محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال في امرأة المفقود: إنها امرأة ابتليت (^٢)، فلتصبر حتى يستبين موتًا أو طلاقًا (^٣).
محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المفقود: قد سمعنا أن امرأته تَرَبَّصُ (^٤) أربع سنين، وليس ذلك بشيء، هي ابتليت (^٥) فلتصبر (^٦).
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) ز: ابتلت.
(٣) وروي ذلك عن ابن مسعود - ﵁ - أيضًا. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٧/ ٩٠؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٥٢١.
(٤) أي: تتربص، كما ورد في الكافي، ١/ ١٣١ و؛ والمبسوط، ١١/ ٣٥.
(٥) ز: ابتلت.
(٦) المصنف لعبد الرزاق، ٧/ ٩٠؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٥٢١. وروي القول بأن المرأة تتربص أربع سنين عن عمر وعثمان - ﵄ - وغيرهما. انظر: المصنف لعبد الرزاق، ٧/ ٨٥، ٨٨، ٨٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٥٢١.
[ ٩ / ٣٥٠ ]
محمد عن يعقوب عن ابن أبي ليلى عن عيسى (^١) بن عبد الرحمن عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: أنا لقيت المفقود نفسه، فحدثني حديثه، قال: أكلت خَزِيرًا (^٢) في أهلي ثم خرجت فأخذني نفر من الجن، فمكثت فيهم زمانًا، ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني، ثم أتوا بي قريبًا من المدينة (^٣)، فقالوا: أتعرف النخل؟ قلت: نعم. فخلوا عني، فجئت، فإذا عمر بن الخطاب قد أبان امرأتي مني بعد أربع سنين، وحاضت فانقضت عدتها وتزوجت، فخيرني عمر بن الخطاب بين أن يردها علي وبين المهر (^٤).
محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أبا كَنَف طلق امرأته فأعلمها وراجعها قبل انقضاء (^٥) العدة ولم (^٦) يعلمها، فجاء وقد تزوجت، فأتى عمر بن الخطاب فقص عليه القصة، فقال له عمر: إن وجدته لم يدخل بها فأنت أحق بها، وإن كان قد دخل بها (^٧) فليس لك عليها سبيل. فقدم وقد وضعت القُصَّة (^٨) على رأسها، فقال: إن لي حاجة فأخلوني. ففعلوا، فوقع عليها وبات عندها. ثم غدا إلى الأمير بكتاب عمر. فعرفوا أنه قد جاء بأمر بين (^٩).
محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي
_________________
(١) ف: عن علي.
(٢) قال المطرزي: في حديث المفقود "أكلت خزيرًا"، الخزيرة مَرَقَة تُطبَخ بما يُصفَّى به من بُلالة النُّخالة. انظر: المغرب، "خزر". وقيل: أكلة تصنع من اللحم. وقيل غير ذلك. انظر: لسان العرب، "خزر".
(٣) ز: من النخل.
(٤) المصنف لعبد الرزاق، ٧/ ٨٦ - ٨٧؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٥٢١ - ٥٢٣، والدراية لابن حجر، ٢/ ١٤٢.
(٥) م: القضا.
(٦) ز: فلم.
(٧) ز: عليها.
(٨) القُصّة بالضم الطُرَّة، وهي الناصية تُقَصّ حذاء الجبهة، وقيل: كل خُصْلَة من الشعر. انظر: المغرب، "قص".
(٩) المصنف لعبد الرزاق، ٦/ ٣١٤، والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ١٦٠.
[ ٩ / ٣٥١ ]
طالب أنه قال في الرجل يطلق امرأته فيُعْلِمُها ويراجعها، ويُشْهِدُ ولا يُعْلِمُها: إنها امرأته أعلمها أو لم يعلمها. وقال أبو حنيفة: قال إبراهيم: قول علي بن أبي طالب في امرأة أبي كَنَف: إنها امرأته، أبا إلي من قول عمر بن الخطاب (^١).
محمد قال: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال في المرأة يُنعى إليها زوجها فتتزوج ثم يقدم (^٢): إنها ترد إلى زوجها الأول ويفرق بينها وبين الآخر، ولها المهر بما استحل من فرجها، ولا يقربها زوجها الأول حتى تنقضي عدتها من الآخر؛ وأن عمر بن الخطاب قال فيها: إن (^٣) زوجها الأول بالخيار، إن شاء أخذ مهرها وتركها عند الآخر، وإن شاء أخذ امرأته (^٤). قال حماد: قال إبراهيم: قول علي في هذا أحب إلينا من قول عمر. وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يأخذون في هذا كله بقول علي بن أبي طالب.
