وقال أبو حنيفة (^٨) وأبو يوسف ومحمد: إذا جاء الرجل بالعبد إلى السوق فقال: هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، فبايعه أهل السوق، ثم (^٩) لحقه دين، ثم علم بعد ذلك أنه كان حرًا أو استحقه رجل، ضمن (^١٠) الذي أمرهم بمبايعته الأقل من قيمة العبد ومن الدين. وإن شاؤوا رجعوا بدينهم على الذي ولي مبايعتهم إن كان حرًا. وإن كان عبدًا لم يكن لهم أن يرجعوا عليه بشيء حتى يعتق. فإذا عتق تبعوه ببقية دينهم. وإن اختاروا ضمان ذلك المولى ثم تَوَى (^١١) ما عليه اتبعوا هذا
_________________
(١) م ز - في التجارة.
(٢) ز - من.
(٣) م ف ز: للمكاتب.
(٤) ف: لمكاتب.
(٥) ف ز: الثمنين.
(٦) م ز: من اشترا؛ ف: من اسرى. والتصحيح من الكافي، ٣/ ١٢١ و؛ والمبسوط، ٢٦/ ٢٩.
(٧) ز: ذلك.
(٨) ف - أبو حنيفة، صح هـ.
(٩) ف ز - ثم.
(١٠) م ز: فإن.
(١١) أي: هلك. وقد تقدم.
[ ٩ / ١٧٢ ]
بجميع دينهم إذا عتق. وإن كان حرًا اتبعوه بدينهم كلهم إن شاؤوا.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن لم يستحقه رجل ولم يكن حرًا، ولكن العبد أقام البينة أن مولاه الذي أذن له دبره قبل أن يأذن له، أو كانت (^١) أمة فأقامت البينة أنها أم ولد للمولى، أو كان عبدًا فأقام البينة أنه مكاتب للمولى، فهذا بمنزلة الحر والمستحق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. فإن اختار الغرماء أن يضمنوا المولى قيمة المدبر وأم الولد فلا (^٢) سبيل لهم على المدبر وأم الولد فيما بقي من دينهم حتى يعتقا.
وإذا جاء الرجل (^٣) بعبد إلى السوق فلحقه دين كثير، ثم إن العبد استحق أو كان حرًا أو مدبرًا للذي أذن له لم يكن هذا غرورًا من الذي أذن له، ولم يلحق الذي أذن له من دينه قليل ولا كثير؛ لأنه لم يأمرهم بمبايعته.
وإذا جاء الرجل بالعبد إلى السوق فقال: إن هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، أو لم يقل: قد أذنت له في التجارة، فذلك سواء. فإن كان ذلك القول من الذي أمر بمبايعته في سوقه عند حضرة أهل السوق ولم يَصْمُد (^٤) لأحد بعينه، ولكنه إنما أمر بمبايعته أهل السوق عامة، فبايعه من سمع ذلك، أو بايعه من لم يسمع، أو بايعه (^٥) من علم بذلك القول أو من لم يعلم، فلحقه دين، ثم إن العبد استحق أو كان حرًا أو كان مدبرًا للذي أمر بمبايعته، فإن للغرماء أن يضمنوا الذي أمر بمبايعته الأقل من دينهم ومن قيمة العبد. فإن قال الآمر: بايعه من لم يعلم بأمره فليس له علي قليل ولا كثير لأني لم أغره في شيء، لم يلتفت إلى قوله، وكان من لم يعلم بذلك ومن علم به سواء؛ لأن الذي أمر بمبايعته لم يأمر إنسانًا بعينه، إنما أمر أهل السوق عامة بأمر عام، فمن علم ومن لم يعلم سواء. ألا ترى أنه لو
_________________
(١) م ز: أو كاتب.
(٢) م ف ز: ولا.
(٣) ز - الرجل.
(٤) ز: ولا يصمد. صمد من باب طلب، أي قصد. انظر: المغرب، "صمد".
(٥) ز: أو باعه.
[ ٩ / ١٧٣ ]
جاء إلى أهل (^١) السوق بعدما أمر بمبايعته فنهاهم عن مبايعته فلم يشهد نهيه ذلك الذين (^٢) سمعوه حين أمر بالمبايعة، فبايعه الذين سمعوا الأمر بالمبايعة (^٣) ولم يسمعوا بالنهي، فلحق العبد دين، أن الآمر بالمبايعة لم يلحقه من ذلك (^٤) قليل ولا كثير؛ (^٥) لأن النهي إنما كان عامًا حين أتى أهل سوقه فنهاهم عن مبايعته، فكذا الأمر إذا كان عامًا فهو بمنزلة النهي إذا كان عامًا.
