أخبرنا أبو سليمان قال: أخبرنا محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن سعيد بن المرزبان عن أبي عمرو الشيباني قال: كنت قاعدًا عند عبد الله بن مسعود، فجاء رجل فقال: إن (^٢) فلانًا (^٣) قدم بأُبَّاق (^٤) من الفَيُّوم (^٥) فقال القوم: لقد أصاب أجرًا. فقال عبد الله: وجُعْلا إن شاء، من (^٦) كل رأس أربعين درهمًا (^٧).
_________________
(١) قد اختلفت النسخ في ذكر البسملة والحمدلة والتصلية في بداية الكتب الفقهية كالصلاة والزكاة وغيرها، وقد التزمنا ذكر البسملة وتركنا ما سواها.
(٢) م ف ز: انا. والتصحيح من الكافي، ١/ ١٣٠ و؛ والمبسوط، ١١/ ١٧.
(٣) ز: فلان.
(٤) الأباق جمع الآبق. انظر: المغرب، "أبق".
(٥) الفيوم: اسم لموضعين أحدهما: بمصر، والآخر: موضع قريب من هيت بالعراق. انظر: معجم البلدان لياقوت، ٤/ ٢٨٦. ولعل المقصود هنا الموضع الذي في العراق، لأن ابن مسعود - ﵁ - كان في الكوفة. وهِيت بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار. انظر: معجم البلدان لياقوت، ٥/ ٤٢٠. ووقع في الآثار لأبي يوسف، ١٦٦: البحرين. وأظنه تحريفًا. وفي المبسوط، ١١/ ١٧: القوم. وهو تحريف.
(٦) ف - من.
(٧) الآثار لأبي يوسف، ١٦٦؛ والآثار لمحمد، ١٤٩؛ والمصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٠٨؛ والسنن الكبرى للبيهقىِ، ٦/ ٢٠٠؛ ونصب الراية للزيلعي، ٣/ ٤٧٠.
[ ٩ / ٣٦٤ ]
محمد عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه سئل عن رجل أخذ غلاما آبقًا فأبق من عنده. قال: لا ضمان عليه (^١).
محمد عن أبي يوسف عن شيخ من خَثْعَم يقال له (^٢) حَزْن بن بشير (^٣) عن أشياخ من قومه قال: أخذ مولى للَخْم (^٤) آبقًا بجَوْخَى (^٥) فكتب إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم. قال: ففعل ذلك، ثم كتب إليه. فأقبل بالعبد فأبق منه. فاختصموا إلى شريح، فضمنه إياه. فاختصموا إلى علي بن أبي طالب - ﵁ -، فقال: أخطأ شريح وأساء القضاء، يحلف العبد الأحمر للعبد الأسود بالله أنه أبق منه، ولا ضمان عليه (^٦).
محمد عن أبي يوسف (^٧) أنه جعل في جعل الآبق دينارًا أو اثني عشر درهمًا.
محمد عن أبي يوسف عن الحجاج (^٨) بن أرطأة عن عمرو بن حصين (^٩) بن عبد الرحمن عن الشعبي عن الحارث عن علي أنه جعل في
_________________
(١) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٠٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٨٥.
(٢) ز - له.
(٣) وقع اسمه محرفًا في المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٠٩. وانظر لترجمة حزن: التاريخ الكبير للإمام البخاري، ٣/ ١١١، ٣١٣.
(٤) ولخم قبيلة معروفة. ووقع في المبسوط، ١١/ ١٩: للحي.
(٥) قال المطرزي: في الإباق جَوْخَى بوزن فَوْضَى موضع بالسواد. انظر: المغرب، "جوخ".
(٦) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٠٩؛ والمصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٣٨٥.
(٧) قد يكون هذا من تمام الأثر السابق، أي: أن عليًا - ﵁ - جعل في الآبق دينارًا أو اثني عشر درهمًا. ويؤيده ما في الكافي، ١/ ١٣٠ و. ووقع هذا القول منسوبًا إلى عمر - ﵁ - في المبسوط، ١١/ ١٧. وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر وعلي - ﵄ - في جعل الآبق أنه دينار أو اثنا عشر درهمًا. انظر: المصنف، ٤/ ٤٤٢.
(٨) ز: أن الحجاج.
(٩) ف: بن الحصين.
[ ٩ / ٣٦٥ ]
جعل الآبق دينارًا أو عشرة دراهم (^١).
محمد عن أبي يوسف عن أبي بكر بن عبد الله عن عامر الشعبي أنه قال في جعل الآبق دينارًا إذا أخذ خارجًا من المصر (^٢).
محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يستحب أن يرضخ للذي يرد الآبق بشيء حتى يرد الناس بعضهم على بعض (^٣).
محمد عن يعقوب عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب الأسدي عن عمار بن ياسر أنه قال في جعل الآبق: إذا أخذ في المصر فله عشرة دراهم، وإذا أخذ خارجًا من المصر فله أربعون (^٤) درهمًا.
محمد عن أبي يوسف عن أبي إسحاق عن شريح القاضي مثله (^٥).
