محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - أنه سئل عن مولود ولد لقوم (^٣) له ما للمرأة وما للرجل كيف يورث؟ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من حيث يبول" (^٤).
محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة (^٥) عن رجل من بني فزارة عن علي بن أبي طالب مثله (^٦).
محمد قال: حدثنا الحسن بن كثير عن أبيه عن علي مثله. وهذا قول أبي حنيفة وقول (^٧) أبي (^٨) يوسف ومحمد (^٩).
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) م ف ز + والمفقود.
(٣) ز: في قوم.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ٢٦١؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ٢٩٥.
(٥) م ف ز + عن رجل من عير (الكلمة الأخيرة مهملة). والتصحيح مستفاد من السنن لسعيد بن منصور، ١/ ٨١؛ فقد رواه من طريق الحجاج قال حدثني شيخ من فزارة.
(٦) المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ٣٠٨ والمصنف لابن أبي شيبة، ٦/ ٢٧٧.
(٧) ز - وقول.
(٨) ز: وأبي.
(٩) ز + بن الحسن.
[ ٩ / ٣٢١ ]
محمد بن الحسن (^١) قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد أنه قال في الخنثى: يورث من حيث يبول. قال قتادة: فذكرت لسعيد بن المسيب. فقال: صدق، وإن بال منهما جميعًا ورث من أولهما (^٢). وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمر بن بشير الهمداني (^٣) أنه سمع عامرًا (^٤) الشعبي سئل عن مولود ليس له قبل ولا ذكر يخرج من سرته ماء غليظ. قال (^٥): يورث نصف ميراث جارية ونصف ميراث غلام (^٦). وليس يأخذ بهذا أبو يوسف. ولم يكن يأخذ بهذا أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن خنثى يبول منهما جميعًا (^٧)؛ فقال: لا علم لي بهذا. وقال أبو يوسف: يورث من أكثرهما بولًا إن كان ذلك يعرف. فإن كان ذلك (^٨) مشكلًا فلا علم لي به. في قياس قول الشعبي إذا كان مشكلًا أن يورث نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة.
وسألت (^٩) أبا (^١٠) يوسف عن هذا الخنثى الذي يبول منهما جميعًا معًا (^١١) ولا يعرف أيهما أكثر إذا أدرك ما حاله؟ قال: إن جامع بذكره فهو رجل. وإن لم يجامع بذكره فخرجت له لحية فهو رجل. فإن لم يجامع بذكره ولم تكن له لحية وكانت له ثديان مثل ثدي المرأة فهو امرأة، وحاله حال النساء. وإن لم تكن (^١٢) له ثديان فرأى (^١٣) الحيض كما ترى (^١٤) النساء فهو امرأة. وإن لم ير (^١٥) الحيض ولم يكن له ثديان ولا لحية وكان يجامع
_________________
(١) ز - محمد بن الحسن.
(٢) المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ٣٠٨؛ والمصنف لابن أبى شيبة، ٦/ ٢٧٧.
(٣) م ف ز: العبداني.
(٤) ز: عامر.
(٥) ز: فقال.
(٦) المصنف لابن أبي شيبة، ٦/ ٢٧٧.
(٧) ز - جميعًا.
(٨) ف - ذلك.
(٩) ف: وسأل.
(١٠) م ز + حنيفة.
(١١) ز - معا.
(١٢) ز: لم يكن.
(١٣) ز: فرأ.
(١٤) ز: يرى.
(١٥) ز: لم يرى.
[ ٩ / ٣٢٢ ]
كما تجامع المرأة فهو امرأة. وإن لم يكن له ذلك ولم يكن له ثديان كثدي المرأة ولا لحية فهو رجل. ولو احتلم كما يحتلم الرجل كان بمنزلة الرجل في جميع أمره. وليس يخلو إذا بلغ من بعض هذه المعالم التي وصفت لك. وإن كان لم يبلغ حتى مات وقد كان (^١) يبول منهما جميعًا معًا ولا يعرف أكثرهما فإن أبا يوسف ومحمدًا قالا (^٢): لا علم لنا بأمر هذا.
