قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشتري ثوبًا، فاشترى فراشًا أو بساطًا أو شيئًا مما لا يلبس لم يحنث. وإنما اليمين في هذا أن يشتري شيئًا مما (^٣) يلبس، إلا أن ينوي نوعًا من الأمتعة، فيحنث إن هو اشتراه. قلت: أرأيت إن اشترى هذا الحالف فروًا؟ قال: يحنث. قلت: وما الحجة في ذلك؟ قال: أرأيت لو حلف لا يكسو فلانًا أبدًا فوهب له بساطًا أو فراشًا أو سترًا يحنث في شيء من ذلك؟ قلت: لا. قال: هذا (^٤) الحجة.
قلت: أرأيت الرجل يحلف لا يكسو فلانًا شيئًا ففعل؟ قال: يحنث.
_________________
(١) م: فليس في ذلك إذن.
(٢) ع: المشروط.
(٣) م + لا.
(٤) م ف: وبهذا.
[ ٩ / ٤٥٨ ]
قلت: فكيف يصنع حتى لا يحنث؟ قال: يهب له دراهم ويأمره أن يكتسي بهذا، فإذا فعل لم يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس هذا القميص فجعله سراويل وقباء ثم لبسه؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس ثوبًا نسجه فلان فنسج فلان وآخر معه ثوبًا فلبسه الحالف؟ قال: لا يحنث. قلت: وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبًا غزلته فلانة فلبس ثوبًا غزلته فلانة وامرأة أخرى معها؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس قطنًا أبدًا فلبس ثوب كتان حشوه قطن؟ قال: لا يحنث. وإنما اليمين في هذا أن يلبس ثوبًا غزله قطن. قلت (^١): وكذلك لو حلف لا يلبس الخز (^٢) أو القز أبدًا فاشترى ثوب خز سَداه (^٣) حرير أو قز أو لبس ثوب قطن حشوه قز لم يحنث؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يكسو فلانًا ثوبًا أبدًا فكسا فلانًا وأمه (^٤) ثوبًا؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن حلف لا يلبس ثوبًا لفلان أبدًا فمات صاحب الثوب وله ورثة فلبس الحالف هذا الثوب وهو لورثته؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان حلف أن لا يلبس ثوبًا لفلان (^٥) أبدًا فلبس ثوبًا بينه وبين آخر؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان حلف أن لا يلبس هذا القميص بعينه فارتدى به؟ (^٦) قال: هذا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئًا أبدًا، وليس للمحلوف عليه ثوب، ثم اشترى المحلوف عليه (^٧) ثوبًا، فلبسه هذا الحالف؟ قال: يحنث. ولو حلف لا يلبس ثوبًا لفلان أبدًا (^٨) واشترى
_________________
(١) م ع - قلت.
(٢) ع: الحرير.
(٣) السدى من الثوب خلاف اللُّحمة، وهو ما يمد طولًا في النسيج. انظر: المعجم الوسيط، "سدى".
(٤) ع: وابنه.
(٥) م ف - لفلان؛ والزيادة من ل.
(٦) م ف - به؛ والزيادة من ل.
(٧) م ف - عليه؛ والزيادة من ل.
(٨) م - أبدًا.
[ ٩ / ٤٥٩ ]
الحالف من فلان المحلوف عليه (^١) ثوبًا فلبسه الحالف لم يحنث؛ لأنه قد خرج من ملك المحلوف عليه. [قلت:] وإن حلف لا يكسو فلانًا شيئًا إلا أن ينسى فنسي الحالف فكسا المحلوف عليه ثوبًا ثم ذكر بعد ذلك فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال: لا يحنث في يمينه. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه إلا ناسيًا فكساه مرة أخرى وهو ذاكر ليمينه؟ قال: لا يشبه هذا الباب الأول. هذا إن كساه مرة أخرى حنث. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصًا أبداَ فوهب له ثوبًا صحيحًا فأمره أن يقطع منه قميصًا أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصًا أبدًا فوهب له تسعة أعشار قميص أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصًا أبدًا (^٢) فكساه هو ورجل آخر قميصًا؟ قال: لا يحنث. قلت: أرأيت إن كان حلف لا يكسوه ثوبًا فكساه أقل من نصف ثوب؟ قال: لا يحنث.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يلبس قميصًا لفلان أبدًا فلبس قميصًا لعبد له؟ [قال:] أما أبو حنيفة فقال: لا يحنث. وأما أبو يوسف فقال (^٣): يحنث. قلت: أرأيت إن حلف لا يكسو فلانًا فكسا ابنه أو امرأته (^٤) أو مكاتبًا أو مدبرًا له؟ قال: لا يحنث. قلت: فما الحجة في ذلك؟ قال: ألا ترى أنه لو حلف لا يبيع من فلان شيئًا فبدا له فباع من عبده لم يحنث. وكذلك الهبة مثل الشراء في هذا الموضع.
قلت: أرأيت رجلًا حلف لا يشتري من فلان ثوبًا أبدًا فأمر رجلًا فاشترى له منه أيحنث؟ قال: لا. قلت: أرأيت إن كان المحلوف عليه وهب الثوب للحالف واشترط عليه عوضًا أيحنث؟ قال: لا.
…
_________________
(١) م ف: عنه.
(٢) ف - فوهب له تسعة أعشار قميص أيحنث قال لا قلت أرأيت إن كان حلف لا يكسوه قميصا أبدًا.
(٣) م ف: قال.
(٤) م ف: وامرأته.
[ ٩ / ٤٦٠ ]