قلت: أرأيت رجلين بينهما جارية فاشتراها رجل منهما وقبضها، ثم إن المشتري أراد أن يصالح أحدهما من جميع الثمن على نصفه، على أنه ضامن لما أدرك المشتري من درك من صاحبه حتى يخلصه منه، أو يرد عليه جميع المال الذي كان اشترى منهما به الجارية، أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لا يكون ضامنًا لما لم يقبض. قلت: فكيف وجه الثقة للمشتري حتى يكون له أن يرجع على أحدهما، إن أدركه درك من قبل
_________________
(١) ع - قيمته خمسة آلاف درهم من صاحبه خمسة أسداس متاعه بسدس المتاع الذي.
(٢) م ف: الذي.
(٣) م ف ع: ألف.
(٤) ف - كان.
[ ٩ / ٤٥١ ]
صاحبه رجع بما أدركه على الذي ضمن له صاحبه؟ قال أبو حنيفة: الثقة (^١) في هذا أن يحط حق هذا الشريك الحاضر عن المشتري نصيبه من الثمن، ثم يدفع إليه نصيب صاحبه، فيصالحه على أنه ضامن لما أدركه فيه من درك من قبل الشريك الغائب حتى يخلصه من ذلك، أو يرد عليه نصف ما قبض وهو نصف جميع الثمن. قلت: وكذلك لو كان هذا الحق بين هذين الرجلين من دم خطأ فصالح أحدهما القاتل على ما ذكرت لك كان قد استوثق؟ قال: نعم إذا كان الضامن ثقة.
قلت: أرأيت عبدًا بين رجلين أراد أحدهما أن يدبر نصيبه عن نفسه؟ قال: إن دبره أحدهما قبل صاحبه ثم دبر الآخر بعد صاحبه نصيبه (^٢) فهو مدبر على القولين في قول أبي حنيفة. وفي قول عامة الفقهاء لا يكون مدبرًا إلا عن الذي دبره أول مرة. قلت: فكيف وجه الثقة في ذلك حتى يكون مدبرًا لهما في قول كل أحد وحتى لا يضمن أحد من الموليين لصاحبه شيئًا حتى يموت؟ قال: يوكل الموليان رجلًا يدبره عنهما في كلمة واحدة، فيقول: أنت مدبر عن فلان وفلان، أو يقول: قد جعلت نصيب كل واحد من مولييك مدبرًا عنه.
قلت: أرأيت عبدًا بين رجلين أراد كل واحد منهما أن يكاتب نصيبه فخاف (^٣) إن هو فعل أن يضمنه الآخر كيف وجه الثقة في ذلك؟ قال: الثقة أن يوكلا رجلًا يكاتب نصيب كل واحد منهما. قلت (^٤): فإن كاتب الوكيل نصيب أحدهما أليس قد صار في قول بعض الفقهاء مكاتبًا كله، وللشريك الآخر أن ينقض المكاتبة ويبطلها، ولا يقدر الذي لم يكاتب أن يكاتب نصيبه؟ قال: بلى. قلت: فكيف الثقة لهما حتى يكون (^٥) نصيب كل واحد منهما مكاتبًا لصاحبه، ولا يشرك واحد منهما صاحبه (^٦) في شيء
_________________
(١) م ف - الثقة؛ والزيادة من ل.
(٢) ف - نصيبه.
(٣) م ف ع: فحلف.
(٤) م ف - قلت؛ والزيادة من ل.
(٥) م ف + لهما حتى يكون.
(٦) م ف: وصاحبه.
[ ٩ / ٤٥٢ ]
مما قبض من المكاتب؟ (^١) قال: يوكلان رجلًا يكاتب هذا العبد، فيقول أحدهما: كاتب نصيبي على كذا وكذا، ويقول له الآخر: كاتب نصيبي على كذا وكذا، فيختلفان (^٢) بتسمية المال، ثم يجيء المكاتب، فيقول للوكيل: قد كاتبت حصة فلان مني على كذا وكذا، ونصيب فلان على كذا وكذا، فيقول (^٣) له الوكيل: قد كاتبتك على ذلك، فيجوز، ولا يضمن واحد من الموليين لصاحبه شيئًا، ولا يشرك واحد منهما لصاحبه (^٤) في شيء مما قبض من مكاتبة نصيبه. قلت: وكذلك لو باعا رجلًا عبدًا بينهما من رجل، فباع أحدهما نصيبه بثمن مسمى، وباع الآخر نصيبه بثمن مسمى، فقبل المشتري ذلك كله في كلمة واحدة، ثم قبض (^٥) أحدهما من المشتري لنفسه شيئًا، لم يشركه الآخر فيما قبض؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت عبدًا بين رجلين قال أحدهما لصاحبه: قد أعتقت نصيبك يا فلان، وأنكر الآخر ذلك، والشاهد منهما على العتق موسر، والمشهود عليه معسر، أيضمن الشاهد شيئًا؟ قال: لا؛ ولكن العبد (^٦) يسعى في قيمته بينهما. ولست آمن بعض الفقهاء أن يضمنوه (^٧). قلت: أرأيت إن قال هذا الموسر: قد أعتق الذي باعنا هذا العبد قبل أن يبيعناه، أيضمن للشريك من العبد شيئًا؟ قال: لا؛ ولكن هذا وجه هو أبعد من أن يضمن في قولنا (^٨). قلت: أرأيت إن كان إنما قال: عبدنا هذا حر الأصل، أيضمن؟ قال: لا يضمن في قولنا (^٩)، ولكن العبد يسعى للآخر في نصيبه، ولست آمن أن يضمنه غيرنا.
_________________
(١) ف: من الكتاب.
(٢) م ف: فيخالفان؛ ع: فتحالفا.
(٣) م ف - للوكيل قد كاتبت حصة فلان مني على كذا وكذا ونصيب فلان على كذا وكذا فيقول؛ والزيادة من ل.
(٤) ع - شيئًا ولايشرك واحد منهما لصاحبه.
(٥) م ف: ثم يقبض.
(٦) م ف - العبد؛ والزيادة من ل.
(٧) ع: أن يضمنوا له.
(٨) م هـ: في نسخة قول غيرنا.
(٩) ف - قلت أرأيت إن كان إنما قال عبدنا هذا حر الأصل أيضمن قال لا يضمن في قولنا.
[ ٩ / ٤٥٣ ]
قلت: أرأيت الشريكين المتفاوضين إذا غاب أحدهما فأراد الباقي منهما أن يبطل الشركة فيما بينه وبين الغائب، وأراد أن يشهد بذلك على ذلك، أيكون مناقضة للشركة وصاحبه غائب؟ قال: لا. قلت: فكيف الحيلة في ذلك حتى يكون مناقضًا للشركة؟ قال: يرسل إليه رسولا (^١) ويأمره أن يخبره أن فلانًا قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة، فإذا فعل ذلك وأشهد الرسول على هذه المقالة فقد انتقضت الشركة فيما بينهما.
…