وسُئل أبو يوسف: قلت: أرأيت هذا الخنثى كيف يكفن إذا مات وقد راهق ولم يبلغ، ومن يغسله، وكيف يحمل أفي نعش كنعش المرأة أو كما يحمل الرجل؟ قال: ييمم بالصعيد ولا يغسله امرأة ولا رجل، وإن حمل على السرير مقلوبًا فهو أحب إلي. قلت: فمن يدخل قبره، وهل (^٣) يسجّى قبره بثوب أم لا؟ قال: إن سجي فهو أحسن، وإن يدخل قبره ذو رحم محوم فهو أحب إلي، وأن يكفن كما تكفن الجارية أحب إلي.
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن لم يمت ولكنه حي وأمره كما وصفت لك هل يلبس الحلي كما تلبس (^٤) الجواري؟ قال: أكره له ذلك، آخذ له بالثقة حتى يستبين أمره.
قلت: أرأيت رجلًا قبل هذا الخنثى من شهوة هل له أن يتزوج أمه؟ قال: لا، حتى يستبين أمره.
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن زوجه أبوه رجلًا هل يجوز؟ قال: إن وصل إليه كما يوصل إلى المرأة فهو جائز، وإن لم يوصل إليه فلا علم لي بذلك. قلت: فإن زوجه أبوه امرأة؟ قال: لا علم لي بنكاحه. فإن بلغ فكان على ما وصفت لك من أمر الرجال فالنكاح جائز. وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين.
قلت: أرأيت هذأ الخنثى إذا راهق ولم يبلغ ولم يستبن (^٥) أمره إذا
_________________
(١) ف: مات وكان.
(٢) ز: ومحمد قال.
(٣) م ف ز: وهو.
(٤) ز: يلبس.
(٥) ز: يستبين.
[ ٩ / ٣٢٣ ]
أحرم هل يلبس ثياب الجارية أو ثياب الغلام؟ قال: لا علم لي بذلك. وقال محمد بن الحسن: يلبس لباس المرأة، ولا شيء عليه، لأنه لم يبلغ. وإن كان قد بلغ فلا بد أن يستبين أمره. قلت: فهل يصلي بقناع أو بغير قناع؟ قال: أحب إلي أن يصلي بقناع. قلت: فيقوم في صف الرجال أم في صف النساء؟ قال: يقوم قدام النساء وخلف الرجال. قلت: فإن قام في صف النساء؟ قال: أحب إلي أن يعيد الصلاة. قلت: فإن قام في صف الرجال؟ قال: صلاته تامة، ويعيد الذي عن يمينه وعن (^١) يساره والذي خلفه بحذائه. قلت: أرأيت إن مات فصلي عليه وعلى رجل وامرأة كيف يوضع؟ قال: يوضع الرجل مما يلي الإمام، والخنثى مما يلي خلف الرجل، والمرأة خلف الخنثى. قلت: أرأيت إن دفن في قبر واحد مع رجل من حاجة إلى ذلك؟ قال: يجعل الخنثى خلف الرجل، ويجعل بينهما حاجزًا من الصعيد. قلت: فإن دفن مع المرأة؟ قال: يقدم الخنثى، ويجحل بينهما (^٢) حاجزًا من الصعيد.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل أمره إن قذف رجلًا أو قذفه رجل قبل أن يبلغ؟ قال: لا حد عليه ولا على قاذفه، ولا حد (^٣) عليه فيما قذف، وهو بمنزلة المجنون إذا كان أمره مشكلًا (^٤). قلت: أرأيت إن سرق بعدما يدرك؟ قال: عليه حد السرقة. قلت: وكذلك لو سرق منه؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن صلى قبل أن يدرك كيف يقعد في صلاته؟ قال: يقعد قعود الجارية كأستر ما يقدر (^٥) ويتقنع كما تتقنع الجارية في صلاتها (^٦).
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن قطع رجل يده قبل أن يبلغ أو يستبين (^٧)
_________________
(١) ز: والذي عن.
(٢) ز + قلت فإن دفن مع المرأة قال يقدم الخنثى ويجعل بينهما.
(٣) م ف ز: ولا يحد.
(٤) ز: مشكل.
