أخبرنا محمد بن حمدان قال: أخبرنا أبو ساهر قال: أخبرني محمد بن هارون الأنصاري عن محمد بن الحسن قال: حدثنا سلمة بن صالح عن يزيد الواسطي عن عبد الكريم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن آية من كتاب الله، فقال: "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها". فقام (^٢) رسول الله - ﷺ -، فلما أخرج إحدى رجليه أخبره بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى (^٣).
محمد عن قيس بن الربيع عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: في معاريض الكلام لما يغني المسلم عن الكذب (^٤).
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية؛ في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) م ف: فقال. والتصحيح من ل.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي، ١٠/ ٦٢.
(٤) المصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٢٨٢؛ والأدب المفرد للبخاري، ٢٩٧، ٣٠٥. والسنن الكبرى للبيهقي، ١٠/ ١٩٩؛ والجامع لشعب الإيمان له، ٤/ ٢٠٣. وروي عن علي وعمران بن الحصين وغيرهما من الصحابة - ﵃ -. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٢٨٢؛ والمعجم الكبير للطبراني، ١٨/ ١٠٦؛ والسنن الكبرى للبيهقي، =
[ ٩ / ٤٠٤ ]
محمد عن قيس عن حماد عن إبراهيم في رجل أخذه رجل فقال: إن لي معك حقًا. فقال: لا. فقال (^١): احلف بالمشي إلى بيت الله -﷿-، [قال: احلف] (^٢) واعن مسجد حيك (^٣).
محمد عن قيس عن الأعمش عن إبراهيم (^٤) قال لى رجل: إن فلانًا أمرني أن آتي مكان كذا وكذا، وأنا لا أقدر على ذلك، فكيف الحيلة لي؟ قال: قل له: والله ما أبصر إلا ما سدّدني غيري، أعْنِي: إلا ما بصّرك ربك.
محمد عن قيس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: كان رجل من باهلة (^٥) عَيُونًا (^٦)، فرأى (^٧) بغلة لشريح، فأعجبته. فقال له شريح: أما إنها إن رَبَضَت (^٨) لم تقم حتى تقام، يعني أن الله هو الذي يقيمها بقدرته، فمّال الرجل: أف أف.
محمد عن مِسْعَر بن كِدَام (^٩) عن عبد الملك بن ميسرة عن النزّال بن سَبْرة (^١٠) قال: جعل حذيفة بن اليمان يحلف لعثمان بن عفان على أشياء (^١١)
_________________
(١) = ١٠/ ١٩٩؛ وكشف الخفاء للعجلوني، ١/ ٢٧٠ - ٢٧١. وقال الهيثمي في رواية عن عمران بن الحصين - ﵁ -: رجاله رجال الصحيح. انظر: مجمع الزوائد، ٨/ ١٣٠.
(٢) م ف + لي.
(٣) الزيادة من الكافي، ٣/ ٣٢٩ و؛ والمبسوط، ٣٠/ ٢١٣.
(٤) وقد وردت هذه الرواية في نسخة ل هكذا: قال: وحدثنا يعقوب عن قيس بن الربيع عن حماد عن إبراهيم أنه سئل عن رجل ادعى عليه رجل دعوى وهو ظالم له، فقال: احلف بالمشي إلى بيت الله، كيف الحيلة في ذلك؟ قال له إبراهيم: احلف بالمشي إلى بيت الله واعن مسجد حيك، فإنك لا تحنث.
(٥) م + قال.
(٦) ف: من أهله.
(٧) رجل عَيُون ومِعْيَان أي شديد الإصابة بالعين. انظر: القاموس المحيط، "عين".
(٨) م: فأجرى.
(٩) أي: جلست. انظر: مختار الصحاح، "ربض".
(١٠) ف: عن كدام.
(١١) م: النزاك بن سمرة.
(١٢) م: عن أشياء.
[ ٩ / ٤٠٥ ]
بالله ما قالها، وسمعناها منه يقولها، فسمعناه بعد ذلك يقول: إني لأشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله (^١).
محمد عن مِسْعَر بن كِدَام عن وبرة عن عبد الله (^٢) بن عمر أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا (^٣).
محمد عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال له رجل: إني ذكرت من رجل شيئًا، فبلغه، فكيف المخرج من ذلك، أم كيف أعتذر إليه؟ فقال له إبراهيم: قل: والله إن الله ليعلم ما قلت لك من ذلك من شيء. فإن الله يعلم حين قلت ما قلت، خيرًا قلت أم شرًا أم لم تفعل.
محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إن اليمين على نية الحالف إذا كان مظلومًا، وإذا كان (^٤) ظالمًا فهي على نية المستحلف (^٥).
محمد عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس أنه (^٦) قال: ما يسرني (^٧) بمعاريض الكلام حمر النعم (^٨).
بعض أصحابنا (^٩) عن عمر قال: إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب (^١٠).
_________________
(١) المصنف لابن أبي شيبة، ٦/ ٤٧٤.
(٢) م ف - عن عبد الله. والزيادة من ل. وهي كذلك في الكافي، ٣/ ٣٢٩ و. وانظر المصادر التالية.
(٣) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٤٦٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٧٩.
(٤) ف: وإن كان.
(٥) المصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ١١٣.
