محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عبدالكريم البصري عن المسور (^٢) بن مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك عرض بيتًا له على جار له، فقال (^٣): خذه (^٤) بأربعمائة درهم. فقال: أما إني قد أعطيت به ثمانمائة، ولكني أعطيكه لأني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الجار أحق بسَقَبه" (^٥).
محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن البصري قال في الشفعة لليتيم: وصيه بمنزلة أبيه، إن شاء أخذ له، والغائب على شفعته.
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) م ز: عن المستور.
(٣) ز: فقام.
(٤) م ف ز: اخذه.
(٥) روي نحو ذلك. انظر: صحيح البخاري، الشفعة، ٢. وروي قوله: "الجار أحق بسقبه" فقط في سنن ابن ماجه، الشفعة، ٢؛ وسنن أبي داود، البيوع، ٧٣؛ وسنن النسائي، البيوع، ١٠٩. وانظر للتفصيل: نصب الراية للزيلعي، ٤/ ١٧٢ - ١٧٥.
[ ٩ / ٢١٧ ]
محمد عن أبي يوسف عن عطاء بن عجلان عن أبي نضرة (^١) عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: "الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره" (^٢).
محمد عن أبي يوسف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "الجار أحق بشفعته، ينتظر بها إن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا" (^٣).
محمد عن أبي يوسف عن يونس بن إسحاق عن الشعبي أنه قال: من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب فلا شفعة له (^٤). وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
محمد عن أبي يوسف عن أشعث بن سوار عن ابن (^٥) سرين عن شريح أنه قال: الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من الجار، والجار أحق من غيره (^٦).
محمد عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى [بن] الجزار (^٧) عن علي؛ والحسن عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس
_________________
(١) ف ز: أبي نضر.
(٢) روي عن شريح من قوله. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٧٨؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥١٩. وروي عن الشعبي قال رسول الله - ﷺ -: "الشفيع أولى من الجار، والجار أولى من الجنب". انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٧٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥١٨.
(٣) سنن ابن ماجه، الشفعة، ٢؛ وسنن أبي داود، البيوع، ٧٣؛ وسنن الترمذي، الأحكام، ٣٢.
(٤) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٨٣؛ والمصنف لابن أبى شيبة، ٤/ ٥٢١.
(٥) ز - أبي.
(٦) روي دون الجملة الأولى. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٧٨؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥١٩.
(٧) التصحيح من تهذيب التهذيب لابن حجر، ١١/ ١٦٨.
[ ٩ / ٢١٨ ]
- ﵄ - أنهما قالا: لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم (^١). وهذا قول أهل المدينة، ولسنا نأخذ بهذا.
محمد عن أبي يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد (^٢) عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجار أحق بسقبه ما كان" (^٣). وبهذا (^٤) يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد.
محمد عن أبي يوسف عن الحسن (^٥) بن عمارة عن الحكم عن شريح أنه قضى لنصراني بالشفعة وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأجازها (^٦).
محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح أنه قال: الشفعة بالأبواب، أقرب الباب إلى الدار أحق بالشفعة (^٧). ولسنا نأخذ بهذا.
محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة بالجوار (^٨).
_________________
(١) روي عن ابن عباس: الشريك شفيع. انظر: السنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ١٠٩؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ٢٠٣. وروي مرفوعًا عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفَت الطرق فلا شفعة. انظر: صحيح البخاري، الشفعة، ١؛ وصحيح مسلم، المساقاة، ١٣٣ - ١٣٥.
(٢) ز: الرشيد.
(٣) مسند أحمد، ٤/ ٣٨٩، ٣٩٠. وروي دون قوله: ما كان. وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(٤) م ز + كان.
(٥) م ز: عن الحكم.
(٦) المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥١٩.
(٧) روي عن شريح أنه كان يقضي في الجار الأول فالأول يعني الجدر. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٨١. وعن شريح قال: الشفعة بالحيطان. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥٠٢.
(٨) عن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: "الجار أحق بالجوار". انظر: مسند أحمد، ٥/ ١٧، ٢٢. وعن الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال: "جار الدار أحق بالدار".=
[ ٩ / ٢١٩ ]
محمد عن أبي يوسف عن بن سعيد (^١) عن عامر الشعبي عن شريح أنه قال: لا شفعة ليهودي ولا لنصراني (^٢) ولا لمجوسي (^٣). وقال أبو يوسف ومحمد: ولسنا نأخذ بهذا (^٤) الحديث نحن ولا أبو حنيفة. إنما نأخذ بالحديث الأول حديث الحسن بن عمارة (^٥).
محمد عن أبي يوسف عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: إذا اقتسم القوم الأرضين ورفعوا شربها بينهم فهم شفعاء.
محمد عن أبي يوسف عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجار أحق بشفعة جاره (^٦)، وإن كان غائبًا ينتظر به، إذا كان طريقهما واحدًا" (^٧).
وإذا اشترى الرجل النصيب من المنزل فشريكه في المنزل أحق بالشفعة. فإن سلم الشفعة فإن الشريك في الدار وفي الطريق خاصة أولى من الجار. فإن سلم الشريك في الطريق خاصة فالجار أحق بالشفعة. والجار عندنا الذي له الشفعة الملاصق الذي داره لِصْق (^٨) الدار التي فيها الشراء. فإن كان بينهما طريق نافذ فلا حق له في الشفعة.
