محمد بن حمدان قال: حدثنا أبو سليمان قال: حدثنا محمد بن الحسن عن أبي العَطُوف عن الزهري قال: حدثني من لا أتهم (^٢) أن رسول الله - ﷺ - قال لليهود حين عاملهم على خيبر: "أقركم ما أقركم الله". وأن بني عُذْرَة جاؤوا إلى رسول الله - ﷺ - حين افتتح خيبر، وجاءته يهود وادي القرى شركاء بني عذرة بالوادي، فأعطوا بأيديهم، وخشوا أن يغزوهم، فلما أعطوا بأيديهم - والوادي حين فعلوا ذلك نصفان: نصف لبني عذرة ونصف لليهود - فجعل رسول الله الوادي أثلاثًا: ثلثًا له وللمسلمين، وثلثًا لخاصة بني عذرة، وثلثًا لليهود. فكان الوادي على ذلك حتى إذا أجلى عمر اليهود من خيبر أمر (^٣) يهود الوادي أن يتجهزوا بالجلاء (^٤) إلى الشام. فقالت له يهود الوادي: إنما نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله - ﷺ - وقاسمنا. فقال لهم عمر: إن رسول الله - ﷺ - قال لكم: "أقركم ما أقركم الله". وإن رسول الله - ﷺ - قد عهد أن لا يجتمع في أرض العرب دينان.
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) ز: لا أتهمه.
(٣) م: امن.
(٤) ز: بالخلا.
[ ٩ / ٥١٥ ]
وإني (^١) مجلي من لم يكن معه عهد من رسول الله - ﷺ -. وأنا مقوّم أموالكم هذه، فمعطيكم (^٢) أثمانها. فقوّمت تسعين ألف دينار فدفعها عمر إليهم وأجلاهم وقبض أموالهم. ثم قال لبني عُذْرَة: إنا لن نظلمكم ولن نستأثر عليكم، أنتم شفعاء معنا في أموال اليهود، إن شئتم أديتم نصف ما أعطيتم، وأعطيناكم نصف أموالهم، وإن شئتم سلمتم لنا البيع فتولينا الذي لهم. فقال بنو عذرة: ألا، بل نعطيكم نصف ما أعطيتم من المال وتقاسموننا أموالهم، فباعت بنو عذرة، (^٣) في ذلك الرقيق والإبل والغنم حتى دفعوا إلى عمر خمسة وأربعين ألف دينار. وقسم عمر الوادي نصفين بين الإمارة وبين عذرة. وذلك زمان التحظير (^٤) حين حَظَّر (^٥) عمر الوادي نصفين. وقال الزهري: كان رسول الله - ﷺ - حين صالح أهل خيبر أعطاهم النخل على أن يعملوا ويقاسمهم نصف الثمار، وكان يبعث لقسمة ذلك عبد الله بن رواحة، فيَخْرُص (^٦) عليهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا (^٧).
_________________
(١) ف: وأنا.
(٢) م ف ز: فيعطيكم.
(٣) الزيادة من الكافي، ٢/ ٣٠٤ و. ونحو ذلك في المبسوط، ٢٣/ ٥.
(٤) ف: التحصين (مهملة). والتحظير تفعيل من الحَظْر، بمعنى المنع، من حَظَرَ يَحْظُرُ. والمقصود أن عمر - ﵁ - قسم الوادي نصفين وجعل بين القسمين فاصلا للتمييز بينهما. انظر: طلبة الطلبة للنسفي، ٣٠٧؛ والمغرب، "حظر".
(٥) م ف ز: حصن. والتصحيح من الكافي، ٢/ ٣٠٤ و؛ والمبسوط، ٢٣/ ٥.
(٦) ز: فيخرجن. خرص يخرص من باب قتل أي حَزَرَ وقدر. انظر: المصباح المنير،، "خرص".
(٧) روي عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز. وكان رسول الله - ﷺ - لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها. وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله - ﷺ - وللمسلمين. وأراد إخراج اليهود منها- فسألت اليهود رسول الله - ﷺ - لِيُقِرهم بها أن يَكْفُوا عَمَلَها ولهم نصف الثمر. فقال لهم رسول الله - ﷺ -: "نُقِركم بها على ذلك ما شئنا". فقَرُوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تَيْمَاء وأَرِيحَاء. انظر: صحيح البخاري، الحرث والمزارعة، ١٧؛ وصحيح مسلم، المساقاة، ٦. وورد خرص عبد الله بن رواحة لثمار خيبر في حديث آخر. انظر: الموطأ، المساقاة، ١، ٢؛ وسنن أبي داود، الزكاة، ١٤.
