١ - وإذا اشترى الرجل من أهل الذمة العبد المسلم من المسلمين فإن شراءه جائز يلزمه البيع
وكذلك لو اشترى أمة مسلمة
والصغير في ذلك من الرقيق والكبير سواء
والبيع في ذلك كله جائز لازم له
وكذلك لو اشترى من ذمي مثله عبدا مسلما أو أمة مسلمة
فإني أجيز البيع وأجبر المشتري الذي لزمه البيع على بيع ذلك من المسلمين ولا أخلى بينه وبين أن يكون في ملكه
ليس ينبغي أن يكون في ملك أحد من أهل الذمة عبد مسلم ولا أمة مسلمة صغيرا كان أو كبيرا إلا أن يجبروا على بيعه من المسلمين
٢ - وإذا كان للذمي عبد كافر أو أمة كافرة فأسلمت أو أسلم العبد فإنه يجبر على بيعهما
[ ٢١٣ ]
٣ - وإذا كان للذمي عبد وامرأته أمة قد ولدت منه فأسلم العبد وله منها ولد صغير فإنه يجبر على بيع العبد مع ولده الصغير لأنهما مسلمان وإن كان ذلك مما يفرق بينه وبين أمه للحق الذي لزم في ذلك
ألا ترى أن أمه لو كان لها ابن صغير فجنى جناية دفع بها وأمسكت الأم
ولو لزم الولد دين بيع فيه وأمسكت الأم لأن هذا حق لزم في الولد خاصة دون الأم كما لزم الإسلام
٤ - وإذا كان العبد الكافر بين المسلم والكافر فأسلم العبد فإن الكافر يجبر على بيع حصته منه
٥ - ولو أن عبدا أسلم ومولاه كافر فكاتبه مولاه جازت مكاتبته فإن أداها عتق وإن عجز فرد في الرق أجبر المولى على بيعه
[ ٢١٤ ]
٦ - ولو أن العبد الكافر أسلم ثم إن الكافر رهنه عند مسلم أو كافر فإنه سواء ويجبر المولى على البيع في ذلك ويكون ثمنه رهنا مكانه
وكذلك لو أجره من مسلم أو كافر تبطل الإجارة ولا يترك في ملكه ولا يعلق فيه شيء من هذا
ولو كان رهنه أو أجره وهو كافر ثم أسلم في يدي المرتهن أو المستأجر أجبرته على بيعه ولا أتركه في يدي الكافر وهو مسلم
٧ - ولو دبر الكافر عبدا مسلما بعد ما أسلم العبد أو قبل إسلامه أو كانت أمة فوقع عليها فولدت منه بعد إسلامها أو قبل قومت قيمة عدل أم ولد أو مدبرة ثم سعت في قيمتها فإذا أدت عتقت وهي بمنزلة الأمة ما دامت تسعى
وتجب على أم الولد العدة إذا هي أدت ويكون ولاؤها وولاء المدبرة لمولاها الكافر
[ ٢١٥ ]
٨ - وإذا باع الرجل عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم العبد ثم اختار الكافر إمضاء بيع العبد أو رده فإن اختاره أجبرته على بيعه وإن اختار إمضاء البيع لكافر مثله أجبرت ذلك الكافر على بيعه وإن كان أمضى البيع لمسلم فهو له ولا يجبر على بيعه
فإن كان المشتري بالخيار فرد البيع أجبرت الكافر وإن اختاره وهو مسلم فهو له وإن كان كافرا فهو له وأجبره على بيعه
٩ - وإذا اشترى الكافر عبدا مسلما بيعا فاسدا فقبضه الكافر فإنه يجبر على رده على البائع فإن كان البائع كافرا أجبر على بيعه
وإن كان البائع غائبا وكان مسلما فرفع أمر المشتري
[ ٢١٦ ]
إلى القاضي فإن كان البيع بيعا يجوز في مثله البيع أجبرته على بيعه
ولو أن مسلما اشترى عبدا مسلما من كافر بيعا فاسدا أجبر على رده على الكافر وعلى بيعه
وإن كان الكافر غائبا فهو له على حاله عند المسلم
١٠ - ولو أن رجلا مسلما وهب عبدا مسلما لكافر أو تصدق به عليه كان ذلك جائزا إذا قبض وأجبر الكافر على بيعه
ولو أراد المسلم أن يرجع في هبته كان له ذلك ما لم يبع الكافر أو يعوض أو يكون ذا رحم محرم منه أو تكون الهبة قد ازدادت خيرا
ولو أن كافرا وهب عبدا مسلما لرجل مسلم وقبض ثم رجع الكافر فيه وقبضه كان جائزا وأجبر الكافر على بيعه
[ ٢١٧ ]
١١ - ولو أن رجلا مسلما تحته امرأة نصرانية لها مملوك مسلم فأجبرت على بيعه فباعته من زوجها واشتراه زوجها لولد له صغير كان ذلك جائزا ولا يجبر على بيعه
١٢ - وإذا أسلم عبد لنصراني فأجبر القاضي على بيعه فباعه ثم جاء نصراني آخر فاستحقه بعد البيع ببينة من المسلمين فالبيع مردود ويجبر الذي استحقه على بيعه
