قلت: أرأيت الوصي إذا كان للميت عنده شهادات هل تجوز شهادة الوصي بذلك؟ قال: لا. قلت (^٣): وكذلك الوكيل لا تجوز شهادته للموكل فيما وكل به؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الورثة حيث شهد الوصي كبارًا (^٤) لم تجز شهادته مع آخر عدل؟ قال: نعم؛ شهادته في شيء من ذلك لا تجوز. قلت: ولو شهد الوصيان وهما ابنا ابن (^٥) الميت بدين أدانه لابن ابن الميت كبيرًا أجزت ذلك؟ قال: نعم؛ وإن كان الابن صغيرًا لم يجز. قلت: فكيف ينبغي للقاضي أن يصنع إذا جاءه الوصيان فقالا: إن للميت عندنا شهادات في حقوق له، وما الوجه في ذلك؟ قال: إن كانا لم يقبلا الوصية بعد فإنه يخرجهما من الوصية ويجعل مكانهما غيرهما، ثم تجوز شهادة (^٦) الوصيين بعد ذلك للميت وإن كان الورثة صغارًا أو كبارًا (^٧).
_________________
(١) م ف: له.
(٢) م ع - والثقة في ذلك.
(٣) م ف - قلت؛ ووقع في ل ونسخة ملا جلبي: قال. وهي على الصواب في المطبوعة.
(٤) م ف: كان.
(٥) ع - ابن.
(٦) م ف: شهادته.
(٧) ف: وكبارا.
[ ٩ / ٤٩٨ ]
وإن كانا قد قبلا الوصية لم تجز شهادتهما ولم يخرجهما. قلت: أرأيت إذا كانا الوصيان يعلمان أن لرجل (^١) أجنبي على الميت دينًا (^٢) فقضياه، ثم جاءا يشهدان أن ذلك الدين الذي قضياه للطالب كان على الميت؟ (^٣) قال: لا تجوز شهادتهما في ذلك، وهما ضامنان للمال. ولو كانا شهدا قبل أن يدفعا المال جازت شهادتهما. قلت: وكذلك لو شهدا أن الميت أوصى لرجل بوصية كان مثل شهادتهما والدين؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الوصيين إذا قبلا الوصية ثم أرادا أن يخرجا منها ألهما ذلك؟ قال: لا. قلت: فكيف يصنعان حتى يخرجا منها إن أرادا؟ قال: ليس لهما في ذلك وجه، غير أنهما إن اختارا رجلًا وكيلًا لهما في وصية الميت يقوم مقامهما فيجوز ذلك.
قلت: أرأيت المريض إذا أراد أن يجعل فلانًا وصيه بالكوفة وفلانًا رجل آخر وصيه بالشام وفلانًا رجل آخر وصيه بالحجاز أيجوز ذلك؟ (^٤) قال: نعم؛ كل هؤلاء الثلاثة أوصياء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وليس لواحد من هؤلاء الثلاثة أن يقتضي ولا يبيع ولا يشتري ولا يتقاضى شيئًا للميت إلا بوكالة من صاحبيه أو بمحضر منهما أو برضى منهما. وقال محمد: كل واحد منهما وصي فيما جعل فيه خاصة. وقال أبو حنيفة: ليس لواحد منهم أن يبيع شيئًا حتى يجتمعوا، فإن وكل بعضهم بعضًا جاز ذلك. وقال أبو يوسف: بيع كل واحد من الوصيين وشراه وحده جائز. قلت: فكيف الوجه للمريض ولهؤلاء الأوصياء الثلاثة المتفرقين في هذه البلدان وأمواله بها وقد أراد أن يكونوا أوصياء له كل واحد منهم في البلد التي هو بها وصي على حدة؟ (^٥) قال: ليس في ذلك وجه إلا وجه واحد: أن يشهد أن هؤلاء الثلاثة أوصياءه في جميع ما ترك في هذه
_________________
(١) م ف: أن الرجل.
(٢) م ف - دينا؛ والزيادة من ل.
(٣) م ف ع + فقضاه ثم جاءا يشهدان أن ذلك الدين الذي قضياه للطالب كان على الميت.
(٤) م ف - أيجوز ذلك؛ والزبادة من ل.
(٥) ع: على حدته.
[ ٩ / ٤٩٩ ]
البلدان (^١) كلها، وأنه إن غاب منهم واحد أو اثنان أو مات واحد أو اثنان أن الباقي منهم وصي في جميع تركة الميت وفي جميع هذه البلدان، وأنه كلما حضر واحد من هؤلاء الأوصياء فهو (^٢) وصي وحده، وله أن يقبض ويقبّض ويبيع للورثة ويشتري. فإذا فعل ذلك كان لكل واحد منهم أن يقبض (^٣) مال الميت في البلد الذي هو فيه وبغيره (^٤) وحده، ويبيع ما أحب من تركة الميت وحده.
