حدثنا القاسم بن معن عن داود الصفار عن سالم بن عبد الله بن عمر قال له: رجل طلق امرأته ثلاثًا فانقضت عدتها، فجاء رجل فتزوجها ليحلها لزوجها الأول، لم يأمره بذلك الزوج ولا المرأة. قال: فقال سالم: هذا مأجور. وهذا قول أبي حنيفة، وبه نأخذ.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يتزوج امرأة وشرط لها أن لا يخرجها من دارها ويوثّق لها، كيف الوجه في ذلك والثقة من غير أن يُستوثَق بطلاق ولا عتاق؟ قال: الثقة في ذلك أن يتزوجها على مهر مسمى، ويشرط لها (^٣) أنه تزوجها على هذا المهر، على أن لا يخرجها من مصرها، فإن هو فعل فعليه تمام مهر نسائها، ويشرط أنه تزوجها على ذلك، ومهر نسائها كذا وكذا بشيء أكثر مما تزوجها عليه، فيكون ذلك ثقة. قلت: أرأيت إن كانوا يخافون أن يتزوج عليها وأنه إنما يتزوجها بهذا المهر الذي سمينا على أن لا يتزوج عليها، فإن فعل الزوج فلها مهر مثلها وهو كذا وكذا وهو مهر نسائها ويقر الزوج بذلك؟ قال: هذا الشرط جائز على ما وصفت، وهو ثقة.
قلت: أرأيت رجلًا زوج ابنة له من عبد له فمات السيد أليس ينفسخ النكاح؟ قال: بلى. قلت: لم؟ قال: لأن الابنة قد ملكت من زوجها شقصًا.
_________________
(١) ع: إلى مواطن.
(٢) م ف ع: منهما.
(٣) م ف ع: لهم.
[ ٩ / ٤٣٨ ]
قلت: فإن أراد الأب أن لا ينفسخ نكاح ابنته بعد موته كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: الوجه في ذلك أن يبيع العبد إن شاء من رجل ويقبض الثمن، فإذا مات لم يفسد النكاح. قلت: أرأيت إن كان السيد لا يريد بيع عبده وأراد وجهًا غير هذا؟ قال: يكاتبه، فإن مات السيد لم يفسد النكاح.
قلت: أرأيت (^١) الرجل يقول: إذا خطبت فلانة أو تزوجتها فهي طالق ثلاثًا؟ قال: فله أن يخطبها ثم يتزوجها بعد ذلك ولا يحنث. قلت: فإن أراد الحالف وجهًا غير ذا ولا يخطبها؟ قال: ليس في ذا غير ذا. قلت: أفترى هذا وجهًا إن كان الحالف تزوجها قبل أن يخطبها ثم بلغها فأجازت النكاح؟ قال: إذا فعل (^٢) هذا طلقت ثلاثًا، وكان لها نصف الصداق الذي سمى لها (^٣).
قلت: أرأيت الرجل يريد شراء الجارية ويطؤها ولا يستبرئها فأراد وجهأ يطؤها (^٤) قبل أن يستبرئ؟ قال: يزوجها البائع من رجل ولا يدخل بها الزوج حتى يستبرئها المشتري، فإذا قبض طلق الزوج المرأة، فإن للمولى أن يطأ هذه الأمة قبل أن يستبرئها. قلت: لم؟ قال: لأنه اشتراها وهي تحت زوج ولم يك دخل بها، فلا عدة عليها منه. وقال أبو حنيفة: إذا أراد الرجل أن يشتري جارية ويطأ قبل أن يستبرئها (^٥) فإن الثقة في ذلك إن أراد أن يتزوجها قبل أن يستبرئها ثم يشتريها فيطؤها قبل أن يستبرئها. قلت: فإن كان الزوج طلق امرأته بعد الشرى قبل أن يقبض المشتري الجارية لم يكن للمشتري أن يقربها حتى يستبرئها بحيضة. قلت: فإن أراد المشتري وجهًا غير هذا؟ قال: يشتريها (^٦) ولا يقبضها حتى يزوجها (^٧) عبدًا له، ثم يقبضها المشتري. فإن طلق العبد الجارية من قبل أن يدخل بها فإن للمشتري أن
_________________
(١) ع - إن كان السيد لا يريد بيع عبده وأراد وجها غير هذا قال يكاتبه فإن مات السيد لم يفسد النكاح قلت أرأيت.
(٢) ف: إذا فعلت.
(٣) ف: والذي سمينا لها.
(٤) م ف: يطأ.
(٥) ع: أن يشتريها.
(٦) ع: يستبرئها.
(٧) م ع: حتى يتزوجها.
