شعبة (^٤) بن الحجاج عن حماد عن إبراهيم في رجل استأجر دارًا فآجرها بأكثر من أجرها، أنه قال: ذلك ربا (^٥).
وقال أبو حنيفة: إذا استأجر الرجل عبدًا يخدمه فأراد أن يؤاجره من غيره ليخدمه كان ذلك له، ولا يكون مخالفًا، وإن كان (^٦) استفضل (^٧) في أجره شيئًا لم يطب له الفضل إلا أن يعينه ببعض متاعه، أو يعينه (^٨) المستأجر الأول في عمله بشيء قليل، أو بشيء بنفسه أو ببعض أجرائه، فإن فعل ذلك طاب له الفضل.
_________________
(١) م ف ع: بمنه.
(٢) ع: أبا عبد الله.
(٣) روي نحوه. انظر: السنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ٦٥. قال السرخسي: … إنك ولدت وأنت صغير، أي: جاهل لا تَعْلَم حتى تُعَلَّم، وهكذا حال كل واحد منا، فإنه لا يَعْلَم حتى يُعَلَّم، فكأنه مازحه بهذه الكلمة وكنى بالصغر عن الجهل. انظر: المبسوط، ١٤/ ٩.
(٤) م ف ز: سعيد. والتصحيح من مصادر الرواية.
(٥) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٢٣؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ١٧.
(٦) م ف - وإن كان؟ والزياة من ل.
(٧) م ف: واستفضل.
(٨) ع: ويعينه.
[ ٩ / ٤١٥ ]
قلت: أرأيت إن استأجر دابة فأسرجها المستأجر من عنده بسَرْج، أو وَكَّفَها (^١)، ثم آجرها، هل يطيب له الفضل؟ قال: نعم؛ إلا أن يكون استأجر الدابة ليركبها هو أو رجل (^٢) غيره بعينه. وإن كان كذلك لم يطب له الفضل؛ لأنه ليس له أن يؤاجرها من غيره.
قلت: أرأيت رجلًا تكارى دارًا ولم يرها، أيكون له الخيار إذا رآها؟ قال: نعم. قلت: فإن رآها فرضي، ثم أصاب بها عيبًا، أله أن ينقض الإجارة؟ قال: لا؛ إلا أن يكون العيب ينقص من سكناها.
قلت: أرأيت رجلًا استأجر دارًا فكنسها من التراب، ثم آجرها بأكثر من أجرها، أيطيب له الفضل؟ قال: لا. قلت: فإن طين سطوحها أيطيب له الفضل؟ قال: نعم؛ بلغنا نحو (^٣) من ذلك عن إبراهيم (^٤).
قلت: أرأيت إذا استأجر الرجل دابة بكذا وكذا درهمًا إلى بغداد على أن علفها على المستأجر أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى يجوز ويصلح؟ قال: يسمي قدر علف الدابة، ويزيد ذلك في الأجر، ويوكله رب الدابة أن يعلفها بتلك الزيادة. قلت: وكذلك لو استأجر أجيرًا يخدمه بكذا وكذا درهمًا وطعامه لم يجز إلا على ما ذكرت لك في الباب الأول؟ قال: نعم؛ إلا في الظئر خاصة. فإن أبا حنيفة استحسن أن يجبز ذلك في الظئر خاصة إن استأجرها رجل ترضع صبيه كل شهر بكذا وكذا درهمًا وطعامها.
قلت: أرأيت رجلًا استأجر دابة أو دارًا أو عبدًا أو أمة كل شهر بكذا وكذا درهمًا، وسكنها شهرًا، ثم مضى من الشهر الداخل يوم
_________________
(١) أي: جعل عليها الإكاف. انظر: القاموس المحيط، "وكف".
(٢) م ع: ورجل.
(٣) م ع: يجوز.
(٤) عن إبراهيم والشعبي ومجاهد أنهم كانوا يكرهونه إلا أن يحدث فيه عملًا. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٢٢.
[ ٩ / ٤١٦ ]
أو (^١) يومان أو أكثر من ذلك، ثم أراد أن يتحول إلى دار له أخرى، فأبى صاحبه أن يدعه حتى يستوفي ذلك الشهر؟ قال: ذلك لصاحب الدار أن يأخذه بالشهر كله، إن شاء سكن، وإن شاء لم يسكن. قلت: فهل في ذلك وجه ثقة حتى يكون المستأجر متى ما أحب خرج ولا يلزمه إجارة بقية الشهر؟ قال: نعم؛ والثقة في ذلك أن يستأجرها كل يوم بأجر معلوم، فيكون له أن يخرج متى ما أحب، وينقض الإجارة متى ما شاء.
…