وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا له سنته هذه، على أن يَبْذُرها ويعملها، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو بينهما نصفان، واشترط
_________________
(١) ز: أن تدفع.
[ ٩ / ٥٥٠ ]
رب الأرض على المزارع الحصاد، فإن هذه مزارعة فاسدة؛ لأن الحصاد ليس مما يجب على المزارع (^١)، وإنما عليه أن يقوم حتى ينتهي إلى الغاية التي يبلغ فيها الزرع وييبس (^٢)، فإذا بلغ الحصاد كان أجر الحصاد عليهما على قدر ما لهما من الزرع. فإن اشترط رب الأرض على المزارع الحصاد فقد اشترط عليه شيئًا ليس من المزارعة، فهذه مزارعة فاسدة، والزرع كله لصاحب البذر. ألا ترى أنه لو اشترط عليه مع الحصاد رفعه إلى البَيْدَر (^٣) كان هذا فاسدًا، وقد اشترط عليه ما ليس عليه. ألا ترى أنه لو اشترط عليه مع ذلك الدِّيَاس (^٤) كان قد اشترط عليه ما ليس عليه وما يفسد (^٥) المزارعة. أرأيت لو اشترط عليه تنقيته (^٦) وحمله إلى أهله أكان ذلك جائزًا. ليس يجوز شيء (^٧) من هذا. وإن اشترط من هذه الشروط شرطًا في المزارعة أفسد المزارعة. وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض كان مثل هذا أيضًا، وفسدت به المزارعة، إن اشترط شيئًا من ذلك في أصل المزارعة كانت المزارعة فاسدة (^٨). ولو لم يشترط شيئًا من ذلك في أصل المزارعة فالمزارعة (^٩) جائزة، ولم يكن على المزارع شيء من هذه الشروط. وكذلك لو كان البذر من أحدهما أيهما كان، واشترط المزارع على رب الأرض شيئًا من هذه الشروط، أفسد ذلك المزارعة، وكانا في هذه الشروط سواء. ولو لم يشترطا شيئًا من ذلك (^١٠) في المزارعة لم يكن لواحد منهما
_________________
(١) ز - الحصاد فإن هذه مزارعة فاسدة لأن الحصاد ليس مما يجب على المزارع.
(٢) ز: وتيبس.
(٣) البيدر الموضع الذي يداس فيه الطعام. انظر: المغرب، "بدر".
(٤) من داس يدوس دوسا، وهو دوس الحنطة. انظر: المغرب، "دوس".
(٥) ز: يقسد.
(٦) ف: تبقيته.
(٧) ز: شيئًا.
(٨) م - فاسدة.
(٩) م - ولو لم يشترط شيئًا من ذلك في أصل المزارعة فالمزارعة، صح هـ.
(١٠) ز - في أصل المزارعة كانت المزارعة فاسدة ولو لم يشترط شيئًا من ذلك في أصل المزارعة فالمزارعة جائزة ولم يكن على المزارع شيء من هذه الشروط وكذلك لو كان البذر من أحدهما أيهما كان واشترط المزارع على رب الأرض شيئًا من هذه الشروط أفسد ذلك المزارعة وكانا في هذه الشروط سواء ولو لم يشترطا شيئًا من ذلك.
[ ٩ / ٥٥١ ]
على صاحبه من هذه الشروط شيء (^١). ألا ترى أن رجلًا لو جاء إلى رجل وقد خرج زرعه في أرضه فصار بَقْلًا (^٢)، فعامله عليه على أن يقوم عليه ويسقيه حتى يستحصد، فما أخرج الله تعالى منه من شيء كان بينهما نصفان كان ذلك جائزًا. ولو جاء إليه وقد استحصد زرعه وبلغ، فعامله على أن يحصده بالنصف، كان ذلك فاسدًا. فإن حصده كان له أجر مثله، ولم يكن له من الزرع شيء. وكذلك لو قال له: تحصده وتنقله إلى البَيْدَر وتدوسه وتَذْرِيه (^٣) وتُنقيه وتحمله إلى منزلي في موضع كذا وكذا بالنصف، كان هذا فاسدًا لا يجوز؛ لأن هذا ليس يجوز فيه ما يجوز في الزرع. إنما جاء الأثر في المزارعة والمضاربة، فأخذنا فيهما (^٤) بما جاءت به الآثار، وأخذنا فيما سواهما بالقياس، فلم نجز من ذلك شيئًا.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضًا وبذرًا، على أن يزرع ذلك ويعمل فيه سنته هذه بنفسه وأعوانه، على أن ما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء (^٥) فهو بينهما نصفان، فبَذَرَ فخرج زرعًا كثيرًا، فصار قَصِيلًا (^٦) ولم يستحصد، فقال المزارع: الحفظ علينا جميعًا، وقال رب الأرض والزرع: الحفظ عليك، فإن الحفظ على المزارع الذي اشترط عليه العمل حتى يستحصد. فإن استحصد فمنعهم السلطان من حصاده، أو لم يقدروا على حصاده، فإن حفظه على المزارع وصاحب الأرض نصفان، على قدر ما لهما من الزرع. وكذلك حفظه بعدما يحصد وحفظه في البَيْدَر وحفظه في الدِّيَاسة. وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع الذي يعمل كان بمنزلة هذا في جميع ما وصفت لك في هذا الوجه.