قلت: أرأيت الرجل إذا أتى بالعبد فأخذه السلطان فسجنه، ثم جاء رجل فادعاه وأقام البينة أنه عبده، هل يستحلفه بالله ما بعته ولا وهبته، ثم يدفعه إليه؟ قال: نعم. قلت: فهل يأخذ منه كفيلًا؟ قال: نعم، أحب إلي أن يأخذ منه كفيلًا. وإن لم يأخذ منه كفيلًا وسعه ذلك. قلت: فإن أخذ القاضي منه كفيلًا أتراه أساء؟ قال: لا (^٦). قلت: أرأيت إن لم تقم له بينة أن العبد عبده ولكن العبد أقر أنه عبده هل يدفعه إليه ويأخذ منه كفيلًا؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يجئ للعبد طالب (^٧) ما تصنع به؟
_________________
(١) روي على أنه دينار أو اثنا عشر درهمًا. انظر: المصنف لابن أبي شيبة، ٤/ ٤٤٢؛ ونصب الراية للزيلعى، ٣/ ٤٧٠ - ٤٧١.
(٢) م: خارج المصر.
(٣) أخرجه أبو يوسف أيضًا عن أبي حنيفة بإسنادهـ انظر: الآثار لأبي يوسف، ١٦٥.
(٤) ز: أربعين.
(٥) المصنف لعبد الرزاق، ٨/ ٢٠٨.
(٦) قال الحاكم الشهيد: ولا أحب إن أخذ منه كفيلًا، وإن أخذ منه القاضي كفيلًا لم يكن مسيئًا، ولكن الأصح أن لا يأخذه أحب إلي. هذا رواية أبي حفص. قال: ورأيت في بعض روايات أبي سليمان قال: أحب إلي أن يأخذ منه كفيلًا، وإن لم يأخذ منه كفيلًا وسعه ذلك. انظر: الكافي، ١/ ١٣٠ و. وانظر للتفصيل والشرح: المبسوط، ١١/ ٢٠.
(٧) ز: طالبا.
[ ٩ / ٣٦٦ ]
قال: إذا طال ذلك باعه الإمام وأمسك الثمن حتى يجيء له طالب (^١). فإذا جاء له طالب وأقام البينة دفع إليه الثمن. قلت: فإن لم يأت له طالب ولم يبعه (^٢) الإمام شهرًا أو أيامًا على من تكون (^٣) نفقته؟ قال: ينفق عليه الإمام من بيت المال. فإذا جاء صاحبه (^٤) ضمنه (^٥) النفقة. وإن باعه أخذ تلك النفقة من الثمن. قلت: أرأيت إذا باعه الإمام ثم جاء صاحب العبد وأقام البينة أنه عبده هل يرد الإمام البيع؟ قال: لا، ولكن يعطيه الثمن. قلت: لم؟ قال: لأن بيع الإمام عليه جائز. قلت: فإن وجد العبد نفسه أيأخذه؟ قال: لا. قلت: فإن كان العبد في يدي الإمام لم يبعه بعد فادعاه رجل وأقام البينة (^٦) عليه شاهدين من النصارى هل يقضي به الإمام له؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأن العبد في يدي إمام المسلمين، فلا تجوز عليه شهادة النصارى. قلت: أرأيت إن كان الإمام قد باع العبد فأقام عليه رجل البينة أنه عبده ثم قال: قد كنت دبرته، هل يصدق على ذلك ويرد المال؟ قال: لا. قلت: فإن كانت جارية فقال: قد ولدت مني، وليس عنده منها ولد هل يصدق عليها؟ قال: لا. قلت: فإن كان في يديه لها ابن ولد عنده فزعم أنه ابنه وأثبت نسبه هل يرد البيع ويقضى له بجاريته ويأخذ المشتري الثمن؟ قال: نعم. قلت: لم صدقته في هذا؟ قال: لأن عنده منها ولد وقد ثبت نسبه، فلذلك صدقته فيها وجعلتها أم ولد له.
قلت: أرأيت الغلام أو الأمة إذا أبق فأخذه رجل فرده إلى مولاه أتجعل (^٧) له جعلًا؟ قال: إذا كان أخذه خارجًا من المصر أو في المصر فإني أستحسن أن أجعل له من ذلك على قدر المكان الذي تَعَنَّى (^٨) إليه وعلى قدر المكان الذي أخذه فيه، إلا أن يكون أخذه على
_________________
(١) ز: طالبا.
(٢) ز: يبيعه.
(٣) ز: يكون.
(٤) ف - صاحبه.
(٥) ز + ضمنه.
(٦) م ز - البينة.
(٧) ز: أيجعل.
(٨) تعني مأخوذ من العناء أي: التعب. انظر: لسان العرب، "عنا".
[ ٩ / ٣٦٧ ]
مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا. فإن كان كذلك جعلت له أربعين درهمًا كلها (^١).
قلت: أرأيت الآبق إذا أخذه الرجل فمات عنده هل يضمن شيئًا؟ قال: لا، إن كان حين أخذه أشهد أنه إنما أخذه ليرده فلا ضمان عليه، وإن كان حين أخذه لم يشهد فهو ضامن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إذا أخذه فمات عنده (^٢) لم يضمن أشهد أو لم يشهد إذا علم أنه كان آبقًا. قلت: فإن كان حين أخذه قال: هذا عبد أبق قد وجدته، فمن وجد له طالبًا فليدله علي، فشهد (^٣) له شهود بهذا؟ قال: إذًا يبرأ من الضمان.