وإذا كان فناء مُنْعَرِج (^٩) عن الطريق الأعظم زائغ عن الطريق أو زقاق
_________________
(١) = وصححه الترمذي، انظر: سنن الترمذي، الأحكام، ٣١. وانظر: سنن أبي داود، البيوع، ٧٣. وعن جابر - ﵁ - قال: قضى رسول الله - ﷺ - بالشفعة والجوار. انظر: سنن النسائي، البيوع، ١٠٩. وعن علي وابن مسعود - ﵄ - قالا: قضى رسول الله - ﷺ - بالجوار. انظر: مسند أحمد، ١/ ١١٤.
(٢) كذا في م ف ز.
(٣) م ز: ولا النصراني.
(٤) للآثار في ذلك انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥١٩ - ٥٢٠
(٥) ز: بها.
(٦) مر قريبًا أن شريحًا قضى لنصراني بالشفعة.
(٧) ز: جازه.
(٨) تقدم قريبًا.
(٩) لِصْقه ولَصِيقه أي: بجنبه. انظر: القاموس المحيط، "لزق، لصق".
(١٠) انعرج عن الطريق: مال عنه. انظر: المغرب، "عرج".
[ ٩ / ٢٢٠ ]
أو درب غير نافذ فيه دور فبيعت منها دار فأصحاب الدرب شفعاء جميعًا؛ لأنهم شركاء في الفناء والطريق. فإن سلم هؤلاء شفعتهم فالجار الملاصق بعد هؤلاء أحق بالشفعة.
والشفعة عندنا على عدد أصحاب الأنصباء والدور. ولو كانت دار بين رجلين أو ثلاثة ودار لرجل واحد وكلهم شفيع أخذوا الشفعة بينهم أرباعًا إن كانوا أربعة، وإن كانوا ثلاثة فالشفعة بينهم أثلاثًا. وإن كانا رجلين لكل واحد منهما دار (^١) كانت الشفعة بينهما نصفين.
ولا شفعة لغير شريك ولا لغير جار.
ولا شفعة في شيء غير الأرضين والدور. فأما ما سوى ذلك فليس فيه شفعة من الرقيق والسفن والدواب والمتاع. والعروض كلها ليس فيها شفعة لشريك ولا لغيره.
والشفعة لأهل الإسلام وأهل الذمة والمرأة والمكاتب والعبد قد عتق بعضه وهو يسعى في بعض قيمته والعبد التاجر الذي عليه الدين أو لا دين عليه سواء. ولكل واحد من هؤلاء الشفعة. والصبي الصغير له الشفعة يأخذها له أبوه أو جده. فإن لم يكن له أب ولا وصي أب أخذ له الجد أبو أبيه. فإن لم يكن له أب ولا وصي ولا جد ولا وصي أب فهو على شفعته إذا علم. بلغنا عن شريح أنه قضى لنصراني على مسلم بالشفعة (^٢).
وإذا اشترى الرجل دارًا بألف درهم وقبضها ونقد الثمن، ثم اختلف الشفيع والمشتري في الثمن، فالقول قول المشتري في الثمن مع يمينه، وعلى الشفيع البينة. فإن أقام الشفيع البينة أخذها بذلك. وإن أقام المشتري البينة على أكثر من ذلك لم تقبل بينته؛ لأنه قد أقام كل واحد منهما بينة على إقرار المشتري بما ادعى من الثمن، فبينة المدعى عليه أحق منه؛ لأنا نجعله قد أقر بالأمرين جميعًا، فإقراره بما عليه أولى من إقراره بما له. وهذا
_________________
(١) ز: دارا.
(٢) تقدم عند المؤلف بإسناده في أوائل كتاب الشفعة. انظر: ٦/ ٢٠٣ ظ.
[ ٩ / ٢٢١ ]
قول أبي حنيفة ومحمد. وإن أقاما جميعًا البينة على دعواهما فالبينة بينة الشفيع. وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف: إنه تقبل (^١) بينة المشتري، والقول قوله والبينة بينته؛ لأنه أقام البينة على الفضل.
وإذا أخذ الشفيع الدار من المشتري فعهدته وضمان ماله على المشتري الذي قبض ماله. وإن أخذها من البائع ونقده الثمن كانت عهدته وضمان ماله على البائع. ولو غاب المشتري والدار في يديه لم تكن (^٢) بين الشفيع وبين البائع خصومة حتى يقدم المشتري. ولو غاب البائع والدار في يديه لم تكن (^٣) بين الشفيع وبين المشتري (^٤) خصومة حتى يقدم البائع (^٥). وإن كانت الدار في يد (^٦) المشتري فهو الخصم يخاصمه الشفيع في الشفعة.
وإذا أخذ الشفيع دارًا من المشتري بالشفعة فأراد أن يكتب بذلك كتابًا كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني (^٧) اشتريت من فلان بن فلان الدار التي في يد فلان بن فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، اشتريت منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطرقها ومَرَافِقِها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها، بكذا وكذا درهمًا وزن سبعة، ونقدته الثمن كله وبرئت إليه منه، وكنت أنت شفيع هذه الدار وأحق بها مني، فطلبت أخذها مني بشفعتك فيها بالثمن الذي اشتريتها به، وهو كذا وكذا درهمًا وزن سبعة، فسلمت لك هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وأرضها وبنائها وكل حق هو لها، بشفعتك فيها بكذا وكذا درهمًا وزن سبعة، وقبضت منك الثمن وبرئت إلي منه، ودفعت إليك هذه الدار وقبضتها وبرئت إليك منها، وضمنت لك ما أدركك فيها من درك حتى أخلصك من ذلك أو أرد (^٨) عليك الثمن، وهو كذا وكذا درهمًا. شهد".
