قال محمد بن الحسن: بلغنا أن عمر بن الخطاب - ﵁ - فرض العقل على أهل الديوان، لأنه أول من وضع الديوان، فجعل فيه العقل (^٤). وكان العقل قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم. فالعقل على أهل الديوان من المقاتلة.
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) ف: باب كتاب العقل. عَقَلَ البعيرَ عَقْلا، شدّه بالعِقال، ومنه العَقْل والمَعْقُلة: الدية. وعقلت القتيل: أعطيت ديته، وعقلت عن القاتل، لزمته دية فأديتها عنه. ومنه الدية على العاقلة، وهي الجماعة التي تغرم الدية، وهم عشيرة الرجل أو أهل ديوانه، أي الذين يرتزقون من ديوان على حدة. انظر: المغرب، "عقل".
(٣) ف - باب.
(٤) الموطأ، ٢/ ٨٧٠؛ والآثار لأبي يوسف، ٢٢١؛ والمصنف لعبد الرزاق، ١١/ ١٠٠، ١٠٢؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٣٩٦، ٦/ ٤٥٢، ٤٥٥، ٤٥٧، ٧/ ٢٥١؛ ونصب الراية للزيلعي، ٤/ ٣٣٤، ٣٩٨ - ٣٩٩.
[ ٩ / ٣٨٢ ]
محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم في دية الخطأ وشبه (^١) العمد في (^٢) النفس على العاقلة على أهل الديوان في ثلاثة أعوام، في كل عام الثلث. وما كان من جراحات الخطأ فعلى العاقلة على أهل الديوان إذا بلغت (^٣) الجراحة ثلثي الدية ففي عامين. [وإن كان النصف ففي عامين] (^٤). وإن كان الثلث ففي عام. وذلك كله على أهل الديوان.
وليس على الذرية والنساء ممن كان له عطاء (^٥) في الديوان عقل؛ لأنه بلغنا أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة.
محمد قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: أخبرنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه قال. سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا يعقل مع العاقلة صبي ولا امرأة.
وإنما جعل (^٦) العقل فيما نرى - والله أعلم - على عشيرة الرجل ولم يجنوا ولم يحدثوا حدثا على وجه العون لصاحبهم؛ لأنهم أهل يد واحدة على غيرهم، وأهل نصرة واحدة على غيرهم. ولم يوضع ذلك على النسب؛ لأن القوم قد (^٧) كان يعقل معهم حليفهم وعديدهم ويعقلون عنه وليس بينه وبينهم ولاء ولا قرابة. فلما صارت الدواوين صار أهل الديوان يتناصرون دون ذوي القرابات (^٨) وصاروا يدًا على غيرهم، وصارت أموالهم الأَعْطِيَة، ففرض العقل على أهل الديوان لذلك. فهو على أهل الديوان دون
_________________
(١) م ف: شبه؛ ز: سنه. والواو من ط؛ والآثار لمحمد، ١٠٠.
(٢) ف ز - في.
(٣) ف ز: إن بلغت.
(٤) زيادة من ط، والآثار للإمام محمد، ١٠٠.
(٥) العطاء اسم ما يعطى، والجمع أَعْطِيَة وأَعْطِيَات، فالعطاء ما يخرج للجندي من بيت المال في السنة مرة أو مرتين. انظر: المغرب، "عطو".
(٦) ف: اجعل.
(٧) ط - قد.
(٨) ز: القربات.
[ ٩ / ٣٨٣ ]
القرابات؛ لأن الأخوين أحدهما يكون ديوانه بالكوفة، والآخر ديوانه (^١) بالشام. فلا يعقل واحد (^٢) منهما عن صاحبه؛ لأنهما وإن اجتمع نسبهما فإن نصرتهما ويدهما مختلفة. فإنما جعل التعاقل على النصرة واليد الواحدة. ألا ترى أن أهل ديوان الشام لا يعقلون عن أهل ديوان البصرة، وأهل ديوان البصرة لا يعقلون عن أهل ديوان الشام وإن قربت أنسابهم؛ لأنهم ليسوا بأهل نصرة ولا يد واحدة. وإنما وضعت المَعَاقِل على ما وصفت لك من النصرة واليد الواحدة والحيطة، فجعل العقل رفدًا لبعضهم من بعض وعونًا لبعضهم من بعض.