قلت: أرأيت الرجل إذا أخذ عبدًا فقال: وجدته آبقًا، فقال مولاه: كذبت ولكنك أردت أن تأخذ مني الجعل، أتجعل له جعلًا؟ قال: لا. قلت: فإن شهدت الشهود أنه أبق من مولاه أو أن (^٤) مولاه أقر بذلك وقد جاء به من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا ألا تجعل (^٥) له جعلًا أربعين درهمًا؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأعتقه مولاه أو دبره وهو آبق هل يجوز ذلك؟ قال: نعم. قلت: فإن باعه وهو آبق؟ [قال:] لا يجوز (^٦) بيعه؛ لأن هذا غرر. وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغرر (^٧)، ونهى عن بيع الآبق (^٨). قلت: فإن وهبه لرجل؟ قال: لا تجوز هبته؛ لأنه لم يقبضه، ولا يدري
_________________
(١) ف - كلها.
(٢) ز - هل يضمن شيئًا قال لا إن كان حين أخذه أشهد أنه إنما أخذه ليرده فلا ضمان عليه وإن كان حين أخذه لم يشهد فهو ضامن وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إذا أخذه فمات عنده.
(٣) م ف ز: يشهد.
(٤) ف: وأن.
(٥) م ف ز: لا تجعل.
(٦) م ف ز: فلا يجوز.
(٧) صحيح مسلم، البيوع، ٤؛ وسنن أبي داود، البيوع، ٢٤؛ وسنن الترمذي، البيوع، ١٧.
(٨) سنن ابن ماجه، التجارات، ٢٤. وانظر: نصب الراية للزيلعي، ٤/ ١٤؛ والدراية لابن حجر، ٢/ ١٥٠.
[ ٩ / ٣٦٨ ]
أهو حي (^١) أم ميت. قلت: فإن وهبه لابن له صغير وأشهد على ذلك؟ قال: هو جائز، إعلامه بمنزلة القبض.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فباع أو اشترى في حال إباقه وقد كان مأذونًا (^٢) له في التجارة أيجوز ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه آبق. قلت: فإن جنى جناية أو جني عليه أو سرق أو قذف أو زنى أو شرب خمرًا؟ قال: هذا كله يقام عليه، ويؤخذ لمولاه بما كان له في ذلك كما يؤخذ له وهو مقيم في المصر. إذا رد إلى مولاه فإنه يدفعه بجنايته أو يفديه (^٣) ويؤخذ له بجنايته إن كان جنى عليه أحد. قلت: فإن أخذ في سرقة وهو آبق فقامت عليه البينة هل يقطعه الإمام قبل أن يحضر مولاه؟ قال: لا، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: يقطع ولا ينتظر مولاه. قلت: فإن حضر مولاه ذلك هل يقطعه الإمام؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فبلغ مولاه أنه قد أخذ في أرض وحبس، فتقدم إلى قاضي البلد الذي هو فيه، فأقام الشهود عليه أنه عبده وعلى حليته (^٤) وصفته، وكتب له القاضي إلى قاضي البلد الذي هو فيه محبوس وبما شهدت به (^٥) شهوده ووافق العبد حليتهم وصفتهم، هل ينبغي لقاضي البلد الذي هو فيه محبوس (^٦) أن يدفعه (^٧) إليه، ويأخد منه كفيلًا، ويختم في عنقه، ثم يبعث به إلى البلد الذي فيه شهوده، ويكتب معه كتابًا بذلك، فيرفعه إلى القاضي الأول، ويرفع شهوده إليه إن كان عنده شهود (^٨)
_________________
(١) ف ز: أحي هو.
(٢) ز: مأذون.
(٣) ز: أو يقديه.
(٤) ز: حلته.
(٥) ف ز - به.
(٦) م ف ز + بما شهدت به شهوده وقد وافق العبد حليتهم وصفتهم. والتصحيح من الكافي، ١/ ١٣٠ ظ.
(٧) م ف ز: وأن يدفعه. والتصحيح من المصدر السابق.
(٨) ز: شهودا.
[ ٩ / ٣٦٩ ]
له بأن العبد (^١) عبده، وإن كان غيرَ عبده لم يَشهدوا، فإن شهدوا أنه عبده كتب معه إلى القاضي الذي بعث معه بالعبد بما شهدت به شهوده وما ثبت من حقه، فيبرئ القاضي كفيله؟ قال: أما القضاة فيعملون (^٢) اليوم ذلك. وأما نحن فلا نأخذ بهذا. وهو عندنا قبيح. ألا ترى أنه يستخدم العبد ويأكل من غلته لو شاء زمانًا وهو لغيره. أرأيت لو كانت جارية جميلة أينبغي للقاضي أن يبعث بها مع رجل ويأمنه عليها ولم يثبت فيها حق، والحلية قد توافق الحلية، والرجلان مختلفان. فلا ينبغي للقاضي أن يقبل كتابًا في جارية ولا غلام ولا يدفع إليه حتى يجيء بالشهود أن الخادم خادمه وأن الجارية جاريته وأن العبد عبده بعينه. قلت: وكذلك لو كانت جارية (^٣) ضلت من رجل؟ قال: نعم. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: أجيز الكتاب في العبد ولا أجيز في الأمة.
قلت: أرأيت إذا كان عبدًا آبقًا قد حبسه القاضي فأطال حبسه، ثم باعه القاضي وأخذ الثمن، فهلك العبد عند المشتري، فأقام صاحب العبد البينة أن العبد اسمه فلان، وكان من حليته كذا وكذا، فوافق ذلك حلية العبد الذي اشتراه (^٤) هذا المشتري، أيدفع إليه الثمن؟ قال: لا. قلت: لم؟ (^٥) قال: لأن شهوده شهدوا (^٦) بحلية، [والحلية] (^٧) قد توافق الحلية. قلت: فإن شهدوا أن العبد الذي باعه القاضي من هذا الرجل عبد فلان هل يقضي له القاضي بالثمن؟ قال: نعم. قلت: فإن كان القاضي لم يبعه ولكن إنسان قتله أتقضي له بقيمته؟ (^٨) قال: لا. قلت: ولم؟ قال: حتى يقيم البينة أنه عبده.
