وإذا تزوجت المرأة على دار فلا شفعة فيها. وكذلك لو تزوجت على شقص في دار مسمى. وكذلك لو تزوجت على منزل أو على أرض أو على (^٥) نصيب مسمى في أرض فلا شفعة في شيء من ذلك؛ لأنها لم تأخذ
_________________
(١) ز: لم يكن.
(٢) عن محمد بن يحيى بن حبان قال: هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلًا قد أصابته آمّة في رأسه، فكَسَرَتْ لسانَه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يُغْبَن، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال له: "إذا أنت بايعت فقل: لا خِلَابة، لُم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها". انظر: سنن ابن ماجه، الأحكام، ٢٤. وانظر: الدراية لابن حجر، ٢/ ١٤٨.
(٣) ز: فإن.
(٤) ف - وشهرا؛ ز: وشهر.
(٥) ز - على.
[ ٩ / ٢٦٤ ]
ذلك بمال. وكذلك الخلع في ذلك. وكذلك الصلح على دار من دم عمد أو جراحة عمد فيها قصاص. وكذلك لو استأجر رجل إبلًا أو أجر شيئًا بدار أو شقص فيها مسمى لم يكن فيها شفعة؛ مِن قِبَل أنه ليس بشراء بمال.
ولو تزوج رجل امرأة على دار على أن ترد عليه ألف درهم لم يكن فيها شفعة في قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه يقسم (^١) الدار على مهر مثلها وعلى (^٢) ألف درهم، فما أصاب مهر مثلها فلا شفعة فيها، وما أصاب الألف ففيها الشفعة.
وكذلك لو خلع رجل امرأته على دار على أن يرد عليها ألف درهم فلا شفعة فيها في قول أبي حنيفة. وفي قول (^٣) أبي (^٤) يوسف ومحمد يقسم (^٥) الدار على مهرها الذي أخذته وعلى ألف درهم، فما أصاب المهر فلا شفعة فيه، وما أصاب الألف ففيه الشفعة. فإن اختلف الشفيع والزوج في مهرها فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى الشفيع البينة؛ لأن الشفيع هو المدعي. فإن أقام الزوج البينة أن مهرها ألف درهم وأقام الشفيع البينة أن مهرها خمسمائة أخذت ببينة الزوج.
ولو تزوج رجل امرأة بغير مهر ففرض لها داره مهرًا أو صالحها على أن جعلها لها مهرًا أو أعطاها إياها مهرًا لم تكن (^٦) في هذا شفعة؛ لأنها لم تأخذ الدار مكان المال. ولو كانت صالحت من مهرها على دار أو صالحت عن ما يجب لها من المهر على الدار فذلك كله سواء، ويأخذها الشفيع بالشفعة؛ لأنها أخذتها مكان مال، والأول ليس كذلك. ولو تزوجها على مهر مسمى فباعها به هذه الدار كان للشفيع فيها الشفعة؛ لأن هذا بيع، وليس هذا كالباب الأول. ألا ترى أنه في الأول لو طلقها قبل الدخول أخذ
_________________
(١) ز: تقسم.
(٢) م ز: أو على.
(٣) ز - وفي قول.
(٤) ز: وأبي.
(٥) ز: تقسم.
(٦) ز: لم يكن.
[ ٩ / ٢٦٥ ]
منها الدار وأعطاها المتعة (^١). ولو فرض لها القاضي مهرًا مسمى (^٢) فاشترت به الدار أخذها الشفيع بالشفعة. وإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بتلك الدراهم وأعطاها المتعة؛ لأن أصل النكاح كان بغير فريضة.
ولو صالح من دم عمد على الدار وزاد على ذلك ألف درهم لم تكن (^٣) فيه شفعة. ولو صالح على دار (^٤) على أن يرد عليه القاتل ألف درهم فلا شفعة (^٥) في قياس قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد يأخذ منها جزء من أحد عشر جزء من الدار بألف درهم. وكذلك الجراحة العمد. ولو كانت الجراحة شجة عمد موضحة فيها القصاص فافتدى ذلك بداره وزاد مع الدار مائتي درهم لم يكن في ذلك شفعة. وإن رد المشجوج مائتي درهم لم يكن في ذلك شفعة في قياس قول أبي حنيفة. وفي قول أبي يوسف ومحمد تقسم الدار على سبع مائة، فيأخذ الشفيع سبعي الدار بمائتي درهم.
وإذا صالح الرجل من كفالة بنفس رجل على دار فلا شفعة فيها، والصلح باطل؛ لأنه أخذها بغير حق ولا مال. وكذلك لو كانت - الكفالة بنفس رجل في قصاص من نفس أو فيما (^٦) دونها- أو في حد أو في مال فلا يجوز ذلك ولا شفعة فيه. ولو صالحه على دار من المال الذي يطلب به فإن قال: على أن تبرئ فلانًا من المال كله، فهو جائز، وللشفيع فيها الشفعة. وإن قال: أقضيكها عنه، فالصلح باطل؛ لأنه لم يقع على كله ولا على بعضه. ولا شفعة فيها مِن قِبَل الفساد الذي دخل في الصلح.
وإذا زوج الرجل ابنته (^٧) وهي صغيرة على دار وطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها له الأب بثمن مسمى بمهر مثلها أو بقيمة الدار فهذا بيع من الأب بعد أن يسمى الثمن، وهذا جائز، وللشفيع فيها الشفعة. وكذلك لو كانت الابنة كبيرة فسلمت فهو بيع.
_________________
(١) ز: المتعقة.
(٢) م - مسمى.
(٣) ز: لم يكن.
(٤) م + أو.
(٥) م - ولو صالح على دار أو على أن يرد عليه لقابل ألف درهم فلا شفعة، صح هـ.
(٦) ف + في.
(٧) ز: أمته.
[ ٩ / ٢٦٦ ]
وإن شج رجل رجلًا موضحة عمدًا وأخرى خطأ فصالحه على دار من الشجتين جميعًا فلا شفعة فيها في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول أبي يوسف ومحمد فللشفيع أن يأخذ نصفها بخمسمائة درهم.
…