[ ٩ / ٥١٦ ]
محمد قال: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول أن رسول الله - ﷺ - دفع خيبر إلى أهلها الذي كانت لهم يعملونها، فإذا بلغت الثمرة كان لهم النصف، وللمسلمين النصف، فبعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن رواحة، فخَرَصَ عليهم (^١).
محمد عن عبدالرحيم (^٢) بن سليمان الكناني عن الحجاج بن أرطأة (^٣) قال: سألت محمد بن علي عن المزارعة بالثلث والنصف، فقال: أعطى رسول الله - ﷺ - خيبر بالشطر (^٤)، وأبو بكر وعمر وعلي وعثمان (^٥) وأهلوهم إلى يومهم هذا يفعلونه (^٦).
محمد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - ﷺ - حين فتح خيبر قال لليهود: "أقركم ما أقركم الله على أن الثمر (^٧) بيننا وبينكم". قال: فكان رسول الله - ﷺ - يبعث عبد الله بن رواحة فيَخْرُص بينهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، قال: فكانوا يأخذونه (^٨).
محمد عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله - ﷺ - كان يبعث عبد الله بن رواحة، فيَخْرُص بينه وبين اليهود، قال: فجمعوا له حليًا من حلي نسائهم، فقالوا له: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم. فقال: يا معشر (^٩) اليهود إنكم لمن أبغض خلق الله إلي،
_________________
(١) المصادر السابقة.
(٢) م ف: عبدالرحمن. وهو خطأ. ويأتي في إسناد آخر قريبا صحيحا. وله ترجمة في تقريب التهذيب لابن حجر، "عبد الرحيم بن سليمان ".
(٣) ز: أرضاه.
(٤) ز: بالشرط.
(٥) ز: وعثمان وعلي.
(٦) ز: ففعلونه. المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ١٠٠؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٧.
(٧) م ز: أن الثمن.
(٨) الموطأ، المساقاة، ١؛ والموطأ برواية محمد، ٣/ ٣٠٨ - ٣١٠.
(٩) ز: يا معاشر.
[ ٩ / ٥١٧ ]
وما ذاك بحاملي على أن أخفف عنكم. أما الذي عرضتم علي (^١) من الرشوة فإنها سُحْت وإنا لن نأكلها. فقالوا: بهذا تقوم السماء والأرض (^٢).
محمد عن عبدالرحيم بن سليمان الكناني عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: بعث رسول الله - ﷺ - ابن رواحة إلى خيبر، فقال: بعثني إليكم من هو أحب إلي من نفسي، ولأنتم أهون علي من الخنازير، ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق. فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قال: قد خَرَصْتُ عليكم نخلكم، فإن شئتم فخذوه ولي عندكم الشطر، وإن شئتم أخذته ولكم عندي الشطر، فخذوه فإن لكم فيه منافع. فأخذوه فوجدوا فيه فضلًا قليلًا (^٣).
محمد عن حماد بن زيد [عن علي بن زيد] (^٤) بن جُدْعَان (^٥) عن حسين بن علي أن رسول الله - ﷺ - أعطى خيبر بالشطر، وقال: "لكم (^٦) السواقط".
محمد عن عثمان بن مِقْسَم قال: حدثنا نافع قال: حدثنا (^٧) عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - بعث ابن رواحة إلى خيبر، فخَرَصَ عليهم مائة وَسْق. فقالت اليهود: شططتم علينا. فقال عبد الله بن رواحة: نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقًا. فقالت اليهود: بهذا تُنْصَرون (^٨).
محمد عن سفيان الثوري عن الحارث بن حَصِيرة (^٩) عن رجل قد سماه عن عمرو بن صُلَيْع عن علي بن أبي طالب أنه قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع (^١٠).
_________________
(١) م - علي؛ ز - عرضتم علي.
