وإذا وكل الرجل الرجل بطلب كل دين له وبالخصومة فيه (^٤) فله أن يتقاضى ما كان له من دين وما حدث له بعد ذلك. ألا ترى أنه لو وكله
_________________
(١) ز: من نسة.
(٢) ز: ويرد.
(٣) ف: وقيمة.
(٤) ف - فيه.
[ ٩ / ٢٩١ ]
بتقاضي كل غلة له (^١) أو ببيعها أو بقبضها كان له أن يبيع غلة أرضه كل سنة ويقبض، وهذا شيء يحدث بعد الشيء. وكذلك إذا وكله بالخصومة في كل ميراث له فهو خصمه في كل ميراث له وما يحدث له بعد ذلك.
وإذا وكله بماله لم يزد على هذا فليس بوكيل في بيع ولا شراء ولا خصومة ولا تقاضي دين، إنما هذا وكيل في الحفظ، وإنما هو قيم. وإن قال: تقاض (^٢) ديني أو أرسله يتقاضى له أو وكله، فهو سواء، وهو كله باب واحد، وله أن يتقاضى. وليس يجوز له (^٣) أن يشتري به شيئًا ولا يأخذ به عوضًا ولا يوكل بقبضه أحدًا من غير عياله، وله أن يوكل به عبده أو أمته أو ابنه أو أجيره الذي هو (^٤) في عياله. وهو بمنزلة وديعة استودعها إياه رجل. فإن دفعها إلى أحد من عياله لم يضمن. وإن دفعها إلى أحد من غير عياله ضمن.
وإذا وكله بتقاضي دين له من رجل بعينه يسمي ما عليه فحدث عليه دين بعد ذلك قبل أن يقضي الأول أو بعدما قضى الأول فليس الوكيل بوكيل في تقاضي ذلك الدين المحدث؛ لأنه وكله في شيء واحد محدود معروف، وليس هذا كالباب الأول. ألا ترى أنه قد جمع له في الباب الأول في ذلك كل شيء.
وإذا وكل رجل رجلًا بطلب شفعة له فجاء الوكيل وقد غرق البناء أو احترق نخل الأرض فذهب فأخذها بجميع الثمن فلم يرض الذي وكله وقال: لا حاجة له (^٥) فيها وقد ذهب منها ما ذهب، فإن ذلك جائز عليه لا يستطيع رده. وكذلك لو سلم وكيله الشفعة عند القاضي كان ذلك جائزًا عليه. وكذلك لو جعله جَرِيًّا (^٦) أو وصيًا في الخصومة في حياته يطلب له
_________________
(١) ف - له.
(٢) ز: تقاضي.
(٣) ف - له.
(٤) ز - هو.
(٥) م ف ز - له. والزيادة من ع.
(٦) الجَرِيّ بوزن الوصي: الوكيل، لأنه يجري في أمور موكله، أو يجزي مجرى الموكل. والجمع أجرياء. انظر: المغرب، "جري".
[ ٩ / ٢٩٢ ]
الشفعة فله أن يقبض ذلك وينقد الثمن. ويرجع بالثمن كله على الذي وكله؛ لأنه حيث أمره بالأخذ بالشفعة والخصومة فيها فقد أمره بنقد الثمن وبقبض الشفعة.
وإذا وكل رجل رجلين بالشفعة فلأحدهما أن يخاصم دون الآخر وليس له أن يأخذ بالشفعة دون الآخر؛ لأن هذا بمنزلة البيع والشراء، وأما الخصومة فلأحدهما أن يخاصم فيها دون الآخر (^١). فإن سلم أحدهما الشفعة عند القاضي جاز ذلك على الذي وكله وعلى الآخر معه. ولو لم يسلم أحدهما الشفعة ولكنهما جميعًا أخذا الشفعة وطلب المشتري يمين الشفيع كانت له يمينه متى ما لقيه، لا يستطيع المشتري أن يمنع (^٢) هذين من أخذ الدار بطلبه يمين الآمر (^٣). ولو أخذاها جميعًا ونقداه الثمن (^٤) كان لهما أن يرجعا بالثمن على الذي وكلهما (^٥).
وإذا وكل رجل رجلًا بطلب الشفعة فوكل الوكيل وكيلًا آخر كانت وكالة الوكيل الآخر باطلة لا تجوز، إلا أن يكون الآمر وكله وأجاز ما صنع من شيء فله أن يوكل غيره. وليس للوكيل الأول أن يقول للثاني: ما صنعت من شيء فهو جائز؛ لأنه لم يفوض ذلك إليه.
وإذا طلب المشتري إلى الوكيل أن يكف (^٦) عنه شهرًا أو سنة على أنه على خصومته وعلى شفعته فله ذلك، ولا يبطل ذلك شفعة صاحبه. وإن مات الوكيل قبل الأجل ولم يعلم صاحبه بموته فصاحبه على شفعته. فإذا مضى الأجل وعلم بموته فلم يطلب أو يبعث وكيلًا آخر يطلب له فلا شفعة له. ومقدار ذلك قدر المسير من حيث هو غائب.
_________________
(١) ز - لأن هذا بمنزلة البيع والشراء وأما الخصومة فلأحدهما أن يخاصم فيها دون الآخر.
(٢) ز: أن يمتنع.
(٣) أي: الموكل.
(٤) م: اليمين.
(٥) ز: أن يرجعا على الذي وكلهما بالثمن.
(٦) م ف ز: أن يكون. والتصحيح من الكافي، ١/ ١٩٢ و.
[ ٩ / ٢٩٣ ]