_________________
(١) م ف ز: بانه باعه. والتصحيح من المصدر السابق.
(٢) م ز: فيعلمون.
(٣) م ز + من.
(٤) ف: اشترى.
(٥) ز: ولم.
(٦) م ف ز: يسروا. والتصحيح مستفاد من المبسوط، ١١/ ٢٥.
(٧) الزيادة مستفادة من المصدر السابق.
(٨) م ز: بقيمة.
[ ٩ / ٣٧٠ ]
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فعمد رجل فباعه ثم إن مولاه جاء فأقام البينة أنه عبده، هل يجوز بيع الذي باعه؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه باعه بغير إذن اقاضي. قلت: فإن كان قد هلك عند المشتري ما لصاحبه؟ قال: هو بالخيار، إن شاء ضمن البائع قيمة عبده، وإن شاء ضمن المشتري القيمة. قلت: فإن ضمن المشتري القيمة أيرجع المشتري على البائع بالثمن الذي نقده إياه؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يضمن المشتري وضمن البائع القيمة هل يكون الثمن للبائع؟ قال: نعم (^١). قلت: ويتصدق بما كان (^٢) فيه من فضل على القيمة؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأخذه الرجل فطلب صاحبه ولم يقدر عليه، فرفعه إلى القاضي وأخبره أنه عبد آبق أخذه وسأل القاضي أن يقبضه منه والعبد مقر بذلك، هل ينبغي للقاضي أن يقبل منه العبد؟ قال: إن شاء قبله، وإن شاء لم يقبله. قلت: فإن قبله فماذا يصنع به القاضي؟ قال: يحبسه ويتلوّم صاحبه، فإن جاء وإلا باعه. فإن جاء صاحبه بعد ذلك دفع إليه الثمن. قلت: أرأيت إن أقام (^٣) صاحبه البينة عند قاض من القضاة بأن العبد الذي باعه قاضي كذا وكذا من فلان عبده، فأخذ كتابًا من هذا القاضي إلى ذلك القاضي الذي باع العبد بما شهدت به الشهود (^٤)، أيدفع إليه الثمن؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن لم يشهدوا أنه عبده ولكنهم شهدوا على حلية ذلك العبد هل يقضي له بالثمن؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن الحلية توافق الحلية.
قلت (^٥): أرأيت الرجل إذا وجد عبدًا آبقًا أو أمة أيسعه أن يتركه ولا يعرض له (^٦) وهو قوي على أخذه؟ قال: نعم، يسعه ذلك، ولكنه (^٧) يأخذه فيرده على أهله فهو أحب إلي.
_________________
(١) ز - قلت فإن لم يضمن المشتري وضمن البائع القيمة هل يكون الثمن للبائع قال نعم.
(٢) ف: ما كان.
(٣) ف + على.
(٤) م: شهدت بالشهود.
(٥) م ف ز - قلت؛ صح ز هـ.
(٦) ز - له.
(٧) ز: ولكن.
[ ٩ / ٣٧١ ]
قلت: أرأيت الرجل إذا أخذ عبدًا فجاء رجل فادعى (^١) أنه عبده فدفع إليه بغير أمر القاضي، فجاء رجل فادعى أنه صاحبه وأقام البينة أنه عبده وقد هلك العبد عند الذي أخذه أول مرة؟ قال: فالذي أقام البينة أنه عبده بالخيار، إن شاء ضمن الأول قيمته، وإن شاء ضمن الآخر. فإن ضمن الآخر لم يرجع الأول على الآخر بشيء. قلت: أرأيت إن ضمن الأول قيمته هل يرجع الأول على الآخر بشيء؟ قال: نعم، يرجع عليه بتلك القيمة التي ضمنها. قلت: لم؟ قال: لأنه يقول: قد قبضت مني عبدًا استحقه غيرك، وضمنته. قلت (^٢): ولو أقام رجل شاهدين أنه عبده فدفع (^٣) إليه الذي هو في يديه بغير أمر القاضي ثم جاء آخر فأقام البينة عند القاضي أنه عبده والعبد قائم بعينه؟ قال: يقضي به للمدعي، ولا أقبل من الذي في يديه بينةً (^٤) أنه عبده؛ لأنه في يديه.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق أو الأمة (^٥) فأخذه رجل فأبق منه هل عليه ضمان؟ قال: إن كان حين أخذه أظهر أنه أخذه ليرده وسُمع (^٦) ذلك منه فلا ضمان عليه. وإن كان لم يُسمع منه أنه يرده إن جاءه طالب فهو ضامن. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يضمن إذا عُلم أنه آبق.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق ثم اكتسب كسبًا ثم أخذه مولاه أيكون ذلك الكسب لمولاه؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنه اكتسبه عبده. قلت: أرأيت إن كان ذلك الكسب من شيء اشتراه أو باعه فربح فيه، أو أجر نفسه في عمل فأخذ أجره؟ قال: ذلك كله سواء، وهو لمولاه كله. قلت: فإن كان رجل قد أجره وأخذ أجره، فجاء مولاه والأجر في يدي (^٧) ذلك الآخر، لمن يكون ذلك المال؟ قال: يكون للذي هو في يديه، ويؤمر أن يتصدق به. قلت: ولم جعلته له؟ قال: لأنه كان ضامنًا للعبد، فلا يكون
_________________
(١) ف ز: فادعاه.