قلت: أرأيت الرجل يوصي فيقول: اشهدوا أن فلانًا وصيي إن حدث بي حدث الموت، فإن لم يقبل فلان ففلان رجل آخر وصيي؟ قال: هذا جائز عندنا على ما سمى، ولست آمن بعض القضاة أن يبطل ما ذكرت. قلت: فكيف يصنع المريض ويستوثق حتى لا يرد ذلك أحد من القضاة؟ قال: يشهد أنهما وصيان جميعًا على أنه إن لم يقبل وقبل الآخر فالذي قبل منهما وصي وحده، ويشهد إن أحب. قلت: أرأيت إن قبلا جميعًا؟ قال: هما وصيان. قلت: ولكل واحد منهما أن يتقاضى وحده ويبيع وحده ويقضي ويخاصم ويوكل وحده ويجوز على ما سميت؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل إذا كان قد أوصى (^٥) إلى رجل بأنه وصيه بالكوفة وأوصى إلى آخر أنه وصيه بالحجاز فمات المريض على ذلك؟ قال: هما وصيان في جميعِ تركة الميت بالكوفة وغيرها، وليس لواحد منهما أن يحدث في الوصية شيئا ببيع ولا اقتضاء ولا إنفاذ وصية إلا بمحضر من صاحبه في قول أبي حنيفة. وقول أبي يوسف: لكل واحد منهما أن يحدث ما شاء وحده بما أمر به الميت. قلت: أرأيت إن وكل أحدهما (^٦) صاحبه بان يعمل برأيه ويتقاضى ويبيع ما رأى بيعه بالكوفة، ووكل هذا الكوفي
_________________
(١) ع + وأمواله بها وقد أراد أن يكونوا أوصياء له كل واحد منهم في البلاد التي هو لها وصي على حدته قال ليس في ذلك وجه ثقة إلا وجه واحد أن يشهد أن هؤلاء الثلاثة أوصياء.
(٢) م: وهو.
(٣) م ف: أن يقتضي.
(٤) م: ويعيده - وصُحح فوق السطر.
(٥) م ف + أنه أوصى.
(٦) م: ان كل احداهما.
[ ٩ / ٥٠٠ ]
الحجازي بأن يعمل برأيه ويبيع ويتقاضى ما كان بالحجاز، أيجوز ذلك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى إلى رجل ثم أتى على ذلك زمان ثم أوصى إلى آخر بعد ذلك؟ قال: هما وصيان جميعًا الأول والآخر. قلت؛ فهل يقول غيركم: الآخر وصيه وحده؟ قال: نعم. قلت: وكيف يصنع حتى يكون ثقة إذا أراد الرجل أن يوصي إلى رجل وقد كان له قبل ذلك وصي وأوصى إلى غير هؤلاء، وأراد أن يبطل كل وصية كانت له قبل اليوم؟ (^١) قال (^٢): يوصي بما أحب، ويسمي أوصياءه (^٣)، ويكتب في وصيته أنه قد أبطل كل وصية كانت منه قبل ذلك، وأخرج كل وصي أوصى إليه من وصيته إلا هذا الذي سمى في كتابه هذا، ويشهد على ذلك، ويكتب تاريخ الوصية.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى بعتق عبد له إن مات في سفره هذا كيف يصنع؟ قال: يقول: إن مت في سفري هذا ففلان حر. قلت: فيكون للمولى أن يبيع عبده قبل أن يرجع من سفره؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الوصي إذا خاف بعض الفقهاء أن يسأله عن بعض ما وصل إليه من مال الميت ثم يسأله البينة على ما أنفق على الورثة وما قضى من الدين كيف يصنع؟ قال: يكون الوارث يتولى بيع التركة وقضاء الدين والنفقة، فلا يسأل الوصي عن شيء؛ لأنه لم يله. والثقة غير ذلك أيضًا للوصي أن لا (^٤) يشهد على نفسه بوصول شيء إليه، فلا يكون عليه سبيل. قلت: أرأيت إن كان إنما بيع المتاع بأمره وقضاء الدين بأمره، وأراد أن يستحلف الوصي ما قبضت دينًا، ولا وصل إليك من تركة الميت، ولا
_________________
(١) م ف - وأوصى إلى غير هؤلاء وأراد أن يبطل كل وصية كانت له قبل اليوم؛ والزيادة من ل.
(٢) م ع - قال.
(٣) م ف - يوصي بما أحب ويسمي أوصياءه؛ والزيادة من ل.
(٤) ع: ولا.
[ ٩ / ٥٠١ ]
بعت، ولا أمرت بشيء من ذلك يباع، ولا وكلت به رجلًا، كيف يصنع؟ قال: إن كان مظلومًا وكان قد وضع التركة موضعها على حقوقها وسعه أن يحلف وينوي غير ما استحلف عليه، وإن كان ظالمًا لم يضع الأشياء مواضعها لم يسعه أن يحلف على شيء من ذلك. وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم (^١).
