وإذا اشترى الرجل دارًا ولقيط صغير جار لها بدار (^٩) له واللقيط في حجر الذي التقطه فليس للذي هو في حجره أن يأخذ له بالشفعة؛ لأن هذا شراء. ولا يجوز أن يشتري له؛ لأن هذا ليس بوصي ولا والد. ولكن لو وهب له شيء فقبضه (^١٠) جاز ذلك عليه. وكذلك ليس له أن
_________________
(١) ز: فأقروا وأنكر.
(٢) ف ر- أقر.
(٣) ز: لم تكن.
(٤) ز: قاضي.
(٥) ز: قاضي.
(٦) ر: أو شي.
(٧) ز: فلسلم.
(٨) م - له.
(٩) ز: بداز.
(١٠) ز: يقبضه.
[ ٩ / ٣٠٥ ]
ينفق عليه ولا يشتري له بدرهم مما (^١) سواه شيئًا ولا يبيع له شيئًا. فإن كان أمره القاضي أن يشتري له ما لا بد له منه (^٢) من طعامه وكسوته فذلك جائز عليه؛ لأن القاضي قد جعله قَيِّمًا عليه. ولو أن القَيِّم أراد أن يشتري له دارًا ويبيع له دارًا ويأخذ له بالشفعة بعد أن يكون القاضي قد جعله وصيًا في ذلك فإن ذلك جائز؛ لأن القاضي قد ولاه ذلك وأمره به. فإذا لم يجعل له القاضي وصيًا في ذلك واللقيط صغير فهو على شفعته إذا أدرك. وإن سلم الذي هو في (^٣) حجره الشفعة فتسليمه غير جائز. فإن كان له وصي قد جعله القاضي وأمره بالشراء له (^٤) والبيع فتسليمه الشفعة عليه جائز. وكذلك وصي اليتيم. وكذلك الأب يسلم شفعة (^٥) ابنه الصغير في قول أبي حنيفة وأبي يوسف (^٦). وقال محمد: تسليم هؤلاء جميعًا للشفعة على الصغير باطل، إنما لهم أن يأخذوا لهم بالشفعة، وليس لهم أن يسلموا. وهو قول زفر. وإذا كان اللقيط في حجر مكاتب أو ذمي أو امرأة أو يهودي أو نصراني فليس يجوز له أن يبيع شيئًا من ذلك ولا يشتري له ولا يأخذ له بالشفعة ولا يسلم عليه شفعة. وإذا وهب للقيط (^٧) هبة فقبضها الذي (^٨) هو في (^٩) حجره فإنه أستحسن ذلك وأدع القياس فيه، فأجيزه استحسانًا. وكذلك الصدقة والنحلى والعمرى والعطية فهو بمنزلة الهبة في هذا الباب كله. وإذا كان اللقيط جارية فليس للذي هي في (^١٠) حجره أن يزوجها. فإن زوجها لم يجز ذلك عليها. ألا ترى أن الوصي لا يجوز له أن ينكح اليتيم يكون في حجره، إذا كان الولي غيره فاللقيط أبعد (^١١) من الذي هو في حجره. بلغنا عن شريح وإبراهيم أنهما قالا: ليس النكاح إلى الأوصياء (^١٢). وإن أوصى
_________________
(١) م ز: فما.
(٢) ف - منه.
(٣) ز - في.
(٤) ز - له.
(٥) ز: الشفعة.
(٦) ز + ومحمد.
(٧) ز: اللقيط.
(٨) ف: للذى.
(٩) ز - في.
(١٠) ز - فى.
(١١) ز: بعد.
(١٢) روي عن إبراهيم كذلك، لكن روي عن شريح عكسه. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٤٧٨.
[ ٩ / ٣٠٦ ]
أبو اليتيم إليهم بذلك؛ لأنه مأمور ليس بولي، فإذا مات الآمر خرج المأمور من الأمر، إنما النكاح إلى الأولياء. وإذا وهب الذي (^١) اللقيط في حجره للقيط (^٢) هبة فأعلنها وأراها الشهود وأبانها فهو جائز؛ لأنه في حجره ولأن قبضه له قبض. وكذلك لو كان اللقيط قد عقل ولم يحتلم فهو سواء. وكذلك لو كانت جارية.
وإذا كان للقيط (^٣) مال فاشترى به الذي هو في حجره للقيط (^٤) دارًا فهو ضامن للمال، والدار له، وللشفيع فيها الشفعة. فإن لم (^٥) يأخذها الشفيع وأدرك اللقيط وأراد أخذها فمنعه المشتري فذلك له؛ لأنه إنما اشترى الدار بالمال لنفسه، ويضمن المال. فإن كان للقيط دار إلى جانبها فله أن يأخذها بالشفعة. فإن كان للدار شفيعان أحدهما اللقيط فأخذها الشفيع فإن للقيط أن يأخذ منه نصف الدار.
وإذا اشترى الرجل الذي اللقيط في حجره للقيط دارًا بعبد للقيط أو بجارية فإن ذلك لا يجوز على اللقيط. وإن قبض الدار ودفع الجارية أو العبد فلا شفعة في ذلك بعد أن يكون العبد والجارية للقيط فلا شفعة في ذلك؛ لأن البيع فاسد.
وإذا اشترى الرجل دارًا فأشهد عليه في حائط منها مائل فلم ينقضه حتى أخذها اللقيط بشفعته فلا شيء على المشتري ولا على اللقيط. فإن تقدم إلى اللقيط فلم يهدم حتى وقع فأصاب إنسانًا فهو على بيت المال. فإن لم يسقط الحائط حتى يأخذ شفيع آخر نصف الدار بشفعته ثم سقط الحائط لم يكن على الشفيع الآخر ضمان، وضمن الأول النصف، ولا شيء على الشفيع الآخر؛ لأنه لم يتقدم إليه. فإن سلم الشفيع شفعته فأخذ الدار شفيع آخر فلا شيء عليه أيضًا.
_________________
(١) ف - الذي.
(٢) ز: اللقيط.
(٣) ز: اللقيط.
(٤) ز: اللقيط.
(٥) ز - لم.
[ ٩ / ٣٠٧ ]