وإذا وكل رجل رجلًا بطلب شفعة له في دار وبالخصومة في ذلك
_________________
(١) ف - على أن يوكل ولا على.
(٢) م ز + فإن كان لا يقدر أن يدخل فلا شفعة؛ ف - له.
(٣) ز - في.
(٤) ز: يقدر.
(٥) أي: كثيرة السباع. انظر: المصباح المنير، "سبع".
(٦) ز: لم يكن.
(٧) م ف ز: بموتهما.
[ ٩ / ٢٨٤ ]
وأشهد على ذلك كتب: "هذا ما أشهد عليه فلان وفلان، ثلاث مرات، شهدا أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان بطلب شفعته في الدار التي في بني فلان، وبأخذها له بالشفعة وبالخصومة في ذلك، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلانًا وفلانًا (^١)، وكتبوا شهادتهم جميعًا، وختموا في شهر كذا من سنة كذا. شهد".
وإذا خاصم الوكيل في الشفعة فأقر عند القاضي أن صاحبه قد سلم الشفعة أو أنه قد (^٢) سلمها فذلك جائز، وقد بطلت الشفعة. فإذا أقر عند غير القاضي أن صاحبه قد سلم فإن ذلك لا يجوز وإن قامت به عليه بينة. وهذا سواء. ينبغي إن جاز عند القاضي أن يجوز عند غيره أو لا يجوز شيء من ذلك. ولكنا تركنا القياس في هذا وأخذنا بالاستحسان. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أجيز ذلك كله عند القاضي وعند غير القاضي (^٣) إذا قامت به البينة. وهو قوله الآخر. وليس ينبغي للقاضي أن يقبل من الوكيل بينة على الوكالة إلا وخصمه معه.
وإذا أقر المشتري أنه (^٤) اشترى الدار وهي في يديه وجبت شفعة الشفيع فيها وخصومة الوكيل. ولا أسأل المشتري بينة أنه اشتراها من صاحبها إذا كان صاحبها غائبًا؛ لأني لا أقضي على غائب، وإنما أقضي على هذا بإقراره. فإذا جاء رب الدار فأنكر ذلك أبطلت البيع والشفعة، ورددت عليه الدار بعد أن يحلف بالله ما باع إلا أن تقوم عليه بينة. وإذا طلب وكيل الشفعة بالشفعة فقال المشتري: يحلف الشفيع ما سلم لي، فإني أقضي عليه بالدار بهذا (^٥)، ويقال له: انطلق فاطلب يمين الآمر.
_________________
(١) ز: فلان وفلان.
(٢) ف - قد.
(٣) ز - أن صاحبه قد سلم فإن ذلك لا يجوز وإن قامت به عليه بينة وهذا سواء ينبغي إن جاز عند القاضي أن يجوز عند غيره أو لا يجوز شيء من ذلك ولكنا تركنا القياس في هذا وأخذنا بالاستحسان وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف أجيز ذلك كله عند القاضي وعند غير القاضي.
(٤) م - أنه.
(٥) ف ز: لهذا.
[ ٩ / ٢٨٥ ]
وإذا قضى القاضي للوكيل بالشفعة فأراد أن يشهد على قضائه فأبى المشتري أن يكتب له كتابًا فإن القاضي يشهد له ويكتب هو له كتابًا: "هذا ما شهد (^١) عليه فلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان أشهدهم، وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، أنه قضى لفلان بن فلان، وهو الوكيل على فلان بن فلان، بالدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، بشفعة فلان فيها، ببينة قامت لفلان عنده على ذلك، فأجاز (^٢) شهادتهم (^٣)، وقضى بهذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بالشفعة لفلان بن فلان على فلان بن فلان بكذا وكذا درهمًا، وهو الثمن الذي اشتراها به فلان بن فلان ببينة قامت عنده بذلك على فلان بن فلان البائع".
وإن كان بإقرار كتب: "بإقرار فلان البائع بذلك (^٤)، وأمر فلان بن فلان وكيل فلان فدفع (^٥) الثمن إلى فلان بن فلان، وقبضه فلان بن فلان منه، وهو كذا وكذا، من مال فلان بن فلان، وبرئ إليه منه، وهو يومئذ قاضي أهل الكوفة، وأشهدوا على شهادتهم بذلك كله فلانًا وفلانًا وفلانًا" (^٦).
