وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم إن مولاه مرض، فباع العبد بعض ما في يديه من تجارته (^٦)، أو اشترى شيئًا ببعض المال الذي في يديه، فحابى في ذلك، ثم مات المولى من ذلك المرض، ولا مال له غير العبد وما في يده، فإن جميع ما باع العبد أو اشترى إن حابى في ذلك بما
_________________
(١) م ز: فإن إقرار.
(٢) ف - موت.
(٣) ز: محجورا.
(٤) م ف ز: فإن إقرار.
(٥) م ف ز - بيع. والزيادة من ع.
(٦) ز: من تجارة.
[ ٩ / ٢٠٨ ]
يتغابن الناس فيه جائز في قياس قول أبي حنيفة من ثلث مال المولى. فإن كان العبد حابى بأكثر من الثلث رد ذلك إلى الثلث، وخير الذي اشترى. فإن شاء نقض البيع. وإن شاء أدى ما زاد على الثلث من المحاباة. وكذلك قول أبي يوسف ومحمد في جميع ما وصفت لك إن كان العبد حابى بما يتغابن الناس فيه. وإن كان حابى بما لا يتغابن الناس فيه في بيع أو شراء فذلك باطل، إن كان يخرج من الثلث أو لم يكن يخرج من الثلث. وكذلك لو كان على العبد دين لا يحيط برقبته ولا بجميع ما في يده كان قولهم في ذلك على ما وصفت لك في إمضاء المحاباة للعبد بعد الدين من ثلث مال المولى. وكذلك لو كان الدين على المولى ولم يكن على العبد دين وفي العبد وما في يده فضل عن دين المولى، فإن كان على المولى دين يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده ولا مال للمولى غير ذلك فإن العبد لا تجوز له محاباة بقليل ولا كثير، ويقال للذي اشترى: أنت بالخيار، فإن شئت نقضت البيع ورددت ما قبضت. وإن شئت سلم لك ما اشتريت وأديت المحاباة كلها؛ لأن العبد لا تجوز (^١) له محاباة وعلى مولى (^٢) العبد (^٣) دين يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده؛ لأن بيع العبد وشراءه إنما يجوز بإذن المولى، فصار بيعه وشراؤه بمنزلة بيع المولى وشرائه. ولو لم يكن على المولى دين وكان على العبد دين يحيط برقبته وبجميع ما في يده فباع العبد شيئًا مما في يديه فحابى فيه أو اشترى شيئًا فحابى (^٤) فيه جاز ذلك كله على غرمائه من ثلث مال المولى، أن (^٥) المحاباة في هذا الوجه وإن جازت على الغرماء فإنما هي من مال المولى. ولو كان على المولى دين كثير يحيط برقبة العبد وبما في يده وعلى العبد دين يحيط برقبته وبما في يده كانت محاباة العبد باطلًا، ويقال للمشتري: أنت بالخيار. فإن شئت نقضت البيع. وإن شئت أديت المحاباة وسلم لك ما اشتريت. ولو كان الذي باعه العبد فحابى بعض ورثة المولى وقد مات المولى من ذلك المرض،
_________________
(١) ز: لا يجوز.
(٢) ز: المولى.
(٣) ز - دين.
(٤) م ز: فحاربا.
(٥) أي: لأنه وانظر: المبسوط، ٢٦/ ٥٤.
[ ٩ / ٢٠٩ ]
فإن كان العبد لا دين عليه أو كان (^١) عليه دين لا يحيط برقبته ولا ما في يده كانت محاباة العبد لوارث المولى باطلًا (^٢)؛ لأنها وصية فلا تجوز وصية لوارث (^٣). وكذلك لو كان على العبد دين كثير يحيط برقبته وبجميع ما في يده (^٤) فباع العبد من بعض ورثة المولى فحاباه أو اشترى منه شيئًا فحاباه فيه كان بهذه المنزلة أيضًا. ولو أن رجلًا دفع إلى هذا العبد جارية يبيعها في مرض المولى فباعها من وارث المولى فحاباه فيها جاز ذلك؛ لأنه إنما يجوز على غير ورثة المولى وفي غير مال المولى. فإذا كان ذلك يجوز على غير ورثة المولى وفي غير مال المولى جاز.
وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة، ثم مرض المولى ولا دين على العبد ولا على مولاه، فباع العبد شيئًا مما في يده أو اشتراه فلم يحاب (^٥) في ذلك بقليل ولا كثير، ثم أقر العبد بعد ذلك أنه قبض الثمن وما اشترى ولا يعلم ذلك (^٦) إلا بقوله، فإقراره جائز إن مات المولى من ذلك المرض أو لم يمت. وكذلك لو كان على العبد دين يحيط برقبته وبما في يده أو كان عليه دين لا يحيط فذلك، فإن كان العبد لا دين عليه وعلى المولى دين يحيط برقبة العبد وبما في يده والمسألة على حالها وقد مات المولى من ذلك المرض، فإن العبد لا يصدق على قبض ما اشترى إلا ببينة، ولا يصدق على قبض الثمن (^٧) إلا ببينة (^٨)، ويقال للمشتري من العبد: أنت بالخيار. فإن شئت فأد (^٩) الثمن مرة أخرى. وإن شئت فانقض البيع ورد ما اشتريت؛ لأن العبد لا يصدق على قبض الثمن إذا كان على المولى دين (^١٠). ولو كان على العبد دين كثير (^١١) يحيط برقبته وبجميع ما في يده والمسألة على حالها لم يجز إقرار العبد بالقبض على غرمائه، وكان
_________________
(١) م ز: وكان.
(٢) ز: باطل.
(٣) ز: الوارث.
(٤) ف: في يديه.
(٥) ز: يحابي.
(٦) ز: بذلك.
(٧) ف + ولا يصدق على قبض الثمن.
(٨) ف - إلا ببينة.
(٩) ز: فأدي.
(١٠) ف - دين.
(١١) ف - كثير.
[ ٩ / ٢١٠ ]
بمنزلة إقراره ولا دين عليه. ولو كان الذي باعه بعض ورثة المولى (^١) وعلى العبد دين كثير يحيط برقبته وبجميع ما في يده ولا دين على المولى فأقر العبد بقبض الثمن من الوارث لم يجز إقراره في ذلك. ولو كان على المولى دين كثير يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده والمسألة على حالا لم يجز إقرار العبد بالقبض من الوارث أيضًا؛ لأن المولى إذا كان عليه دين لم يجز إقراره بالقبض في شيء باعه ولا في شيء اشتراه، فكذلك إقرار العبد به. وأما إذا لم يكن على الميت دين وكان الدين على العبد فإن إقرار العبد جائز على الغرماء إذا أقر بذلك لغير وارث. فأما إذا أقر بذلك لوارث لم يجز؛ لأن المال الذي أقر العبد بقبضه مال المولى وإن كان غرماء العبد أحق به. فإذا أقر بقبضه من وارث لم يجز، لأنه مال المولى (^٢). ألا ترى أن العبد لو كان فيه وفيما في يده فضل عن دينه قليل أو كثير كان إقرار العبد بالقبض من الوارث باطلًا. وكذلك إذا لم يكن فيه فضل. وهذا قول أبي يوسف ومحمد.
…