ولو أن رجلًا جاء بعبده إلى السوق فقال لأهل السوق: هذا عبدي فبايعوه في البز، فإني قد أذنت له في التجارة، فبايعه أهل السوق (^٦) في غير البز فلحقه دين، ثم إن ذلك العبد استحقه رجل أو كان مدبرًا للذي أمر بالمبايعة فإن (^٧) الذي أمر بالمبايعة يغرم للغرماء الأقل من دينهم ومن قيمة العبد. فإن قال الذي أمر بالمبايعة: (^٨) إنما أمرتكم أن تبايعوه (^٩) في البز فبايعتموه في غير ذلك فلم أغركم في شيء، لم يلتفت إلى قوله، وكان عليه الضمان بمنزلة أمره لهم بمبايعته في جميع التجارات. أرأيت لو بايعوه في البز واستقرض ثمن البز من رجل فقضاه الذين بايعوه أما كان للمقرض أن يرجع بدينه على الذي أمر بالمبايعة (^١٠) ويكون المقرض مغرورًا (^١١). أرأيت لو اشترى العبد بزًا على أن يضمن عنه رجل الثمن فكان ذلك شرطًا
_________________
(١) م ز - أهل.
(٢) ز: بذلك الذي.
(٣) ز - فبايعه الذين سمعوا الأمر بالمبايعة.
(٤) ز: بذلك.
(٥) ف + ولا كثير.
(٦) ز - عبدي فبايعوه في البز فإني قد أذنت له في التجارة فبايعه أهل السوق.
(٧) ف + كان.
(٨) ز - يغرم للغرماء الأقل من دينهم ومن قيمة العبد فإن قال الذي أمر بالمبايعة.
(٩) ز: أن يبايعوه.
(١٠) ز: بالجناية.
(١١) ز: مغرور.
[ ٩ / ١٧٤ ]
في أصل العقد (^١) فأدى الكفيل المال إلى (^٢) الذي باعه البز أما كان للكفيل أن يرجع بما أدى على المولى الذي غيره من العبد. له أن يرجع عليه في جميع ما وصفت لك.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ولم يأمره بمبايعته أحدًا، ثم إن المولى أمر رجلًا بعينه بمبايعته أو أمر بذلك رجلين بأعيانهما أو قومًا (^٣) بأعيانهم، فبايعه أولئك الذين أمرهم بمبايعته أو باعه قوم آخرون قد علموا بأمر المولى فلحقه دين، ثم إن العبد استحق أو كان (^٤) حرًا أو كان مدبرًا للمولى، فإن للذين (^٥) أمرهم المولى بمبايعته أن يضمنوا المولى الأقل من حصتهم من قيمته ومن دينهم. وأما الذين لم يأمرهم المولى بمبايعته فلا (^٦) ضمان لهم على المولى في شيء من ذلك. ولا يشبه قول المولى لقوم بأعيانهم الأمر العام. ألا ترى أنه لو أمر بالمبايعة أمرًا عامًا، ثم نهى واحدًا أو اثنين عن مبايعته فبايعاه فلحقه لهما دين لم يضمن هذا الذي أمر بالمبايعة من دينهم قليلًا ولا كثيرًا (^٧)، ومن يبايعه (^٨) من الناس سوى الذين نهاهم (^٩) المولى عن مبايعته إن لحق العبد لهم دين ضمن المولى الأقل من دينهم ومن قيمته. أفلا ترى أن النهي الخاص لا يكون نهيًا لجميع (^١٠) من يبايعه (^١١). ولو كان المولى أمر رجلًا بعينه أو قومًا بأعيانهم بمبايعته في البز فبايعوه في غير ذلك كان ذلك بمنزلة مبايعتهم إياه في البز، وكان المولى ضامنًا للأقل من قيمة العبد ومن دينهم. ألا ترى أن المولى لو أمر قومًا بأعيانهم بمبايعته في جميع التجارات فأقرضوه قرضًا أو ضمنوه عنه ضمانًا أن لهم أن يرجعوا على المولى بالأقل من دينهم ومن قيمته. فكذلك إذا أمرهم بنوع من التجارة خاصة فأقرضوه قرضًا أو بايعوه شيئًا من غير
_________________
(١) ف: العبد.