فإن كان قد أعتقه فعتقه باطل
١٣ - ولو أن يتامى من النصارى أسلم عبد لهم أجبروا على بيعه فإن كان لهم وصي باعه الوصي وإن لم يكن لهم وصي جعل لهم القاضي وصيا فباعه لهم
١٤ - وإذا أسلم عبد نصراني ولم يحتلم بعد أن يتكلم الإسلام ويكون عاقلا فإن هذا إسلام ويجبر المولى على بيعه استحسن هذا وادع القياس فيه
١٥ - وإذا أسلم عبد المكاتب وهو نصراني وهو مكاتب
[ ٢١٨ ]
أجبر المكاتب النصراني على بيعه
١٦ - ولو كان مولاه عبدا نصرانيا تاجرا لنصراني أجبرته على بيعه
ولو كان المولى مسلما ولا دين على العبد لم أجبره على بيعه
وإن كان على العبد دين أجبرته على بيعه
١٧ - وكذلك إذا اشترى النصراني عبدا مسلما فوجد به عيبا فقال أنا أرده تركته حتى يرده وكان هذا بمنزلة البيع
وإذا اشترى النصراني عبدا مسلما فأراد أن يخاصم بعيب فوكل وكيلا يخاصم عنه فإن الوكيل تقبل منه الخصومة في ذلك حتى يبلغ اليمين بالله ما رأى ولا رضي فإذا بلغ ذلك لم يستطع أن يرده حتى يجيء الموكل الآمر فيحلف
[ ٢١٩ ]
وإن كان البائع هو الذي وكل فهو جائز من قبل أن وكيله لو أقر عليه لجاز
ولو أقر وكيل المشتري أن المشتري قد رضي بالعيب كان إقراره عند القاضي جائزا على المشتري
وإذا أبى وكيل البائع أن يحلف فأبى أن يقر فعلى البائع أن يحلف بالله وليس يحلف الوكيل لقد باعه وما هذا به ولكن البائع يحلف بالله لقد باعه وما هذا به يوم باعه يؤتي به حتى يحلف
١٨ - وإذا اشترى النصراني مصحفا أجبرته على بيعه وكان شراؤه جائزا عليه
وكذلك لو باعه كان بيعه جائزا
١٩ - وإذا اشترى النصراني عبدا وهو بالخيار ثلاثة أيام فأسلم العبد قبل أن يمضي الخيار فإن أجاز البيع فهو جائز ويجبر على بيعه وإن رد البيع ولم يجبره فهو جائز
[ ٢٢٠ ]
وكذلك لو كان البائع بالخيار
٢٠ - ولا يجوز فيما بين أهل الذمة الربا ولا بيع الحيوان بالحيوان ولا يجوز السلم فيما بينهم في الحيوان ولا الدرهم بالدرهمين يدا بيد ولا النسيئة ولا الصرف بالنسيئة ولا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الفضة وكذلك كل ما يكال أو يوزن إذا كان صنفا واحدا
هم في البيوع كلها بمنزلة أهل الإسلام ما خلا الخمر والخنزير
ولا أجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم
فأما الخمر والخنزير فإني أجيز بيعها بين أهل الذمة لأنها
[ ٢٢١ ]
أموال أهل الذمة استحسن ذلك وادع القياس فيه من قبل الأثر الذي جاء في نحو من ذلك عن عمر
٢١ - وإذا اشترى النصراني أو الرجل من أهل الذمة الخمر من الرجل المسلم فذلك باطل لا يجوز
وكذلك لو باع الكافر من مسلم خمرا لم يجز ذلك
وإن استهلك المسلم خمرا لكافر فعليه قيمتها
وإن استهلك الكافر خمرا لمسلم فلا شيء عليه
لا يحل الخمر لمسلم ولا يحل بيعها ولا أكل ثمنها بلغنا نحو من ذلك عن رسول الله ﷺ
٢٢ - وإذا اشترى النصراني خمرا من نصراني فأسلما جميعا أو أحدهما أيهما ما كان قبل أن يقبض المشتري فالبيع فاسد لا يجوز لأنها قد صارت حراما على المسلم منهما
ولو كان قبضها قبل أن يسلم واحد منهما ثم أسلما أو أسلم
[ ٢٢٢ ]
أحدهما قبل أن قبض الثمن كان الثمن دينا على المشتري لأنه ماله ويخلل الخمر إن كان هو المسلم
٢٣ - وإذا أسلم النصراني إلى النصراني في خمر ثم أسلما جميعا أو أسلم أحدهما فالبيع باطل ويرد رأس ماله
وكذلك إذا اشترى منه خنزيرا فأسلم قبل أن يقبض فالبيع باطل فاسد لا يجوز ويرد عليه ما قبض من الثمن
٢٤ - وإذا اشترى المسلم من المسلم عصيرا ثم صار خمرا قبل أن يقبضه فالبيع فاسد لا يجوز فإن صارت الخمر خلا قبل أن يترافعا إلى السلطان فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء أخذ الثمن إن كان أعطاه لأن أصل الشراء كان عصيرا حلالا
