محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في اللقطة: يُعَرِّفُها حولًا، فإن جاء صاحبها وإلا تصدّق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار، إن شاء أنفذ الصدقة، وإن شاء ضمّنه (^٢).
قال: وحدثنا ليث بن أبي سليم عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه اشترى جارية بسبعمائة أو بثمانمائة، فذهب صاحبها فلم يقدر عليه، فخرج ابن مسعود بالثمن في صرة، فجعل يتصدق به، ويقول: لصاحبها، فإن (^٣) أبى فَلَنَا، وعلينا الثمن. فلما فرغ قال: هكذا يصنع باللقطة (^٤).
محمد عن أبي يوسف عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) روي نحوه عن عمر وعلي - ﵄ -. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ١٣٩. وهناك عدة أحاديث مرفوعة في اللقطة. انظر: صحيح البخاري، اللقطة؛ ١ - ٤، ٩ - ١١؛ وصحيح مسلم، اللقطة، ١ - ١٠؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ١٤٠ - ١٤١.
(٣) ز: إن.
(٤) المصنف لعبد الرزاق، ١٠/ ١٣٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٣٥.
[ ٩ / ٥٠٥ ]
سعيد مولى أبي أَسِيد (^١) قال: وجدت خمسمائة درهم بالحرة، وأنا مكاتب. قال: فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب. فقال: اعمل بها وعرفها. قال: فعملت بها حتى أديت مكاتبتي، ثم أتيته فأخبرته بذلك. فقال: ادفعها إلى خزان بيت المال.
قلت: أرأيت الرجل يجد اللقطة كيف يصنع بها؟ قال: يعرفها حولًا، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإن لم يجئ فهو بالخيار، إن شاء أمسكها حتى يجيء صاحبها، وإن شاء تصدق بها على أن صاحبها بالخيار إذا جاء (^٢)، إن شاء اختار الصدقة، وإن شاء اختار الضمان. قلت: فإن اختار الضمان فله أن يضمن الذي تصدق بها؟ قال: نعم. قلت: فهل بلغك في هذا أثر؟ قال: بلغني عن ابن مسعود الحديث الأول.
قلت: أرأيت إذا وجد اللقطة فجاء صاحبها، وهي دنانير أو دراهم، فسمى رجل وزنها وعددها ووكاءها ووعاءها، فأصاب ذلك كله، هل ينبغي للذي هي في يديه أن يدفعها إليه؟ قال: إن شاء دفعها إليه وأخذ بها منه كفيلًا. قلت: فإن أبى أن يدفعها إليه حتى يقيم البينة أنها له هل يجبر الذي هي في يديه على أن يدفعها إليه؟ قال: لا. قلت: أوَلا ترى أن الطالب قد استحقها حين أصاب صفتها فصدقه؟ (^٣) قال: لا، لم يستحقها بذلك. قلت: فإن (^٤) صدقه فدفعها إليه، ثم جاء آخر فأقام البينة أنها له، هل هل يضمن الذي كان التقطها؟ قال: نعم. قلت: فإذا ضمنه أيرجع بها على من دفعها إليه؟ قال: نعم. قلت: ولصاحب البينة أن يضمن الذي التقطها إن شاء وإن شاء الذي قبضها؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت الرجل إذا التقط اللقطة مما لا يبقى، إذا أتى عليها يوم
_________________
(١) م ز: بني أسيد؛ ف: بني أسد. وفي الكافي، ١/ ١٢٩ ظ: أبي سيد. وعند السرخسي: أسيد. انظر: المبسوط، ١١/ ٤. والصحيح ما ذكرناه. انظر لترجمة هذا الراوي: الطبقات الكبرى لابن سعد، ٧/ ١٢٨؛ والكنى والأسماء لمسلم بن الحجاج، ١/ ٣٦٨.
(٢) ف - إذا جاء.
(٣) ز: فتصدقه.
(٤) ز: إن.
[ ٩ / ٥٠٦ ]
أو يومان فسدت؟ قال: يعرفه، حتى إذا خاف أن يفسد تصدق به.