(٦) ف - أنه.
(٧) م: ما يشرى؛ ف: ما نشتري.
(٨) ف ع + قلت أرأيت رجلًا استأجر من رجل دارًا سنين معلومة. وانظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٢٨٢.
(٩) م ف: الصحابة؛ والتصحيح من ل.
(١٠) رواه المؤلف بإسناده قريبًا، وتقدم تخريجه هناك.
[ ٩ / ٤٠٦ ]
محمد عن عقبة بن أبي العَيْزار (^١) قال: كنا نأتي إبراهيم النخعي وهو متغيب من الحجاج بن يوسف. فكنا إذا خرجنا من عنده يقول لنا: إن أنتم سئلتم عني وحلفتم فاحلفوا بالله: ما ندري أين هو ولا لنا به علم ولا في أي موضع هو. وانووا (^٢) أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه، قائم ولا قاعد ولا نائم.
قال عقبة بن أبي العيزار (^٣): وأتاه رجل، فقال: يا أبا عمران، رزقي في الديوان، وإني اعترضت (^٤) على دابة، وإن دابتي نفقت، وإنهم يريدون أن يحلّفوني بالله أنها الدابة التي اعترضت عليها، فكيف المخرج من ذلك؟ فقال إبراهيم: اذهب فاركب دابة، فاعترض عليها على بطنك (^٥).
قال عقبة: وأتاه رجل، فقال له: يا أبا عمران، إن الأمير يريد أن يضرب علي البعث، وقد أخبرته أني لا أبصر، وأنا أبصر قليلًا، وإنه يريد أن يحلّفني بالله ما أبصر، فما المخرج؟ فقال له إبراهيم: احلف بالله ما تبصر إلا ما سدّدك (^٦) غيرك، وَاعْنِ أن الله الذي يسدّدك (^٧).
أبو عبد الله عن الأعمش عن خيثمة بن (^٨) عبد الرحمن عن سويد بن غَفَلَة قال: قال علي: إذا حدثتكم عن رسول الله - ﷺ - فهو كما حدثتكم، فو الله أن أَخِرَّ من السماء أحب إلي من أن أكذب على رسول الله - ﷺ -، وإذا سمعتموني أحدثكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة (^٩).
_________________
(١) م ف ز: عقبة بن الغيران. وتحرفت أيضًا إلى "عقبة بن الغرار". انظر: المبسوط، ٣٠/ ٢١٤. والتصحيح من التاريخ الكبير للبخاري، ٦/ ٤٤٣.
(٢) م: واتوا.
(٣) م ف: أبي الغيران.
(٤) أي: ركبت الدابة وقت العَرْض. انظر: القاموس المحيط، "عرض".
(٥) غريب الحديث للقاسم بن سلام، ٤/ ٢٨٨.
(٦) م: ما شددك.
(٧) م: شددك؛ ف: سددك.
(٨) م ف: عن. والتصحيح من مصادر الرواية.
(٩) المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ١٥٧؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٦/ ٥٣٩.
[ ٩ / ٤٠٧ ]
محمد عن داود (^١) عن شهر بن حوشب رفعه إلى النبي - ﷺ -: "كل كذب مكتوب (^٢) لا محالة، إلا الرجل يَعِد امرأته وولده، والرجل يصلح بين اثنين، والحرب، فإن الحرب خدعة" (^٣).
محمد عن أبي العَطُوف عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أمه أم كلثوم (^٤) وكانت من المهاجرات اللاتي هاجرن مع رسول الله - ﷺ - قالت: سمعته يقول: "ليس بالكذاب الذي يصلح بين الناس فيَنْمِي (^٥) خيرًا أو ينوي خيرًا". وقال: "ليس يرخص في شيء مما يقول الناس من الكذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها" (^٦).
محمد عن جرير عن منصور عن إبراهيم قال: كان لهم كلام يدرؤون به عن أنفسهم العقوبة والبلاء (^٧).
…
_________________
(١) هو ابن أبي هند، كما بينه إسحاق بن راهويه. انظر: مسند إسحاق بن راهويه، ٥/ ١٧١ - ١٧٢. وداود هذا توفي سنة ١٣٩ أو ١٤٠ أو ١٤١ هـ، ثلاثة أقوال ذكرها ابن حجر. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، ٣/ ٢٠٤. فبينه وبين الإمام محمد المولود سنة ١٣٢ هـ واسطة ولا بد. ولعل ذلك سقط بسبب سهو الناسخين.
(٢) م ف: بمكذوب.
(٣) مسند إسحاق بن راهويه، ٥/ ١٧١ - ١٧٢؛ ومجمع الزوائد للهيثمي، ٨/ ٨١.
(٤) لعلها بنت عقبة بن أبي معيط.
(٥) م ت: فيلتمس.
(٦) مسند أحمد، ٦/ ٤٠٣؛ وصحيح مسلم، البر والصلة، ١٠١؛ وسنن أبي داود، الأدب، ٥٠؛ وسنن الترمذي، البر والصلة، ٢٦. وقد ورد قوله: "ليس الكذاب. . ." في صحيح البخاري، الصلح، ٢.
(٧) المصنف لابن أبي شيبة، ٥/ ٢٨٢.
[ ٩ / ٤٠٨ ]