وقال أبو يوسف ومحمد: إذا فقد الرجل فارتفع ورثته إلى القاضي فأرادوا قسمة ماله فإنه لا يقسم ماله حتى تقوم البينة على موته إذا أقروا أنه فقيد. وتفسير المفقود: الرجل يخرج في وجه فيفقد ولا يعرف موضعه ولا يعلم بمكانه ولا يستبين أمره ولا موته، أو يأسره العدو فلا يستبين موته ولا قتله، فهذا مفقود، ولا يقسم (^٥) ماله ولا تُزوَّج امرأته ولا يحكم القاضي في شيء من أمره حتى تقوم البينة أنه قد مات أو قتل. ألا ترى أن القاضي لو قسم مال هذا كان قد قضى على غائب. ولو أمر امرأته أن تتزوج كان قد فرق بينها وبين زوج لا يدري لعله حي. فكيف تُزوَّج امرأة لم يستبن (^٦) لها من زوجها موت أو طلاق.
فإن احتاج ورثة المفقود إلى نفقة من ماله فإن القاضي ينبغي له أن
_________________
(١) المصنف لعبد الرزاق، ٦/ ٣١٤؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ١٦٠.
(٢) ف: لم يقدم.
(٣) ف - إن.
(٤) المصنف لابن أبي شيبة، ٣/ ٥٢٢.
(٥) ف: لا يقسم؛ ز: ولا تقسم.
(٦) ز: لم يستبين.
[ ٩ / ٣٥٢ ]
ينظر في ذلك. فإن كانت زوجة وأولاد إناث (^١) أو ذكورة (^٢) صغار أنفق عليهم من ماله بالمعروف. وإن استوثق منهم بكفيل فحسن. وإن ضمنهم ذلك ولم يأخذ منهم كفيلًا فهو مستقيم. أي ذلك ما فعل فحسن. وإن كان ورثته كبارًا ليس بهم زمانة ولا فيهم امرأة أو كانوا إخوة أو بني عم لم ينفق عليهم من ماله شيئًا. إنما ينفق على الولد الإناث والذكورة من الصغار والزوجة والأبوين إذا كانوا محتاجين. فأما من كان منهم غنيًا فلا نفقة له، ما خلا الزوجة فإنه ينفق عليها وإن كانت غنية. وكل (^٣) ابن رجل به زمانة لا يستطيع معها حرفة فإنه ينفق عليه من ماله بعد أن يكون محتاجًا. فإن كان غنيًا لم ينفق عليه من ماله شيئًا (^٤). ولا يباع شيء من عقاره الدور والأرضون (^٥) ولا شيء من ثيابه (^٦) ومتاعه ولا شيء من رقيقه في شيء من ذلك.
فإن كان له غلة جعل القاضي فيها من يحتفظ بها ويقبضها. وما كان يخاف عليه الفساد من ذلك فإن القاضي يبيعه. ولا يبيع ما لا يخاف عليه الفساد في نفقة ولا غيرها.
فإن لم يكن له مال إلا دار واحتاج ولده وزوجته إلى نفقة لم يبع (^٧) الدار لهم. وكذلك لو كانت له خادم لم تُبَع لهم.
وقال أبو حنيفة: إذا غاب الرجل وأبوه محتاج فلأبيه أن يبيع من ماله ما يأكل من المتاع وغيره ما خلا العقار. وكذلك قياس قوله في المفقود. وقال أبو يوسف ومحمد: يبطل بيعه في ذلك كله، ولا نجيزه إلا بقضاء قاض (^٨).
وإن كان له دنانير أو دراهم أنفق على ولده وزوجته من ذلك. وكذلك
_________________
(١) م ف ز: نسا. ويأتي لفظ المؤلف بعد أسطر "الولد الإناث".
(٢) ز: أو ذكور.
(٣) ز: وكذا.
(٤) ز: شيء.
(٥) ز: والأرضين.
(٦) ف: من بنائه.
(٧) ز: لم تبع.
(٨) ز: قاضي.
[ ٩ / ٣٥٣ ]
الذهب التبر والفضة التبر. وكذلك كل ما يخاف عليه الفساد من غلته ومتاعه فإنه يباع ذلك وينفق عليهم منه. فإن باعته الزوجة أو الولد فبيعهما (^١) باطل. وإن باعه القاضي فهو جائز. وكذلك الوديعة تكون له عند رجل فإنه ينفق عليهم منها. وكذلك الدين يكون له على رجل وهو مقر به. فإن أعطاهم الرجل منه شيئًا بغير أمر قاض (^٢) لم يبرأ منه، وكان الدين عليه على حاله. وكذلك لو أعطاهم صاحب الوديعة بغير أمر قاض (^٣) كان ضامنًا. ولو كان الذي عليه الدين جاحدًا للدين فطلبت امرأة المفقود خصومته وأحضرت البينة عليه لم أقبل منها البينة؛ لأنها ليست بخصم ولا بوكيلة ولا وارثة. وكذلك الولد والأبوان. وإنما أستحسن إذا أقر أن ينفق عليهم. فإذا جحد لم يكونوا خصماء في ذلك.