قلت: فإن وجد شاة أو بقرة أو بعيرًا أو حمارًا (^١) أو بغلًا فحبسه وعرّفه، فأنفق عليه، فجاء صاحبه فأقام عليه البينة أنه له، هل عليه نفقته؟ (^٢) قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد أنفق عليه بغير أمر السلطان. قلت: أرأيت إن دفعها الذي التقطها إلى القاضي، فقال للقاضي: هذه دابة قد وجدتها وأنا أكره أن أنفق عليها، وأقام البينة أنه التقطها، فأمره القاضي أن ينفق عليها، كم يأمر أن ينفق عليها (^٣) وكم يحبسها؟ قال: يأمره على قدر ما يرى يومًا أو يومين أو ثلاثة، ويأمره أن ينفق عليها بقدر ما يصلحها، فإن جاء صاحبها الذي هي له دفعها إليه، وإلا فإنه يبيعها. وهذا في الشاة ونحوها. وأما الغلام والدابة فيؤاجره وينفق عليه، فإذا باعها فإن جاء صاحبها كان له الثمن. قلت: فما حال نفقة ذلك الرجل؟ قال: الذي أنفق في اليومين والثلاثة دين في الثمن. [قلت:] يعطيه إياه القاضي من الثمن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أنفق عليها يومين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك بأمر القاضي، ثم جاء صاحبها فأقام البينة أنها له، فقضى القاضي له، هل يقضي (^٤) على صاحب الدابة بتلك النفقة التي أنفقها على دابته؟ قال: نعم. قلت: فإن قال الذي في يديه الدابة: لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة، أله ذلك؟ قال: نعم.
قلت: فإن التقط الرجل اللقطة أو وجد الدابة ضالة أو وجد صبيًا حرًا أو ضالًا فرد ذلك كله إلى أهله، هل يكون في ذلك جُعْل (^٥) كما يكون في الآبق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن (^٦) الآبق (^٧) يذهب متعمدًا وليس هو كمن ضل. قلت: فهل يرضخ لصاحب اللقطة والضالة؟ قال: إن
_________________
(١) م ف: أو جملا؛ ز - أو حمارا. والتصحيح من الكافي، ١/ ١٢٩ ظ؛ والمبسوط، ١١/ ٩.
(٢) ز: نفقة.
(٣) ز - كم يأمر أن ينفق عليها.
(٤) ز: هل يقضا.
(٥) ز: جعلا.
(٦) م + الابن الضال.
(٧) ز + الضال.
[ ٩ / ٥٠٧ ]
عوضتَ (^١) صاحبه شيئًا فما أحسن ذلك. ولست أجبره على ذلك في قليل ولا كثير. قلت: فإن وجد الرجل بعيرًا ضالًا أيأخذه فيعرفه أو يتركه؟ قال: بل يأخذه فيرده إلى اهله، ولا يتركه فيضيع.
قلت: أرأيت الرجل إذا التقط صبيًا لا يدري هو (^٢) حر أم مملوك، كيف حاله وليس يعرف أهله ولا يدري (^٣) لمن هو، وكيف يصنع به؟ قال: هو حر. قلت: لم؟ قال: لأنه بلغنا عن علي بن أبي طالب وعن عمر بن الخطاب أنهما جعلا اللقيط حرًا.
محمد عن أبي يوسف عن الأشعث بن سوار عن الحسن أن عليًا أتاه إنسان باللقيط (^٤)، فأعتقه، وقال: لأن أكون وليت منه مثل الذي وليت أحب إلي من كذا وكذا (^٥).
أبو يوسف عن الحجاج عن الزهري عن سُنَيْن أبي جميلة (^٦) قال: أتي (^٧) عمر بن الخطاب بمنبوذ، فأعتقه (^٨).
قلت: أرأيت ما أنفق عليه هل يكون ذلك دينًا؟ قال: لا، ولكنه متطوع فيما أنفق. قلت: فإن أنفق عليه ذلك بأمر القاضي هل يكون ذلك دينًا عليه؟ قال: نعم.
_________________
(١) وعبارة الحاكم والسرخسي: إن عوضه انظر: الكافي، ١/ ١٢٩ ظ؛ والمبسوط، ١١/ ١٠.
(٢) ز: لا يدر أهو.
(٣) ز: يدرا.
(٤) ز: بلقيط.
(٥) نحوه في المصنف لعبد الرزاق، ٧/ ٤٥٠، ولم يذكر قوله. وانظر للتفصيل: نصب الراية للزيلعي، ٣/ ٤٦٥؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ١٤٠.
(٦) م ف: سفين بن أبي جميلة؛ ز: سفيان بن أبي جميله. والتصحيح من كتاب العتق. انظر: ٣/ ١٥٦ ظ. وانظر كتب الرجال.
(٧) ز: أوتي.
(٨) روي مطولًا في المصنف لعبد الرزاق، ٧/ ٤٤٩ - ٤٥٠.