(٢) ف -إلى.
(٣) ز: أو قوم.
(٤) ف: لو كان.
(٥) م ز: الذين.
(٦) ز: افلا.
(٧) م ف ز: قليل ولا كثير.
(٨) م ز: ومن مبايعة؛ ف: ومن مبايعته.
(٩) م ز + عن.
(١٠) ف: للجميع.
(١١) م: من مبايعه؛ ف: من مبايعته.
[ ٩ / ١٧٥ ]
ذلك الصنف. ألا ترى أنه إذا أمرهم أن يبيعوه البز فباعوه غير ذلك أن ذلك (^١) جائز كما يجوز بيعه إياه البز (^٢). فلذلك يجوز الغرور في ذلك.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: بايعوا هذا، ولم يقل: إنه عبدي، فبايعوه فلحقه دين، ثم إن رجلًا استحق ذلك العبد أو كان ذلك العبد حرًا أو كان مدبرًا، فإن كان الذي أمرهم بالمبايعة لا يلحقه من ذلك الدين قليل ولا كثير فليس هذا بغرور؛ لأنه لم يخبرهم أنه عبده.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: إن هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، ثم إن المولى دبر عبده بعد ذلك، ثم لحق بعد ذلك المدبر دين لم يضمن المولى من ذلك الدين قليلًا ولا كثيرًا (^٣)؛ لأنه أمرهم بمبايعته وهو عبد يجوز البيع فيه. فإذا دبره بعد ذلك لم يكن هذا غرورًا (^٤) من المولى، ولكن للغرماء أن يتبعوا العبد فيستسعوه في دينهم. ولا يشبه هذا أمره إياهم بمبايعته وهو مدبر. أرأيت لو أمرهم بمبايعته وهو عبد له، ثم أعتقه، ثم بايعوه بعد ذلك فلحقه دين أكان المولى (^٥) يضمن من ذلك الدين شيئًا. ليس على المولى من ذلك ضمان. وكذلك لو باعه (^٦) بعدما أمرهم بمبايعته، ثم إنهم بايعوه بعد ذلك فلحقه دين، لم يكن (^٧) على من أمرهم بمبايعته قليل ولا كثير، ولم يكن على العبد من الدين شيء حتى يعتق. فإذا عتق (^٨) لحقه الدين كله.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، فبايعوه ثم استحق أو كان حرًا والذي أمرهم بمبايعته عبد مأذون له في التجارة، أو كان مكاتبًا أو صبيًا حرًا (^٩) قد أذن له أبوه في التجارة، فلا
_________________
(١) ز - الصنف ألا ترى أنه إذا أمرهم أن يبيعوه البز فباعوه غير ذلك أن ذلك.
(٢) ز - البز.
(٣) ز: قليل ولا كثير.
(٤) ز: غرور.
(٥) م ز: للمولى.
(٦) م ف ز: بايعوه. والتصحيح من الكافي، ٣/ ١٢٢ و. وانظر: المبسوط، ٢٦/ ٣٢.
(٧) م + هذا.
(٨) م ز: أعتق.
(٩) ز: مكاتب أو صبي حر.
[ ٩ / ١٧٦ ]
ضمان على الآمر في ذلك إن كان الذين بايعوه علموا أن الآمر عبد أو مكاتب أو صبي (^١) أو لم يعلموا؛ لأن الغرور في هذا الموضع لا يلزم العبد المأذون له (^٢) والمكاتب به الضمان. وهذا بمنزلة الكفالة. ولا تجوز كفالة العبد المأذون له (^٣) في التجارة ولا كفالة المكاتب. ألا ترى أن الذي اشتراه المغرور منه لو كان (^٤) فيه ربح لم يكن للآمر من ذلك قليل ولا كثير. وكذلك إن كانت فيه وضيعة لم يكن على المكاتب والعبد من الوضيعة قليل ولا كثير. فإذا أدى المكاتب فعتق أو عتق العبد المأذون له كان للغرماء أن يرجعوا عليهما بالأقل من دينهم ومن قيمة العبد الذي أمر الغرماء بالمبايعة.