_________________
(١) ز: يقبل.
(٢) ز: لم يكن.
(٣) ز: لم يكن.
(٤) ز: البائع.
(٥) ز: المشتري.
(٦) ف: في يدي.
(٧) ف: إنني.
(٨) م: أو أراد.
[ ٩ / ٢٢٢ ]
فإذا كتب هذا الكتاب فليأخذ كتاب الشراء الذي عند المشتري. فإن أبى ذلك المشتري أشهد على شهادة الشهود الذين فيه وكتبوا شهادتهم، وكتب: "هذا ما شهد عليه فلان بن فلان وفلان بن فلان، شهدوا أن فلان بن فلان كان اشترى من فلان بن فلان الدار التي في يد فلان بن فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، اشترى منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودها كلها وكل حق هو لها بكذا وكذا درهمًا، وقد نقد فلان بن فلان الثمن كله تامًا وافيًا وبرئ إليه منه". فإن كان الشهود كثيرًا كتب: "وكتبوا شهادتهم جميعًاا وختموا فيه". وإن كان الشهود قليلًا (^١) كتب: "وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلانًا وفلانًا وفُلانًا". فإذا أراد أخذ الدار من البائع كتب عليه مثل النسخة الأولى غير أنه يكتب: "إني بعت من فلان [الدار] التي في بنى فلان، أحد حدودها والثاني والثالث والرابع، وكنت (^٢) أنت شفيعها وأحق بها من فلان". فإذا فرغ (^٣) من الكتاب على مثل تلك (^٤) النسخة كتب: "وقد سلم فلان بن فلان المشتري جميع ما في هذا الكتاب، وأجازه، وأقر أنه لا حق له في هذه الدار ولا في ثمنها".
وإذا اشترى رجل (^٥) دارًا بألف درهم إلى سنة، فطلبها الشفيع بذلك الثمن إلى الأجل، وقال البائع: لا أرضى أن يكون مالي عليك، فإنه يقال للشفيع: امكث كما أنت، فإذا حل الأجل فخذها وانقد الثمن. فإن قال الشفيع: أنا أعجل المال (^٦) ولا أبغي الأجل، فله ذلك. فإن أخذ الدار من البائع عجل له المال. وإن أخذها من المشتري [و] عَجَّلَ (^٧) له (^٨) المال فإنه يكون على المشتري المال إلى الأجل للبائع الأول.
وإذا اشترى الرجل دارًا ولها شفيعان فسلم أحدهما الشفعة فللآخر أن
_________________
(١) ز: قليل.
(٢) م ز: وكتب.
(٣) ز: فإذا غ.
(٤) ف: هذه.
(٥) ز: رجلًا.
(٦) ز: الثمن.
(٧) التصحيح من الكافي، ١/ ١٨٧ و.
(٨) ز: لها.
[ ٩ / ٢٢٣ ]
يأخذها كلها. فإن قال: لا آخذها (^١) كلها، لم يكن له أن يأخذ بعضها دون بعض. وكذلك لو كان باعها رجلان صفقة واحدة أو ثلاثة والمشتري واحد كان للشفيع أن يأخذها كلها أو يترك. ولو كان البائع واحدًا والمشتري اثنين (^٢) فقال الشفيع: آخذ حصة فلان وأسلم حصة فلان، فذلك له. ألا ترى أن الشفيع لو أخبر أن فلانًا قد اشترى الدار فقال: سلمت له، فإذا الذي اشترى الدار غير ذلك الرجل أن له الشفعة. ولو كان المشتري هو الذي سلم له ومعه آخر بطلت شفعته في نصيب الذي سلم له وأخذ نصيب الآخر. وكذلك لو أخبر بثمن فسلم الشفعة به ثم وجد الثمن أقل من ذلك كان له الشفعة. وكذلك لو سلم الشفعة قبل الشراء كان له أن يأخذ بالشفعة إذا وجب الشراء.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا كانت الدار بين ثلاثة نفر إلا موضع بئر أوطريق فيها لرجلين منهم شريكان في جميع الدار، والثالث له شركة في بعض الدار، فباع الشريك في الجميع نصيبه من جميع الدار، فالشريك الذي له في جميع الدار نصيب أحق من الآخر الذي له في بعض الدار نصيب.
وقال في المسألة الأولى (^٣): وكذلك لو أُخبر أن الثمن عبد أو دار أو متاع أو شيء مما يكال أو يوزن فسلم الشفعة، ثم وجد الثمن من صنف آخر كان له أن يأخذ بالشفعة وإن كان ذلك الصنف أقل مما سمى له أو أكثر. ولو قيل له: إنه (^٤) اشتراها بعبد أو ثياب قيمتها ألف درهم فسلم فإذا الثمن دراهم أو دنانير أقل من قيمته كان له أن يأخذ بالشفعة. وكذلك كل شيء يخبر به أن الثمن هو فإذا الثمن غيره كان له أن يأخذ بالشفعة وإن كان ذلك الصنف أقل مما سمى أو أكثر. ولو قيل له: اشتراها بعبد أو بدار أو بثوب قيمته ألف درهم فسلم الشفعة فإذا قيمته أكثر من ذلك، فإن تسليمه
_________________
(١) م ف ز: لا خذها.
(٢) ز: اثنان.