(٥) ف: ما يقعد عليه.
(٦) ز: في صلاتها.
(٧) ز: أو تستبين.
[ ٩ / ٣٢٤ ]
أمره؟ قال: ليس على قاطعه قصاص؛ لأني لا أدري أرجل هو أم (^١) امرأة (^٢). وكذلك لو قطعت امرأة يده، ولا إذا كان القطع عمدًا، حتى أعلم أذكر هو أم أنثى. قلت: أرأيت الخنثى إن قطع يد رجل أو يد امرأة؟ قال: على عاقلته أرش ذلك؛ لأنه صغير لم يبلغ. والخطأ والعمد في ذلك سواء.
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن صلى بغير قناع بعدما بلغ؟ قال (^٣): آمره أن يعيد. قلت: فهل تكره أن يتكشف قدام الرجال أو قدام النساء إذا كان قد راهق ولم يستبن؟ (^٤) قال: نعم (^٥)، أكره ذلك. قلت: فهل تكره أن يخلو به رجل غير محرم منه وأن يخلو هو بامرأة غير محرم منه؟ قال: نعم، أكره له ذلك، وليس ينبغي أن يسافر إلا مع محرم من الرجال ثلاثة أيام فصاعدًا. قلت: فهل تجوز شهادته؟ قال: لا، حتى يدرك. قلت: فهل تكره له أن يلبس الذهب واللؤلؤ؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن نزل له لبن في الثديين؟ قال: هو امرأة. قلت: وكذلك الحبل؟ قال: نعم. قلت: فهل يرث من المولى (^٦) ما دام صغيرًا حتى يستبين أمره؟ قال: لا.
قلت: أرأيت إن كان للرجل ولدان (^٧) من هذا الضرب فمات الأب ما حال الميراث؟ قال: الميراث موقوف (^٨) حتى يستبين أمرهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
قلت: أرأيت رجلًا أوصى لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلامًا وبخمسمائة إن كانت جارية فولدت هذا الخنثى المشكل؟ قال: فضل الوصية موقوف، لا يعطى [من] الخمسمائة (^٩) الفاضلة شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد حتى يستبين أمره.
_________________
(١) ز - أم.
(٢) ف - قال ليس على قاطعه قصاص لأني لا أدري أرجل هو أم امرأة.
(٣) م ف ز: هذا.
(٤) ز: يستبين.
(٥) ف - نعم.
(٦) أي: هل يرث الخنثى بسبب الولاء.
(٧) ز: ولدين.
(٨) ذكر السرخسي أن ما زاد على نصيب البنتين فهو موقوف. انظر: المبسوط، ٣٠/ ١٠٩.
(٩) ز: الخمس المائة.
[ ٩ / ٣٢٥ ]
قلت: أرأيت رجلًا حلف بطلاق امرأته فقال: إن كان أول ولد تلدينه غلامًا (^١) فأنت طالق، أو قال لأمته: إن كان (^٢) أول ولد تلدينه غلامًا (^٣) فأنت حرة (^٤)، فولدت هذا الخنثى المشكل؟ قال: لا تطلق امرأته ولا تعتق الأمة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد حتى يستبين. فإن كان غلامًا (^٥) عتقت الأمة (^٦) وطلقت المرأة. وإن كانت (^٧) جارية فلا تعتق الأمة ولا تطلق المرأة.
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن افترض (^٨) في المقاتلة؟ قال: لا يجوز فيهم حتى يدرك أو يستبين (^٩) أمره. قلت: فإن شهدها؟ (^١٠) قال: يرضخ له بشيء، ولا يضرب له بسهم. قلت: فإن أخذ أسيرًا في أرض العدو؟ قال: لا يُقْتَل. قلت: فإن ارتد عن الإسلام قبل أن يدرك؟ قال: لا يقتل. قلت: فإن كان من أهل الذمة؟ قال: لا يوضع عليه الخراج خراج رأسه حتى يدرك ويستبين أمره.
