وإذا مات الرجل وترك ابنتين وابن ابن وابنة (^٥) ابن، وترك ابنًا مفقودًا، وترك مالًا في يدي (^٦) الابنتين، فقال ابن الابن وأخته: أبونا مفقود، فأقر بذلك الابنتان، واختصموا إلى القاضي، فإن القاضي لا ينبغي له أن يحرك المال من موضعه ولا يقف منه شيئًا للمفقود؛ لأنه لا يعلم يرث أو لا يرث. فلا يقف شيئًا وهو لا يعلم أنه له. وليس هذا بمنزلة مال المفقود الذي يعلم (^٧) أنه له.
ولو كان الابنتان قالتا: قد مات أخونا وليس بمفقود، وقال ابن الابن
_________________
(١) ف: من يد.
(٢) ز - منها.
(٣) ز: لم أقضي.
(٤) ز: شيء.
(٥) ز: ابنة.
(٦) ف: في يد.
(٧) ف ز: يعرف.
[ ٩ / ٣٦٠ ]
وابنة الابن: بل هو مفقود، فإن القول فيه على ما وصفت لك في المسألة الأولى.
ولو كان ميراث الجد في يدي ولد الابن المفقود فطلب بناته (^١) ميراثه، وقلن: أخونا مفقود، وأقر بذلك الابن، فإنه يعطي البنات النصف، وذلك أقل ما يكون؛ لأني لا أدري لعل المفقود حي (^٢) يرث معهن، ولا أدري لعله ميت قد (^٣) مات قبل أبيه، فأعطيهم أقل النصيبين وهو النصف. وأترك النصف في يدي ولد الابن من غير أن أقضي به لهما ولا لأبيهما؛ لأني لا أعرف لمن هو.
ولو كان مال الميت في يدي أجنبي فقالت ابنتا الميت: قد مات أخونا قبل الأب، وقال ولد الابن: أبونا مفقود، فإن أقر الذي هو في يديه المال أنه مفقود والمال لأبي (^٤) هاتين، أعطيت هاتين النصف، ووقفت (^٥) النصف على يديه حتى تقوم البينة على موته، ولم أدفع إلى ولده شيئًا. وإن أقر الذي في يديه المال أن المفقود قد مات قبل أبيه وجحد ذلك ولد المفقود فإن (^٦) الذي في يديه المال يجبر على دفع الثلثين إلى بنات الميت، ويوقف الثلث على يديه، ولا يدفع إلى ولد المفقود؛ لأنهم لا يدعون فيه لأنفسهم شيئًا. ولو كان الذي في يديه المال جحد المال أن يكون لهذا الميت فأقامت ابنتا (^٧) الميت البينة أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثًا لهما ولأخيهما المفقود فإن كان حيًا فهو الوارث معهما. وإن كان ميتًا فولده الورثة معهما ولا يعلم له وارث غير هؤلاء وزكي الشهود فإنه يدفع
_________________
(١) أي: البنتان، والمثنى قد يعبر عنه بصيغة الجمع.
(٢) ف - حي؛ ز: حيا.
(٣) ف - قد.
(٤) م ف ز: لابني. والتصحيح مستفاد من الكافي، ١/ ١٣٢ و؛ والمبسوط، ١١/ ٤٦.
(٥) م ز: أو وقعت؛ ف: أو وقفتد والتصحيح مستفاد من المصادر السابقة.
(٦) ف + المال.
(٧) ف: ابنة؛ ز: ابنتي.
[ ٩ / ٣٦١ ]
إلى الابنتين النصف، ويوقف النصف (^١) على يدي عدل؛ لأن الذي في يديه المال جحد المال، فهو غير مؤتمن عليه.
ولو ادعى ولد المفقود أن المفقود مات بعد شهادة شهودهم لم أصدقهم، ولم أدفع إليهم شيئًا حتى تقوم البينة على موته قبل أبيه أو بعده، ولا أنفق عليهم من ذلك المال شيئًا ولو كانوا محتاجين؛ لأني لا أدري لمن هو.