قال محمد بن الحسن: إذا قتل الرجل قتيلًا خطأ قضي عليه بالدية على عاقلته في ثلاث سنين. فلو مضى للقتيل سنتان أو ثلاث أو أكثر ثم رفع (^٣) إلى القاضي فإنه يحكم بالدية في ثلاث سنين من يوم يقضى بذلك، ولا يلتفت إلى ما مضى.
فإن كانت العاقلة أهل ديوان قضي بذلك في أَعْطِيَاتهم، فجعل الثلث في أول عطاء يخرج (^٤) لهم بعد (^٥) قضائه وإن كان ليس بين القتل (^٦) وقضائه وبين خروج العطاء إلا شهر (^٧) أو أقل من ذلك (^٨). ويجعل الثلث في العطاء الآخر إذا خرج إن أبطأ بعد الحول أو عجل قبل السنة. ويجعل الثلث في العطاء الثالث. فإن عجل للقوم (^٩) العطاء فأخرجت لهم ثلاثة أعطية بمرة واحدة وهي أعطية إنما استحقوها بعد قضاء القاضي بالدية فإن الدية كلها تؤخذ من تلك الأعطية الثلاثة.
فيقضى بالدية على القوم حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها
_________________
(١) ز: دونه.
(٢) ز: واحدا.
(٣) ف: ثم دفع.
(٤) ز: فخرج.
(٥) ز: بعض.
(٦) ز: القتيل.
(٧) ز: إلا شهرا.
(٨) ط + فالثلث الأول فيه. وزاد ذلك من المختصر. انظر: الكافي، ٣/ ١٨٩ و.
(٩) ف: القوم.
[ ٩ / ٣٨٤ ]
أربعة دراهم أو ثلاثة أو أقل من ذلك. فإن قلت العاقلة فكان الرجل يصيبه من الدية أكثر من أربعة دراهم ضم إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب من أهل الديوان، حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية ما وصفت لك أو أقل من ذلك. ولا يستحق (^١) العطاء عندنا إلا بآخر السنة، فلذلك قلنا: إن الرجل إذا قضي بديته على العاقلة ثم خرج العطاء (^٢) بعد ذلك بشهر أو أقل من ذلك كان ذلك العطاء فيه ثلث الدية.
وإذا قتل رجل رجلًا خطأ فلم يقض بذلك حتى مضت سنون ثلاث (^٣) أو أكثر، ثم قضي على العاقلة بالدية ولم يخرج للناس عطاء، ثم أمر للناس بأَعْطيَاتهم الماضية لم يكن فيها من الدية قليل ولا كثير، واستقبل لصاحب الدية الأَعْطِيَة المستقبلة بعد القضاء بالدية.
ولو أن رجلًا كانت عاقلته أصحابَ رِزْقِ (^٤) يأخذونه في كل شهر، قضي على عاقلته بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث الدية. فإذا قضى القاضي بذلك ثم خرجت لهم الأرزاق لأشهر ماضية كانت قبل القضاء بالدية لم يكن كليهم من الدية في تلك الأرزاق قليل ولا كثير. وإنما الدية فيما تجب من الأرزاق بعد قضاء القاضي بالدية على العاقلة. فإن خرج رزق شهر من الشهور (^٥) بعد قضاء القاضي، وقد قضى القاضي بالدية في ثلاث سنين، وقد بقي من ذلك الشهر يوم (^٦) أو
_________________
(١) ف: ولا استحق.
(٢) ز - عندنا إلا بآخر السنة فلذلك قلنا إن الرجل إذا قضي بديته على العاقلة ثم خرج العطاء.
(٣) ز: ثلثا.
(٤) الرزق: ما يخرج للجندي عند رأس كل شهر، وقيل: يومًا بيوم، والمرتزقة: الذين يأخذون الرزق وإن لم يُثبَتوا في الديوان، وفي مختصر الكرخي: العطاء ما يفرض للمقاتلة، والرزق للفقراء. انظر: المغرب، "رزق". والذي يفهم من كلام المؤلف أنه قد يؤخذ في كل شهر أو في كل ستة أشهر كما سيأتي بعد أسطر.