قلت: أرأيت رجلًا قال: كل عبد لي حر، وله هذا الخنثى، أو قال: كل أمة لي حرة؟ قال: لا يعتق مع العبيد ولا الإماء حتى يستبين أمره. قلت: فإن قال القولين جميعًا؟ قال: يعتق الخنثى؛ لأنه لا يخلو من أن يكون رجلًا (^١١) أو امرأة. قلت: أرأيت رجلًا قال: إن ملكت عبدًا فامرأته طالق، فاشترى هذا الخنثى؟ قال: لا تطلق امرأته حتى يستبين أمره.
قلت: وكذلك لو قال: إن ملكت أمة، فملك هذا الخنثى؟ قال: نعم، هو والأول سواء، لا تطلق امرأته حتى يستبين أمره. قلت: فإن قال القولين جميعًا؟ قال: تطلق امرأته.
_________________
(١) ز: غلام.
(٢) م ز - كان.
(٣) ز: غلام.
(٤) م + فأنت حرة.
(٥) ز: غلام.
(٦) ز - الأمة.
(٧) ز: كان.
(٨) ف: إن افرض.
(٩) ز: أو تستبين.
(١٠) ز: شهدهما.
(١١) ز: رجل.
[ ٩ / ٣٢٦ ]
قلت: أرأيت إن قال هذا الخنثى المشكل: أنا ذكر، أو قال: أنا أنثى؟ قال: لا يقبل قوله إلا أن يعرف ذلك. وقعوده في الصلاة مثل قعود النساء حتى يدرك.
قلت: أرأيت هذا الخنثى هل تكره له أن يختنه رجل أو امرأة؟ قال: نعم، حتى يستبين (^١) أمره ويبلغ. قلت: فإن أدرك الختان قبل ذلك؟ قال: يشترى له جارية عالمة بذلك، فتكون التي تلي ذلك منه من الأمرين جميعًا. وقال محمد بن الحسن: إن كان معسرًا اشترى له الإمام جارية فختنته ثم باعها وجعل ثمنها في بيت المال.
قلت: أرأيت إن زوجه أبوه وهو صغير قبل أن يبلغ رجلًا أو زوجه امرأة؟ قال: ذلك موقوف، لا نجيزه ولا نبطله، ولا يتوارثان حتى يستبين أمره.
قلت: أرأيت إن قَتل خطأ قبل أن يستبين أمره؟ قال: عليه في قول الشعبي نصف دية رجل ونصف دية امرأة. وأما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فالقول في ذلك قول القاتل، وعلى أولياء القتيل البينة. قلت: أرأيت إن أقروا جميعًا أنه خنثى مشكل؟ قال: أقضي في ذلك بدية الجارية، وأوقف الفضل حتى أعلم. وكذلك ما دون النفس من جراحاته في الخطأ.
قلت: أرأيت رجلًا مات وترك ابنًا وامرأة وترك ولدًا من هذه المرأة خنثى مشكل، فمات الولد الخنثى بعد موت أبيه، فادعت أمه أنه كان غلامًا (^٢)، وادعى أخوه (^٣) أنه كان جارية، والابن ليس من أم الخنثى؟ قال (^٤): القول قول الابن مع يمينه على علمه. قلت: أرأيت إن أقامت (^٥) المرأة البينة أن الصبي كان يبول من حيث يبول الغلام؟ قال: أورثه ميراث
_________________
(١) ز: تستبين.
(٢) ز: غلام.
(٣) م: اخره؛ ف ز: آخر.
(٤) م ف ز: كان.
(٥) م ف ز: إن قامت.