قلت: أرأيت الوصي أله أن يزكي مال اليتيم صغيرًا أو كبيرًا؟ قال: لا. قلت: فإن فعل ضمن ما زكى؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن أعطى عنه صدقة الفطر؟ قال: نعم في القياس، ولكن أبا حنيفة استحسن أن يعطي صدقة الفطر ولا يضمن. وقال محمد: هذا ضامن. قلت: أرأيت إن ضحى عنه والوارث صغير؟ قال: لا يكون ضامنًا كذلك، وهذا والباب الأول سواء في القياس، غير أني أستحسن في هذا أن لا أضمنه؛ لأنه طعام كله. قلت: وكذلك الأب في هذا مثل الوصي؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الوصي إذا أراد أن يدفع إلى الورثة (^٢) أموالهم ويكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له، أن يسمي ما جرى على يديه وما أنفق وما أعطاهم، أو يكتب "كل قليل وكثير" ولا يسمي شيئًا؟ قال: بل يكتب البراءة من كل قليل وكثير ولا يسمي شيئًا، فإنه أوثق. قلت: لم؟ قال: لأني لا آمن أن يلحق الميت دين أو يجيء وارث أو صاحب وصية فيضمن الوصي ما دفع إلى الورثة.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى إلى رجل في تقاضي دينه على الناس ويصالحهم ويكتب عليهم الصكاك وله ورثة فأراد أن يسمي وصيه (^٣) في كل صك بعينه كيف يكتب؟ قال: يكتب (^٤) في آخر الصك "أن فلان بن فلان وصيه في (^٥) تقاضي جميع ما له من الدين في هذا الصك وغيره"، وإن أراد
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) م: إلى الوارثة.
(٣) م: وصيته.
(٤) م ف - يوصي بما أحب ويسمي أوصياءه؛ والزيادة من ل.
(٥) م ف + كل.
[ ٩ / ٥٠٢ ]
أن يجعله وكيله في حياته كتب "ووكيله أيضًا في قبض ذلك والخصومة في حياته". قلت: أرأيت إن كان الصك لرجلين فكتبا "وقد أقر (^١) فلان وفلان أنه إن غاب واحد منهما أو حدث به (^٢) حدث الموت (^٣) أن الباقي منهما وكيله في قبض هذا الدين وغيره والخصومة فيه، ووصيه في الدين وغيره بعد موته"؟ قال: جائز.
قلت: أرأيت رجلًا له على رجل مال فمرض الطالب فأحب أن يوصي للمطلوب بما عليه من الدين، فخاف المريض أن لا يجيز ورثته ذلك، وله مال كثير يخرج الدين من الثلث، وخاف أن يقول الورثة: لم يدع الميت شيئًا غير هذا الدين، كيف يصنع الذي عليه الدين؟ قال: يشهد المريض أنه قد استوفى ما له على فلان منه، فيجوز ذلك. قلت: أرأيت إن قال المريض: لم يكن لي على فلان شيء قط، أيجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أراد أن يعتق عبدًا له وله مال يخرج العبد من الثلث وخاف أن يقول الورثة: لم يدع الميت شيئًا غير هذا العبد، كيف يستوثق المريض لعبده المعتق؟ قال: إن شاء المريض باع العبد من رجل يثق به وقبض الثمن ثم وهبه للمشتري (^٤) ويعتق المشتري العبد. قلت: أرأيت إن كان على الميت دين وله وفاء وفضل يخرج العبد من ثلثه، فخاف (^٥) المريض أن يغيب ماله ثم يقول الورثة: أعتق العبد، ولا مال له غيره ولا يجوز له إقراره للعبد أنه قد قبض منه الثمن؟ قال: إن خاف ذلك سيده على عبده باعه من نفسه بثمن وقبض الثمن بمحضر من الشهود وأشهدهم على ذلك المريض، ثم يهب المريض للعبد في السر ما قبض منه من الثمن. قلت: أرأيت إن لم يكن للعبد ما يدفعه إلى سيده كيف يصنع؟ قال: يهب السيد لعبده في السر مالًا فيقبضه منه، ثم يدفعه إليه، ثم يبيعه بمال نفسه ويقبض منه الثمن بمحضر من الشهود، ويبرئ السيد العبد مما عليه من الثمن (^٦)
_________________
(١) م ف: أمر.
(٢) م ف - به؛ والزيادة من ل.
(٣) م ف: موت.
(٤) م ف: ثم يبيعه المشتري.
(٥) م ف: يخاف.
(٦) م ف: من نفسه.
[ ٩ / ٥٠٣ ]
فيما بينه وبينه. قلت: أرأيت السيد إن أراد لا يعتق عبده، وأراد أن يجعله لورثته كيف يصنع ويستوثق من أمره؟ قال: يعطي المريض وارثه مالًا في السر، ثم يبيع العبد من هذا الوارث، ويشهد له بيعًا ظاهرًا بثمن مسمى، ويقبض الثمن بمحضر من الشهود، فيجوز ذلك.
…