١ - وإذا وكل الرجل رجلا أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلمها إلى رجل واشترط ضربا من الحنطة معلوما وأجلا معلوما في كيل مسمى والمكان الذي يوفيه فيه فهو جائز
وللوكيل أن يقبض الطعام إذا حل الأجل
٢ - وإن كان الوكيل نقد الدراهم من عنده ولم يدفع الذي وكل شيئا فهو جائز والطعام للذي وكله والدراهم للوكيل دين على الموكل
فإذا قبض الوكيل الطعام فله أن يحبسه عنده حتى يستوفي الدراهم من الموكل وهذا بمنزلة الرجل أمر رجلا أن يشتري له خادما بعينها فاشتراها ولم يدفع إليه الثمن ونقد الوكيل الثمن من عنده وقبض الخادم فللوكيل أن يحبسها حتى يستوفي المال من الموكل فان هلكت الجارية عند الوكيل بعد ما حبسها وأبى أن يدفعها إلى الموكل حتى طلبها فهي من مال الوكيل والثمن دين على الموكل فكذلك السلم في الطعام
٣ - وإذا وكل رجل رجلا بأن يسلم له في حنطة ودفع إليه دراهم فأسلمها وأخذ بها رهنا فهو جائز
وكذلك لو أخذ بها كفيلا فهو جائز على الموكل
[ ٧١ ]
٤ - وإن حل الأجل فأخر الوكيل السلم فهو جائز عليه خاصة وهو ضامن للطعام للموكل
٥ - وكذلك لو أبرأ الذي عليه الطعام أو وهبه له كان جائزا عليه وكان الوكيل ضامنا للطعام للموكل
٦ - ولو لم يفعل الوكيل شيئا من ذلك ولكن احتال به على رجل وأبرأ الأول فهو جائز عليه خاصة
وان كان المحتال عليه مليئا أو غير مليء فالوكيل ضامن للطعام للموكل لأنه أبرأه من طعامه بغير قبض
٧ - فان اقتضى الوكيل طعاما دون شرطه وكان شرطه جيدا فاقتضى منه وسطا أو رديئا فهو جائز عليه وللموكل أن يضمنه طعاما مثل طعامه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد
وقال أبو يوسف لا يجوز شيء من هذا إلا في الكفيل والرهن
٨ - وإذا وكل الرجل رجلا بأن يسلم له دراهم في طعام ثم إن الوكيل تارك السلم وقبض رأس المال فهو جائز وهو ضامن للطعام مثله لرب السلم لأن الطعام قد وجب للآمر وهذا قياس قول أبي حنيفة ومحمد
[ ٧٢ ]
وأما في قول أبي يوسف فلا يجوز إبراء الوكيل ولا هبته ولا متاركته ولا تأخيره وللموكل أن يرجع بطعامه استحسن ذلك وادع القياس فيه
٩ - وإذا وكل الرجل رجلا فأسلم له دراهم في طعامه ثم فارق الوكيل المسلم إليه وأسلم وأمر الوكيل الموكل أن يدفع إليه الدراهم فان السلم قد فسد وانتقض من قبل أن الوكيل هو الذي ولى الصفقة وفارقه قبل أن ينقده
وإن نقد الموكل الدراهم رجع بها على الذي أخذها منه
وكذلك لو كان الذي عليه السلم وكل وكيلا أيضا فهو سواء
١٠ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له عشرة دراهم في حنطة فأسلمها في قفيز حنطة فهذا جائز على الوكيل ولا يجوز على رب السلم والوكيل ضامن للدراهم للموكل
ولو أسلمها في أكثر من ذلك من الحنطة أو كان حط عنه شيئا يتغابن الناس فيه كان ذلك جائزا على الموكل
١١ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له دراهم في طعام فالطعام عندنا الحنطة يستحسن ذلك فان أسلم في شعير أو في تمر أو في سمسم فهو جائز على الوكيل ولا يجوز على الموكل