[ ٩ / ٣٢٧ ]
غلام، وأورثها (^١) منه ميراث الأم من الغلام، وأقبل بينتها على ذلك. قلت: فإن أقام الابن البينة أنه كان يبول من حيث تبول الجارية؟ قال: لا أقبل بينة الابن، والبينة هاهنا بينة الأم؛ لأنها هي المدعية لفضل الميراث. قلت: أرأيت إن أقام (^٢) رجل البينة على هذا الخنثى أن الأب الميت زوجها إياه على ألف درهم وطلب ميراثه (^٣) منها، وأقام (^٤) بينة على أنها كانت تبول من حيث تبول النساء، وكذبته الأم، وصدقه الابن، ولم يقم الابن (^٥) البينة أنه كان يبول من حيث يبول الرجل؟ قال: آخذ ببينة (^٦) الزوج، وأجعل عليه المهر، وأورثه (^٧) ميراث (^٨) زوج، وأورث (^٩) الأم وابن الميت أخا الخنثى ميراثهم من الصداق وما ترك. قلت: فإن أقامت الأم البينة أنه كان يبول من حيث يبول الغلام مع بينة الزوج والشهود كلهم عدول؟ قال: آخذ ببينة الزوج هاهنا؛ لأنه المدعي للميراث. والأم تريد أن تمنعه وتدفعه عن ذلك، فلا أقبل بينتها. قلت: فإن أقام الأخ البينة أنه كان يبول من حيث يبول الرجل ولم يكن (^١٠) يبول من مبال النساء، وأقام الزوج البينة أنه كان يبول من مبال النساء ولم يكن يبول من مبال الرجال؟ قال (^١١): هذا والأول سواء، والبينة بينة الزوج.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل الذي مات وهو صغير إن أقامت امرأة بينة أن أباه زوجها إياه في حياته ولم يكن يبول من حيث يبول (^١٢) النساء وصدقتها الأم وكذبها الأخ ابن الميت؟ قال: آخذ ببينة المرأة، وأجعله غلامًا، وأجعل صداقها في ميراثه، وأورثها منه الربع، وأورث أمه (^١٣) منه الثلث، وأجعل ميراثه في (^١٤) ميراث أبيه ميراث غلام. قلت: فإن
_________________
(١) م: ووارثها.
(٢) ز: إن قال.
(٣) ز - ميراثه.
(٤) ف: فأقام.
(٥) م ز: ولم تقم للابن.
(٦) ز: بينة.
(٧) م ف ز: ووارثه.
(٨) ز: ميرارث.
(٩) م ف ز: ووارث.
(١٠) ف - يكن.
(١١) م ف ز: فإن.
(١٢) ز: تبول.
(١٣) م ز: أمته.
(١٤) ف - ميراثه في.
[ ٩ / ٣٢٨ ]
أقام الأخ ابن الميت البينة أنه كان جارية تبول من مبال النساء؟ قال: لا أقبل بينته على ذلك؛ لأن امرأة الصبي الخنثى في هذا الموضع هي (^١) المدعية، وعليها دين الميت، فتريد أن تدفعها عن ذلك، فلا أقبل بينته، والبينة بينة المرأة.
قلت: أرأيت إن أقام الزوج الذي ذكرنا في المسألة التي قبلها [البينة] على (^٢) ما ذكرنا وأقامت هذه المرأة البينة على ما ذكرنا وبينة المرأة هي الأولى؟ قال: آخذ بالبينة (^٣) الأولى؛ لأنها هي (^٤) المدعية الصداق، ولا أقبل بينة الزوج وإن كان يدعي الميراث؛ لأن المرأة تدعي الصداق والميراث جميعًا. قلت: فإن وقتت إحدى البينتين وقتًا قبل الأخرى؟ [قال:] نظرت (^٥) في ذلك، فجعلت الوقت الأول أحق بذلك، وإن لم أعرف الأول (^٦) منهما أبطلت البينتين (^٧) جميعًا.
قلت: فإن كان (^٨) الصبي حيًا والمسألة على حالها؟ قال: أبطل ذلك كله ولا أقضي بشيء منه. وليس الموت عندي في هذا كالحياة. ألا ترى لو أن أجنبيين ادعيا ميراث ميت كل واحد منهما يقيم البينة أنها ميراثه ورّثتهما (^٩) ميراث المرأة إذا لم أعرف أيهما الأول. ولو كان الرجل حيًا ينكر ذلك أبطلت نكاحهما جميعًا.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل الذي يبول منهما جميعًا إذا بلغ وأدرك؟ قال: إذا بلغ وأدرك استبان أمره على ما وصفت لك، وليس يكون مشكلًا بعدما (^١٠) يدرك؛ لأنه لا يخلو من أن تخرج له لحية فيعرف أنه رجل، فإن لم تخرج له لحية وكان له ثدي كثدي المرأة فيعرف أنه امرأة، فإن لم يكن له ذلك فهو رجل. إنما يستدل على هذا بهذا وأشباهه. قلت:
_________________
(١) ف ز: من.