(٢) م ف ز - قلت؛ صح زهـ.
(٣) م ز: فيدفع.
(٤) ف - بينة.
(٥) م: والأمة.
(٦) م ف ز: ويسمع.
(٧) ف: في يد.
[ ٩ / ٣٧٢ ]
الأجر لمولاه وهو في ضمان هذا. قلت: أرأيت إذا لم يؤاجره هذا وأجر العبد نفسه من رجل وهو آبق أليس (^١) هذا الرجل المستأجر ضامنًا للعبد؟ قال: بلى. قلت: ولم (^٢) جعلت لمولاه ما اكتسب وهو في ضمان هذا الرجل؟ قال: لأن الأجر قد دفع إلى العبد، فلا أنزعه منه وأرده على ذلك الرجل. أستحسن ذلك (^٣) وأدع القياس فيه. وكذلك لو لم يكن دفعه فإني آخذ منه وأدفعه (^٤) إلى مولاه. قلت: ولو أن ذلك الذي أخذ العبد آجره فاجتمع عنده من غلته مال (^٥) فدفع المال إلى مولى العبد فقال: هذه غلة عبدك قد سلمتها لك، أتجعلها (^٦) لمولى (^٧) العبد (^٨) وتأمره بأكلها؟ قال: نعم (^٩)، أستحسن ذلك وأدع القياس فيه.
قلت: أرأيت المكاتب إذا أبق هل يبطل ذلك مكاتبته؟ (^١٠) قال: لا. قلت: فإن كان ليس بمكاتب ولكنه عبد مأذون له (^١١) في التجارة فأبق هل يبطل ذلك إذنه ويكون بمنزلة المحجور عليه؟ قال: نعم. قلت: من أين اختلفا؟ قال: ليسا بسواء. المأذون له في التجارة عبد يحجر عليه مولاه إذا شاء. والمكاتب (^١٢) لا يستطيع مولاه أن يحجر عليه ولا يبيعه. قلت: فإذا كانت أم ولد ومدبر مأذون لهما في التجارة فأبقا هل ينقطع إذنهما؟ قال: نعم. قلت: فما أقرا به من دين في حال إباقهما فهو باطل؟ قال: نعم. قلت: فما أقر به المكاتب في حال إباقه فهو حال جائز عليه لازم له؟ قال: نعم، لازم له.
قلت: أرأيت العبد إن أبق فأعتقه مولاه عن ظهاره هل يجزئ (^١٣)
_________________
(١) م ت ز: ليس.
(٢) م ت: ولو.
(٣) ف ز: هذا.
(٤) م: وأدفع.
(٥) ز: مالًا.
(٦) ز: أتحفلها.
(٧) م ت: المولى.
(٨) ت: للعبد.
(٩) ف - قال نعم.
(١٠) ز: مكاتبه.
(١١) ف - له.
(١٢) ف: المكاتب.
(١٣) ز: هل تجزئ.
[ ٩ / ٣٧٣ ]
عليه؟ قال: إن كان حيًا (^١) يوم أعتقه أجزأ عنه. قلت: لم وهو (^٢) آبق؟ قال: لأنه (^٣) أعتقه وهو في ملكه. قلت: فإن باعه ولم يعتقه هل يجوز البيع؟ (^٤) قال: لا. قلت: فإن أتاه رجل فقال (^٥): هو عندي (^٦) فبعنيه، فباعه هل يجوز بيعه؟ قال: نعم. قلت: ولم وهذا غرر؟ قال: ليس بغررة لأنه باعه شيئًا (^٧) عنده. قلت: فإن قال: ليس هو عندي ولكن قد علمت مكانه فبعنيه، فباعه هل يجوز؟ قال: لا، حتى (^٨) يكون عنده. قلت: فإن قال: ليس هو عندي؟ قال: فشراؤه باطل. قلت: ولم لا تجيز (^٩) بيعه وشراءه إذا قال: قد علمت مكانه؟ قال: لأن بيع الآبق من الغرر. وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغرر، وعن بيع الآبق فيما بلغني (^١٠).
قلت: أرأيت العبد الآبق إذا تزوج امرأة ثم أخذ في حال إباقه فرد على مولاه وأجاز مولاه النكاح هل يجوز؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فاستودعه إنسان مالًا فأكله وأنفقه ثم أتى به مولاه هل لصاحب الوديعة على العبد سبيل؟ قال: لا. قلت: فإن عتق يومًا من الدهر أيتبعه صاحب الوديعة؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا كان رهنًا فأبق ثم أخذ فأتى به أيعود إلى حاله ويكون رهنًا كما كان؟ قال: نعم. قلت: فإن أخذ بعدما مات مولاه أيكون رهنًا ويكون أحق به من الغرماء؟ قال: نعم. قلت: فإن أراد الذي جاء به الجعل وقد جاء به من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدًا والجعل والدين سواء على
_________________
(١) م ف ز: حر. والتصحيح من الكافي، ١/ ١٣٠ ظ؛ والمبسوط، ١١/ ٢٨.
(٢) ف: ولم قال هو.
(٣) م ف: لأن.
(٤) م ز - البيع.
(٥) م: يقال؛ ز + له.