(٢) الموطأ، المساقاة، ٢؛ والموطأ برواية محمد، ٣/ ٣١٠ - ٣١١.
(٣) نحوه في السنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ١١٤ - ١١٥.
(٤) الزيادة لا بد منها لتصحيح السند. وانظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، "علي بن زيد".
(٥) م: اجدعان.
(٦) م: لكلم.
(٧) ف - نافع قال حدثنا.
(٨) م: تبصرون.
(٩) ز: حصرة.
(١٠) نحوه في المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٩٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٨.
[ ٩ / ٥١٨ ]
محمد عن عبدالرحيم بن سليمان عن ليث عن طاوس قال: قدم علينا معاذ اليمن ونحن نعطي أراضينا بالثلث والربع، فلم يعب ذلك علينا (^١).
محمد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: قدم (^٢) معاذ بن جبل اليمن، فكان يُكري الأرض والمزارع على الثلث والربع (^٣)، أو وجدهم يُكرونها فأمضى ذلك.
محمد عن حنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي قال: سمعت طاوس يُسأل عن المخابرة (^٤) في الأرض. فقال: نعم، خابِروا (^٥) على الشطر والثلث والخمس والربع، ولا تخابروا على كيل معلوم (^٦).
محمد عن حماد بن زيد قال: حدثنا عمرو (^٧) بن دينار وأيوب عن طاوس أنه كان (^٨) لا يرى بكراء الأرض بالثلث والربع بأسًا.
محمد عن قيس بن الربيع عن إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان خمسة من أصحاب النبي - ﷺ - أَرَضِين: عبد الله وسعدًا (^٩) والزبير وخَبّابًا (^١٠) أوأسامة بن زيد، (^١١). قال: فرأيت جاري هذين يعطيان أرضيهما بالثلث والربع (^١٢): عبد الله (^١٣) وسعدًا (^١٤).
_________________
(١) المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٧.
(٢) ف - معاذ اليمن ونحن نعطي أراضينا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا محمد عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس قال قال.
(٣) ز: أو الربع.
(٤) هي المزارعة. انظر: المصباح المنير، "خبر".
(٥) ز: جايزوا.
(٦) نحوه في المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٨.
(٧) ز: عمر.
(٨) ز + كان.
(٩) م ف ز: وسعيد. وانظر مصادر الرواية.
(١٠) ز: وخباب.
(١١) انظر مصادر الرواية.
(١٢) ف - وخباب قال فرأيت جاري هذين يعطيان أرضيهما بالثلث والربع.
(١٣) ف: وعبد الله.
(١٤) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٩٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٧.
[ ٩ / ٥١٩ ]
محمد عن قيس بن الربيع قال: أخبرنا أبو إسحاق وأبو حصين عن ابن الأسود قال: إن كنا لنزارع على عهد علقمة والأسود بالثلث والربع، فما يعيبان ذلك علينا (^١).
محمد عن إسرائيل بن يونس (^٢) عن أبي إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالأعلى عن إسحاق بن الحَكَم (^٣) الأسدي عن محمد بن رافع بن خَدِيج قال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى قوم يَطْمِس (^٤) عليهم نخلًا. فجاء أرباب النخل فقالوا: يا رسول الله، إن فلانًا قد طَمَسَ (^٥) علينا نخلنا (^٦). فقال النبي - ﷺ -: "قد بعثت رجلًا في نفسي أمينًا (^٧)، فإن أحببتم أن تاخذوا نصيبكم بما طمس، وإلا أخذنا وأعطيناكم نصيبكم (^٨). فهذا الحق، وبالحق قامت السماوات والأرض" (^٩).
محمد عن عبدالعزيز بن [أبي] (^١٠) رَوّاد عن الضحاك أن عمر كان يُكري الأرض الجُرُز (^١١) بالثلث والربع، وكان لا يرى بذلك بأسًا. أو نحو هذا.
محمد (^١٢) عن عثمان بن مِقْسَم قال: حدثنا نافع قال: كنت قد أخذت بيد عبد الله بن عمر إذ أتانا رافع بن خديج، فقال ابن عمر: ما حديث بلغني عن عمومتك في كراء المزارع؟ فقال رافع: دخل عمومتي على رسول الله - ﷺ -، ثم خرجوا إلينا، فأخبرونا أن رسول الله - ﷺ - نهى عن
_________________
(١) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٩٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٨.