وإذا أتى الرجل إلى السوق بأمة فقال: هذه أمتي فبايعوها فقد أذنت لها في التجارة، فبايعوها فلحقها دين، ثم إن الغرماء علموا أن الآمر مكاتب وأن الجارية أم ولد له في مكاتبته قبل أن يأذن لها، فإن للغرماء أن يرجعوا على المكاتب بالأقل من قيمتها أمة غير أم ولد ومن دينهم، فيأخذون ذلك منه. ولا تشبه (^٥) أم ولد المكاتب في هذا العبد إذا استحق أو كان حرًا؛ لأن (^٦) المكاتب لو ضمن عن أم ولده مالًا لزمها جاز ضمانه، ولو ضمن ذلك عن رجل حر أو عبد لغيره لم يجز. فكذلك (^٧) كان المكاتب غارًا في أم ولده، ولم يكن غارًا في عبد (^٨) غيره وفي الحر حتى يعتق.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: إن هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، فبايعوه (^٩) فلحقه دين، ثم إن العبد استحقه رجل آخر فأقام عليه البينة أنه عبده، وقد كان المستحق أذن له في التجارة قبل أن يأذن له الذي كان العبد (^١٠) في يده [بمبايعة] (^١١) أهل السوق، فإن العبد
_________________
(١) ز: عبدًا أو مكاتبًا أو صبيًا.
(٢) ف - له.
(٣) ز - والمكاتب به الضمان وهذا بمنزلة الكفالة ولا تجوز كفالة العبد المأذون له.
(٤) ف: ولو كان.
(٥) ز: يشبه.
(٦) ف: الا ان.
(٧) م: فلذلك.
(٨) ز: في عبده.
(٩) ف - فبايعوه، صح هـ.
(١٠) م: للعبد.
(١١) الزيادة مستفادة من الكافي، ٣/ ١٢٢ و؛ والمبسوط، ٢٦/ ٣٣.
[ ٩ / ١٧٧ ]
يتبع (^١) بالدين فيباع فيه، ولا ضمان على الرجل الذي أمر بمبايعته؛ لأن العبد يباع لهم في دينهم، فلم يكن (^٢) أمره إياهم غرورًا. وإن كان العبد مدبرًا للذي استحقه المأذون (^٣) له في التجارة كان لهم أن يضمنوا الذي غرهم الأقل من دينهم ومن قيمة العبد عبدًا (^٤) غير مدبر، كما يضمن في مدبر (^٥) نفسه إذا غرهم (^٦)؛ لأنهم لا يستطيعون (^٧) بيعه.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: إن هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، والعبد لغيره وهو محجور عليه، فأذن له مولاه في التجارة بعد ذلك فلحق العبد دين كثير بعد ذلك، فإن الذي أمرهم بمبايعته لا يلحقه من ذلك الدين قليل ولا كثير؛ لأن العبد يباع فيه. ألا ترى أن العبد إنما لحقه الدين (^٨) بعدما أذن له مولاه في التجارة. ولو كان لحقه من الدين ألف درهم قبل أن يأذن له مولاه في التجارة ولحقه من الدين ألف درهم بعدما أذن له مولاه في التجارة لم يكن على الذي أمر بمبايعته من الدين الآخر قليل ولا كثير، وكان عليه الأقل من الدين الأول ومن نصف قيمة العبد؛ لأن (^٩) الذي أمرهم بمبايعته إنما غرهم في نصفه. ألا ترى أن الإذن من المولى لو كان قبل أن يلحقه من الدين شيء لم يغرم الذي أمرهم بمبايعته شيئًا. فإذا كان بعض الدين قبل الإذن من المولى وبعضه بعد الإذن غرم الذي أمرهم بمبايعته الأقل من دين الأول ومن حصته ومن قيمة العبد؛ لأنه لم يغرهم إلا بما أتلف لهم من قيمة العبد.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال (^١٠): إن (^١١) هذا عبد لفلان قد وكلني بأن (^١٢) آذن (^١٣) له في التجارة، وإني آمركم بمبايعته فقد أذنت له في
_________________
(١) ف - يتبع.
(٢) م ز: لم يكن.
(٣) م ف ز: مأذون.
(٤) م ف ز: عبد.
(٥) ز: في مدبره.
(٦) ز: إذا غرم.
(٧) م: لا مستطيعون.
(٨) م: يلحقه من الدين؛ ز: لحقه من الدين.
(٩) ف: كان.
(١٠) ف: وقال.
(١١) ف - إن.