[ ٧٣ ]
وإن رجع الآمر على الذي أسلم إليه بدراهمه كان له ذلك فان كان الذي أسلم إليه قد فارق صاحب السلم انتقض السلم وإن كان لم يفارقه حتى أعطاه دراهم مثلها كان ذلك جائزا مستقيما
والوكيل ضامن للدراهم إن شاء أخذه ولم يتبع بها المسلم إليه
١٢ - وإن أسلم الدراهم في دقيق حنطة فهو جائز
١٣ - وإذا وكل رجل رجلا بأن يأخذ له دراهم في طعام مسمى إلى أجل فأخذ الوكيل الدراهم ثم دفعها إلى الذي وكله فان الطعام على الوكيل
وإنما للوكيل على الذي وكله دراهم قرض لأن الوكيل حيث أسلم إليه في طعام صار عليه وحيث دفع الدراهم إلى الذي وكله لم يسلمها إليه في طعام فصارت قرضا عليه
وقد كان للوكيل أن يمنعها إياه ألا ترى أن رب السلم ليس له على الموكل شيء
١٤ - وإذا وكل رجل رجلا ودفع إليه عشرة دراهم يسلمها في ثوب ولم يسم جنسه فأسلمها الوكيل في ثوب وسمى طوله وعرضه ورقعته وجنسه وأجله فهو جائز على الوكيل والوكيل ضامن للدراهم للآمر
[ ٧٤ ]
ولا يجوز هذا على الآمر من قبل انه لم يسم جنس الثوب
ولرب الدراهم أن يضمن ماله المسلم إليه فان ضمن الدراهم المسلم إليه انتقض السلم وإن ضمنها الوكيل بقي السلم وكان للوكيل على المسلم إليه ثوب
١٥ - وإذا أمره أن يسلم الدراهم في الثوب اليهودي فأسلم في ثوب يهودي واشترط طوله وعرضه ورقعته وأجله فهو جائز
وكذلك إذا قال أسلمها في ثوب قوهي أو مروي إذا سمى له جنسا من الثياب كان ذلك على الآمر
فان خالف الوكيل فأسلم في غير ذلك فلرب الدراهم أن يضمن الوكيل الدراهم فان ضمنها إياه جاز السلم للوكيل وإن ضمنها المسلم إليه بطل السلم
١٦ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له دراهم في حنطة ودفعها إليه فأسلمها إليه ولم يشهد على المسلم إليه بقبض المال ولا بالاستيفاء ثم جاء المسلم إليه بدرهم يرده إليه وقال وجدته زائفا فإنه يصدق ويقضي على الوكيل ببدله ويرجع به الوكيل على الموكل
وكذلك لو وجد درهمين
[ ٧٥ ]
فإن وجد النصف زيوفا رد ذلك وبطل من السلم بحساب ذلك في قول أبي حنيفة
وأما في قول أبي يوسف ومحمد فانه يستبدل
فان كانت كلها زيوفا استبدلها
وإن كان قد أشهد عليه أنه استوفى رأس المال لم يصدق المسلم إليه على الدراهم الزيوف ولم تقبل منه البينة على ذلك ولم يكن له يمين على الوكيل
١٧ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له عشرة دراهم من الدين الذي عليه في الطعام فأسلمها له فان هذا لا يكون سلما للآمر في قول أبي حنيفة وهو من مال الوكيل المأمور حتى يقبض الطعام ويدفعه إلى الآمر
وهو في قول أبي يوسف ومحمد جائز
وكذلك ألف درهم على رجل فقال اصرفها لي بدنانير أو اشتر لي بها عدلا زطيا
[ ٧٦ ]
١٨ - وإذا وكل رجل رجلين أن يسلما له دراهم في طعام فأسلم أحدهما دون الآخر فانه لا يجوز على الآمر لأنه لم يرض برأى هذا وحده
وإن أسلما جميعا الدراهم في طعام فهو جائز على الآمر
وإن تارك أحدهما المسلم إليه فانه لا يجوز في قول أبي حنيفة ولا في قول أبي يوسف ومحمد والطعام على حاله دين