(٢) ز: عن يونس.
(٣) م: بن الحكيم.
(٤) أي: يحزر ويقدر. انظر: لسان العرب، "طمس".
(٥) أي: استأصله وذهب به. انظر: لسان العرب، "طمس". فالكلمة مستعملة في المعنيين.
(٦) م ف: نخالنا.
(٧) ز: في نصيبي أمنينا.
(٨) ز + قالوا.
(٩) مسند الحارث (زوائد الهيثمي)، ١/ ٣٨٣؛ والمطالب العالية لابن حجر، ٥/ ٥٦٦.
(١٠) من كتب الرجال. انظر مثلا: تقريب التهذيب لابن حجر، ٣٥٧.
(١١) ز: بالحرز. أي التي لا نبات بها. انظر: المغرب، "جرز".
(١٢) ز - محمد.
[ ٩ / ٥٢٠ ]
كراء المزارع. فقال عبد الله: إنا كنا نكري الأرض على عهد رسول الله - ﷺ - على أن لرب الأرض ما في الرَّبِيع الساقي (^١) الذي ينفجر منه الماء وطائفة من التبن. فقال نافع: لا أدري كم هو (^٢).
وهذا عندنا الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ - من كراء المزارع أنهم كانوا يُكرونها بشيء لا يدرون كم هو ولا ما يخرج.
محمد عن عبدالحميد بن جعفر الأنصاري عن أبيه عن رافع بن أُسَيْد (^٣) بن ظُهَير قال؛ جاء ذات (^٤) يوم إلى قومه، فقال: يا بني حارثة، قد دخلت عليكم اليوم مصيبة. قالوا: ما هي؟ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كراء الأرض (^٥). قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا نكريها بشيء من الحب (^٦). قال:: "لا". قال: قلنا: يا رسول الله، كنا نكريها بالتبن. فقال رسول الله - ﷺ -: (لا). قال: قلنا: يا رسول الله، إنا (^٧) كنا نكريها بما يكون على الربيع الساقي من الزرع. قال: "لا. ازرعها، أو امنحها أخاك" (^٨).
فهذا عندنا مكروه كله، لا ينبغى المزارعة عليه، وهذا الذي نهى رسول الله - ﷺ - عنه فيما نرى.
محمد عن الحسن بن عمارة عن محمد بن عبيد الله عن عبدالرحمن بن سابط عن يعلى بن أمية وكان عاملًا لعمر بن الخطاب على نجران، فكتب إليه يذكر له أراضي نجران. فكتب إليه عمر ما كان من أرض بيضاء سقتها (^٩)
_________________
(١) الربيع هو الجدول، والساقي صفته. انظر: طلبة الطلبة للنسفي، ٣٠٨.
(٢) روي نحو ذلك. انظر: صحيح البخاري، الحرث والمزارعة، ١٨؛ وصحيح مسلم، البيوع، ١٠٩ - ١١٢.
(٣) ز: بن أسد.
(٤) ز: ذلت.
(٥) ف - عن كراء الأرض.
(٦) ز - من الحب.
(٧) ز - إنا.
(٨) سنن النسائي، الاْيمان، ٤٥. وروي قريبًا من ذلك عن ظُهَير بن رافع. انظر: صحيح البخاري، الحرث والمزارعة، ١٨؛ وصحيح مسلم، البيوع، ١١٣ - ١١٤.
(٩) ز: سقيها؛ ز + سقيها.
[ ٩ / ٥٢١ ]
السماء أو يسقى سَيْحًا (^١) فادفعها إليهم، لهم الثلث ولنا الثلثان. وما كان من أرض تسقى بالغَرْب (^٢) فادفعها إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث. وما كان من كَرْم تسقيه السماء أو تسقى (^٣) سَيْحًا (^٤) فادفعها إليهم، لنا الثلثان ولهم الثلث. وما كان يسقى بالغَرْب فادفعه إليهم، لهم الثلثان ولنا الثلث (^٥).
محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو (^٦) بن دينار عن طاوس قال: قلت له: يا أبا (^٧) عبدالرحمن، لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها. قال (^٨): أخبرني أعلمهم أن رسول الله - ﷺ - لم ينه عنها، ولكنه قال: "يمنح أحدكم أخاه خير من أن يأخذ منه خراجًا معلومًا" (^٩).