وإذا تقدم (^٧) الوكيل والبائع والمشتري للخصومة فأنكر البائع الشراء وادعى ذلك المشتري سأله البينة. فإن أنكر المشتري ذلك فرارًا (^٨) من الشفعة سأل الوكيل البينة على الشراء. فإن جاء ببينة فقال المشتري: ليس لفلان فيها شفعة، سألت الوكيل البينة على الحق الذي وجبت به الشفعة. فإن قال: لفلان فيها نصيب، وأقام البينة على أن لفلان دارًا (^٩) إلى جنبها وأقام البينة على ذلك قبلت ذلك (^١٠) منه. وإن قال: الدار التي إلى جنبها في يدي فلان، وأقام البينة (^١١) أنها في يده، لم أقبل ذلك منه حتى يشهدوا أنها له.
_________________
(١) ف: ما أشهد.
(٢) ز: فإجازتهم.
(٣) ف: بشهادتهم؛ ز - شهادتهم.
(٤) ز - بذلك.
(٥) ف: بدفع.
(٦) ز: فلان وفلان وفلان.
(٧) ز: تقده.
(٨) ف: إقرار.
(٩) ز: دار.
(١٠) ف - ذلك.
(١١) ز + على ذلك قبلت البينة.
[ ٩ / ٢٨٦ ]
ولا أقبل في ذلك شهادة ابني الوكيل ولا أبويه ولا زوجته ولا شهادة ابني الذي وكله ولا أبويه ولا زوجته. فإن كان الوكيل عبدًا أو مكاتبًا لم أقبل شهادة مواليه. و[إن] (^١) أقام البينة أن لفلان نصيبًا من الدار التي إلى جنب هذه الدار ولم يبينوا كم هو لم أقض له بالشفعة.
وإذا قال المشتري: حَلِّف الوكيل ما يعلم صاحبه سلم (^٢) الشفعة، فلا (^٣) يمين عليه. وكذلك لو قال: حَلَّفه هو ما سلم، لم يكن عليه يمين؛ لأن تسليمه باطل عند غير القاضي. ولو شهد رجلان على الوكيل أنه قد سلم عند غير قاض (^٤) أو عند قاض (^٥) ثم عزل قبل أن يقضى (^٦) عليه فإن ذلك لا يجوز عليه. ولو أقر هو بأنه قد سلم عند قاض (^٧) أو عند غيره جاز عليه. وإنما صارت الشهادة لا تجوز عليه لأنه ليس بتسليم من الوكيل إلا أن يكون عند قاض (^٨) يقضي عليه، ولأنه كالرجوع عن الشهادة في قول أبي حنيفة. ألا ترى أن رجلين لو شهدا فرجعا عند قاض (^٩) قد عزل أو عند غير قاض (^١٠) عن الشهادة أن ذلك جائز عليهما وأنه رجوع منهما (^١١). ولو شهد ابنا الوكيل أن الموكل قد سلم الشفعة أجزت (^١٢) ذلك كله. وكذلك أبواه وامرأته. وكذلك شهادة ابني الوكيل (^١٣) على الوكالة. ولو وكل المشتري وكيلًا بالخصومة في ذلك وغاب أو مرض أجزت ذلك، ولا أجيز شهادة ابني الموكل على الوكالة، ولا شهادة ابني الوكيل ولا أبويه. وليس للوكيل أن يخاصم في شفعة أخرى وجبت بهذه الدار؛ لأنه إنما وكله بالدار الأولى، فليس له وكالة في خصومة ولا بيع ولا شراء ولا تقاضي دين ولا صلح فيه. ولو وكله بالخصومة في
_________________
(١) الزيادة من الكافي، ١/ ١٩١ ظ.
(٢) ف + له.
(٣) م ف ز: ولا.
(٤) ز: قاضي.
(٥) ز: قاضي.
(٦) ز + ذلك.
(٧) ز: قاضي.
(٨) ز: قاضي.
(٩) ز: قاضي.
(١٠) ز: قاضي.
(١١) ز: منها.
(١٢) م: أخرت.
(١٣) ز: الموكل.
[ ٩ / ٢٨٧ ]
كل شفعة تكون له كان ذلك جائزًا، وكان يخاصم في كل شفعة تحدث، ولا يكون خصمًا في دين ولا حق سوى شفعته، إلا أن يطلب حقًا في دار تجب (^١) به الشفعة، وقد جحد أهل الدار ذلك الحق، فله أن يقيم عليه البينة حتى تجب له الشفعة. ألا ترى أنه لو وكله بدين يتقاضاه لم يكن له أن يبيع الرقيق. ولو وكله ببيع رقيقه لم يكن له أن يتقاضى دينه.