(١٢) ز - بأن.
(١٣) ز: بإذن.
[ ٩ / ١٧٨ ]
التجارة، فبايعوه فاشترى من أهل السوق وباع فلحقه دين كثير، ثم إن مولاه حضر فأنكر أن يكون وكل الوكيل بشيء من ذلك، فإن المولى مصدق مع يمينه، ولا يلحق عبده من ذلك الدين شيء (^١) حتى يعتق، ويرجع الغرماء على الوكيل، فيضمنونه الأقل من دينهم ومن (^٢) قيمة العبد. والغرور من الرجل في عبد نفسه وعبد (^٣) غيره سواء. ألا ترى لو (^٤) أن رجلًا باع أرضًا له فبناها المشتري، ثم استحقها رجل ضمن البائع قيمة البناء بالغرور. ولو قال البائع: إن هذه الأرض أرض فلان وليست في، ولكنه وكلني ببيعها، فاشتراها منه رجل فبناها، ثم إن رب الأرض أنكر الوكالة وأخذ الدار، رجع المشتري على البائع بقيمة البناء، وكان ذلك غرورًا من البائع للمشتري بمنزلة أرضه، فكذلك هذا ما وصفت لك من أمره إياهم بمبايعة العبد (^٥). ولو أن رجلًا أتى السوق فقال: هذا الغلام لفلان وقد وكلني بأن آذن (^٦) له في التجارة، ووكلني (^٧) بأن آمركم بمبايعته، فبايعوه فلحقه دين، ثم ظهر أن العبد كان حرًا أو استحقه رجل أو كان مدبرًا لمولاه، فإن الغرماء يضمنون الوكيل الأقل من قيمة العبد ومن دينهم. فإن أقر الموكل بما ادعى الوكيل من ذلك رجع الوكيل بما ضمن على الموكل. وإن أنكر لم يرجع عليه بشيء من ذلك.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: إن هذا عبد ابني وهو صغير في عيالي، فبايعوه فلحقه دين، ثم استحق العبد مستحق أو كان حرًا، ضمن الأقل من قيمة العبد ومن الدين. وكذلك الوصي وصي الأب. وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن له أب ولا وصي أبي. وأما الأم والأخ وكل ذي رحم محرم إذا فعلوا شيئًا من ذلك لم يكن (^٨) غرورًا، ولم يلحق الذين أمرهم بمبايعته من ذلك قليل ولا كثير؛ لأن (^٩) أمر هؤلاء لا يجوز على العبد ولا على مولاه، فليس ذلك بغرور.
_________________
(١) ز: شيئًا.
(٢) ف: من.
(٣) ف: أو عبد.
(٤) ف ز - لو.
(٥) ف: بمبايعته للعبد.
(٦) م: وكلني بإذن؛ ز: وكلني يأذن.
(٧) ف ز: وكلني.
(٨) ز + ذلك.
(٩) ف: أن.
[ ٩ / ١٧٩ ]
وإذا جاء الرجل بالغلام الصغير إلى السوق فقال: هذا ابني فبايعوه، والصبي يعقل الشراء والبيع، فبايعوه فلحقه دين، ثم إن رجلًا أقام البينة أن الغلام ابنه، فإن الدين يبطل عن الصبي ولا يرجع عليه بقليل ولا كثير في صغره. وكذلك إذا بلغ الصبي لم يلحقه من الدين قليل ولا كثير (^١)، ولكن الغرماء يرجعون على الذي غرهم (^٢) بجميع الدين؛ لأنه غرهم من دينهم. ولا يبطل حق الغرماء أن يكون الذي غرهم أخبرهم بأنه حر؛ لأن الصبي لا يجوز عليه شيء من الدين إلا بإذن أبيه (^٣). والغرور من الحر بمنزلته في العبد. ألا ترى أن رجلًا لو زوج رجلًا امرأة على أنها حرة فوطئها الزوج فجاءت بولد، ثم إن رجلًا استحقها فقضي له بها وبعقرها وبقيمة ولدها على زوجها، رجع الزوج بذلك على الذي زوجه وغيره. فكذلك الأب إذا غير (^٤) الغرماء من الغلام فقال: هذا ابني فبايعوه فقد أذنت له في التجارة، فلحقه دين، ثم جاء رجل فاستحقه وأقام البينة أنه ابنه، فإن الغرماء يرجعون على الأب بدينهم؛ لأنه غرهم منه. وكذلك وصي الأب إذا غرهم. وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن له أب ولا وصي أب (^٥).
