وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا على أن يعمل المدفوعة إليه فيها بنفسه وبقره (^١) سنته هذه، على أن البذر منهما نصفين، فعمل على هذا، فأخرجت الأرض طعامًا كثيرًا، فإن هذه مزارعة فاسدة، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان. ولا أجر للعامل في عمله؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك. ولصاحب الأرض على العامل أجر مثل نصف أرضه. ويطيب نصف ما أخرجت الأرض من شيء لصاحب الأرض لا يتصدق منه بشيء. وأما نصف الزرع الذي صار للعامل يستوفي منه بذره ونفقته والأجر الذي غرم لصاحبه، ويتصدق بالفضل فيما بينه وبين ربه، ولا يجبر على ذلك في القضاء.
ولو أن رجلًا دفع أرضه إلى رجل، على أن يعملها سنته هذه، ويَبْذُرها كُرًّا من طعام بينهما نصفين، على أن للعامل ثلثي ما تخرج الأرض، ولرب الأرض الثلث، كان هذا فاسدًا، وكان بمنزلة الوجه الأول؛ لأن العامل أخذ بعمله أجرًا، وهو نصف أجر أرض رب الأرض يزرعها لنفسه، وثلث زرع رب الأرض يكون له بعمله، فهذا لا يستقيم.
ولو كان الذي اشترط ثلثي ما تخرج الأرض رب الأرض، واشترط العامل الثلث، كان هذا فاسدًا؛ لأن رب الأرض اشترط على العامل أن يعمل له في نصف أرضه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك النصف من
_________________
(١) ز - وبقره.
[ ٩ / ٥٤٣ ]
شيء فهو له خاصة، واشترط مع ذلك لنصف أرضه الباقي حصة من زرع (^١) العامل، فقد اشترط على العامل أن يعمل له فى نصيبه بغير أجر، على أن يعطيه بإجارة نصفِه (^٢) الآخر (^٣) ثلثَ ما يخرج، فهو لا يجوز. وهذا والوجه الأول سواء. والزرع نصفان في جميع هذا الوجه؛ لأن البذر كان بينهما نصفين. فما حصل لرب الأرض من الزرع وهو نصف الزرع فهو له طيب لا يتصدق بشيء منه. وما حصل للعامل الذي عمل في الأرض من الزرع وهو النصف أخذ (^٤) منه مثل البذر الذي بذر لنفسه ومقدار نفقته، وأخذ أجر مثل نصف الأرض الذي غرم لصاحب الأرض، ويتصدق بالفضل. ولا أجر للذي عمل على صاحب الأرض في عمله؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك، ولا أجر له فيه.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا، على أن يزرعها سنته هذه بنفسه وبقره، على أن البذر منهما جميعًا، من أحدهما الثلثان (^٥) ومن الآخر الثلث، وسميا صاحب الثلثين وصاحب الثلث، على أن ما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما على ما زرعا، فهذه مزارعة فاسدة، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما على ما بذرا، يطيب لصاحب الأرض خاصة ما أصاب له من ذلك، ويتصدق الذي عمل بما زاد (^٦) زرعه على بذره وعلى نفقته وعلى ما خرج من إجارة الأرض.
ولو لم يشترطا (^٧) أن ما أخرجت الأرض بينهما على قدر ما بذرا، ولكنهما اشترطا أن ما أخرجت الأرض بينهما نصفين، كان ذلك أيضًا فاسدًا، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما على ما بذرا في الأرض، يطيب لرب الأرض ما صار له من ذلك، ولا أجر عليه للذي عمل في أرضه، وله على الذي عمل (^٨) أجر مثل (^٩) ما صار له من الأرض
_________________
(١) م ف ز: من الزرع.
(٢) م ف ز: إجارة نصف.
(٣) ز: الاجر.
(٤) م ف ز: أخذه.
(٥) ز: الثلثين.
(٦) م ف ز: ما زاد.
(٧) ز: لم يشترط.
(٨) م ز + في أرضه وله على الذي عمل.
(٩) ف - مثل.
[ ٩ / ٥٤٤ ]
التي (^١) زرع فيها حصته من البذر، ويتصدق الذي عمل بما زاد زرعه على حصته من البذر ونفقته والأجر (^٢) الذي غرم.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له، على أن يعمل فيها رب الأرض والمدفوعة إليه سنته هذه ببذر بينهما نصفين، على أن ما أخرجت الأرض فهو بينهما نصفان، [فهذا جائز] (^٣).
ولو كان رب الأرض اشترط أن له الثلثين وللذي يعمل معه الثلث كان هذا فاسدًا، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان على قدر بذرهما الذي بذرا فيها، وما صار لصاحب الأرض من الزرع فهو له طيب لا يتصدق منه (^٤) بشيء، ويأخذ الذي عمل مع صاحب الأرض من الزرع الذي صار له مثل بذره ونفقته، وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحب الأرض، فيأخذه أيضًا من الزرع الذي خرج له مع بذره ونفقته (^٥)، ويتصدق بالفضل. ولا أجر لواحد منهما في عمله على صاحبه؛ لأنه عمل في شيء هو فيه شريك فلا أجر له.
ولو كان الذي عمل مع صاحب الأرض هو الذي اشترط الثلثين مما تخرج الأرض، واشترط صاحب الأرض الثلث، كان هذا فاسدًا، وما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان على قدر بذرهما الذي بذرا، ولا أجر لواحد منهما على صاحبه في عمله، ولا أجر لصاحب الأرض على صاحب العمل في شيء من أرضه. وما خرج من الزرع فهو بينهما نصفان طيب لهما جميعًا لا يتصدق واحد منهما بشيء منه؛ لأن صاحب الأرض لم يشترط لنفسه فضلًا، إنما اشترط (^٦) الفضل لصاحب العمل الذي يعمل معه.
_________________
(١) ز: الذي.
(٢) ز: والاخر.
(٣) الزيادة من الكافىِ، ٢/ ٣٠٩ ظ.
(٤) م ز: به.
(٥) م ف + وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحب الأرض فيأخذه أيضًا من الزرع الذي خرجِ له مع بذره ونفقته؛ ز + وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحب الأرض فيأخذه أيضًا من الزرع الذي خرج له مع بذره ونفقته وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحب الأرض فيأخذه أيضًا من الزرع الذي خرج له مع بذره ونفقته.
(٦) م ف ز: إنما يشترط.
[ ٩ / ٥٤٥ ]
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضه، على أن يزرعها المدفوعة إليه سنته هذه ببذره وبقره ونفسه، على أن ما أخرجت الأرض من شيء فهو بينهما نصفان، على أن يعمل صاحب الأرض مع صاحب البذر، فيعملان فيها جميعًا، أو عمل صاحب البذر وحده على أن الشرط وقع على ما وصفت لك، فأخرجت الأرض زرعًا كثيرًا، فإن هذا فاسد، وما أخرجت الأرض من شيء فهو لصاحب البذر، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه، وأجر مثل نفسه في عمله على صاحب البذر إن كان عمل.
…