(٣) أي: المسألة التي قبل الفقرة السابقة، فهذه تتمة للمسائل التي قبل الفقرة السابقة. فالمسألة السابقة ذكرت استطرادًا في غير موضعها.
(٤) م ف ز: إن. والتصحيح من المبسوط، ١٤/ ١٠٦.
[ ٩ / ٢٢٤ ]
جائز. وإن كان قيمته أقل من ألف درهم كان له أن يأخذ بالشفعة.
وإذا اختلف البائع والمشتري والشفيع في الثمن، والدار في يدي البائع أو في يدي المشتري ولم ينقد الثمن، فإن القول (^١) في ذلك (^٢) قول البائع مع يمينه، إن كان أكثر مما قالا جميعًا أو أقل فإن القول قوله. فإن كان أكثر فإن الدار لا تؤخذ منه إلا بما قال، أو يترادان البيع. وإن كان الذي يدعي البائع أقل مما قالا فهو شيء قد أبرأ (^٣) منه المشتري، فلا يأخذها الشفيع إلا بما قال البائع.
وإذا كانت الدار في يدي (^٤) المشتري فقال البائع: بعتها إياه بألف درهم واستوفيت الثمن، وقال المشتري: اشتريتها بألفين، فإن الشفيع يأخذها بألف درهم، ولا يلزم المشتري الألف التي أقر بها. وإن قال البائع: بعتها إياه واستوفيت الثمن وهو ألف درهم، وقال المشتري: اشتريتها بألفين (^٥) ونقدته الثمن، فإن الشفيع لا يأخذها إلا بالألفين (^٦) إلا أن يقيم البينة أنه اشتراها بأقل من ذلك. ألا ترى أنه لو باعها إياه بألف درهم ثم حط عنه تسعمائة درهم ثم جاء الشفيع أخذها بمائة درهم. ولو حط عنه تسعمائة بعدما أخذها الشفيع ونقد المال كان للشفيع أن يرجع بالتسعمائة التي حط عنه البائع. ولو أن البائع وهب الثمن كله للمشتري قبل القبض أو بعد القبض لم يكن للشفيع أن يأخذها إلا بجميع الثمن أو يدع.
وإذا اشترى الرجل دارًا ونقد (^٧) الثمن، ثم اختلف البائع والمشتري والشفيع في الثمن، فقال البائع: بعتها بألفين ولم تنقد إلا ألفًا (^٨)، وقال
_________________
(١) ف: فالقول.
(٢) ف - في ذلك.
(٣) م ف: قد أبرى؛ ز: قد أبزى.
(٤) ف: في يد.
(٥) ف ز - فإن الشفيع يأخذها بألف درهم ولا يلزم المشتري الألف التي أقر بها وإن قال البائع بعتها إياه واستوفيت الثمن وهو ألف درهم وقال المشتري اشتريتها بألفين.
(٦) ف: بألفين.
(٧) م ف ز: أو نقد.
(٨) م: ولم انتقد الألف؛ ز: ولم انتقد إلا ألف.
[ ٩ / ٢٢٥ ]
المشتري: أخذتها بألف، فإن المشتري يأخذها بالألفين بعد أن يستحلف البائع أو يردها، ويأخذها (^١) بذلك الشفيع إن أراد.
وإذا اشترى الرجل سهامًا غير مقسومة في دار، ثم قسمها بأمر القاضي أو بغير أمره، ثم جاء الشفيع، فإن شاء أخذها مقسومة (^٢) بذلك الثمن، وإن شاء تركها. وإذا قسمها بغير أمر القاضي، ثم جاء الشفيع، فإن شاء أخذها بذلك الثمن، وإن شاء تركها (^٣)؛ لأنه إنما أخذ حقه وما اشترى.
وإذا اشترى الرجل دارًا بألف درهم، ثم وهب له البائع الثمن كله بعد القبض أو قبله، فليس للشفيع أن يأخذها إلا بجميع الثمن أو يدع. ألا ترى أنه يبيعها مرابحة على ألف درهم. وإن حط عنه بعض الثمن قبل القبض أو بعده أخذها الشفيع بما بقي؛ لأنه إنما يبيعها مرابحة على ذلك. فإن زاد المشتري البائع في الثمن بعد عقدة البيع فللشفيع أن يأخذها بالثمن الأول، ولا تلزمه (^٤) الزيادة. وكذلك لو باعها المشتري من آخر بثمن أكثر من ذلك كان للشفيع أن يأخذها بالثمن الأول من يدي المشتري الأخير، ويرجع المشتري الأخير على البائع الثاني (^٥) بما بقي له من الثمن؛ لأن الدار استحقت من يديه. وعهدة الشفيع على المشتري الأول؛ لأنه لم يأخذها بالشراء الأخير. وإذا وهبها المشتري الأول أو تصدق بها أو أعمرها أو نحلها أو رهنها أو تزوج عليها أو كانت امرأة فاختلعت بها فللشفيع أن يبطل ذلك كله، ويأخذها بالشفعة الأولى، غير أن المرأة ترجع إذا تزوجت عليها بقيمتها على زوجها. وإذا اختلعت بها رجع الزوج بقيمتها عليها. ولا يكون لواحد ممن ذكرنا على الشفيع من الثمن شيء، إنما الثمن للمشتري، وليس للشفيع أن يأخذ الدار من المشتري حتى ينقده الثمن. وإذا قضى له القاضي بالشفعة بثمن مسمى فهي لازمة له ليس له أن يتخلص
_________________
(١) ز: أو يأخذها.
(٢) ز - مقسومة.