١٩ - وإذا وكل رجل رجلا أن يسلم له دراهم في طعام فأسلمها له ثم إن الآمر اقتضى الطعام وقبضه فهو جائز
وكذلك لو تارك السلم وقبض رأس المال فهو جائز
والذي عليه الطعام بريء
ولو لم يفعل ذلك وأراد قبض الطعام وأبى الذي عليه الطعام أن يدفعه إليه فله أن يمتنع منه ولا يعطيه شيئا لأنه لم يسلم إليه في شيء
٢٠ - وإذا وكل رجل رجلا فدفع إليه دراهم يسلمها له في الحنطة فقاول الوكيل رجلا وبايعه ولم يكن له نية في دفع دراهمه ولا في دفع
[ ٧٧ ]
دراهم الآمر ثم دفع إليه دراهم الآمر فهو جائز وهي للآمر وإن دفع إليه دراهم لنفسه فالطعام له ودراهم الآمر عند الوكيل حتى يسلمها وهو قول يعقوب إذا لم تكن النية في ذلك لنفسه ولا للآمر
وفيها قول آخر قول محمد انه لازم للوكيل إلا أن يكون نواه للآمر عند عقدة الشراء فان نوى ذلك لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يأخذه لنفسه
فان تكاذبا فيما قال الوكيل من نيته فالذي اشترى للذي نقد ماله أيهما كان
٢١ - وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في طعام ثم وكل رجلا أن يدفع إليه الدراهم وقام هو فذهب فقد انتقض السلم وبطل
فإن دفع الوكيل الدراهم والرجل حاضر فهو جائز وإذا وكل المسلم إليه رجلا يقبض الدراهم من رب السلم وفارقه فذهب فقد انتقض السلم وبطل
وان لم يذهب ولم يفارقه حتى قبض الوكيل الدراهم فهو جائز فالدراهم للمسلم إليه والطعام عليه لأنه ولى صفقة البيع
[ ٧٨ ]
٢٢ - وإذا وكل رجل رجلا بثوب يبيعه بدراهم فأسلمه في طعام إلى أجل فانه لا يجوز فان ضمن رب الثوب الوكيل جاز السلم وكان له وان ضمن المسلم إليه الثوب بطل السلم وهذا قول أبي يوسف ومحمد
٢٣ - وإذا وكل رجل رجلا بثوب يبيعه ولم يسم له الثمن فأسلمه في طعام إلى أجل فهو جائز على الآمر لأن هذا بيع أرأيت لو باعه بدراهم نسيئة ألم تجزه أرأيت لو باعه بدراهم يدا بيد ألم تجزه وهذا قول أبي حنيفة
وأما أبو يوسف ومحمد فانهما قالا لا يجوز إلا أن يبيع ذلك بدراهم أو دنانير
٢٤ - وإذا وكل رجل رجلا بطعام يبيعه فباعه بزيت أو سمن فهو جائز وإن أسلمه في زيت فهو جائز على الآمر
وقال يعقوب ومحمد لا يجوز إلا أن يبيعه بدراهم أو دنانير لأنهما الثمن الذي تجري عليه بياعات الناس
٢٥ - وإذا وكل رجل رجلا بأن يسلم له دراهم إلى رجل بعينه في طعام فأسلمها إلى غيره فانه لا يجوز
[ ٧٩ ]
فإن فعل ذلك فالطعام له ولا يجوز على الآمر
٢٦ - وإذا وكل رجل رجلا بدراهم أن يسلمها في طعام فأسلمها وأدخل في السلم شرطا يفسده فان السلم باطل
ولا يضمن الوكيل من الفساد الذي دخل فيه شيئا
٢٧ - وإذا وكل رجل رجلا بدراهم أن يسلمها له والوكيل ذمي فإني أكره له ذلك وأجيزه على الآمر
وإذا وكل الذمي المسلم أن يسلم دراهم في طعام فهو جائز
٢٨ - وكذلك لو وكل الحر العبد بدراهم فهو جائز
وإذا وكل العبد التاجر الرجل الحر بذلك فهو جائز
٢٩ - وإذا وكل الرجل الحر المكاتب فهو جائز