(٦) م ف ز + ولكن قد علمت مكانه؛ ف: عبدي. وهذه الزيادة لا معنى لها هنا، وقد وردت في السؤال الآتي، فلعل الناسخ زادها هنا سهوا.
(٧) ز: شيء.
(٨) م ف: حق.
(٩) ز + قال لا حتى يكون عنده قلت فإن.
(١٠) تقدم قريبًا.
[ ٩ / ٣٧٤ ]
من يكون الجعل؟ قال: على المرتهن. قلت: لم؟ قال: لأن هذا عندي بمنزلة جناية جناها، فعليه أن يفتكه. قلت: ويكون للذي جاء به أن يمسك العبد حتى يأخذ جعله؟ قال: نعم. قلت: فإن مات العبد عند الذي جاء به بعدما قضى القاضي أن يمسكه بالجعل هل يكون عليه ضمان العبد؟ قال: لا. قلت: فهل يكون (^١) له جعل الآبق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن العبد قد مات في يديه من قبل أن يدفعه إلى مولاه. قلت: وكذلك لو جاء به ليرده ولم يختصم فيه إلى القاضي بعد حتى مات العبد في يديه ثم جاء ليرده وقبل أن يدفعه إلى مولاه؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق وذهب بمتاع فأخذه رجل وجاء به إلى مولاه وقال: لم أجد معه من المتاع شيئًا هل عليه من المتاع شيء؟ قال: لا. قلت: فإن اتهمه صاحب المتاع كان له أن يستحلفه؟ قال: نعم. قلت: فإن حلف برئ من المتاع ولم يكن عليه منه شيء؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق إلى دار الحرب فأخذه المشركون أسيرًا فاشتراه رجل منهم فما لمولاه الأول إذا وجده؟ قال: يأخذه بغير شيء. قلت: لم؟ قال: لأن المشركين (^٢) لم يحرزوه، إنما أبق إليهم. قلت: فإن أعتقه المشتري؟ قال: عتقه باطل. وقال أبو يوسف ومحمد: نرى (^٣) عتقه جائزًا، ولا يأخذه مولاه إن كان لم يعتقه إلا بالثمن، والآبق إليهم إذا أخذه العدو بمنزلة الأسير. قلت: فإن لم يشتره (^٤) هذا، ولكن المسلمين (^٥) أصابوه في غنيمة، هل يأخذه مولاه بغير شيء؟ قال: نعم، في قول أبي حنيفة. قلت: فإن كانت أمة فأبقت إلى دار (^٦) الحرب فاشتراها رجل من المسلمين فوطئها فولدت منه ثم جاء مولاها أله أن يأخذها ويأخذ عقرها من الذي وطئها ويأخذ قيمة الولد؟ قال: نعم. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أبقت إلى
_________________
(١) ز: تكون.
(٢) ز: المشركون.
(٣) م ز: لدى؛ ف: أرى.
(٤) ز: لم يشتريه.
(٥) ز: المسلمون.
(٦) ف ز: إلى أرض.
[ ٩ / ٣٧٥ ]
أرض الحرب فأسروها (^١) ثم اشتراها رجل فولدت منه فذلك كله جائز، ولا سبيل لمولاها عليها، وإذا وجدها (^٢) قائمة بعينها لم تعتق - وكذلك لو لم تلد - كان له أن يأخذها بالثمن الذي اشتراها به الذي هي في يديه.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق وهو مدبر ثم إن مولاه مات ثم جاء به رجل بعد ذلك هل يكون له جعل الآبق؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه إنما جاء برجل حر. قلت: فإن كانت عليه سعاية؟ قال: وإن كان، فإنما جاءهم برجل حر لهم عليه دين. قلت: وكذلك لو كان جاء به قبل أن يموت مولاه فلم يلتق هو والمولى حتى مات المولى؟ قال: ليس عليه جعل.
قلت: أرأيت المكاتب إذا أبق فجاء به رجل هل يكون له جعل؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه (^٣) ليس لمولاه عليه سبيل، إنما هو مكاتب.
قلت: أرأيت العبد الصغير إذا أبق أيكون هو والكبير في الجعل سواء إذا جاء به الرجل من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر؟ قال: نعم. قلت: فإذا جاء به من أقل من ذلك (^٤) فإنما يرضخ له بقدر عنائه؟ قال: نعم. قلت: ويرضخ له في الكبير أكثر مما يرضخ له في الصغير (^٥) إن كان أشدهما مؤنة؟ قال: نعم. قلت: فإن كانت مؤنتهما سواء فالذي يرضخ له فيهما سواء؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأخذه رجل فجاء به وهو لرجلين كيف يكون الجعل بينهما؟ قال: نصفين. قلت: فإن كان لواحد ثلثاه وللآخر ثلثه فالجعل بينهما على قدر ذلك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إن كان العبد لإنسان واحد فلما جاء به إلى صاحبه أعتقه حين نظر إليه أيكون للذي جاء به الجعل على مولاه؟ قال: نعم.
_________________
(١) ز: فأسرها.
(٢) ف ز: فإذا وجدها.
(٣) ف - لأنه.
(٤) م ز + قال؛ ف - من ذلك.
(٥) م ز: من الصغير.