(٢) م ف ز: غير.
(٣) ف: ببينة؛ ز: بينة.
(٤) م ز - هي.
(٥) ف ز: نظرنا.
(٦) ز: الأولى.
(٧) ز: البينتان.
(٨) ز - كان.
(٩) ز: ورثتها.
(١٠) م ف ز: وحدما.
[ ٩ / ٣٢٩ ]
فهل (^١) يكون في حال مشكل وهو كبير؟ قال: ليس يكون مشكلًا إذا أدرك على حال من الحالات.
قلت: أرأيت هذا الخنثى إن كان أبوه حرًا (^٢) حيًا فقال: هو غلام، ولا يعرف ذلك إلا بقوله؟ قال: القول قوله. قلت: وكذلك لو قال: هو جارية؟ قال: نعم. قلت (^٣): فإن كان مشكلًا يبول منهما جميعًا فقال أبوه هذه المقالة هل يقبل قوله؟ قال: لا، إنما يقبل قوله إذا لم يعرف حاله. فإذا عرف حاله أنه مشكل لم يقبل قول أبيه ولا قول الخنثى نفسه.
قلت: أرأيت خنثى مات بعد أبيه وهو مراهق، فأقام رجل البينة أن أباه زوجه إياه على هذا الوصف، وأمره فدفعه إليه، وأنه كان يبول من حيث يبول النساء ولا يبول من حيث يبول الرجل (^٤)، وأنه طلقها في حياتها قبل أن يدخل بها، فوجب له نصف هذا العبد، وأقامت المرأة البينة أن أباه زوجها إياه في حياته على ألف درهم، وأنه كان يبول من حيث يبول الغلام ولم يكن يبول من حيث تبول النساء؟ قال: إن كانت إحدى البينتين وقّتت وقتًا قبل الأخرى قضيت لصاحب الوقت الأول، وأبطلت حق صاحب الوقت الآخر. وإن لم يعرف أيهما أول فإني أبطل ذلك كله؛ مِن قِبَل أن كل واحد منهما يدعي الميراث، وأن المرأة تدعي دينًا (^٥)، وأن الرجل يدعي نصف مهر، فكل دعوى تنقض (^٦) الأخرى.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل إن بلغ ثم مات قبل أن يظهر أمره فاقام رجل البينة أن أباها زوجها إياه بألف درهم برضاها وأنها ولدت منه هذا الولد؟ قال: آخذ ببينته، وأجعلها امرأته، وأجعل الولد ابنها. قلت: فإن لم يقم (^٧) هذا الرجل البينة على ما ذكرت لك، ولكن المرأة أقامت البينة أن أباها زوجها إياه برضى منه، وأنه دخل بها وولدت هذا الغلام منه؟ قال:
_________________
(١) ز: فهو.
(٢) ز: حر.
(٣) ف - قلت.
(٤) ز: تبول الرجال.
(٥) ز: دين.
(٦) م ف ز: نقض.
(٧) ز: لم يقيم.