[ ٩ / ٥٠٨ ]
قلت: أرأيت الرجل إذا التقط ثوبًا أو دابة فأمره القاضي ببيعه فباعه ثم إن صاحبها جاء بعد ذلك (^١) فأقام البينة أنها له، هل يجيز البيع ويقضي له بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الرجل باعها بغير أمر القاضي، هل يبطل بيعه ويردها إلى صاحبها؟ (^٢) قال: نعم. قلت: فإن لم يقدر (^٣) على السلعة؟ قال: فصاحبها بالخيار، إن شاء ضمن البائع القيمة، وإن شاء اختار البيع (^٤)، وإن اختار أن يضمنه القيمة كان الثمن للبائع، ويتصدق بما فضل على القيمة.
قلت: أرأيت إذا أخذ عبدًا فجاء به إلى أهله فقال: هذا عبد قد أبق وقد وجب لي الجعل عليكم، فقال مولى العبد: إنما هو ضال وليس بآبق، فالقول قول مولى العبد، وليس للذي جاء به الجعل، وكذلك لو قال: هو عبدي ولم يكن آبقًا ولا ضالًا وإنما أرسلته في حاجة لي؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إذا وجد لقطة فأخذها فهلكت منه هل يضمنها إياه؟ قال: إن كان حين أخذها قال: إنما أخذتها لأردها إلى أهله، فشهد (^٥) له على ذلك شاهدان بمقالته لم أضمنه. قلت: فإن كان لم يسمع له في هذا مقالة ولم يشهد له على شيء، ولكنه حين جاء صاحبها قال: ما أخذتها إلا لأردها عليك، فقال صاحب المال: كذبت بل أخذتها لتذهب بها، هل تضمنه؟ قال: نعم (^٦). قلت: فإن قال هذا: التقطته لقطة أو ضالة، أو قال: عندي شيء فمن سمعتموه يُنْشِدُه له فدلوه علي، فلما جاء صاحب اللقطة قال الذي التقطها: قد هلكت لقطتك أو ضالتك؟ قال: هو مصدق في
_________________
(١) ف - فأمره القاضي ببيعه فباعه ثم إن صاحبها جاء بعد ذلك.
(٢) ز: وتردها إلى صاحبه.
(٣) ز: لم تقدر.
(٤) ف - وإن شاء اختار البيع. وإذا اختار إجازة البيع فإنه يضمن المشتري. انظر: المبسوط، ١١/ ١١.
(٥) ز: إلى أهلها فشهدا.
(٦) هذا في قول أبي حنيفة ومحمد، أما أبو يوسف فلا يضمنه كما يأتي.
[ ٩ / ٥٠٩ ]
ذلك، ولا ضمان عليه. قلت: ولم يقر أن عنده لقطة ولا ضالة (^١).
قلت: أرأيت لو وجد لقطتين (^٢) فقال: من سمعتموه يريد شيئًا فدلوه علي، ولم يقل: عندي لقطتان (^٣)، ثم هلكت اللقطتان من عنده، ثم جاء صاحبها، هل يضمن له شيئًا؟ قال: لا. قلت: وكذلك إذا قال: عندي لقطة، برئ من الضمان، وإن كانت عنده عشرًا فلا (^٤) ضمان عليه. وقال أبو يوسف: لا ضمان عليه وإن لم يُشْهِد وإن لم يُعَرِّف.
قلت: أرأيت إذا التقط لقطة فأخذها ليعرفها، ثم أعادها في المكان الذي وجده فيه، ثم إن رجلًا جاء فأخذها فأهلكها، ثم ذهب فلم يقدر عليه، هل يضمن الرجل الذي كان أخذها أول مرة؟ قال: لا. قلت: فإن كان الثاني هو استهلكها هل يضمن الأول ولا يقدر على الثاني؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه أعادها ووضعها في مكانه الذي أخذها منه. قلت: فإن كان إنما أخذها ليأكلها، ولم يأخذها ليردها، ثم بدا له فوضعها في المكان الذي أخذها منه، فجاء رجل فأخذها فاستهلكها ولا يقدر عليه؟ قال: الأول ضامن؛ لأنه حيث أخذها وهو يريد استهلاكها فقد صار ضامنًا، ولا يبرأ حتى يدفعها إلى صاحبها. قلت: وكذلك رجل أخذ من رجل دابة فذهب بها إلى داره؟ قال: نعم، هو ضامن، إن كان اغتصبها منه فإنه لا يبرأ حتى يدفعها إلى صاحبها.
قلت: أرأيت لو كانت مربوطة فجاء رجل فحلها ولم يذهب بها، ثم إن الدابة ذهبت بعد ذلك، هل يضمن الذي حلها؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه قد (^٥) حلها ولم يذهب بها. ألا ترى أنه لم يحولها من مكانها.
