١ - وإذا كان للرجل أمة يطؤها ثم اشترى أختها كان له أن يطأ الأولى التي كان يطؤها ولا يقرب أختها
فإن لم يكن وطئ واحدة منهما فله أن يطأ أيتهما شاء
فإن أراد أن يطأ التي كانت عنده وطئها بغير استبراء
فإن وطئهما جميعا فقد أساء فلا يقرب واحدة منهما ثانية حتى يبيع الأخرى أو يزوجها
فإن زوج إحداهما بعد أن تحيض حيضة أو قبل أن تحيض حيضة فله أن يجامع الباقية منهما غير أني أحب له ألا يجامع الباقية منهما حتى تحيض أختها حيضة
وكذلك الزوج لو لم يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة كان أحب إلى والنكاح جائز على كل حال بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ انه قال لا ينبغي لرجلين
[ ٢٦١ ]
يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد
٢ - فإن وطئها الزوج ثم طلقها الزوج وانقضت عدتها فليس ينبغي للمولى أن يقرب واحدة منهما أيضا حتى يزوج أو يبيع
فإن باع إحداهما حل له وطء الأخرى
فإن اشترى التي باع أو ردت عليه بعيب فلا ينبغي له أن يطأ واحدة منهما أيضا حتى يملك فرج الأخرى عليه غيره بلغنا عن عبد الله بن عمر هذا أو نحو من هذا
٣ - ولو ارتدت إحداهما عن الإسلام لم يحل له أن يطأ الأخرى لأن المرتدة في ملكه بعد وحرمتها ههنا كحرمة الحيض
٤ - وكذلك لو رهن إحداهما أو أجرها أو دبرها أو لحقها دين أو جنت جناية فإنه لا ينبغي أن يقرب الأخرى لأن هذه لم تخرج من ملكه حتى تدفع بالجناية أو تباع في الدين الذي عليها
٥ - ولو كاتب إحداهما أو أعتق بعضها فقضى عليها القاضي
[ ٢٦٢ ]
بالسعاية فيما بقي عليها من قيمتها أو لم يقض حل له أن يطأ الأخرى
فإن أدت فقد خرجت من ملكه
ألا ترى أنه لو وطئ هذه التي تسعى أو المكاتبة أعطاهما مهرا
وكذلك إذا أعتقها البتة على جعل أو على غير جعل حل له أن يطأ الأخرى
٦ - ولو لم يفعل هذا ولكنه وهب إحداهما أو تصدق بها وقبضت منه أو باع شقصا حل له أن يطأ الأخرى
٧ - ولو لم يفعل هذا ولكن أهل الشرك أسروها حل له أن يطأ الباقية منهما لأن أهل الشرك قد ملكوا التي أسروا
٨ - ولو أبقت إليهم لم يحل له أن يطأ الباقية لأن التي أبقت في ملكه لم تخرج من ملكه وهذا قول أبي حنيفة
وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإن أبقت إليهم فأسروها فأحرزوها حل له أن يطأ أختها لأنهم قد ملكوا
[ ٢٦٣ ]
٩ - ولو لم يكن شيء من هذا ولكنه زوج إحداهما نكاحا فاسدا فوطئها زوجها ثم فرق بينهما فإنه لا بأس بأن يطأ الأخرى لأن هذه في عدة وجبت عليها وقد حرمت على المولى حتى تنقضي العدة وهو بمنزلة موت زوجها عنها أو عدة من طلاق من نكاح صحيح
ولو فرق بينهما قبل أن يدخل بها لم ينبغ للمولى أن يقرب واحدة منهما
ولكنها إذا كانت عند الزوج ولم يفرق بينهما ولم يدخل بها لم يكن للمولى أن يقرب واحدة منهما
١٠ - ولو باع إحداهما بيعا فاسدا فقبضها المشتري فإنه يحل له أن يطأ الباقية منهما لأنه قد ملك رقبة الأخرى غيره ألا ترى أن عتق المشتري في التي اشتراها جائز وان عتق البائع في التي اشترى جائز وان عتق البائع فيها باطل
[ ٢٦٤ ]
ولا يحل للمشتري أن يطأ التي عنده أيضا لأن بيعه فيها فاسد
فإن ترادا البيع فليس ينبغي للمولى أن يطأ واحدة منهما حتى يملك الأخرى عليه غيره
فإن باع التي لم يبع فلا يقرب التي ردت عليه حتى يستبرئها بحيضة لأنه قد ملكها عليه غيره
١١ - وإذا تزوج الرجل أخت جاريته وقد كان يطأ جاريته فلا يقرب امرأته حتى يملك فرج أمته غيره
ولا ينبغي له أن يقرب أمته
١٢ - ولو كانت أخت امرأته أمة ثم اشتراها كان له أن يقرب الأولى التي كان يقرب والنكاح لا يشبه الملك في هذا
