قلت: أرأيت رجلًا طلق امرأته ثلاثًا أو واحدة هل في ذلك وجه حتى لا يقع الطلاق عليها؟ قال: نعم. قلت: فما هو؟ قال (^٤): إذا قال: أنت طالق ثلاثًا أو واحدة، وقال: إن شاء الله، فوصل يمينه بالاستثناء لم يقع عليه شيء. قلت: وكذلك إن قال لعبده: أنت حر إن شاء الله؟ قال: نعم.
_________________
(١) م ف - أن؛ والزيادة من ل.
(٢) أغار أهله أي تزوج عليها فغارت. انظر: القاموس المحيط، "غير".
(٣) ع: مرات.
(٤) م ف - قال؛ والزيادة من ل.
[ ٩ / ٤٤٥ ]
قلت: ويقول هذا غيركم؟ قال: نعم؛ قد جاءت به الآثار عن أصحاب رسول الله - ﷺ - عن غير واحد.
حدثنا أبو حنيفة (^١) عن الحكم بن عتيبة عن ابن مسعود وعلي (^٢) أنهما قالا: من حلف بطلاق أو عتاق فاستثنى (^٣) فله استثناؤه (^٤).
وقد قال شريح: إن قدم الطلاق وأخر الاستثناء وقع الطلاق، وإن قدم الاستثناء وأخر الطلاق لم يقع الطلاق (^٥). ولسنا نأخذ بحديث شريح، وإنما نأخذ بحديث علي وعبد الله.
حدثنا محمد بن عبيد الله (^٦) لعَرْزَمي عن عطاء عن ابن عباس قال: من حلف بعتاق أو طلاق فقال: إن شاء الله، لم يقع طلاقه ولا عتاقه (^٧).
_________________
(١) م ف ز: أبو طيبة. والتصحيح من نسختي شهيد علي وملا جلبي. ولم أجد فيمن يروي عن الحكم من كنيته أبو طيبة. وقد روى الإمام أبو حنيفة عن الحكم. انظر: تهذيب الكمال، ٢٩/ ٤١٨. وهناك أبو شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي وهو ابن أخت الحكم، ويروي عنه، توفي سنة ١٦٩ هـ انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ١/ ١٤٤. والله أعلم.
(٢) بين الحكم وبين علي وابن مسعود - ﵄ - انقطاع.
(٣) م ف: فاستثناه.
(٤) م ف - فله استثناؤه؛ والزيادة من ل. عن ابن عمر وابن مسعود قالا: من حلف فقال إن شاء الله فلم يحنث. انظر: الآثار لمحمد بن الحسن، ١٢٣؛ والموطأ برواية محمد، ٣/ ١٦٧. وانظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٥١٦؛ والسنن الكبرى للبيهقي،. ١٠/ ٤٦. وقال ابن مسعود: الاستثناء جائز في كل يمين. انظر: السنن الكبرى للبيهقي،. ١٠/ ٤٦. وروى عبدالرزاق والدارقطني عن معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - قال: "ما خلق الله أحب إليه من العتاق ولا أبغض إليه من الطلاق، فمن أعتق واستثنى فالعبد حر ولا استثناء له، وإذا طلق واستثنى فله استثناؤه ولا طلاق عليه". وهو ضعيف. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٦/ ٣٩٠؛ وسنن الدارقطني، ٤/ ٣٥؛ ونصب الراية للزيلعي، ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٥) كتاب السنن لسعيد بن منصور، ٢/ ٣٣ - ٣٤.
(٦) م: بن عبد الله.
(٧) عن ابن عباس قال: من استثنى فلا حنث عليه. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٥١٦. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله،=
[ ٩ / ٤٤٦ ]
الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم مثله.
أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: من حلف بطلاق أو عتاق ثم قال: إن شاء الله، فقد بر (^١).
عبد الله بن طاوس عن أبيه مثله (^٢).
شيخ له عن مجاهد مثله (^٣).
فمن حلف بشيء من هذه الأيمان فقال: إن شاء الله، فقد بر ولا يحنث. ومن حلف بنذر أو بغير نذر من الأيمان فقال: إن شاء الله، فقد بر (^٤) وخرج من يمينه.
قلت: فكيف جاء حديث أبي بكر الهذلي عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا في ذلك: يقع الطلاق؛ لأن الله قد شاء الطلاق؟ (^٥) فقال: بلغنا حديث (^٦) الحسن وابن سيرين في ذلك، ولسنا نأخذ به. وقد جاء عن رسول الله - ﷺ - ما يوافق قول علي وعبد الله وابن عباس وإبراهيم وعطاء وطاوس ومجاهد.
حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ما من شيء أحله الله أكره إليه من الطلاق (^٧).
_________________
(١) = أو لغلامه: أنت حر، أو قال: علي المشي إلى بيت الله إن شاء الله، فلا شيء عليه". وهو معلول بإسحاق الكعبي، وهو ضعيف. انظر: الكامل لابن عدي، ١/ ٣٣٨؛ ونصب الراية للزيلعي، ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٢) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٥١٦ - ٥١٩.
(٣) كتاب السنن لسعيد بن منصور، ٢/ ٣٥؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٨١.
(٤) كتاب السنن لسعيد بن منصور، ٢/ ٣٥؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٨١.
(٥) ف - ولا يحنث ومن حلف بنذر أو بغير نذر من الأيمان فقال إن شاء الله فقد بر.