(٥) ز: من الشهر.
(٦) ز: يوما.
[ ٩ / ٣٨٥ ]
أكثر، أخذ منهم من أرزاقهم التي رُزِقُوها (^١) لذلك الشهر؛ لأن الرزق الذي يأخذونه لا يجب (^٢) إلا بكمال الشهر. فإن كانوا يأخذون الأرزاق في كل ستة أشهر أو في كل شهر ولم تكن (^٣) لهم أَعْطِيَة أخذ من أرزاقهم كلما خرجت على حساب ذلك. فإن خرجت لكل ستة أشهر أخذ من أرزاقهم في كل ستة أشهر سدس الدية. وإن كانت الأرزاق تخرج لهم في كل شهر أخذ منهم في كل رزق نصف سدس ثلث الدية. وإن كان قوم لهم أرزاق في كل شهر (^٤) ولهم (^٥) أَعْطِيَة في سنة فرضت عليهم الدية في أعطياتهِم، ولا يعرض لأرزاقهم. وإنما تفرض الدية في الأرزاق إذا لم تكن (^٦) لهم أعْطِيَة.
ومن جنى من أهل البادية وأهل اليمن (^٧) الذين لا ديوان لهم فرضت الدية على عَوَاقِلهم في أموالهم في ثلاث سنين، على الأقرب فالأقرب منهم، من يوم يقضي القاضي بالدية عليهم. ولا ينظر القاضي إلى ما مضى من السنين بعد القتل قبل القضاء بالدية. فيؤخذ الدية من أموالهم (^٨) في كل سنة ثلث الدية عند رأس كل حول من يوم يقضي. ويضم إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يصيب الرجل في ماله من الدية في السنين الثلاثة ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم.
ومن أقر بقتل خطأ جعلت الدية عليه في ماله في ثلاث سنين. فإن لم
_________________
(١) ف ز: ارزقوها.
(٢) ف ز: لأن الرزق لا يأخذونه ولا يجب.
(٣) ز: يكن.
(٤) ف - أخذ منهم في كل رزق نصف سدس ثلث الدية وإن كان قوم لهم أرزاق في كل شهر.
(٥) ز - ولهم.
(٦) ز: لم يكن.
(٧) الكلمة في م ف والكافي مهملة الأول. انظر: الكافي، ٣/ ١٨٩ ظ. وفي المبسوط، ٢٧/ ١٣٠: الثمن.
(٨) ز + ولا ينظر القاضي إلى ما مضى من السنين بعد القتل قبل القضاء بالدية فيؤخذ الدية من أموالهم.
[ ٩ / ٣٨٦ ]
يرتفعوا إلى القاضي حتى يمضي سنون (^١) ثم ارتفعوا إلى الحاكم قضى بها الحاكم في ماله في ثلاث سنين مستقبلة من يوم يقضي؛ لأن الرجل إنما (^٢) كانت عليه النفس ولم يصر مالًا حتى قضى بها. وكذلك العمد الذي لا قصاص فيه: الوالد يقتل الولد أو العمد يخالطه الخطأ.
وإن اجتمعت القتلة (^٣) فكانوا مائة كانت الدية على عواقلهم في ثلاث سنين. والقاتل الواحد والجماعة في هذا سواء.
وليس يعقل أهل مصر (^٤) عن أهل مصر. لا يعقل أهل البصرة عن أهل الكوفة، ولا يعقل أهل (^٥) الشام عن أهل الكوفة (^٦)؛ لأن عاقلتهم على الديوان، فالدواوين مختلفة. وأهل الكوفة يعقلون عن أهل سوادهم وقراهم. وأهل البصرة يعقلون عن أهل سوادهم وقراهم (^٧). وكذلك أهل الشام.
ومن كان منزله البصرة وديوانه بالكوفة فأهل الكوفة يعقلون عنه ويعقل عنهم وإن كان أهل البصرة أقرب إليه في النسب. ولو أن أخوين لأب وأم أحدهما ديوانه بالكوفة والآخر ديوانه بالبصرة لم يعقل أحدهما عن صاحبه، وعقل عنه أهل ديوانه. وأهل (^٨) الديوان يتعاقلون على الدواوين وإن تفرقت أنسابهم.