وكذلك النصراني يشتري من النصراني خمرا ثم صارت خلا قبل أن يقبض ثم أسلما فإن شاء المشتري أخذها وأعطى الثمن
[ ٢٢٣ ]
ولو أن المسلم حيث صار العصير خمرا خاصم فيها أبطل القاضي البيع فإن صارت خلا بعد ذلك فلا سبيل له عليها من قبل أن القاضي قد نقض البيع
٢٥ - وإذا أقرض النصراني من النصراني خمرا ثم أسلم المقرض فلا شيء له عليه وكذلك لو أسلما جميعا لأنها الخمر بعينها
ولو لم يسلم المقرض وأسلم المستقرض فأيهما ما أسلم فلا شيء له على المستقرض وهذا قول أبي يوسف رواه عن أبي حنيفة
وفيها قول آخر قول محمد فإن أسلم المستقرض أو أسلما جميعا إلا أن المستقرض لو بدأ بالإسلام فقيمتها دين عليه لأنها قد كانت لازمة له فلا يقدر على إبطالها عنه وهذا قول زفر وعافية الذي روى عن أبي حنيفة
[ ٢٢٤ ]
٢٦ - ولو استهلك نصراني لنصراني خمرا أو خنزيرا ثم أسلم المستهلك كان عليه القيمة في الخنزير في قول أبي يوسف الذي روى عن أبي حنيفة وهو قول محمد على ما وصفت لك إذا أسلم المستهلك لها فعليه قيمتها وإن أسلم الذي هي له أبطلت عن المستهلك
ولو أسلم الطالب ولم يسلم المطلوب كان عليه قيمة الخنزير وكانت الخمر باطلا لأن على المطلوب خمرا مثلها كيلا فلا يعطي الطالب وهو مسلم خمرا وقيمة الخنزير قد وجبت عليه له قبل أن يتكلم وإن الخمر إنما يكون له خمر مثلها فإن أسلم فهي باطل لا يقضي بها له في القول الأول وهو قول أبي يوسف
٢٧ - وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا أو خنزيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل أن يختار وقد قبض كان البيع باطلا في قول أبي حنيفة من قبل أنه لم يجب البيع
[ ٢٢٥ ]
ألا ترى أنه لو اشترى أباه وهو بالخيار فيه لم يعتق في قول أبي حنيفة ويعتق في قول أبي يوسف ومحمد
ويجوز البيع في الخمر على المشتري إذا كان قد قبض ثم أسلم وهو بالخيار ويبطل الخيار في قول أبي يوسف ومحمد
٢٨ - ولو كان البائع بالخيار ثم أسلما جميعا أو اسلم البائع وهو بالخيار كان البيع باطلا لا يجوز
وإن أسلم المشتري وقد قبض الخمر والخيار للبائع لم يفسد البيع لأن البيع قد تم من قبل المشتري
ألا ترى أن المشتري لو مات لم ينتقض البيع بموته وكان البيع على حاله وكان البائع على خياره وكذلك إسلامه لا ينقض شيئا من البيع
٢٩ - وإذا ارتهن النصراني من النصراني خمرا بدين له أو خنزيرا فهو جائز
فإن أسلم المرتهن بطل الرهن وكان دينه على حاله كما هو
[ ٢٢٦ ]
فإن هلك الرهن في يديه فهو على حاله كما كان رهنا حتى يرده إلى صاحبه
ولو كان الراهن هو الذي أسلم بطل ذلك كله
فإن هلك الرهن لم ينقض من حق المرتهن شيئا
٣٠ - وإذا اشترى النصراني خمرا لمسلم بأمره من نصراني فهو جائز لأن النصراني هو الذي اشتراه ويخللها المسلم وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز البيع على المسلم وهي لازمة للنصراني
فإن اشترى المسلم خمرا لنصراني من نصراني كان باطلا لا يجوز لأن المسلم هو الذي ولى عقدة البيع
ولو باع نصراني خمرا لمسلم من نصراني كان جائزا لأن النصراني هو الذي ولى عقدة البيع في قول أبي حنيفة
[ ٢٢٧ ]
٣١ - وقال ولو كان العبد نصرانيا ومولاه مسلم فاشترى العبد خنزيرا أو باعه كان البيع جائزا
وكذلك المكاتب النصراني إن كان مولاه مسلما
وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد النصرانية إن كان مواليهم مسلمين
وإذا كان العبد مسلما أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد فاشترى أحد منهم خمرا أو باعها من نصراني فلا يجوز وإن كان المولى نصرانيا لأن المسلم هو الذي ولى عقدة البيع
٣٢ - وإذا كان لأحد من أهل الذمة عبدان أخوان فلست أكره لهم التفريق لأن ما فيه أهل الذمة من الشرك أعظم مما يدخل عليهم من التفريق
[ ٢٢٨ ]