وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها دارًا تساوي ألفين، ورب المال شفيعها، فباع رب المال داره، فأراد المضارب أن يأخذها بالشفعة لنفسه بنصيبه من الدار التي اشترى، فله أن يأخذها بالشفعة؛ لأن له في الدار التي بالمضاربة ربعها، فله أن يأخذها بالشفعة لنفسه.
وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالًا مضاربة بالنصف فاشترى ببعضه دارًا في قيمتها فضل عن رأس المال، فباع رجل دارًا إلى جنبها، وفي يدي المضارب من مال المضاربة مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جانب الدار التي من المضاربة، فأراد المضارب أن يأخذ الدار التي بيعت بالشفعة لنفسه، فليس له ذلك، وإنما يأخذها بالشفعة على المضاربة أو يدع. فإن سلم المضارب الشفعة فأراد رب المال أن يأخذها بالشفعة لنفسه فليس له ذلك. ولو كان المضارب ليس في يديه من مال (^١) المضاربة شيء يأخذ به الدار التي بيعت فأراد المضارب أن يأخذها لنفسه بالشفعة بالفضل الذي له في الدار فله ذلك؛ لأن له في الدار التي من المضاربة فضل. ولو كانت الدار
_________________
(١) ز: من المال.
[ ٩ / ٣١٩ ]
التي من المضاربة لا فضل فيها عن رأس المال فأراد رب المال أن يأخذ الدار التي بيعت إلى جانب الدار المضاربة بالشفعة لنفسه فله ذلك؛ لأن الدار التي من المضاربة لرب المال لا حق للمضارب فيها. فإن سلم المضارب الشفعة وأراد رب المال أخذ الدار بالشفعة فتسليم المضارب باطل، ورب المال على شفعته. فإن كان في الدار التي من المضاربة فضل عن رأس (^١) المال وليس في يدي المضارب من المضاربة شيء فأراد المضارب ورب المال جميعًا أن يأخذا (^٢) الدار التي بيعت إلى جانب الدار التي من المضاربة لأنفسهما فلهما ذلك أن يأخذا بالشفعة لأنفسهما نصفين؛ لأنهما شريكان في الدار التي من المضاربة. وإن كان لأحدهما أكثر من نصيب صاحبه في الدار التي من المضاربة لم يلتفت إلى ذلك، وأخذ الدار التي بيعت بالشفعة بينهما نصفين. فإن سلم أحدهما الشفعة كان للآخر أن يأخذ الدار كلها بالشفعة، فإن كان بقي في يدي (^٣) المضارب من المال المضاربة قدر ثمن الدار التي بيعت، فأراد رب المال أن يأخذ الدار بالشفعة لنفسه فليس له ذلك، لأن في المضاربة وفاء بالثمن للدار التي بيعت، فإنما يأخذ المضارب الدار بالمضاربة أو يدع. فإن سلم المضارب الشفعة سلمت الدار للمشتري، ولم تكن (^٤) للمضارب ولا لرب المال بعد ذلك فيها شفعة؛ لأن تسليم المضارب في هذا الوجه جائز على نفسه وعلى رب المال. ولو لم يعلم المضارب بالشفعة حتى تناقضا المضاربة واقتسما الدار التي من المضاربة على قدر رأس المال وعلى قدر ما لهما من الربح، ثم أرادا أن يأخذا (^٥) الدار التي بيعت إلى جانب الدار المضاربة بالشفعة لأنفسهما فلهما ذلك؛ لأن المضاربة قد انتقضت. وأيهما سلم الشفعة أخذ الآخر الدار كلها بالشفعة أو ترك. وليس لأحدهما إذا سلم الآخر أن يأخذ بعض الدار دون بعض، إنما يأخذها كلها أو يدع (^٦).
_________________
(١) ف: على رأس.
(٢) ز: أن يأخذ.
(٣) ف: في يد.
(٤) ز: يكن.
(٥) ز: ثم أراد أن يأخذ.
(٦) ز + تمت المسائل النوادر في الشفعة.
[ ٩ / ٣٢٠ ]
بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)