(٣) ز - وإذا قسمها بغير أمر القاضي ثم جاء الشفيع فإن شاء أخذها بذلك الثمن وإن شاء تركها.
(٤) ز: يلزمه.
(٥) ز - الثاني.
[ ٩ / ٢٢٦ ]
منهما (^١) إلا برضى من المشتري الأول. فإن تغيرت في يدي (^٢) المشتري بعيب فللشفيع أن يدعها، وهي في هذه الحال بمنزلة المشتراة.
وإذا كانت الدار في يدي البائع فطلب الشفيع الإقالة فأقاله البائع، وقد كان القاضي قضى له بالشفعة وألزمها إياه، فالإقالة جائزة وهي للبائع، وقد برئ منها المشتري والشفيع. وكذلك لو كانت الدار في يدي (^٣) المشتري فقضي بها للشفيع فردها الشفيع على البائع فهو جائز، والشفيع والمشتري بريئان منها في قول أبي حنيفة. غير أن المشتري إن كان نقد الثمن لم يخرج من يديه حتى يرد عليه البائع الثمن. ألا ترى أن الشفيع لو (^٤) باعها بعدما قضى القاضي (^٥) له بها جاز البيع في قول أبي حنيفه، غير أنها لا تؤخذ من يدي (^٦) المشتري حتى يأخذ الثمن. وأما في قول محمد بن الحسن فلا يجوز البيع حتى يقبضها الشفيع.
وإذا اشترى الرجل نصيبًا في دار ولم ينقد الثمن ولم يقبض النصيب، فأخذه رجل بالشفعة شريك في الدار فأراد أن يكتب عليهما كتابًا كتب: "هذا كتاب لفلان من فلان وفلان، أن فلانًا اشترى من فلان جميع نصيبه من الدار التي في فلان التي لك ثلثها، أحد حدود هذه الدار والثاني والثالث والرابع، اشترى منه جميع نصيبه من هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا، وهو كذا كذا سهمًا من جميع هذه الدار بكذا وكذا درهمًا، ولم ينقده فلان شيئًا ولم يكتب عليه الشراء، وكنت (^٧) أنت شفيع هذا النصيب من هذه (^٨) الدار المحدودة في كتابنا هذا وأحق به مني، وطلبت أنت أخذه بشفعتك فيها، فسلمنا لك جميع هذه السهام المسماة في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بشفعتك فيها بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطريقها ومرافقها وكل قليل أو كثير هو فيها ومنها وكل حق لها داخل فيها أو
_________________
(١) ز: منها.
(٢) ف: في يد.
(٣) ف: في يد.
(٤) ف ز + أنه.
(٥) م ز - القاضي.
(٦) ف: من يد.
(٧) ز: وكتب.
(٨) ف - هذه.
[ ٩ / ٢٢٧ ]
خارج (^١) منها، بالثمن المسمى في كتابنا هذا، وقبض فلان منك الثمن كله، وهو كذا وكذا برضانا جميعًا وتسليمنا، وبرئت إليه منه، وضمن لك فلان ما أدركك في ذلك من درك حتى يخلصك منه أو يرد عليك الثمن. وهو كذا وكذا".
وإذا اشترى الرجل دارًا لرجل والرجل غائب فللشفيع أن يأخذها بالشفعة. وكذلك لو كان البائع لا يملك الدار وكان وصيًا أو وكيلًا في بيعها. وكذلك إذا أخذها أبو الصبي (^٢) بشفعة الصبي أو أخذها وصي اليتيم بشفعة اليتيم.
وإذا اشترى الرجل منزلًا في دار مقسومة فأخذه رجل لابنه (^٣) بالشفعة وأراد أن يكتب بذلك على البائع ويكتب على المشتري بالتسليم كتب: "هذا كتاب لفلان (^٤) من فلان وفلان (^٥) أن فلانًا اشترى من فلان المنزل الذي في الدار التي في فلان، وهي الدار التي لابنك (^٦) فيها منزل سوى هذا وطريق في ساحتها وحق". وكذلك يكتب وصي اليتيم إذا أخذ له بالشفعة. وكذلك يكتب على وصي اليتيم "فأخذت منه بالشفعة"، أو وكيل باع دارًا، وكذلك أيضًا يكتب عليه، غير أنه ينبغي أيضًا أن يكتب كتابًا آخر بشهادة الشهود على وصية الميت (^٧) وعلى وكالة الآخر الذي وكله. ويكتب بشهادة الشهود: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلانًا أوصى عند موته إلى فلان بن فلان (^٨) بكل (^٩) قليل أو كثير تركه، وأشهدوا على شهادتهم بذلك فلانًا وفلانًا". وإن كان ورثة الميت كبارًا كلهم وليس على الميت دين ولم يوص بشيء يباع فيه الدار حتى ينفذ (^١٠) ذلك لم يجز بيع الوصي. وإن كان فيهم صغير جاز بيع الوصي في الدار كلها. وكذلك إن
_________________
(١) ف: وخارج.
(٢) ف: أبو الوصي.
(٣) م ز: لأبيه.
(٤) أي: أبو الشفيع.
(٥) أي: البائع والمشتري.
(٦) ز: لأبيك.
(٧) ف: وصية اليتيم.
(٨) م ز + بن فلان.
(٩) ز: كل.
(١٠) ف ز: حتى ينقد.
[ ٩ / ٢٢٨ ]
كان عليه دين. وكذلك إن أوصى بوصية تنفذ (^١) من ثمن الدار. وهو قول أبي حنيفة.