وإذا كان هذا المال أرضًا (^٢) في يدي الابنتين وولد الابن فأقروا جميعًا أن الابن قد مات قبل أبيه، واقتسموا الأرض بينهم على ذلك، ثم ادعوا بعد ذلك أنه مفقود، فإن القاضي يقضي بالقسمة عليهم، ويجيزها، ولا يقبل قولهم: إنه مفقود. ولو كان في ولد الابن رجل غائب ولم يكن في يديه من هذه الأرض شيء ولم يشهد القسمة ثم قدم فقال: إن والدي مفقود، وأراد نقض القسمة فليس (^٣) له ذلك، ولا يخرج شيء مما في أيدي القوم بدعوى الابن. ألا ترى أنه مقر أنه (^٤) ليس بوكيل ولا وارث. وكذلك لو كان صغيرًا فأدرك فادعى مثل ذلك. ولو ادعى أن أباه قد مات قبل جده كان له أن ينقض القسمة، فيقسمها (^٥) القاضي بينهم قسمة مستقبلة بإقرارهم على أنفسهم.
ولو ماتت ابنة هذا المفقود نظرت في ميراثها. فإن كان في يد أخيها أو أختها لم أعرض له ولم أوقف منه شيئًا للمفقود؛ لأني لا أدري أوارث (^٦) هو أم لا. فكيف أقف ما لا أدري هو له أم لا. وإن كان ميراثها في يدي رجل أجنبي لم أدفع إلى أخيها وأختها من ذلك شيئًا؛ لأني لا أدري أهو للأب أم هو لهم. ولو كان في أيديهما فأرادوا قسمته
_________________
(١) ف - ويوقف النصف.
(٢) ز: أرض.
(٣) م ف ز: وليس. ولا بد من التصحيح.
(٤) ف - أنه.
(٥) ف: فقسمها.
(٦) ز: أوارثا.
[ ٩ / ٣٦٢ ]
وهم مقرون بأن الأب مفقود لم أقسمه بينهما حتى أعلم لمن هو أو تقوم البينة على موت المفقود.
ولو كان للمفقود امرأة فماتت وميراثها في يدي ولدها لم أقسم للمفقود من ذلك نصيبًا ولم أقف له من ذلك شيئًا؛ لأني لا أعرف له ميراثًا فأقفه. ولو أراد ولدها قسمة ميراثها وهو في أيديهم لم أقسمه حتى تقوم البينة على موت المفقود. ويعزل من ذلك مثل نصيب المفقود فيوقف، ويقسم ما بقي بينهم. ولو كان في يد غيرهم قضيت لهم (^١) بثلاثة أرباعه وأوقفت ربعه على يدي الذي هو في يديه حتى أعلم أهو للمفقود أم لغيره.
وإذا فقد المرتد عن الإسلام فلم يعلم لحق بدار الحرب أم لا فإنه يوقف ميراثه كما يوقف ميراث المسلم الذي لم يرتد. وإن مات أحد من ولده قسم ميراثه بين ورثته ولم يحبس على المفقود شيء. وإن كان ميراث الآخر (^٢) في يدي رجل أجنبي فقامت البينة على ورثة (^٣) هؤلاء ولا يعلمون له وارثًا غيرهم وغير المفقود المرتد فإنه يقضى بميراثه كله لهم، ولا يوقف على المرتد شيء. ألا ترى أنه لو كان حاضرًا لم يرث. فكيف يرث إذا كان مفقودًا. أرأيت لو كان الأب عبدًا مفقودا أكنت أحبس عليه من ميراث الابن شيئًا. لا أحبس عليه شيئًا من ذلك. وكذلك المرتد المفقود. وكذلك المرأة المرتدة والأمة.
وكذلك الرجل من أهل الذمة يفقد وله بنون مسلمون فمات أحد بنيه (^٤) فإنه يقسم ميراثه بين إخوته، ولا يوقف على الأب من ذلك شيء.
ولو كان الأب مسلمًا ففقد (^٥) وله بنون كفار فمات أحدهم قسم ميراثه بين إخوته، ولم أقف على أبيه شيئًا (^٦).
_________________
(١) ز: له.
(٢) أي: الآخر من ولد المرتد.
(٣) ز: على ورثته.
(٤) ز: بينه.
(٥) ز: فقد.
(٦) م ف ز + آخر كتاب الخنثى والمفقود.
[ ٩ / ٣٦٣ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)