[ ٩ / ٣٧٦ ]
قلت: لم؟ قال: لأنه (^١) جاء به إليه وقبضه منه حين أعتقه. قلت: أرأيت إن لم يعتقه ولكنه باعه من الذي جاء به أيجب (^٢) له الجعل؟ قال: نعم. قلت: لم؟ قال: لأن هذا بمنزلة قبض (^٣) صاحبه (^٤) إياه. قلت: فإن جاء به من مسيرة شهرين أو أكثر من ذلك وقد أنفق عليه أكثر من أربعين درهمًا هل (^٥) يعطيه جعله أكثر من أربعين درهمًا؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأنه كان ينبغي له أن يرفعه إلى قاضي البلد حتى يبيعه. قلت: أرأيت لو أنفق عليه أكثر من ثمنه أكنت تعطيه ذلك؟ قال: لا (^٦). أفلا ترى أنه لا يعطى ما أنفق عليه (^٧)، إنما له جعل أربعين درهمًا.
قلت: أرأيت الآبق جاء به رجل فأدخله المصر فأبق منه فأخذه رجل آخر غيره فجاء به من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر حتى دفعه إلى مولاه لأيهما يكون الجعل، للأول أو للآخر؟ قال: لا، بل للآخر، وليس للأول شيء؛ لأنه لم يدفعه إلى مولاه حين جاء به. قلت: أرأيت إن كان دفعه إلى مولاه ثم أبق من عند مولاه أيجب الجعل للأول أم للآخر؟ قال: بل يجب للأول؛ لأنه قد دفعه إلى مولاه. فإن أبق ثانية فجاء به رجل فله الجعل أيضًا.
قلت: أرأيت الرجلين (^٨) يأخذان الآبق فيجيئان به جميعًا أيكون الجعل لهما نصفين؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن كان أحدهما عبدًا؟ قال: ثعم. قلت: فإن كان غير مأذون له في التجارة أتجعل له الجعل؟ قال: نعم.
قلت: فإن كان عبد مأذون (^٩) له في التجارة ومكاتب أبق لكل واحد منهما عبد فأخذهما (^١٠) رجل فجاء بهما أيكون على كل واحد منهما الجعل؟ قال: نعم.
_________________
(١) ز + قد.
(٢) ف: أتجعل.
(٣) ز: قبضه.
(٤) ز - صاحبه.
(٥) ف: قال.
(٦) م + قال.
(٧) ز - أكثر من ثمنه أكنت تعطيه ذلك قال لا أفلا ترى أنه لا يعطى ما أنفق عليه.
(٨) ز: الرجلان.
(٩) ز: عبدًا مأذونا.
(١٠) ز: فأخذها.
[ ٩ / ٣٧٧ ]
قلت: فإن كان العبد ليتامى أبق منهم فجاء به أتجعل له الجعل عليه في أموال اليتامى؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إن كان العبد لغلام صغير له أب أتجعل الجعل له (^١) عليه أم على أبيه؟ قال: يجعل الجعل في مال الغلام. قلت: فإن كان في عنقه جناية قيل لمولاه: ادفعه بها إليه أو افده، فأبق فجاء به رجل هل له الجعل على مولاه؟ قال: نعم، إن اختار أن يفديه. وإن اختار أن يدفعه فجعله على أصحاب الجناية. قلت: ولم لا يكون الجعل على أصحاب الجناية؟ قال: لأنهم لم يملكوا العبد (^٢) بعد. قلت: فإن اختار دفعه إلى أصحاب الجناية؟ قال (^٣): الجعل على أصحاب الجناية.
قلت: أرأيت العبد إذا أبق فأتى أفقًا من الآفاق فأخذه رجل فاشتراه رجل آخر منه هل تجعل للمشتري جعلًا (^٤)؟ قال: لا. قلت: ولم؟ قال: لأنه لم يأخذه ليرده، إنما اشتراه لنفسه. قلت: وكذلك لو وهب له هبة؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو تصدق به عليه صدقة وقبضه؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أوصى له به وصية (^٥) أو ورثه؟ قال: نعم. قلت: فإن كان (^٦) حين اشتراه قال (^٧): اشهدوا أني إنما اشتريته لأرده على صاحبه لأني لا أقدر عليه إلا بشراء، فاشتراه ثم جاء به إلى صاحبه، هل يكون له الجعل والثمن الذي نَقَدَه فيه أقلُّ من الجعل؟ قال: نعم (^٨).
قلت: أرأيت إن كان العبد أبق حتى لحق بأرض العدو فأخذه رجل فجاء به هل تجعل له جعلًا؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو اشتراه منهم شراء كان له الجعل؟ قال: لا يكون لهذا جعل (^٩).
_________________
(١) ز: أتجعل له الجعل.
(٢) م: للعبد.
(٣) ز + يجعل.
(٤) ز: جعل.
(٥) م + أو وهبه.
(٦) م ز + قال؛ ف: قال.
(٧) ف - قال.
(٨) أي: يكون له الجعل، ولا يكون له الثمن. انظر: المبسوط، ١١/ ٣١.
(٩) ز: جعلا.
[ ٩ / ٣٧٨ ]
قلت: فلو أن عبدًا أبق فأخذه رجل ليرده إلى أهله فجاء به إلى أهله وقد مات مولاه فصار العبد ميراثًا بين الورثة هل يكون له الجعل في مال الميت؟ قال: نعم، ويكون أحق به. قلت: لم؟ قال: لأنه لا يؤخذ منه العبد حتى يعطى الجعل. قلت: فيؤخذ منه العبد ويعطى الجعل من جميع ما ترك الميت ثم يقسم ثمن العبد بين الغرماء بالحصص؟ قال: نعم. قلت: ويكون العبد رهنأ حتى يعطى جميع الجعل؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يكن للميت مال غير هذا العبد وعليه دين أيباع (^١) العبد ثم يبدأ بصاحب الجعل فيعطى جعله ثم يقسم ما بقي بين الغرماء بالحصص؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن كان الذي جاء به هو وارث الميت وقد أخذه في حياة الميت وجاء به في حياة الميت أو سار به ثلاثة أيام في حياة الميت ثم مات الميت أيكون الوارث وغير الوارث في الجعل في ذلك كله سواء؟ قال: نعم (^٢).