وإذا كتب وكالة الوكيل (^٢) كتب: "هذا ما شهد عليه فلان وفلان وفلان، شهدوا أن فلان بن فلان وكيل فلان بن فلان ببيع الدار التي في فلان، وبَيَّن (^٣) الحدود أربعة حدود، وأجاز ما باع له من شيء وما صنع في ذلك من شيء، وأشهدوا على شهادتهم بذلك كله فلانًا وفلانًا وفلانًا (^٤)، وكتبوا شهادتهم جميعًا، وختموا في شهر كذا من سنة كذا".
وإذا اشترى الرجل دارًا لرجل بأمره فأخذها الشفيع بالشفعة فأراد أن يكتب على المشتري وعلى الآمر كتابا كتب: "هذا كتاب لفلان بن فلان من فلان بن فلان، إني كنت أمرت فلان بن فلان فاشترى لي من فلان بن فلان الدار التي في بني فلان "، ويبين الحدود، ثم يكتب النسخة على مثل ما كتبت لك.
وإذا وكل الشفيع وكيلًا في أخذ الدار بالشفعة وسلم الدار للمشتري (^٥) له كُتب كتاب الشفعة مثل كتاب الأب لابنه غير أنك لا تكتب "صغيرًا في عياله"، وتكتب في أول الكتاب: "أن فلان بن فلان وكلك بأخذ هذه الدار بالشفعة، وكان هو شفيعها وأحق بها من غيره (^٦)، فسلمتها لفلان بشفعته فيها"، ثم تكتب (^٧) على مثل ذلك الكتاب.
وإذا اشترى الرجل دارًا فبلغ الشفيع أن فلانًا اشترى نصف دار فلان فسلم ذلك، ثم علم بعد أنه اشترى الدار كلها، فله الشفعة، لأنه لم يسلم الدار كلها ولم يعلم شراءها. ألا ترى أنه لو قيل له: إنما اشترى من الدار بيتا واحدًا فسلم ذلك، ثم علم أنه اشترى الدار كلها، له الشفعة (^٨). ولو
_________________
(١) ز: تنقد.
(٢) ف - الوكيل.
(٣) م ز: ويبين.
(٤) ف - وفلانًا.
(٥) ف: المشتري.
(٦) ز: من غير.
(٧) ز: ثم يكتب.
(٨) ز: بالشفعة.
[ ٩ / ٢٢٩ ]
اشترى نصف دار فقيل له: قد اشترى الدار كلها فسلم (^١) الشفعة، كان تسليمه جائزًا عليه؛ لأن تسليم الدار كلها تسليم النصف. ولو قيل له: قد اشترى الدار كلها، فقال: قد سلمتها أو سلصت نصف الشفعة، كان مسلمًا للدار كلها؛ لأنه لم يغره من شيء ولم يكتمه شيئًا. وهذا قول أبي يوسف. وقال محمد: هو على شفعته في النصف؛ لأنه لم يسلم الدار كلها.
وإذا اشترى الرجل دارًا (^٢) فغرق بناؤها أو احترق، وبقيت الأرض، ثم
جاء الشفيع يطلبها، كان له أن يأخذها بالثمن كله أو يترك، ولا يحط عنه من الثمن شيئًا. ألا ترى أن المشتري لو باعها مرابحة جاز له ذلك، ولم يحط له من ثمنها شيئًا. فكذلك الشفعة. ألا ترى أنه لو احترق منها جذع أو باب (^٣) أو وهن منها حائط (^٤) كان له أن يبيعها مرابحة. فكذلك (^٥) الشفعة. وليس هذا عندنا كالذي يهدمه هو بيدهـ إذا هدم البناء هو ثم جاء الشفيع قسم الثمن على قيمة الأرض يوم اشترى وقيمة البناء يوم اشترى، ثم أخذها الشفيع (^٦) بما أصاب الأرض، ولا حق للشفيع في البناء؛ لأنه قد زايل الأرض. وكذلك لو نزع الأبواب والخشب فباعها أو لم يبعها لم يكن للشفيع فيها حق، ولكن للشفيع أن يأخذ ما بقي من الدار بالذي يصيبها من الثمن.
وإذا اشترى الرجل دارًا فكسر رجل بناءها فأخذ منه قيمة ذلك البناء فللشفيع أن يأخذ الأرض بما أصابها من الثمن. فإن اختلفا في ذلك فقال (^٧) المشتري: كان قيمة البناء ألفًا وقيمة الأرض ألفًا والثمن ألف، فصدقه الشفيع في ذلك كله غير أنه [قال:] كان قيمة البناء ألفين، فإن القول قول المشتري مع يمينه، ويأخذ الشفيع الأرض بخمسمائة أو يترك. ولو أقاما
_________________
(١) م: فلتسلم.
(٢) ز: اشترى الدار رجل.
(٣) ز: أو بابا.
(٤) ز: حائطا.
(٥) م ز: فلذلك.
(٦) ف - قسم الثمن على قيمة الأرض يوم اشترى وقيمة البناء يوم اشترى ثم أخذها الشفيع.
(٧) ز - فقال.
[ ٩ / ٢٣٠ ]
جميعًا البينة أخذت ببينة الشفيع. وفيه قول آخر، وهو قول أبي يوسف، إن البينة بينة المشتري؛ لأنه (^١) يدعي الفضل. وقال محمد: إن قياس قول أبي حنيفة أن البينة بينة المشتري، ولا يشبه هذا الثمن؛ لأن الثمن إنما هو إقرار من المشتري في موطنين، فإقراره عليه أجوز (^٢) من إقراره لنفسه، وفضل قيمة البناء ليس بإقرار، إنما هو دعوى من المشتري في فضل الثمن، فهو أولى به، لأنه مدعي. وهو قول محمد.