ولو (^٤) طلب ولده وزوجته إلى القاضي أن يجعل وكيلًا في ماله يتقاضى دينه ويجمع غلته ويؤاجر رقيقه فإن القاضي ينبغي له أن يجعل وكيلًا في ذلك. فإن جحد غريم دينًا ولي بيعه الوكيل فإن الوكيل في هذا الوجه خصم يقبل (^٥) منه البينة. [وأما إن كان الذي ولي بيعه المفقود] (^٦) وهو يجحد ذلك لم يكن بينه وبين الوكيل خصومة. إنما للوكيل أن يتقاضى ما كان صاحبه مقرًا به وما ولي هو بيعه.
ولو كان للمفقود نصيب في دار وصاحب الدار يجحده أو نصيب في عبد في يدي (^٧) رجل وهو يجحد ذلك لم يكن الولد ولا الزوجة ولا الوكيل خصمًا في ذلك، ولا يقبل من أحد منهم البينة.
ولو مات غريم للمفقود عليه دين قد أوصى به الميت في وصيته مع دينه الذي عليه عزلت حصة المفقود من ذلك على يدي (^٨) وكيله. فإن لم
_________________
(١) م ف ز: فبيعه. والتصحيح من المبسوط، ١١/ ٤٠.
(٢) ز: قاضي.
(٣) ز: قاضي.
(٤) م ف ز + أن.
(٥) ز: تقبل.
(٦) ما بين المعقوفتين مستفاد من الكافى، ١/ ١٣١ ظ؛ والمبسوط، ١١/ ٤١.
(٧) ف: في يد.
(٨) ف: على يد.
[ ٩ / ٣٥٤ ]
يوص به الميت وكان عليه دين لغير واحد فطلب ورثة المفقود أو وكيله الخصومة في ذلك لم يكن بينهم وبين وارث (^١) الميت خصومة، ولم أقبل منهم البينة. وإنما وقفت حصة المفقود في الباب الأول لإقرار الميت والورثة. فإذا جحد الورثة ذلك لم أجعل (^٢) أحدًا من هؤلاء خصمًا في ذلك. ولو أن القاضي جَعَلَ [أحدًا منهم] خصمًا في ذلك (^٣) وفي كل حق للمفقود يجحد أو يقر به وأنفذ الخصومة بينهم في ذلك (^٤) أجزت ذلك عليهم وأنفذته؛ لأن في هذا اختلافًا (^٥) بين القضاة (^٦).
ولو كان على المفقود دين (^٧) فطلب غريمه أن يأخذ من ماله لم يقض (^٨) له بذلك ولم يسمع من شهوده.
وكذلك إن ادعى رجل في دار المفقود أو في عبده أو في شيء من متاعه دعوى لم أقبل منه البينة؛ لأنه ليس معه خصم.
وكذلك لو ادعى وديعة عنده أو عارية أو عبدًا ذكر أنه أجره إياه أو دابة لم يسمع القاضي من شهوده في شيء من ذلك؛ لأنه لا خصم له. وهذا يبين لك أنه لا خصومة بين ولده وبين من طلبوا قِبَلَه حقًا للمفقود وهو يجحد.
ولو أن المفقود جاء حيًا وقد أُنْفِقَ على زوجته وولده من ماله أو من دين كان له أمر (^٩) به القاضي أن يُنْفَقَ عليهم فإن ذلك جائز عليه، وليس له
_________________
(١) ف: وارثه.
(٢) م: لو أجعل.
(٣) م - ولو أن القاضي جعل خصما في ذلك، صح هـ.
(٤) ز - وفي كل حق للمفقود يجحد أو يقر به وأنفذ الخصومة بينهم في ذلك.
(٥) ز: اختلاف.
(٦) م ف ز: من القضا. والتصحيح مستفاد من الكافي، ١/ ١٣١ ظ؛ والمبسوط، ١١/ ٤١.
(٧) م ز + وطلب؛ ف - دين.
(٨) ز: لم يقضى.
(٩) ز: أمره.
[ ٩ / ٣٥٥ ]
أن يرجع فيه. وكذلك ما أُنْفِقَ عليهم من غلته (^١) وأَرَضِيه ورقيقه إذا كان بأمر القاضي. وما كان من ذلك بغير أمر القاضي (^٢) فإنه لا يجوز بيع شيء من ذلك. وما كانوا أنفقوا من دنانير أو دراهم لم يضمنوا ذلك، وجاز لهم إذا كان بالمعروف وكانوا إليه محتاجين. وكذلك الذهب التبر (^٣) والفضة التبر. وكذلك لو كانت ثيابًا فلبسوها في كسوتهم أو طعامًا فأكلوه.
وإذا آجر المفقود دارًا أو أرضًا قبل أن يفقد (^٤) سنين مسماة ثم فقد قبل أن تنقضي الإجارة فإني لا أبطل الإجارة وأمضيها لصاحبها؛ لأني لا (^٥) أعرف موت المفقود. فإن أراد المستأجر أن يبرأ من الأجر وأن يدفعه إلى ولده أو زوجته فإنه لا يدفعه إليهم إلا أن يأمره القاضي بذلك. فإن أمره فهو جائز. وإن كان القاضي جعل له وكيلًا فقبض ذلك فهو جائز. وإن احتاج ولده أنفق عليه من ذلك بالمعروف.
…