^٤): لا أريد أن أنفق، وأنا أريد أن أقلع الزرع على هذه (^٥) الحال، كان صاحب الأرض بالخيار. إن شاء قلع الزرع، وإن شاء أنفق، وإن شاء أعطى قيمة حصته، وكان الزرع كله له. فإن قال رب الأرض: أنا أقلع الزرع ولا أنفق عليه، وقال العامل (^٦): أنا أنفق عليه، قال (^٧) القاضي للعامل (^٨): أنفق عليه حتى يستحصد، وعليك أجر مثل نصف الأرض لصاحب الأرض، فإذا استحصد فخذ نصف نفقتك من حصته من الزرع.
ولو لم تنقض المعاملة ولم يمت واحد منهما حتى استحصد الزرع، ثم إن رجلًا استحق الأرض بزرعها (^٩) أخذه كله، ورجع العامل (^١٠) على الذي دفع إليه الزرع معاملة بأجر مثله فيما عمل، ولا يرجع عليه بقيمة حصته من الزرع؛ لأنه كأنه استأجره بشيء بعينه، فاستحق، فيرجع بأجر مثله بالغًا ما بلغ.
_________________
(١) ف - فإن شاءوا أعطوا العامل إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا.
(٢) ز: المعامل.
(٣) ز: على المعامل.
(٤) ز: المعامل.
(٥) ز: على هذا.
(٦) ز: المعامل.
(٧) م ف ز: فقال. والتصحيح مستفاد من الكافي، ٢/ ٣١٧ و.
(٨) ز: للمعامل.
(٩) ز: يزرعها.
(١٠) ز: المعامل.
[ ٩ / ٥٧٦ ]
وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلًا (^١) فيها طَلْعُ كُفَرَّى (^٢)، على أن يقوم عليه ويلقّحه ويسقيه، فما أخرج الله تعالى منه من شيء فهو بينهما نصفان، ولم يضرب له غاية ينتهي إليها، أو ضرب له غاية فسمى أشهرًا مسماة، فذلك جائز كله. فإن قام عليه حتى صار بُسْرًا ثم مات أحدهما أو انقضى وقت المعاملة أو ماتا جميعًا فالعامل (^٣) أو ورثته بالخيار. إن شاؤوا مضوا على المعاملة على حالها. وإن شاؤوا لم يفعلوا. وإن أبوا فصاحب النخل أو رثته بالخيار. إن شاؤوا أخذوا البُسْر فاقتسموه بينهم على ما اشترطوا. وإن شاؤوا أنفقوا كما وصفت لك النفقة. وإن شاؤوا أعطوهم قيمة حصتهم من ذلك، وكان البسر لهم.
ولو لم يمت واحد منهم فاستحق رجل الأرض ونخلها كان التمر كله له، ورجع العامل (^٤) على الذي دفع إليه النخل معاملة بأجر مثله فيما عمل. ولو استحق شيء (^٥) من ذلك بعدما سقى وقام عليه وأنفق إلا أنه لم يزد شيئًا أخذ ذلك المستحق كله، ولم يرجع العامل (^٦) على صاحبه بشيء. ولو لم يستحق ومات أحدهما انتقضت المعاملة، ولم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء، وكان الكُفَرَّى كله لصاحب النخل (^٧) والأرض (^٨).
…
_________________
(١) ز: نخل.
(٢) الطَّلْع تقدم تفسيره آنفًا. وقوله: طَلْع الكُفَرَّى إضافة بيان. انظر: المغرب، "طلع". والكافور والكُفَرَّى بضم الكاف وفتح الفاء وتشديد الراء كِمّ النخل، لأنه يستر ما في جوفه أي: إنه مأخوذ من الكَفْر، وهو في الأصل: الستر، يقال كَفَرَه وكفّره إذا ستره. انظر: المغرب، "كفر".
(٣) ز: فالمعامل.
(٤) ز: المعامل.
(٥) ز: شيئًا.
(٦) ز: المعامل.
(٧) ز - النخل.
(٨) م ز: الأرض؛ ف - والأرض.
[ ٩ / ٥٧٧ ]