قلت: أرأيت الرجل إذا وجد عبد أخيه أو عبد أخته أو عبد ابنه أو عبد امرأته أو امرأة وجدت عبد زوجها؟ قال: أما في القياس فهو واحد كله. ولكني أدع القياس وأستحسن. فإذا وجد الرجل عبد ابنه وهو في عياله أو ليس في عياله لا يكون له الجعل. وإذا وجد عبد امرأته فليس له شيء. وإذا وجد عبد أبيه وهو في عيال أبيه فليس له شيء، وإن لم يكن في عياله فله الجعل. إنما يطلب عبد الرجل إذا أبق ابنه وأبوه وأهل بيته (^٣). وأما الأخ إذا كان بائنًا (^٤) عنه ولم يكن في عياله فإني أجعل له الجعل.
قلت: أرأيت اليتامى إذا أبق عبدهم فجاء به وصيهم أيكون له جعل؟ (^٥) قال: لا، ليس له جعل. قلت: وكذلك اليتيم يكون في حجر
_________________
(١) م: ابتاع؛ ف: اباع. والتصحيح من الكافي، ١/ ١٣١ و؛ والمبسوط، ١١/ ٣٢.
(٢) سيذكر المؤلف قريبًا أن أبا يوسف لا يرى للوارث جعلًا إذا جاء به بعد موته. انظر: ٦/ ٢٦٢ و. وانظر: الكافي، ١/ ١٣٠ و؛ والمبسوط، ١١/ ٣٢.
(٣) ز: وأهل بيته وأبوه.
(٤) وفي الكافي، ١/ ١٣١ و: نائيًا.
(٥) ز: جعلا.
[ ٩ / ٣٧٩ ]
الرجل يعوله فأبق عبده (^١) فأخذه؟ قال: نعم، لا أجعل له جعلًا.
قلت: أرأيت العبد المرتفع (^٢) والجارية المرتفعة والشَّفَق (^٣) في الجعل سواء؟ قال: نعم. قلت: فإن أوجبت للذي جاء به أربعين درهمًا فصالحه صاحب العبد على عشرين وحط عنه عشرين أيجوز ذلك؟ (^٤) قال: نعم. قلت: فإن صالحه على خمسين ولا يعلم أن الجعل أربعين هل يجوز ذلك؟ قال: لا، ولكني أجيز من ذلك أربعين وأطرح ما سوى ذلك؛ لأن الأثر جاء بأربعين.
قلت: أرأيت الأمة إذا أبقت ومعها (^٥) ابن لها رضيع فجاء بها رجل أيكون له جعل واحد أو اثنين؟ قال: لا يكون له إلا جعل واحد (^٦)؛ لأن الرضيع ليس بآبق. قلت: فإن كان الذي جاء به غلامًا (^٧) قد راهق الحلم أتجعل له جعلًا؟ قال: نعم.
وقال أبو يوسف: لا أرى للوارث جعلًا إن جاء به بعد موت مولاه.
قلت: أرأيت الرجل يأخذ الآبق فيجيء به من مسيرة ثلاثة أيام وهو لا يساوي أربعين درهمًا كم جعله؟ قال: أقل من قيمته بدرهم. وهذا قول محمد. قلت: فإن كان على العبد دين فجعله على مولاه؟ قال: نعم إذا أراد ذلك مولاه، وإن أبى بيع العبد فاستوفى صاحب الجعل جعله وكان ما بقي من الثمن لأصحاب الدين. وقال أبو يوسف: أما أنا فأرى على رب العبد أربعين درهمًا الجعل وإن كانت قيمة العبد درهمًا (^٨). وهو قوله الآخر.
قلت: أرأيت رجلًا وهب له عبد فأبق العبد عند
_________________
(١) ز: عنده.
(٢) أي: المرتفع القيمة.
(٣) م ف: الشفقة؛ ز: والشفعة. والشَّفَق الرديء من الأشياء. انظر: لسان العرب، "شفق".
(٤) م - أيجوز ذلك، صح هـ.
(٥) ز: وتبعها.
(٦) ز + أو اثنين قال لا يكون له إلا جعل واحد.
(٧) ز: غلام.
(٨) ز: درهم.
[ ٩ / ٣٨٠ ]
الموهوب له فجاء به رجل فسلمه إلى الموهوب له فرجع الواهب في هبته على من جُعْل الآبق؟ قال: على الموهوب له (^١).
_________________
(١) م + تم كتاب جُعْل الآبق لمحمد بن الحسن والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين كتبه أبو بكر بن أحمد بن محمد الطلحي الأصفهاني في ئالث عشر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة؛ ف + تم كتاب جُعْل الآبق لمحمد بن الحسن والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين؛ ز + والله تعالى أعلم. تم كتاب جُعْل الآبق لمحمد بن الحسن رحمة الله عليه والحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وآله وصحبه وعترته وسلم على يد الفقير إلى غنى الملك العالم سلام بن قاسم عفي عنهما.
[ ٩ / ٣٨١ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)