وإذا اشترى الرجل دارًا فوهب بناءها لرجل وهدمه الموهوب له أو تصدق به أو نحله أو تزوج (^٣) عليه أو باعه فهدم لم يكن للشفيع سبيل على البناء؛ لأنه قد زايل الأرض، ويأخذ الأرض بحصتها من الثمن أو يترك. فإن كان (^٤) البناء كما هو أبطل الشفيع كل هبة وصدقة ومهر وعمرى وشراء وغيره وأخذ الدار كلها بالبناء بالشفعة؛ لأنه أحق بالبناء ما لم يزايل الأرض.
وإذا اشترى الرجل دارًا فسلم رجل هو شفيعها له الشفعة ولا يعلم بالشراء فهو تسليم، ولا يصدق أنه لم يعلم. ولو صدقه المشتري أنه لم يعلم كان ذلك تسليمًا أيضًا.
وإذا اشترى (^٥) الرجل دارًا فبنى فيها مسجدًا كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة، ويكون له أن ينقض المسجد، ويكون نقض المسجد للمشتري. ألا ترى أن الشفيع لو استحق عشر الدار كان له أن يأخذ ما بقي منها بالشفعة ويهدم المسجد. ألا ترى أنه حق له واجب.
وإذا اشترى الرجل دارًا فهدم البناء وبنى فيها فأعظم النفقة فإن الشفيع يأخذها بالشفعة، ويقسم الثمن على قيمة الأرض والبناء الذي كان فيها يوم اشترى، ثم يأخذها بما أصابها من الثمن، وينقض المشتري بناءه المحدث. فإن اختلفا في قيمة البناء والأرض يوم وقع الشراء فقال المشتري: قيمة
_________________
(١) م ف ز: ولأنه.
(٢) ف: أجود.
(٣) ز: أو ترح.
(٤) ف ز: وإن كان.
(٥) ز: اشتر.
[ ٩ / ٢٣١ ]
الأرض ألف درهم يوم اشتريت وقيمة البناء يومئذ خمسمائة، وكذبه الشفيع وقال: قيمة الأرض خمسمائة وقيمة البناء ألف، فأما الأرض فإني أقوّمها الساعة بقيمة فأجعلها قيمة يوم اشترى، ولا ألتفت إلى قول واحد منهما. وأما البناء فالقول فيه قول المشتري (^١). ثم يقسم الثمن على ذلك، فيأخذها الشفيع بما أصابها من الثمن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى (^٢) والحسن بن زياد: الأولى أن (^٣) يأخذ (^٤) الشفيع عرصة (^٥) الدار بما أصابها من الثمن، ويأخذ البناء المحدث بقيمته أو يدع.
وإذا اشترى الرجل دارًا فغرق نصفها أو أقل أو أكثر من ذلك فصار مثل الفرات يجري فيه الماء لا يستطيع رد ذلك عنه ولا ينتفع به فطلب (^٦) الشفيع أخذ ما بقي منها، فإن اختلفا فقال المشتري: ذهب الثلث منها (^٧)، وقال الشفيع: ذهب النصف، فالقول في ذلك قول المشتري، ويأخذها الشفيع إن شاء بثلثي الثمن أو يترك. وكذلك لو استحق رجل منها ثلثًا أو نصفًا وسلم المستحق الشفعة فطلبها الجار بالشفعة أخذ ما بقي بحصته من الثمن، والقول في ذلك قول المشتري، إن قال: إنما استحق فلان الثلث، فهو كما قال، إلا أن تقوم بينة أنه إنما استحق النصف. ولو استحق رجل منها قطعة معلومة فطلب الشفيع أخذ ما بقي قسم الثمن على قيمة ما بقي وقيمة ما استحق، فأخذها الشفيع بما أصابها من ذلك. وكذلك لو استحق رجل بناء الدار فأقام البينة على أن البناء كله له أخذ الشفيع ما بقي بحصته من الثمن، وليس استحقاق البناء كذهابه من غير هدم
_________________
(١) م ف ز + فيه.
(٢) لعل الصحيح أنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فهو المقصود بابن أبي ليلى في هذا الكتاب عند ذكر آرائه، وهو الذي دون أبو يوسف اختلافه مع أبي حنيفة، وكان من شيوخ أبي يوسف كما هو معروف. أما عبد الرحمن والد محمد فهو معروف بالعلم أيضًا، لكنه متقدم من حيث الطبقة، ولم تشتهر آراؤه الفقهية كشهرة ابنه.
(٣) ز - أن.
(٤) ز: يأخذها.
(٥) ز: عرضة.
(٦) ف: فيطلب؛ ز: فطلب.
(٧) ف: ذهب منها الثلث.
[ ٩ / ٢٣٢ ]
ولا استحقاق. وكذلك لو هدم البناء رجل فأخذ المشتري قيمته منه؛ لأنه لا يستطيع أن يبيع ما بقي مرابحة على أصل الثمن.
وإذا اشترى الرجلان دارًا فأخبر الشفيع أن أحدهما اشترى الدار كلها فسلم الدار كلها له ثم علم بعد ذلك كان له أن يأخذ حصة الذي لم يسلم له.