محمد عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم ينه رسول الله - ﷺ - حتى تَظَلَّمُوا (^١٠) كان الرجل يُكري أرضه ويشترط ما يَسقي الربيعُ والنُّطَف (^١١)، فلما تظلّموا نهى عنها (^١٢).
محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن عمر
_________________
(١) م ف ز: فيحا. وسَيحا يعني ماء الأنهار والأودية، من ساح الماء أي جرى على وجه الأرض. انظر: المغرب،"سيح".
(٢) هو الدلو العظيم من مسك ثور. انظر: المغرب، "غرب".
(٣) ز: أو يستقى.
(٤) م ف ز: فيحا.
(٥) ف - وما كان من كرم تسقيه السماء أو تسقى سيحا فادفعها إليهم، لنا الثلثان ولهم الثلث وما كان يسقى بالغرب فادفعه إليهم لهم الثلثان ولنا الثلث.
(٦) ز: عن عمر.
(٧) ز: يا با.
(٨) ز + عبد الرحمن.
(٩) صحيح البخاري، الحرث والمزارعة، ٩؛ وصحيح مسلم، البيوع، ١٢٠ - ١٢٣.
(١٠) أي: شكا بعضهم من ظلم بعض. انظر: لسان العرب، "ظلما".
(١١) قال السرخسي: هي جوانب الأرض. انظر المبسوط، ٢٣/ ١٣. وعارضه المطرزي ائلًا: إنما النطف جمع نطفة، وهي الماء الصافي قل أو كثر. انظر: المغرب، "نطف".
(١٢) روي معنى ذلك عن زيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص - ﵄ -. انظر: سنن أبي داود، البيوع، ٣٠؛ وسنن النسائي، الأيمان، ٤٥.
[ ٩ / ٥٢٢ ]
يقول: كنا نُخابر ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء المزارع. قال نافع: وكان عبد الله بن عمر قبل ذلك يُكريها (^١).
محمد عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: أكثر رافع بن خديج على نفسه، لنُكرينها كراء الإبل (^٢).
محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن عبد الله بن دينار لمحال: كان ابن (^٣) عمر إذا أجر أرضه اشترط على صاحبها أن لا يدخلها كلبًا ولا يَعُزها. يعني بالعُرَّة العَذِرَة (^٤).
محمد عن حماد بن سلمة عن خالد الحذاء قال: كنت عند مجاهد فذكر حديث رافع بن خديج في كراء الأرض. فرفع طاوس يده، فضرب (^٥) صدره، ثم قال: قدم علينا معاذ اليمن فكان يعطي الأرض على الثلث والربع، فنحن نعمل به إلى اليوم (^٦).
محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا إبراهيم بن المهاجر عن موسى بن طلحة قال: كان عبد الله بن مسعود وسعد بن مالك يزارعان بالثلث والربع (^٧).
محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا كُلَيْب بن وائل قال: قلت لعبدالله بن عمر: رجل له أرض وليس له بَذْر ولا بقر، أعطاني أرضه بالنصف، فزرعتها ببذري وبقري (^٨)، ثم قاسمته. قال: حسن (^٩).
محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي قال: أخبرنا زيد بن جُبَيْر قال:
_________________
(١) سنن ابن ماجه، الرهون، ٧؛ وسنن النسائي، الأيمان، ٤٥.
(٢) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٩٣؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٨.
(٣) ز - ابن.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي، ٦/ ١٣٩. وليس فيه اشتراط عدم دخول الكلب.
(٥) ز. يضرب.
(٦) تقدم تخريج حديث رافع - ﵁ -.
(٧) تقدم.
(٨) ز: وببقري.
(٩) المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٧٧.
[ ٩ / ٥٢٣ ]
كنت قاعدًا عند عبد الله بن عمر (^١). فقال (^٢) رجل له (^٣): أَرْض (^٤) أَتَى (^٥) رَبُّها فيعطيها (^٦) أعمل فيها على أن لي مما يخرج منها نصيبًا معلومًا. قال: ما أرى (^٧) عليك في ذلك شيئًا (^٨).
محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيْث (^٩) عن أُحَيْحَة (^١٠) العذري أنه سأل عمر بن الخطاب عن الازدراع بأرض الحجر، فقال: إن أناسًا (^١١) يكرهون ذلك. فقال عمر: لا بأس بالأرض، إنما البأس (^١٢) بالناس.
محمد عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صفوان (^١٣) عن أبي سعيد مولى الفهري (^١٤) أن النبي - ﷺ - ازدرع (^١٥) بالجُرْف (^١٦).
محمد عن إبراهيم بن [يزيد] الخُوزِي (^١٧) المكي قال: سمعت أبا
_________________
(١) ز + إذا رجل له أرض.
(٢) م - فقال.
(٣) ز: له رجل.
(٤) ز - أرض
(٥) ف: الى.
(٦) م ف: فيعطينا؛ ز: فيعطيني. والتصحيح من الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن، ٤/ ١٦٣.
(٧) م: ما رى.
(٨) ز: شي.
(٩) م ف: حرث.
(١٠) كذا في الأصول. ولم أجده في كتب الرجال.
(١١) ز: إن أناسيا.
(١٢) ز: اليأس.
(١٣) ز: عن صفران.
(١٤) ف ز: الفهدي. وفي الكافي، ٢/ ٣٠٦ و: المازني. ولعله أبو سعيد الخدري - ﵁ -، فإن صفوان بن محرز يروي عن أبي سعيد الخدري. والله أعلم.
(١٥) اْي: زرع أو اْمر غيره بالزراعة، والظاهر هنا هو الثاني. انظر: طلبة الطلبة للنسفي، ٣٠٩.
(١٦) م: بالحرز؛ ف ز: بالحرر. والتصحيح من الكافي، ٦/ ٣٠٢ و؛ والمبسوط، ٢٣/ ١٤. والجُرْف موضع قرب المدينة على ثلاثة أميال منها. انظر: المغرب، "جرف"؛ وتاج العروس، "جرف".
(١٧) م ف ز: الحرري. والتصحيح من كتب الرجال.
[ ٩ / ٥٢٤ ]
الزبير يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل رسول الله - ﷺ - على أم مُبَشِّر (^١) وهي في نخل لها. فقال: "يا أم مُبَشِّر (^٢)، من غرس هذا النخل، أمؤمن (^٣) أم كافر؟ " قالت: بل مسلم. قال: "فلا يغرس المسلم غرسًا ولا يزرع زرعًا فياكل منه إنسان ولا دابة ولا سَبُع ولا طير إلا كان له صدقة (^٤) يوم القيامه" (^٥).
محمد عن هشام الدَّسْتَوائي (^٦) عن قتادة عن سعيد أنه كان لا يرى بأسًا بكراء الأرض البيضاء بالذهب أو بالفضة (^٧).
محمد عن زياد بن أبي مسلم (^٨) أبو عمر الصفار (^٩) قال: سمعت سعيد بن جبير (^١٠) لا يرى بأسًا بإجارة الأرض بدراهم أو طعام مسمى. وقال: هل (^١١) ذلك إلا مثل دار أو بيت (^١٢).
محمد عن سَلَّام بن سُلَيْم الحنفي عن طارق بن عبدالرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحُاَقَلَة (^١٣) والمُزَابَنَة (^١٤)، وقال: "إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو
_________________
(١) م: أم ميسر.
(٢) م: أم ميسر.
(٣) ز: مسلم.
(٤) ز: حيدقه.
(٥) مسند أحمد، ٦/ ٣٦٢؛ وصحيح مسلم، المساقاة، ٨. وروي القسم الأخير منه عن أنس - ﵁ - وغيره. انظر: صحيح البخاري، المزارعة، ١؛ وصحيح مسلم، المساقاة، ١٢ - ١٣.
(٦) ز: الرستواني.
(٧) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٩٥.
(٨) ز + عن.
(٩) ز: الصيعاني؛ وهي مهملة تماما في م ف. والتصحيح من كتب الرجال.
(١٠) ز + أنه كان.
(١١) م ز: هلم؛ ف + في. والتصحيح من الكافي، ٢/ ٣٠٦ ظ.
(١٢) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٩١، ٩٢؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٨١.