[ ٩ / ٣٣٠ ]
أجيز ذلك، وأجعله رجلًا، وألزمه الولد. قلت: فلو اجتمعت هذه الدعوتان (^١) جميعًا على ما ذكرت لك؟ قال: أبطل ذلك كله؛ لأن هذا لا يكون. فإذا عرفت أن بعضه باطل (^٢) أبطلته كله؛ لأني لا أعرف الحق منه. قلت: فإن قامت إحدى هاتين البينتين أولًا وقضى القاضي بشهادتهم ثم جاءت البينة الأخرى بعد؟ قال: شهادتهما باطل ولا آخذ بها، والبينة الأولى جائزة. قلت: أرأيت إن جاءت هاتان البينتان (^٣) على ما وصفت لك وليس في ذلك ولد، وجاءت البينتان (^٤) إحداهما قبل الأخرى؟ قال: إن كنت قضيت بالبينة الأولى أبطلت البينة الآخرة، وإن كنت لم أقض بالأولى حتى جاءت الأخرى نظرت في الوقت، فإن كانت إحداهما وقّتت وقتًا قبل الأخرى أخذت بالوقت الأول، وإن لم توقّت إحدى البينتين وقتًا قبل الأخرى وكان فيها واحد بطل ذلك كله.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل إن كان من أهل الكتاب فادعى (^٥) رجل مسلم أن أباها زوجها إياه على مهر مسمى برضاها، وأقام (^٦) بينة من أهل الكتاب على ذلك (^٧)، وادعت امرأة من أهل الكتاب أنه تزوجها، وأقامت على ذلك بينة من أهل الكتاب؟ (^٨) قال: أقضي ببينة المسلم وأجعلها امرأته، وأبطل بينة المرأة؛ لأني لا أجيز شهادة أهل الذمة على المسلم. قلت: وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الإسلام وبينة المرأة من أهل الكتاب؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت خنثى أقر أنه رجل ولم يعرف منه خلاف ذلك؟ قال: هو كذلك، وهو رجل حتى يعلم منه خلاف ذلك. قلت: فإن أقر أنه امرأة ولم يعرف منها خلاف ذلك؟ قال: القول قولها، وهي امرأة ما لم يعرف منها خلاف ذلك.
_________________
(١) ز: الدعوتين.
(٢) ز: باطلًا.
(٣) ز: هاتين البينتين.
(٤) ز: البينتين.
(٥) ف: وادعى.
(٦) ز + على ذلك.
(٧) ز - على ذلك.
(٨) ز - وادعت امرأة من أهل الكتاب أنه تزوجها وأقامت على ذلك بينة من أهل الكتاب.
[ ٩ / ٣٣١ ]
قلت: أرأيت إن كان هذا الخنثى مراهقًا وليس له أب وله وصي فأقر وصيه أنه جارية؟ قال: القول قول الوصي، وهي جارية ما لم يعرف منها خلاف ذلك. قلت: وكذلك لو أقر هذا الوصي أنه غلام؟ قال: نعم، ما لم يعرف منه خلاف ذلك (^١).
قلت: أرأيت إن مات هذا الخنثى فادعت أمه (^٢) ميراث غلام وأقر الوصي بذلك، وجحد الورثة وقالوا: هو جارية؟ قال: إذا جاءت الدعاوي والأموال لم أصدق الوصي ولا الأم ولا الأب على ما ادعوا إلا ببينة (^٣)، وجعلت القول قول المدعى عليهم.
قلت: أرأيت هذا الخنثى حيًا لم يمت فقال: أنا غلام، وطلب ميراث غلام من الوصي، فصدقه الوصي وأنكر الورثة ذلك وقالوا: بل أنت جارية؟ قال: لا أصدقه، ولا أعطيه ميراث غلام حتى أعلم أنه كذلك. قلت: فإن كان وصيه أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثى فطلبت المرأة ميراثها وقال الوصي: كان هو غلامًا (^٤)، وقال بقية الورثة: كان جارية؟ قال: لا يلزم الورثة الذين أنكروا ميراث غلام في حقهم، ويلزم الوصي المقر ميراث غلام في نصيبه، وترث المرأة ميراث زوجة بعدما تستوفي المهر من حقه. قلت: فإن كان له أخ [آخر] (^٥) من أبيه وأمه فأقر أنه جارية وزوجه رجلًا، ثم مات الخنثى وقد راهق قبل أن يعرف أمره وقد زوجه رجلًا وزعم أنه امرأة ثم مات قبل أن يعرد حاله؟ قال: نكاح الأول على ألزوج الأول جائز، ولا أجيزه على من أنكر من بقية الورثة، وأبطل النكاح الآخر كله ولا أجيزه على من أقر به ولا على من أنكره. فإن لم يعرف أي النكاحين أول أبطلتهما جميعًا، ولا أورث شيئًا منهما. قلت: فإن كان الذي أقر أنه امرأة الأول فزوجه على ذلك؟ قال: ألزمه ميراث الزوج في نصيبه، ولا ألزم غيره، وأبطل النكاح الثاني.