ولو أن قومًا من أهل خراسان أهل ديوان واحد مختلفين في أنسابهم، ومنهم من له ولاء (^٩)، ومنهم من العرب، ومنهم من لا ولاء له، جنى بعضهم جناية، عقل عنه أهل رايته وأهل قيادته، وإن كان غيرهم أقرب إليه في النسب. فإن كان أهل رايته وقيادته قليلًا (^١٠) ضم إليهم الإمام من رأى
_________________
(١) ز: ستون.
(٢) ط: بما.
(٣) ز: القبيلة.
(٤) ز: البصرة.
(٥) ف - أهل.
(٦) ف + ولا يعقل أهل الكوفة عن أهل الشام.
(٧) ز - وأهل البصرة يعقلون عن أهل سوادهم وقراهم.
(٨) ز: أهل.
(٩) ف: من لا ولا.
(١٠) ز: قليل.
[ ٩ / ٣٨٧ ]
من أهل الديوان حتى يجعلهم عاقلة واحدة، حتى يصيب الرجل في أرزاقه من الدية أربعة دراهم أو ثلاثة (^١) دراهم أو أقل من ذلك. وأهل الديوان يتعاقلون دون أهل الأنساب.
لو كان رجل من العرب أو من الموالي معروف (^٢) ديوانه مع قوم لا ولاء لهم عقل عنهم وعقلوا عنه دون بني عمه ومواليه،
ومن كان لا ديوان له من أهل البادية ونحوهم فإنهم يتعاقلون (^٣) على الأنساب. أقربهم نسبًا يعقل عنه وإن كان بعيد المنزل منه وإن اختلفت الباديتان. ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار الذين عواقلهم في العطاء (^٤)، ولا يعقل أهل العطاء عنهم وإن كانوا إخوة لأب وأم.
ومن جنى جناية من أهل مصر وليس في عطاء وأهل البادية أقرب إليه
ومسكنه في المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر وإن لم يكن له (^٥) فيهم عطاء (^٦). كما أن صاحب العطاء لا يعقل عنه أهل البادية إذا كان فيهم نازلا. وأصحاب الأرزاق الذين لا أعطيات (^٧) لهم مثل أهل العطاء في العقل في ذلك.
ومن كان من أهل الذمة يتعاقلون لهم عواقل معروفة فقتل (^٨) أحدهم قتيلًا خطأ فديته على عاقلته في ثلاث سنين. وهو في ذلك بمنزلة المسلم. ومن لم يكن منهم له عاقلة أو لم يكونوا يتعاقلون فالدية في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي، ولا يلتفت إلى ما مضى من السنين بعد القتل وإن مضى سنون (^٩) كثيرة.
_________________
(١) ز: وثلاثة.
(٢) ف - معروف.
(٣) ز: معاقلون.
(٤) ز + ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار الذين عواقلهم في العطاس
(٥) ف - له.
(٦) ف - عطاء.
(٧) ز: لا عطيات.
(٨) ز: فقيل.
(٩) ز: ستون.
[ ٩ / ٣٨٨ ]
ولا يعقل كافر عن مسلم ولا مسلم عن كافر. والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم.
ومن قتل قتيلًا (^١) وهو من أهل الكوفة وله بها عطاء، فلم يقض (^٢) على عاقلته بالدية في ثلاث سنين حتى حول ديوانه فجعل عطاؤه واسمه في ديوان أهل البصرة، ثم رفع ذلك إلى القاضي، فإنه يقضي بالدية على عاقلته (^٣) من أهل البصرة.
ولو قضى القاضي بالدية على عاقلة أهل الكوفة في ثلاث سنين، وأُخِذَ منهم ثلثُ الدية لسنة، أو لم يُؤْخَذْ إلا أنه قد (^٤) قضى بها، ثم حُوِّلَ اسمُه عنهم فجعل في ديوان أهل البصرة، كانت الدية على العاقلة الذين قضى عليهم، لا ينتقل ذلك عنهم، ويؤخذ منه في عطائه بالبصرة بحصته. ولو قلوا بعد ما قضى القاضي عليهم بالدية في ثلاث سنين وأخذ منهم الثلث أو الثلثين ضم (^٥) إليهم أقرب القبائل منهم في النسب حتى يعقلوا عنهم. ولا يشبه قلة العاقلة بعد القضاء تحول الرجل بعطائه من بلد إلى بلد؛ لأن الذين يضافون إليهم عاقلة واحدة، وهذه عاقلة منتقلة (^٦).