[ ٩ / ٤٣٩ ]
يطأها من قبل أن يستبرئها في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
قلت: أرأيت الرجل إذا أراد أن يتزوج المرأة وهو وليها وليس للمرأة ولي غيره وليست تبرز للرجال؟ (^١) قال: الوجه في ذلك أن توكله بتزويجها (^٢) من نفسه ثم يخرج إلى الشهود فيشهدهم على النكاح. قلت: أرأيت رجلًا طلق امرأته ثلاثًا وانقضت عدتها، فجاء رجل يتزوج هذه المطلقة بعدما انقضت العدة، ومن نيته أن يحللها لزوجها، فدخل بها وجامعها ثم طلقها وانقضت عدتها؟ قال: فللزوج الأول أن يتزوجها ثانية، ونيته لا تفسد هاهنا شيئًا. قلت: أرأيت إن كانت المرأة قالت للزوج الثاني: تزوجني فحللني، وقال الزوج الأول للثاني: تزوج هذه المرأة فحللها لي، أو قال الزوج الثاني للمرأة: أتزوجك فأحللك لزوجك الأول؟ قال: إن كان هذه المقالة من واحد منهما لم تحل للزوج الأول بهذا النكاح الثاني.
قلت: أرأيت رجلًا أقام البينة على المرأة أنه تزوجها على رضى منها، فأثبت القاضي نكاحها إياه وجعلها امرأته، والزوج يعلم أن الشهادة باطل، هل يسعه المقام معها بهذا النكاح؟ قال: نعم؛ لا بأس له بالمقام معها. وإنما الذي حرم عليه ما يدخل فيه من الكذب وإقامة البينة بما لم يكن، فأما إذا جعله القاضي زوجها فلا بأس له بالمقام معها. وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب أن رجلًا أقام عنده بينة على امرأة أنه تزوجها، فأنكرت، فقضى له بالمرأة. فقالت: إنه لم يتزوجني، فأما إذا قضيت علي فجدد نكاحي. فقال: لا أجدد نكاحك، الشاهدان زوجاك. وبهذا نأخذ.
قلت: أرأيت رجلًا حلف أن لا يتزوج امرأة بالكوفة فزوجه وكيله بالكوفة؟ قال: يحنث. قلت: كيف وجه الثقة له؟ قال: توكل المرأة رجلًا يزوجها، ثم يخرج الوكيل والزوج إلى الحيرة أو غير ذلك بعد أن يخرجا من أبيات الكوفة، ثم يتزوجها فلا يحنث.
_________________
(١) م ع + فلا.
(٢) م ف: بتزوجها.
[ ٩ / ٤٤٠ ]
قلت: أرأيت المرأة يخطبها الرجل وليس للمرأة ولي حاضر والخاطب كفؤ للمرأة هل ترى بأسًا بأن توكل المرأة رجلًا فيزوجها من هذا الخاطب؟ قال (^١): لا بأس بذلك. بلغنا (^٢) عن علي بن أبي طالب أنه أجاز نكاحًا بغير ولي (^٣). وبهذا نأخذ.
قلت: أرأيت رجلًا خطب امرأة فخافت أن يتزوج عليها أو خافت أن يخرجها من مصرها فتزوجته على مال كثير، وأشهدت به عليه، ودفع إليها بعضه وبقي عليه بعضه، ثم أراد أن يخرجها من مصرها أو يتزوج عليها، فأخذته بما بقي لها عليه من الصداق؟ قال: لها ذلك.
قلت: أرأيت رجلًا خاف أن يكون قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، ولم يقل: ثلاثًا، ثم أراد أن يتزوجها، كيف وجه الثقة في ذلك حتى لا يدخلها شك؟ قال: يتزوجها، ثم يتزوجها مرة أخرى. فإن كان قد حلف فقد جدد نكاحها بعدما حنث، فلا يحنث في التزويج الثاني، وإن لم يكن حنث فلا يضره التزويج الثاني.
قلت: أرأيت رجلًا له جارية أراد السيد أن يكاتبها ويطأها بعد الكتابة ما لم تؤد أيحل له وطؤها بعدما يكاتبها؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنع حتى يحل له ذلك؟ قال: يتصدق بهذه الجارية على ابن له صغير أو كبير، ويدفعها (^٤) إليه، ثم يزوج الابن جاريته أباه، ثم يكاتبها بعد ذلك. قلت: فإن كان الابن صغيرًا أيكون للأب أن يزوج (^٥) جارية ابنه الصغير من نفسه؟ قال: نعم. قلت: وللأب بعد التزويج أن يكاتبها؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان تزوج (^٦) جارية ابنه الصغير ثم كاتبها (^٧) فولدت له ولدًا ما حال ولدها أيكونون رقيقًا أم أحرارًا (^٨)؟ قال: بل أحرار. قلت: أرأيت إن عجزت المكاتبة بعدما ولدت أتكون أم ولد لأبي السيد؟ قال: لا؛ وللابن أن يبيع
_________________
(١) م ف ع: على.