(١٣) هي بيع الطعام في سنبله بالبر، من الحَقْل وهو الزرع، وأَحْقَلَ أي طلع رأسه ونبت وقيل في تفسيره غير ذلك. انظر: المغرب، "حقل".
(١٤) هي بيع الثمر في رؤوس النخل بتمر كيلًا. انظر: المصباح المنير، "زبن".
[ ٩ / ٥٢٥ ]
يزرعها، أو رجل منح أخاه فهو يزرع ما منح، أو رجل استكرى (^١) أرضًا بذهب أو فضه" (^٢).
محمد عن سَلَّام (^٣) بن (^٤) سُلَيْم الحنفي عن عبدالكريم عن (^٥) مجاهد قال: قال ابن عباس: أفضل ما أنتم صانعون أن يستكري أحدكم الأرض البيضاء بذهب أو فضة عامًا بعام (^٦).
محمد عن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي عن واصل بن أبي جَمِيل عن مجاهد قال: اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله - ﷺ - فقال أحدهم: من عندي البذر، وقال الآخر: من عندي العمل، وقال أحدهم: من عندي الفَدَّان (^٧)، وقال أحدهم: من عندي الأرض. قال: فقضى رسول الله - ﷺ - أن جعل لصاحب الفَدَّان أجرًا (^٨) مسمى، وجعل لصاحب العمل درهمًا (^٩) كل يوم، وألحق الزرع كله لصاحب البذر، وألقى صاحب الأرض (^١٠).
وإنما نضع (^١١) الأمر من رسول الله - ﷺ - حين جعل لصاحب العمل درهمًا (^١٢) كل يوم أنه رأى أن جعل له أجر مثله في عمله (^١٣). وكذلك قضى في الفدان أن (^١٤) جعل له أجرًا (^١٥) مسمى. وهذا عندنا أنه جعل له
_________________
(١) م ف: استكراه.
(٢) سنن ابن ماجه، الرهون، ٧؛ وسنن أبي داود، البيوع، ٣١؛ وسنن النسائي، الأيمان، ٤٥.
(٣) م ف: عن سلم.
(٤) ز - سلام بن.
(٥) م ف: بن.
(٦) ذكره البخاري تعليقًا، ووصله النسائي. انظر: صحيح البخاري، المزارعة، ١٩؛ وسنن النسائي، الأيمان، ٤٦.
(٧) هو آلة الحرث، ويطلق على الثورين يحرث عليهما. انظر: مختار الصحاح، "فدن".
(٨) ز: أجر.
(٩) ز: درهم.
(١٠) المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٥٠٤؛ وشرح معاني الآثار للطحاوي، ٤/ ١١٩؛ وسنن الدارقطني، ٣/ ٧٦.
(١١) ز: نصنع.
(١٢) ز: درهم.
(١٣) ف: أجر مثل بقره.
(١٤) ز - أن.
(١٥) ز: أجر.
[ ٩ / ٥٢٦ ]
أجر مثل بقره. وعلى هذا نقيس (^١) كل أمر من هذا فاسد، فنجعل (^٢) لصاحب العمل أجر مثله، ولصاحب البقر أجر مثله. ونلحق الزرع كله لصاحب البذر؛ لأنه خرج من بذره.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن في هذه المسألة بعينها التي قضى فيها رسول الله - ﷺ - بأنهم (^٣) جعلوا الزرع كله لصاحب البذر كما جعل رسول الله - ﷺ -، وجعلوا على الزارع مثل أجر البقر، وأجر مثل الرجل العامل، وأجر مثل الأرض، فجعلوا ذلك كله على رب البذر حين سلموا الزرع كله له، وهو القضاء فيه عندهم. وأمروا صاحب الزرع فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبروه على ذلك أن ينظر إلى الزرع، فيخرج منه مثل ما بذر، فيسلم له طيبًا (^٤)، ثم ينظر إلى قدر ما يغرم من الأجر لصاحب الأرض ولصاحب العمل ولصاحب البقر، فيأخذ مثل ذلك مما بقي من ربع الزرع، فإن بقي شيء بعد ذلك (^٥) تصدق به ولم يأكله. [وهذا قولنا فيه وقول الشيخ -﵀-] (^٦).
…