_________________
(١) لعله يقصد أنه لا يضره أن لا يسمي جنس اللقطة ولا صفتها، لأنه يقصد بذلك حفظ اللقطة لصاحبها حتى لا يدعيها غيره. انظر: المبسوط، ١١/ ١٢.
(٢) ز: لقيطتين.
(٣) ز: لقطتين.
(٤) م: فلان.
(٥) ز - قد.
[ ٩ / ٥١٠ ]
قلت: وكذلك لو فتح باب رجل وفي داره دواب فذهبت؟ قال: نعم، لا ضمان عليه. قلت: وكذلك لو كان بازي لرجل في قفص أو صقر أو حمام ففتح رجل باب القفص وطار البازي والصقر والحمام؟ (^١) قال: نعم، لا ضمان عليه؛ لأنه لم يحوله عن حاله ولم يمسكه. قلت: فلو كان زقًا فيه سمن أو زيت فشقه فسال ضمنته؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلف هذا والقفص؟ قال: لأن الزق لا يستمسك ما فيه، وإنما سال الذي فيه من شق هذا، والبيت إذا فتحه والدار فخرجت الدابة فلم يهلكها الذي فتح الباب؛ لأنها هي التي خرجت. ألا ترى أنها لو قامت مكانها لم تبرح من مكانها لم يكن الرجل أحدث (^٢) شيئًا. قلت: وكذلك رجل جاء إلى عبد رجل فحل قيوده فذهب العبد؟ قال: نعم، لا ضمان عليه؛ لأن العبد هو الذي ذهب. ألا ترى لو أن العبد شاء أقام ولم يذهب. قلت: أرأيت إن كانت دابة قد قيدها صاحبها، فجاء رجل فحل القيد، فذهبت الدابة؟ قال: هذا والأول سواء. قلت: أرأيت الشيء إذا كان معلقًا بحبل، فجاء رجل فحل الحبل أو قطعه، فوقع ذلك الشيء فسال، أو انكسر الوعاء (^٣) الذي كان فيه؟ قال: هذا ضامن؛ لأن هذا لا يستمسك إذا قطع الحبل الذي كان به معلقًا.
قلت: أرأيت إذا وجد اللقطة فأخذها فعَرَّفَها، فلم تُعْرَف، فلما رأى ذلك تصدق بها، فلما جاء صاحبها أراد أن يضمن المسكين الذي تصدق بها عليه وقد أكلها، أله ذلك؟ قال: نعم، هو بالخيار، إن شاء ضمن المسكين الذي تصدق بها عليه وأكلها. قلت: فإن هو ضمن المسكين هل يرجع على الذي تصدق عليه بشيء؟ قال: لا. قلت: ولم لا يرجع كل واحد منهما على صاحبه؟ قال: أما المسكين فإذا ضمن لم يرجع على غيره بما استهلكه وأكله. وإذا ضمن الذي تصدق بها عليه فلا يرجع هو بها على المسكين؛ لأنه تصدق عليه وأحله له (^٤).
_________________
(١) ز: أو الحمام.
(٢) ف: أخذ.
(٣) ز - الوعاء.
(٤) ز: فله.
[ ٩ / ٥١١ ]
وقال أبو يوسف: من وجد لقطة فهلكت منه فلا ضمان عليه وإن هو لم يشهد ولم يعرفها، وخالف أبا حنيفة. وقال أبو يوسف: عليه اليمين بالله ما أخذها إلا ليعرفها.
قلت: أرأيت اللقطة إذا وجدها رجل فجاء رجل فوصف وعاءها ووكاءها ووزنها وعدتها، فقال الذي هي في يديه: ليست لك ولا أعطيكها إلا ببينة، هل يجبره القاضي على أن يدفعها إليه؟ قال: لا. قلت: فإن جاء بشاهدين (^١) كافرين يشهدان عليه والذي في يديه مسلم والذي يدعيها كافر أو مسلم؟ قال: شهادتهما باطل، لا أفضي بها للذي ادعاها؛ لأن هذا الذي هي في يديه مسلم، ولا أجيز شهادة الكافر على المسلمين. قلت: فإن كان الذي في يديه كافرًا (^٢) والمسألة على حالها؟ قال: أما في القياس فلا أقضي له بها أيضًا؛ لأني لا أدري لعل الذي هي له مسلم. ولكن أدع القياس وأستحسن فأقضي بشهادتهما وأدفعها إليه.