وإذا أتى الرجل بعبد إلى السوق فقال: هذا عبدي فبايعوه، وهو مدبر فلحقه دين، ثم إن رجلًا أقام البينة أنه عبد له مدبر فاستحقه، فإن الدين يبطل عن العبد حتى يعتق، ولا ضمان على الذي غرهم من قيمة العبد؛ لأنه أخبرهم أنه مدبر. فإن وهب للعبد مال أو أَغَلَّ غَلَّة أو اكتسب مالًا لم يكن للغرماء على الذي غرهم قليل ولا كثير؛ لأنه لم يغرهم من كسبه؛ لأن كسبه يوم غرهم ليس بمال. ألا ترى أن رجلًا لو قال لقوم: بايعوا عبدي هذا فقد أذنت له في التجارة، فبايعوه وذهب للعبد مال واستحق العبد رجل فأخذه وأخذ ماله، أن الغرماء لا يضمنون الذي غرهم قليلًا ولا كثيرًا (^٦). ولو قتل المدبر في يدي مولاه الذي استحقه ضمن الذي غرهم
_________________
(١) ف - في صغره وكذلك إذا بلغ الصبي لم يلحقه من الدين قليل ولا كثير.
(٢) ز: غرم.
(٣) ز: ابنه.
(٤) ف: إذا اغر.
(٥) ف - أب.
(٦) ز: قليل ولا كثير.
[ ٩ / ١٨٠ ]
للغرماء قيمته مدبرًا إلا أن يكون دينهم أقل من ذلك فيضمن الأقل من ذلك. ولو أن رجلًا أتى بالجارية إلى السوق فقال: إن هذه أمتي قِنّة فبايعوها (^١)، فبايعوها فلحقها دين كثير يحيط برقبتها، ثم إنها ولدت ولدًا فاستحقها رجل فأخذها وأخذ ولدها، فإن للغرماء أن يضمنوا الذي غرهم الأقل من دينهم ومن قيمة الأم وولدها. ولا يشبه الولد في هذا ما وهب لها أو ما اكتسب مالًا إذا أخذ ذلك مولاها معها؛ لأن الولد منها والغرور كالغرور في الجارية، وأما ما وهب لها فليس منها. ولو أنه أمرهم بمبايعتها وقيمتها ألف درهم فلحقها دين أكثر من قيمتها، ثم إن رجلًا استحقها وقيمتها ألفان، فإن الذي غرهم يغرم للغرماء قيمتها يوم استحقها مولاها؛ لأنها كانت تباع للغرماء حتى يأخذوا قيمتها يوم يختصمون، فلذلك يغرم الذي غرهم قيمتها يوم يستحق (^٢). ولو أن الذي أمرهم بالمبايعة أمرهم بذلك وقيمتها ألفان، فلحقها دين ألفا (^٣) درهم، فنقصت (^٤) قيمتها من عيب أو من غير عيب حتى بلغت ألفًا، ثم استحقها رجل، فإن المولى يغرم قيمتها يوم استحقها ولا ينظر إلى قيمتها قبل ذلك؛ لأن الغرماء إنما يبيعونها في دينهم يوم يختصمون، فكذلك يغرم الذي غرهم (^٥) قيمتها يوم يستحق.
وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال: هذا عبدي فبايعوه، فلحقه دين، ثم إن رجلًا استحقه، فأقام الذي غرهم (^٦) فيه البينة على مولاه الذي استحقه أنه قد أذن له في التجارة قبل أن يغرهم منه، فإن العبد يباع في الدين للغرماء، ولا ضمان على الذي غرهم فيه (^٧)؛ لأن العبد لو لم يستحق لم يكن لهم إلا أن يبيعوه (^٨) عند الذي [غرهم فيه، فإذا باعوه عند الذي] استحقه لم يضمن الذي غرهم من ذلك قليلًا ولا كثيرًا (^٩). وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه.
_________________
(١) م ف: فبيعوها.
(٢) ز: تستحق.
(٣) ز: ألفي.
(٤) ف: فقبضت (مهملة).
(٥) ز: غرم.
(٦) ز: غرم.
(٧) ف ز: منه.
(٨) ز: أن يتبعوه.
(٩) ز: قليل ولا كثير.
[ ٩ / ١٨١ ]