_________________
(١) ز - قلت وكذلك لو أقر هذا الوصي أنه غلام قال نعم ما لم يعرف منه خلاف ذلك.
(٢) ز: امرأة.
(٣) ز: بالبينة.
(٤) ز: غلام.
(٥) الزيادة من الكافي، ٣/ ٣١٠ ظ.
[ ٩ / ٣٣٢ ]
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل هل يجزئ من الرقبة الواجبة؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل إذا راهق هل يحضر النساء في غسل امرأة أو يحضر الرجال في غسل رجل؟ قال: أكره ذلك كله.
قلت: أرأيت هذا الخنثى المشكل المراهق وخنثى مثله مشكل (^١) زوج أحدهما صاحبه على أن أحدهما رجل والآخر امرأة؟ قال: إذا علم أن كل واحد منهما مشكل على ما وصفنا فإني لا أجيز ذلك ولا أبطله، ولا أدري ما هو حتى يستبين أمرهما. وإن ماتا أو مات أحدهما لم يتوارثا (^٢). قلت: فإن كان كل واحد منهما لا يعرف أنه مشكل؟
قال: أجيز (^٣) ذلك إذا كان الأبوان (^٤) هما اللذان (^٥) زوجا. قلت: أرأيت إن ماتا بعد الأبوين فأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وأن الآخر هي الزوجة؟ قال: لا أقضي بشيء من ذلك؛ لأن كل واحدة من البينتين تنقض الأخرى. [قلت: فإن قامت إحدى البينتين أولًا وقضى بها القاضي ثم قامت البينة الأخرى؟] (^٦) قال: أبطلها ولا أقضي بشيء منها، والقضاء ماض على الأولى على حاله (^٧).
قلت: أرأيت خنثى شهدت عليه شهود أنه غلام وشهد عليه شهود أنه جارية وهو مراهق مشكل ولم يظهر منه شيء يعرفه الحاكم؟ قال: أنظر في ذلك. فإن كان يطلب ميراثًا قضيت بشهادة الشهود الذين شهدوا أنه غلام، لأنه مدعي، وأبطلت البينة الأخرى. وإن كان لا يطلب ميراثًا وكان رجلًا يدعي أنه امرأته فإني أقضي بأنه جارية، وأجعله امرأة له، وأبطل البينة
_________________
(١) ف: المراهق ومثله خنثى مشكل مثله.
(٢) ز: لم يتوارثان.
(٣) م + قال أجيز.
(٤) ز: الأبوين.
(٥) ز: اللذين.
(٦) الزيادة مستفادة من المبسوط، ٣٠/ ١١٤.
(٧) م ز + وسئل.
[ ٩ / ٣٣٣ ]
الأخرى. قلت؛ فإن كانت المرأة تدعي أنه زوج وبطلت (^١) تلك (^٢) البينة؟ قال: أوقف له الأمر حتى يستبين، ولا أقضي بشيء من ذلك حتى أعرف حق ذلك من باطله. قلت: فإن كان هذا الخنثى على هذه الحال لا يطلب شيئًا ولا يطلب قِبَلَه شيء؟ قال: لا أسمع من البينة فيه على شيء من ذلك، وأوقف أمره حتى يستبين أمره أغلام هو أم جارية. وإذا كبر الخنثى فخرجت له لحية وثديا امرأة وله ما للرجل وما للمرأة فإني أنظر إلى مباله. فإن بال من الذكر فهو رجل. وإن بال من القبل فهو امرأة. وإن بال منهما جميعًا فهو على الأكثر. فإن كانا (^٣) سواء فلا علم به. وإن حاض فهو امرأة. وكذلك إن جومعت في القبل أو حبلت (^٤). وإن لم تحض ولم تجامع في القبل وجامع بذكره فهو رجل. وإن لم يجامع بذكره فهو على الحال التي وصفنا لا علم لي به حتى يستبين أمره (^٥).
_________________
(١) ز: وتطلب.
(٢) م ز: بتلك.
(٣) ز: فإن نا.
(٤) ز: أو جبلت.
(٥) ف - لا علم لي به حتى يستبين أمره؛ ز - حتى يستبين أمره.
[ ٩ / ٣٣٤ ]