وكذلك لو أن رجلًا لم يكن له عطاء وكان مسكنه الكوفة، فقتل رجلًا خطأ (^٧)، فلم يقض (^٨) القاضي (^٩) على العاقلة بالدية حتى تحول عن الكوفة وأتى البصرة فاتخذها دارًا وأَوْطَنَها (^١٠)، ثم رفع إلى القاضي، فإن القاضي يقضي على عاقلته الذين بالبصرة بالدية في ثلاث سنين، ولا يلتفت إلى عاقلته بالكوفة. ولو كان قضى بالدية في الكوفة في ثلاث سنين على عاقلته
_________________
(١) ز - قتيلا.
(٢) ز: يقضي.
(٣) ف: على العاقلة.
(٤) ز - قد.
(٥) ز: اضم.
(٦) ز: مستقتلة؛ ط: مستقلة.
(٧) ز + لم يكن له عطاء وكان مسكنه الكوفة فقتل رجلًا خطأ.
(٨) ز: يقضي.
(٩) ز - القاضي.
(١٠) أَوْطَنَ أرضَ كذا واستوطنها وتَوَطَّنَها: اتخذها محلًا ومسكنًا يقيم فيه. انظر: المغرب، "وطن".
[ ٩ / ٣٨٩ ]
بالكوفة ثم انتقل (^١) بعد ذلك قبل أن يؤخذ الدية إلى البصرة فاتخذها دارًا لم تبطل الدية عن عاقلته بالكوفة. وكذلك صاحب العطاء المنتقل بعطائه إلى البصرة.
وكذلك لو أن رجلًا من أهل البادية قتل رجلًا خطأ، فلم يقض (^٢) عليه بشيء حتى قدم مصرًا من أمصار المسلمين فالتحق في الديوان (^٣)، واتخذه مسكنًا وترك البادية، ثم رفع إلى القاضي، فإن القاضي يقضي على عاقلته بالدية (^٤) من أهل المصر من أهل الديوان، ولا يقضي على أهل البادية بشيء. ولو كان القاضي قضى على عاقلته بالبادية بالدية في ثلاث سنين في أموالهم، ثم صارت حاله إلى ما وصفت لك، لم يتحول ذلك عن أهل البادية بتحويل الرجل إلى المصر؛ لأن الجناية لم تجنها العاقلة، إنما جناها الرجل (^٥)، فإنما تكون (^٦) على العاقلة إذا قضي بها عليهم.
ولو أن قومًا من أهل البادية قضي عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين، فأدوا الثلث لسنة أو الثلثين (^٧) وبقيت بقية، أو قضي عليهم ولم يؤدوا شيئًا حتى جعلهم الإمام في العطاء، صارت الدية في أعطياتهم وإن كان القاضي قد قضى بها أول مرة في أموالهم، لأن العطاء من أموالهم، وهو مال للمقاتلة (^٨)، ولكنه يقضي عليهم في أعطياتهم بما كان قضى به عليهم في البادية. إن كان قضي عليهم بالإبل لم يتحول ذلك. ولا يشبه هذا تحول (^٩) العقل عن العاقلة إلى عاقلة أخرى بعد قضاء القاضي. وعلى هذا جميع هذا الوجه وقياسه في قياس قول أبي حنيفة وقول (^١٠) محمد بن الحسن.
…
_________________
(١) ز: ثم انقل.
(٢) ز: يقضى.
(٣) م ف ز: في الدين. والتصحيح من ط.
(٤) ف: بالدين؛ ز + واتخذه.
(٥) م ف ز: للرجل. والتصحيح من ط.
(٦) ز: يكون.
(٧) م ز: أو للثلثين.
(٨) ف - وهو مال للمقاتلة.
(٩) ز: يحول.
(١٠) ز: وقال.
[ ٩ / ٣٩٠ ]