(٢) م ف + ذلك.
(٣) المصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٤٥٧.
(٤) ع: أو يدفعها.
(٥) م ف: أن يتزوج.
(٦) ف: يتزوج.
(٧) م ع: ثم يكاتبها.
(٨) م: امراحرله؛ ف بياض.
[ ٩ / ٤٤١ ]
جاريته ممن شاء. قلت: أرأيت النكاح بعدما تعجز أيكون صحيحًا على حاله؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل يكون له الجارية فيريد أن يطأها فيخاف أن يطأها فتلد منه ولا يقدر على بيع أم ولده كيف يصنع؟ قال: يبيع الجارية من ابن له صغير أو كبير ثم يتزوج البائع جارية ابنه. قلت: فإن ولدت منه أيكون ولده أحرارًا؟ قال: نعم؛ يعتقون بالقرابة. قلت: أفتكون أم ولد؟ قال: لا؛ ولكنها أمة تباع.
قلت: أرأيت رجلًا أذن لعبده أن يتسرى أيكون للعبد ذلك؟ قال: لا؛ لا يحل لعبد أن يطأ فرجًا إلا بنكاح. قلت: فإن كان (^١) استأذن مولاه؟ قال: لاوإن أذن له. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: إن قال له المولى: قد أذنت لك أن تتزوج كل أمة تشتريها، فاشترى العبد أمة فتزوجها كان ذلك جائزًا، والنكاح صحيح. قلت: أرأيت إن كان عليه دين؟ قال: إذا صار دين لم يجز. قلت: أرأيت عبدًا تزوج بغير إذن مولاه امرأة ثم أذن له المولى أن يتزوج فأجاز المولى النكاح الذي كان تزوج قبل أن يأذن له المولى؟ قال: ذلك جائز.
قلت: أرأيت رجلًا وطئ أمة حرامًا فأولدها (^٢) ولم يك شبهة ثم اشترى الواطئ الجارية وولدها منه؟ قال: أما الابن فإن أقر أنه ابنه من الفجور عتق ولم يثبت نسبه، وأما أم الولد فلا تصير أم ولد المشتري، وله أن يبيعها ممن شاء.
قلت: أرأيت رجلًا أراد أن يزوج أمة له من ابن له (^٣)، فخاف السيد أن يفسد النكاح إذا مات لأن ابنه إذا ملك بعضها فسد النكاح وحرمت عليه، فكيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: يبيع السيد جاريته من بعض إخوة هذا الابن، ثم يتزوج هذا الابن هذه الجارية بعد ذلك. قلت: أرأيت إن ولدت الجارية من زوجها هذا ما حال ولدها؟ قال: يعتقون بقرابتهم من
_________________
(١) م ع: لك.
(٢) م: فوجد بها.
(٣) م ف: أن يتزوج أمة ابنه.
[ ٩ / ٤٤٢ ]
سيد الجارية. قال أبو حنيفة في رجل له جارية يطؤها وتخرج في حوائجه فجاءت بولد، قال: يسع المولى أن لا يدعي ولدها، ويسعه أن يبيعهم ويبيع الأم معهم. وقال أبو حنيفة: لو كان (^١) السيد حصّن الجارية ولم يدعها تخرج فجاءت بولد لم يسع المولى أن يبيعه. قلت: فإن كان السيد كان يعزل عن الجارية ولا يطلب ولدها؟ قال: وإن عزل عنها لم يسعه أن يبيع ولدها إذا كان قد حصنها ومنعها من الخروج.
حدثنا قيس بن الربيع عن جابر عن عبد الله بن نُجَيّ (^٢) عن علي بن أبي طالب أن رجلًا أتاه فقال: إن لي أمة كنت أطؤها وأعزل عنها، فجاءت بولد. فقال له علي: أنشدك بالله أكنت تعود في جماعها قبل أن تبول؟ قال: نعم. قال: هو ولدك. وهذا عندنا في النسب.
قلت (^٣): وإذا حلف الرجل لا يزوج عبده أمته هذه أبدًا ثم بدا له أن يزوجها إياه ولا يحنث كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: يبيع العبد والجارية جميعًا من رجل ويدفعهما إليه ثم يزوجهما المشتري ثم يشتريهما الحالف بعد ذلك، وتكون الجارية امرأة العبد على حالها ولا يحنث الحالف في يمينه.
…