قلت: أرأيت رجلًا مسلمًا أوصى إليه ذمي وقد ترك خمرًا كيف يصنع المسلم بالخمر وهو يخاف عليها الفساد إن لم تبع؟ قال: يوكل الوصي المسلم رجلًا من أهل الذمة ليبيعها من أهل الذمة. قلت: فإذا فعل ذلك جاز ذلك للوصي؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كانت الخمر لنصراني فأسلم وهي عنده كيف يصنع؟ قال: يخللها، ولا يسعه أن يبيعها ولا يهبها لأحد. وقد بلغنا عن إبراهيم أنه قال: لا يهدى إلى اليهودي الميتة. وبلغنا عن النبي - ﷺ - أن عائشة سألته عن أكل شيء، فنهاها، فذهبت تصدق به، فقال: "يا عائشة، لا تعطينهم (^١) ما لا تكلين" (^٢). قلت: أرأيت الذمي إن أراد أن يسلم وعنده خمر كثير كيف يصنع؟ قال: يبيعها من رجل من أهل الذمة ثم يسلم، فيجوز ما صنع من ذلك. قلت: وكذلك إن كانت عصيرًا فخاف أن تصير خمرًا فباعها من رجل من أهل الذمة ثم أسلم؟ قال: نعم؛ لا بأس بذلك؛ لأنه فر من الإثم فأحرز دينه (^٣).
_________________
(١) ف: لا تطعميهم.
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) م ف + آخر الكتاب والحمد لله رب العالمين. تكررت نفس العبارة بتغيير طفيف من قوله: "قلت: أرأيت رجلًا مسلمًا أوصى إليه ذمي وقد ترك الميت خمرًا … قال: نعم ولا بأس له بذلك إنما فر من الإثم" فيما مضى من كتاب الحيل. انظر: ٧/ ٧ ظ.
[ ٩ / ٥٠٤ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)