وإذا وكل الرجل الرجل (^٢) ببيع داره فأشهد عليه وكتب كتابًا كتب: "هذا ما شهد (^٣) عليه فلان (^٤) وفلان (^٥)، شهدوا أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان ببيع الدار التي في بني فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، وأجاز ما باع به (^٦) من شيء، وشهد (^٧) على شهادتهم بذلك فلان وفلان".
وإذا باع الوكيل هذه الدار بشيء قليل أو كثير بنسيئة أو بنقد أو باعها بعروض أو بغيرها فهو جائز، ويأخذها الشفيع بالشفعة. ولو لم يكتب في الوكالة: أجاز ما باع به من شيء، كان هذا وذلك سواء في قول أبي حنيفة. وأما في قول أيي يوسف ومحمد فلا يجوز أن يبيعها بشيء يسير (^٨) لا يتغابن الناس في مثله، وليس له أن يبيع شيئًا من ماله غير ذلك. ولو مات رب الدار فقال الوكيل: قد كنت بعتها في حياته، لم يصدق إلا ببينة ولم تكن (^٩) فيها شفعة. وكذلك لو كانت خادم أو عبد. فإن كان العبد مستهلكًا (^١٠) فالقول قوله فيه، وهو مصدق في قوله: قد بعته في حياته، بعد أن يستحلف. أستحسن ذلك وأدع القياس فيه.
وإذا وكل (^١١) رجل رجلًا بأخذ شفعة له في دار ولم يعلم ما الثمن
_________________
(١) ز: يجب.
(٢) ف - الرجل.
(٣) م ف ز: ما اشهد.
(٤) ز + بن فلان.
(٥) م + وفلان.
(٦) ف ز: فيه.
(٧) م ف ز: واشهد.
(٨) م - يسير.
(٩) ز: يكن.
(١٠) م ز: مستهلكها.
(١١) م ز: وإذا كان.
[ ٩ / ٢٨٨ ]
فأخذها الوكيل بثمن كثير لا يتغابن الناس في مثله بقضاء قاض فإنها تلزم الموكل. وإن سلمها المشتري بغير قضاء قاض فأخذها الوكيل منه فهي للموكل أيضًا إن كان أخذها بما لا (^١) يتغابن الناس في مثله؛ لأن الوكيل لم يشتر له شيئًا ولم يسلم له شيئًا، وإنما سلمها المشتري للشفيع.
وإذا وكل رجل غير شفيع الشفيع أن يأخذ له الدار بالشفعة فأظهر الشفيع (^٢) ذلك فليس له أن يأخذها؛ لأنه قد أقر أنه يأخذها لغيره. وإن أسرّ ذلك حتى يأخذها ثم علم بذلك وقد سلمها المشتري له فذلك جائز على المشتري بمنزلة البيع منه، وهي للآمر. وإن كان القاضي قضى بها فإنها (^٣) ترد على المشتري الأول؛ لأنه لم يسلم له، ولأن طلب الشفيع لغيره تسليم من الشفيع للشفعة، إذا كان المشتري حاضرًا أو غير حاضر فهو سواء إذا كان ذلك بعد البيع.
وإذا كان للدار شفيعان فوكلا رجلًا واحدًا يأخذها لهما فأخذها (^٤) لهما فهو جائز. فإن سلم شفعة أحدهما عند القاضي وأخذ للآخر (^٥) بالشفعة فهو جائز. وإن قال عند القاضي (^٦): قد سلمت شفعة أحدهما، ولم يبين أيهما هو (^٧)، ثم إنه قال: أنا أطلب بالشفعة للآخر، لم يكن له ذلك حتى يبين أيهما سلم نصيبه (^٨) ولأيهما يأخذ.
وإذا وكل أحد الشفيعين المشتري ووكل أحدهما وكيلًا آخر فإن المشتري لا يكون وكيلًا في الشفعة؛ لأنه يأخذ من نفسه، فلا يكون آخذًا من نفسه. ولو كان وكل البائع بأخذ الشفعة (^٩) لم يكن له ذلك؛ لأنه هو الذي باع، فلا يكون وكيلًا في نقض (^١٠) ما باع ولا في أخذه. أدع القياس في هذا وأستحسن.
_________________
(١) ز - لا.
(٢) ف + في.
(٣) ز: فا.
(٤) ز: فأخذ.
(٥) م ف: الآخر.
(٦) ز - وأخذ للآخر بالشفعة فهو جائز وإن قال عند القاضي.
(٧) ز: ولم بين أحدهما هو.
(٨) ف: نصيب صاحبه.
(٩) ز: يأخذ بالشفعة.
(١٠) ف: في بعض.
[ ٩ / ٢٨٩ ]