وإذا اشترى الرجل دارًا بيعًا فاسدًا فليس فيها شفعة. فإن سلمها المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به وسماه له جاز ذلك له، وكان على المشتري قيمة الدار؛ لأن هذا بيع من المشتري؛ لأن الشفيع لم يكن له شفعة. ألا ترى لو أن رجلًا ورث دارًا فسلمها للشفيع بألف درهم كان بيعًا منه.
ولا تورث الشفعة. إذا مات الشفيع قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لولده فيها شفعة. ولو كان الشراء والبيع وقع بعد موته كان لهم فيها الشفعة. وإذا مات المشتري والشفيع حي فإن للشفيع الشفعة. فإن كان على الميت دين لم يبع (^١) الدار في دينه وأخذها الشفيع بالشفعة وبطلت الوصية. ولو باعها القاضي أو وصي الميت في دين الميت ثم جاء الشفيع يطلب الشفعة أبطل الشفيع البيع، وأخذها بشفعته.
وإذا اشترى الرجل دارًا فعلم الشفيع فلم يطلب مكانه فلا شفعة له فيها. وإن طلب الشفعة فأبى المشتري أن يدفعها إليه فخاصمه وجاء الشفيع بشهود على طلب الشفعة كان على شفعته وإن طالت الخصومة بينهما. فإن أثبت ذلك في ديوان القضاء أنه قد طلب الشفعة فهو أجود وأبلغ في العذر. فإن شغله شيء أو عرض له سقم بعد شهادته وخصومته فهو على شفعته. وإن سلم الشفعة على مال فالتسليم جائز عليه، والمال مردود إلى صاحبه؛ لأنه أخذه بغير شيء. وكذلك لو باعها هو؛ لأنه لا قيمة
_________________
(١) ز: لم تباع.
[ ٩ / ٢٣٣ ]
للشفعة على حال (^١)، ولا يجوز (^٢) له (^٣) أن يأخذ لها عوضًا على كل (^٤) حال. وكذلك الكفالة بالنفس؛ لأن كل حق لا يؤخذ به عوض (^٥) على حال أبطله صاحبه على جعل فالجعل باطل، والبراءة منه جائزة. ولو قضى له القاضي بالدار بشفعته وقبل ذلك ثم إنه مات قبل النقد (^٦) والقبض كان البيع لازمًا لورثته، يؤخذون بالمال إن كان ترك شيئًا، ويدفع إليهم الدار. فإن لم يكن ترك شيئًا ورضي الذي في يديه الدار أن يدفعها إليهم (^٧) ثم تباع له في دينه الذي على الميت فيقضي من ثمنها فله ذلك. فإن فضل منها شئ فهو ميراث لهم. وإن كان نقص (^٨) فهو دين على الميت.
وإذا اشترى الرجل دارًا والشفيع غائب فعلم بالشراء فله من الأجل بعد أن يعلم على قدر المسير. فإن مضى ذلك الأجل قبل أن يطلب أو يبعث من يطلب فلا شفعة له. وإن قدم فطلب الشفعة فتغيب المشتري عنه أو خرج من البلد فأشهد هذا على طلبه بالشفعة فهو على شفعته وإن طالت المدة في ذلك. وإن كان الشفيع في البلد وظهر المشتري ببلد ليس فيها الدار فليس على الشفيع أن يطلبه في سوى (^٩) البلد الذي فيه الدار. وإن كانا في بلد ليس فيه الدار فاشترى الدار وأشهد أنه يأخذها بالشفعة فتغيب (^١٠) المشتري عنه فهو على شفعته متى ما لقيه وإن طال ذلك، مِن قِبَل أنه قد لقيه فأشهد أنه يأخذها بالشفعة.
وإذا اشترى الرجل دارًا من امرأة فلم يجد من يعرفها إلا من له الشفعة فإن شهادتهم لا تجوز عليها إن أنكرت ذلك بعد أن يطلبوا بالشفعة، وإن سلموا جاز (^١١) شهادتهم عليها.
_________________
(١) ز: على حالًا.
(٢) ز: تجوز.
(٣) م ز - له.
(٤) م ز - كل.
(٥) ز: عوضا.
(٦) م ز: النقده.
(٧) ز + الدار.
(٨) م ز: نقضا؛ ف: نقصا.
(٩) وعند الحاكم: في غير. انظر: الكافي، ١/ ١٨٧ ظ.
(١٠) ز: فتغيت.
(١١) م ف ز: سلم اجاز.
[ ٩ / ٢٣٤ ]
وإذا اشترى الرجل دارًا والقاضي شفيعها أو ابنه أو أبوه أو زوجته فطلب الشفعة فأبى عليهم المشتري فإن القاضي لا يجوز قضاؤه بالشفعة لأحد من هؤلاء؛ لأنه لو قضى لهم بدين لم يجز.
وإذا قضى للشفيع بالشفعة فطلب إليه المشتري الذي في يديه الدار أن يردها عليه، على أن يزيده في الثمن كذا وكذا، ففعل ذلك وردها عليه، فإن ذلك رد، ولا تكون (^١) له الزيادة. وكذلك المناقضة في قول أبي حنيفة ومحمد وفيها قول آخر، وهو قول أبي يوسف، إن الزيادة كلها له إذا قبض قبل المناقضة؛ لأنه جعله بيعًا. وكذلك لو قضى للشفيع فطلب المشتري إليه فسلم للبائع البيع على أن يرد عليه من الثمن شيئًا سماه له (^٢) فهذا مثل الأول.
…