وإذا وكل المكاتب الحر فهو جائز
٣٠ - وإذا وكل المضارب رجلا يسلم له في طعام فهو جائز وان كانت من دراهم المضاربة فهو جائز
٣١ - وإذا وكل رجل رجلا يسلم له دراهم في طعام فهو جائز وليس للوكيل أن يوكل بذلك غيره لأنه لم يفوض ذلك إليه
[ ٨٠ ]
فان قال الذي وكله ما صنعت في ذلك من شيء فهو جائز فله أن يوكل غيره ويجوز على الآمر
٣٢ - وإذا وكل الذمي المسلم أن يسلم في خمر إلى ذمي ففعل المسلم ذلك فان ذلك لا يجوز من قبل أن المسلم ولى عقدة السلم
وإذا وكل المسلم الذمي أن يسلم له في خمر فأسلمها إلى ذمي فهو جائز لأن الذمي ولى الصفقة والذي باع ذمي وينبغي للمسلم أن يخللها في قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون الخمر للمسلم على حال ولكنها للذمي
٣٣ - وإذا كان المكاتب كافرا ومولاه مسلما فوكل المكاتب كافرا فأسلم له في خمر إلى كافر فهو جائز
وكذلك العبد التاجر الكافر
٣٤ - وإذا وكل رجل رجلا بدراهم يسلمها له فصرفها الوكيل بدراهم غيرها فان الوكيل قد خالف وهو ضامن لدراهم الآمر
٣٥ - وإذا دفع الرجل إلى رجل دينارا فقال أسلمه لي في طعام فصرفه بدراهم ثم أسلمها في طعام فهو للوكيل
[ ٨١ ]
والوكيل ضامن لدينار الآمر
٣٦ - وإذا وكل رجلان رجلا واحدا أن يسلم لهما في طعام كل واحد منهما بدراهمه على حدة فأسلم الدراهم كلها إلى رجل واحد في طعام واحد فهو جائز ولا يضمن الوكيل لأنه لم يخلط الدراهم بالدراهم
والطعام بين الرجلين ما قبض منه فهو لهما وما توى منه فعليهما ولو كان الوكيل خلط الدراهم ثم أسلمها لهما كان السلم له وكان ضامنا للدراهم لهما
ولو لم يخلطها ولكنه أسلم دراهم كل واحد منهما وحدها كان جائزا فان اقتضى شيئا فقال كل واحد منهما هذا من مالي فالقول في ذلك قول الذي كان عليه الطعام فان قال هو من هذا الصك فهو منه فان كان غائبا فالقول قول الوكيل فان قدم الذي عليه الطعام فاكذب الوكيل فالقول قول الذي عليه الصك
[ ٨٢ ]
٣٧ - وإذا وكل رجل رجلا بأن يسلم له دراهم في طعام فأسلمها إلى نفسه فإنه لا يجوز
وكذلك لو أسلمها إلى عبده أو مكاتبه فإنه لا يجوز على الآمر
فإن أسلمها إلى أبيه أو ابنه أو إلى أمه أو زوجته فإنه لا يجوز في قياس قول أبي حنيفة
وهذا قول أبي يوسف ومحمد جائز
٣٨ - فإن أسلمها إلى شريك له مفاوض لم يجز أيضا
وإن أسلمها إلى شريك له عنان جاز ذلك إذا لم يكن ذلك من تجارتهما
٣٩ - وإذا وكل رجل رجلا فأسلم له دراهم في طعام ثم إن الوكيل وكل بقبض ذلك الطعام وكيلا فقبضه وكيل الوكيل فقد برئ الذي عليه الطعام
فإن كان وكيل الوكيل عبد الوكيل الأول أو ابنه في عياله أو أجيرا له فهو جائز على الآمر
وإن كان أجنبيا فالوكيل الأول ضامن للطعام إن ضاع في يدي
[ ٨٣ ]
الوكيل الثاني فإن وصل إلى الوكيل الأول برئ الوكيل الأول والثاني من الضمان وكان الطعام للآمر
٤٠ - وإذا وكل رجل رجلا فأسلم له دراهم في الطعام إلى امرأة فهو جائز
وكذلك إن كان الوكيل امرأة فهو جائز وكذلك إن كان الآمر امرأة فهو جائز
[ ٨٤ ]