_________________
(١) ز: شيئًا.
(٢) المقصود بالبقل هنا أنه أخضر لمّا يدرك. انظر: المغرب، "بقل".
(٣) ز: وتدرسه وتذره. ذَرَوْت الطعام تَذْرُوه وذَرَيْته تَذْرِيه لغتان، إذا خلّصته من تبنه في الريح. انظر: تاج العروس، "ذرا".
(٤) ز: فيها.
(٥) م - من شيء.
(٦) القَصْل: قطع الشيء. ومنه القَصِيل، وهو الشعير يجز أخضر لعلف الدواب. والفقهاء يسمون الزرع قبل إدراكه قصيلًا، وهو مجاز. انظر: المغرب، قصل.
[ ٩ / ٥٥٢ ]
ولو أن رجلًا دفع إلى رجل أرضًا له وبذرًا، على أن يَبْذُرَه سنته هذه، على أن ما رزق الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما نصفان، فصار قَصِيلًا، فأراد (^١) أن يَقْصِلاه ويبيعاه (^٢) قَصِيلًا (^٣)، فقال صاحب البذر والأرض: عليك أن تَقْصِله وتبيعه، [فإن حصاد القَصِيل وبيعه يكون] (^٤) عليهما على قدر ما لهما من الزرع، ليس يكون ذلك على واحد منهما دون صاحبه. وكذلك لو كان البذر من قبل الذي يعمل، وليس من قبل صاحب الأرض بذر.
ولو أن رجلًا دفع إلى رجل نخلًا له معاملة (^٥)، على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه (^٦) على أن ما أخرج الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان، فهو جائز، و[على] (^٧) الذي اشترط القيام عليه تلقيحه وسقيه وتزكيته والقيام عليه وحفظه بالليل والنهار حتى يصير تمرًا، [فإذا صار تمرًا] (^٨) فأراد جِزَازه (^٩)، فقال صاحب الأرض للعامل: عليك الجِزَاز، وقال العامل: ليس علي الجِزَاز، فالجِزَاز عليهما نصفان على قدر ما لهما من التمر. وحفظ التمر بعدما يبلغ ويصير تمرًا وإن (^١٠) كان في رؤوس (^١١) النخل لم يجزَّز كان عليهما نصفين على قدر ما لهما من التمر. ولو أن صاحب النخل اشترط في أصل المعاملة الجِزَاز والحفظ بعدما يبلغ ويصير تمرًا على العامل (^١٢) كانت المعاملة فاسدة. فإن عمل العامل على هذا فله أجر مثله فيما عمل، والتمر كله لصاحب النخل. وإنما على العامل (^١٣) في المعاملة الصحيحة حفظ النخل (^١٤) والقيام عليه حتى يصير تمرًا. وإذا
_________________
(١) ف: فأرادا.
(٢) م ف ز: أن يقصلانه ويبيعانه. وقد ورد صحيحا فى الكافي، ٢/ ٣١١ و.
(٣) ف - قصيلا.
(٤) الزيادة مستفادة من الكافي، ٢/ ٣١١ و.
(٥) ف: فعامله.
(٦) ز: ويلحقه.
(٧) الزيادة من الكافي، ٢/ ٣١١ و.
(٨) الزيادة مستفادة من المصدر السابق.
(٩) أي: قطع التمر كما تقدم.
(١٠) ز: فإن.
(١١) م ز: من رءوس.
(١٢) ز: على المعامل.
(١٣) ز: على المعامل.
(١٤) ف - كله لصاحب النخل وإنما على العامل في المعاملة الصحيحة حفظ النخل.
[ ٩ / ٥٥٣ ]
أرادا (^١) أن يجزِّزا بُسْرًا فيبيعاه، أو يلتقطاه (^٢) رُطَبًا فيبيعاه (^٣)، فإن الالتقاط والجِزَاز عليهما نصفين، على قدر ما لهما من البُسْر والرُّطَب؛ لأن جِزَاز البُسْر والتقاط الرُّطَب ليس على من يعمل النخل والقيام عليه، ولكن على العامل حفظه ما دام في رؤوس النخل حتى يصير تمرًا.
…