(٦) عن الحسن أنه كان يقول: ليس في الطلاق والعتاق استثناء. انظر: كتاب السنن لسعيد بن منصور، ٢/ ٣٦. وعن الحسن قال: إذا قال لأمرأته: هي طالق إن شاء الله، فهي طالق وليس استثناؤه بشيء. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٨٢ ـ
(٧) ع: حدثنا.
(٨) الآثار لأبي يوسف، ١٢٨.
[ ٩ / ٤٤٧ ]
حدثنا معروف بن واصل عن محارب بن دثار (^١) رفعه إلى النبي - ﷺ - أنه أتاه رجل، فسأله النبي - ﷺ -: "أتزوجت؟ " قال: نعم. قال: "ثم ماذا؟ " قال: طلقتها (^٢). فقال له النبي - ﷺ -: "من ريبة؟ " (^٣) فقال: لا. فقال النبي - ﷺ -: "قد يكون ذلك". ثم جاءه بعد ذلك، فقال له النبي - ﷺ - (^٤): "أتزوجت؟ " قال: نعم. فقال: "ثم ماذا؟ " قال: طلقتها. قال: "من ريبة؟ (^٥) قال: لا. ثم جاءه الثالثة فقال له النبي - ﷺ - مثل ذلك. ثم قال له النبي - ﷺ -: "ما من بيت يبنى على الإسلام أحب إلى الله من النكاح، ولا (^٦) شيء أحله الله (^٧) كره إليه من الطلاق" (^٨).
فكيف نأخذ بحديث الحسن وابن سيرين مع حديث النبي - ﷺ - ثم أصحابه ثم التابعين من بعدهم.
ثم أحاديث في الاستثناء في غير الطلاق:
حدثنا عبد الله بن عمرو بن مرة عن ليث بن أبي سليم عن طاوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد خرج من يمينه". فقلت لطاوس: في الطلاق والعتاق؟ قال: نعم؛ في الطلاق والعتاق. إلا أنه لم يرفعه إلى النبي - ﷺ - في الطلاق والعتاق (^٩).
_________________
(١) ع: بن زياد.
(٢) ع: طلقها.
(٣) م ف: للامر رايته؛ ع: فلأمر رأيته.
(٤) ع + أنه قال.
(٥) م: لامر رايته؟ ف: بأمر رأيته.
(٦) ف - بيت يبنى على الإسلام أحب إلى الله من النكاح ولا.
(٧) م - الله.
(٨) ف + وقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه قال: "ما من بيت يبنى على الإسلام أحب الى الله من النكاح ولا شيء أحله أكره اليه من الطلاق". وللحديث انظر: السنن الكبرى للبيهقي، ٧/ ٣٢٢. واقتصرت أكثر الروايات على القسم الثاني من الحديث. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٦/ ٣٩٠؛ وسنن أبي داود؛ الطلاق، ٣؛ وسنن الدارقطني، ٤/ ٣٥؛ والمستدرك للحاكم، ٢/ ٢١٤. وانظر للنقد: تلخيص الحبير لابن حجر، ٣/ ٢٠٥.
(٩) روي القسم المرفوع منه عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس. فعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه". هذا=
[ ٩ / ٤٤٨ ]
حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن عبد الله بن عباس (^١) أنه قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه ولا كفارة (^٢).
حدثنا أبو يحيى عن أبيه عن البراء بن عازب قال: من استثنى فلا حنث عليه.
حدثنا أبو حنيفة عن القاسم بن عبدالرحمن عن ابن مسعود أنه قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فقد استثنى ولا حنث عليه (^٣).
حدثنا عبد الله بن سعيد (^٤) المقبري عن أبيه عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا حنث عليه (^٥).
حدثنا أبو حنيفة عن حماد أنه قال إبراهيم في ذلك: خرج من يمينه (^٦).
قلت: أرأيت الرجل يستحلف فيريد أن يحلف وهو ينوي شيئًا آخر ظالمًا كان أو مظلومًا؟ قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا استحلف الرجل وهو مظلوم فيمينه على ما نوى، وإذا استحلف وهو ظالم فيمينه على نية الذي استحلفه (^٧). قلت: فما ترى في هذه الأيمان التي يحلف بها الرجل فينوي في يمينه غير ما يستحلف عليه وهو لا يريد أن يذهب بحق أحد ولا يظلم أحدًا، غير أنه يخاف على نفسه أو يدفع عن نفسه أو يجبر على ذلك؟ قال: له نيته.
_________________
(١) = لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن. انظر: سنن الترمذي، النذور، ٧. وانظر: سنن ابن ماجه، الكفارات، ٦؛ وسنن أبي داود، الأيمان، ٩؛ وسنن النسائي، الأيمان، ١٨. وروي معناه في حديث آخر. انظر: صحيح البخاري، النكاح، ١١٩؛ وصحيح مسلم، الأيمان، ٢٢ - ٢٥. وروي موقوفا أيضًا عن عدد من الصحابة والتابعين كما ذكر المؤلف. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٥١٦ - ٥١٩. وانظر: نصب الراية للزيلعي، ٣/ ٢٣٤، ٣٠١؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ٧٢، ٩٢.
(٢) بين الحكم وابن عباس انقطاع.
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) تقدم تخريجه قريبًا.
(٥) م: بن مسعود.
(٦) تقدم تخريجه قريبًا.
(٧) تقدم تخريجه قريبًا.
(٨) تقدم تخريجه قريبًا.
[ ٩ / ٤٤٩ ]