قلت: أرأيت إن كانت اللقطة في يدي مسلم وكافر، فأقام عليه شاهدين كافرين، هل تجيز شهادتهما فيما في يدي النصراني منهما؟ قال: أما في القياس فينبغي أن لا أجيزها على واحد منهما، ولكني أدع القياس في هذا وأستحسن، فأجيزها على النصراني على ما في يديه، ولا أجيزها على المسلم على ما في يديه.
قلت: أرأيت إذا التقط الرجل لقطة فادعاها رجلان، فأقام أحدهما البينة أنها له، غير أن الذي هي في يديه أقر للذي لم يقم له بينة؟ قال: أقضي بها للذي أقام البينة، ولا ألتفت إلى قول الذي هي في يديه. قلت: فإن لم تقم لهذا بينة وأقر الذي اللقطة في يديه أنها لهذا الآخر هل تدفعها إليه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان أقام الآخر البينة بعد ذلك أنها له وقد استهلكها الذي كان (^٣) أخذها أتضمنه قيمتها لصاحبه؟ قال: نعم. قلت: فإن
_________________
(١) ز: شاهدين.
(٢) ز: كافر.
(٣) ز - كان.
[ ٩ / ٥١٢ ]
كان الذي التقطها قد دفعها إليه بغير أمر قاض فأراد صاحب البينة أن يضمنها الذي التقطها أله ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن ضمنها إياه هل يرجع على الذي أخذها بشيء؟ قال: لا. قلت: فإن كان الذي التقطها لم يدفعها إلا بقضاء قاض هل عليه ضمان؟ قال: لا (^١). قلت: فإن أقر الذي في يديه أنها لهذا ودفعها (^٢) بغير قضاء قاض (^٣) ثم أقام الآخر البينة أنها له؟ قال: الذي التقطها ضامن، لأنه هو أتلفها بإقراره.
قلت: أرأيت الرجل يجد الدابة في الطريق فيأخذها فتمكث عنده ويعلفها ويعرفها (^٤)، فجاء صاحبها فأقام البينة أنها دابته، فأبى الذي هي في يديه أن يدفعها إليه حتى يعطيه ما أنفق عليها، هل له ذلك؟ قال: إن كان الذي الدابة في يديه أنفق عليها بأمر قاض (^٥) فله أن يمنعها صاحبها حتى يعطيه نفقته، وإن كان أنفق عليها بغير أمر قاض (^٦) فهو متطوع في النفقة، ولا سبيل له على الدابة، ويأخذها صاحبها.
قلت: أرأيت الرجل يلتقط الشيء مما لا يبقى؟ قال: يعرفه، فإذا
_________________
(١) وعبارة الحاكم موافقة لما هو مذكور هنا. انظر: الكافي، ١/ ١٣٠ و. لكن ذكر السرخسي أنه قال هنا: ليس له أن يضمن الدافع، ثم قال مرة أخرى: له أن يضمن الدافع، وأن التضمين قول أبي يوسف، وعدم التضمين قول محمد، وقاس ذلك على قولهما في مسألة في الوديعة بنفس الصورة. انظر: المبسوط، ١١/ ١٦. ولعل ذلك من اختلاف النسخ، فإن العبارة في نسخة ب هكذا: قلت: فإن كان الذي التقطها لم يدفعها إلا بقضاء قاض ثم أقام الآخر البينة أنها له؟ قال: الذي التقطها ضامن؛ لأنه هو أتلفها بإقراره. لكن يمكن اعتبار ذلك خطأ من الناسخ حيث انتقل نظره من كلمة "قاض" الأولى إلى "قاض" الثانية وأسقط ما بين الكلمتين سهوا. ومسألة الوديعة لم أقف عليها في كتاب الوديعة.
(٢) م ف: ايدفعها.
(٣) ز - هل عليه ضمان قال لا قلت فإن أقر الذي في يديه أنها لهذا ودفعها بغير قضاء قاض.
(٤) ز: ويعلقها وتعرفها.
(٥) ز: قاضي.
(٦) ز: قاضي.
[ ٩ / ٥١٣ ]
خاف عليه الفساد فإن شاء تصدق به على أن صاحبه بالخيار، إن شاء ضمنه، وإن شاء اختار الأجر، وإن شاء باعه وأمسك الثمن عنده، فإن جاء صاحبه دفعه إليه (^١).
_________________
(١) م + تم كتاب اللقطة والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم؛ ف + تم كتاب اللقطة والحمد لله رب العالمين؛ ز + تم كتاب اللقطة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليمًا وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ٩ / ٥١٤ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)