وإذا اشترى المرتد دارًا ثم قتل في ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فالبيع باطل لا يجوز، وللشفيع فيها الشفعة. ألا ترى أن المرتد لو أسلم جاز بيعه، فكأنه بالخيار. ولو كان البائع هو المرتد فقتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطل البيع، ولم يكن فيها شفعة، كأن البائع بالخيار. ولو أسلم البائع ولم يلحق بدار الحرب جاز البيع، وكان للشفيع (^٢) فيها الشفعة. ولو لحق بدار الحرب ثم رجع فأسلم وكان إسلامه بعد لحاقه بدار الحرب وقسمة ميراثه لم يكن للشفيع فيها شفعة؛ لأن البيع انتقض حين لحق بدار الحرب. وقال أبو يوسف ومحمد: أما نحن فنرى بيع المرتد وشراعه جائزًا (^٣) إن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب، وللشفيع فيها الشفعة (^٤).
وإذا اشترى مسلم من مسلم دارًا وشفيعها مرتد فقتل في ردته أو لحق بدار الحرب أو مات فلا شفعة له ولا لورثته؛ مِن قِبَل أن الشفعة كانت للمرتد يوم وقع الشراء، فلا يجب للورثة. ولو كان المشتري ذميًا واشتراها من ذمي والشفيع مرتد والثمن أرطال من خمر مسماة فأسلم المرتد كان له الشفعة بقيمة الخمر.
وإذا كان الشفيع امرأة مرتدة فلها الشفعة في حال ردتها. وكذلك لو كانت هي التي باعت كان للشفيع الشفعة وإن ماتت أو لحقت بدار الحرب؛ لأن بيع (^٥) المرأة المرتدة وشراءها جائز، وليست المرأة كالرجل.
وإذا كان الشفيع مرتدًا فطلب أخذ الدار بالشفعة وهو مرتد لم يقض (^٦) له القاضي بذلك إلا أن يسلم. فإن أبطل القاضي شفعته ثم أسلم بعد ذلك فلا شفعة له. وإن وقفها القاضي حتى ينظر ثم أسلم فهو على شفعته. وإن
_________________
(١) م: المرتدة.
(٢) ز: لشفيع.
(٣) ز: جائز.
(٤) م ز: شفعة.
(٥) م ف ز: البيع.
(٦) م ز: لم يكن يقضي.
[ ٩ / ٢٩٩ ]
لم يطلب الشفعة ثم أقام أيامًا ثم أسلم فلا شفعة له؛ مِن قِبَل أنه قد علم بالشراء (^١).
وإذا اشترى الرجل دارًا وشفيعها مرتد فسلم ورثته الشفعة ثم قتل المرتد أو مات قبل أن يسلم فليس لورثته أن يأخذوا بالشفعة، مِن قِبَل أن المرتد كان حيًا (^٢) يوم وقعت الشفعة، ولم تقع الشفعة لورثته، فإذا قتل المرتد أو مات بطلت الشفعة. ولو كان المرتد قد لحق بدار الحرب ثم بيعت الدار قبل قسمة (^٣) ميراثه ثم قسم ميراثه كان لورثته الشفعة؛ مِن قِبَل أن الميراث قد وجب لهم يومئذ. ألا ترى أنه لو كان للمرتد ابن كافر فأسلم الابن بعد لحاق أبيه بدار الحرب لم يكن له ميراث، وإنما الميراث لورثته يوم يلحق بالدار، فكذلك الشفعة لهم.
وإذا باع المرتد دارًا من مسلم بخمر ثم قتل فإن البيع باطل، ولا شفعة فيها. وكذلك لو ماتد وكذلك لو لحق بدار الحرب.
وإذا اشترى المرتد دارًا من مسلم بخمر أو من ذمي بخمر فالبيع باطل، ولا شفعة فيها، وليس المرتد في هذا كأهل الذمة.
وإذا اشترى الرجل دارًا وشفيعها مرتد فسلم الشفعة ثم أسلم فلا شفعة له. وكذلك لو لم يسلم ولحق بدار الحرب قبل أن يسلم بطلت شفعته، ولا تكون (^٤) لورثته؛ لأنها إنما وجبت له. فإن جاء بعد ذلك مسلمًا لم تكن (^٥) له شفعة؛ لأنها قد بطلت. وكذلك المرأة المرتدة إذا لحقت بدار الحرب بطلت شفعتها.
وإذا باعت المرأة المرتدة دارًا أو اشترت وهي مرتدة فذلك جائز. وكذلك لو كان لها الشفعة كان لها أن تأخذ بالشفعة، وليس المرأة في هذا كالرجل في قول أبي حنيفة. فإن أخذت بالشفعة ثم ماتت في ردتها أو
_________________
(١) م: الشراء.
(٢) ف: كان جا.
(٣) م - قسمة.
(٤) ز: يكون.
(٥) ز: لم يكن.
[ ٩ / ٣٠٠ ]
لحقت بدار الحرب فالدار لورثتها. فإن كانت لم تنقد الثمن فهو دين في مالها، يبدأ به قبل الميراث.
…