١٣ - وإذا اشترى أخت أمته ولم يكن وطئ أمته كان له الخيار في أن يطأ أيتهما شاء
فإن وطئ إحداهما لم يقرب الأخرى حتى يملك فرج التي وطئ غيره
فإن وطئ التي كانت عنده أول مرة ثم باعها فأراد أن يطأ التي اشترى وقد كانت حاضت عنده حيضة قبل أن يبيع أختها
[ ٢٦٥ ]
فلا بأس بأن يقربها وتجزيه هذه الحيضة من الاستبراء لأنها حاضت في ملكه
١٤ - والأختان من الرضاعة والأختان من النسب سواء في الحرمة لأنه بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
١٥ - وإذا كانت عند الرجل أمة يطؤها فاشترى عمتها أو خالتها أو ابنة أخيها أو ابنة أختها من نسب كان أو رضاع فهو بمنزلة الأختين فيما ذكرنا
١٦ - وإذا وطئ الرجل أمة لا تحل له أمها أبدا ولا بنتها ولا والد لها ولا ولد
وكذلك لا تحل هي لوالد له ولا لولده
وكذلك إذا قبلها من شهوة أو لمسها من شهوة أو باشرها لشهوة أو نظر إلى فرجها من شهوة فهو بمنزلة الجماع في ذلك كله فأما ما سوى الفرج في النظر فليس بشيء ولا يحرم ذلك
[ ٢٦٦ ]
شيئا بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خلا بجارية له وجردها فاستوهبها ابن له منه فقال إنها لا تحل لك وبلغنا عن مسروق بن الأجدع أنه قال بيعوا جاريتي هذه أما أني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي من اللمس والنظر
قال حدثنا محمد عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا وطئ الرجل الجارية حرمت عليه أمها وابنتها وحرمت على ابنه وعلى أبيه
١٧ - وإذا اشترى الرجل الجارية وهي صغيرة لا تحيض أو قد أيست من الحيض من كبر فإنما عليه أن يستبرئها بشهر واحد
١٨ - وإذا اشترى الرجل جارية وقبضها وعليها عدة من زوج من طلاق أو وفاة من زوج يوما أو أكثر من ذلك
[ ٢٦٧ ]
أو أقل فليس عليه بعد ذلك استبراء لأنها كانت في عدة واجبة فليس يكون من الاستبراء شيء واجب أشد من هذا
ألا ترى أنه لو اشتراها وقبضها حتى مات عنها زوجها فاعتدت بشهرين وخمسة أيام حل له أن يطأها
ولو كان لا يحل الوطء ثم تزوجها آخر فمات عنها فاعتدت بشهرين وخمسة أيام لم يحل له أن يطأها فهذا قبيح والقياس فيه كثير ولكنه يفحش فإذا انقضت عدتها حل له أن يطأها
ألا ترى أنه لو كانت حاملا فولدت حل له أن يطأها فكذلك انقضاء العدة بغير ولد
١٩ - وإذا اشترى الرجل جارية لها زوج ولم يدخل بها زوجها وقبضها ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها حل للمولى أن يطأها لأنه اشتراها وقبضها وهي عليه حرام
[ ٢٦٨ ]
فإن كان البائع وطئها قبل أن يزوجها فلا ينبغي للمشتري أن يقربها حتى تحيض حيضة
فإن كان لم يطأها أو كانت قد حاضت حيضة بعد ما وطئها فلا بأس أن يقربها المشتري ولا يستبرئها
٢٠ - وإذا اشترى الرجل أمة قد حاضت فارتفع حيضها من غير أن تأيس فإنه ينظر بها حتى يعلم أنها غير حامل ثم يقربها وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف
وقال محمد في ذلك أوفت عدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشرا إذا ارتفع حيضها فلا يدري أحامل هي أو غير حامل فإذا استبان حملها في الأربعة الأشهر والعشر فلا يقربها حتى تضع فإن لم يستبن فلا بأس بأن يقربها
٢١ - إذا وجب الاستبراء على المشتري لم يحل له أن يباشر ولا يقبل ولا يلمس لشهوة ولا ينظر إلى فرج لشهوة حتى يستبرئ
[ ٢٦٩ ]
٢٢ - وإذا اشترى المكاتب جارية وقبضها وحاضت عنده ثم أعتق حل له أن يطأها وكانت تلك الحيضة استبراء لأنه قد ملكها
ألا ترى أن مولاه لو اشتراها منه قبل أن يطأها وقبل أن يعتق كان عليه أن يستبرئها بحيضة لأنها في ملك المكاتب
٢٣ - وإذا اشترى المكاتب جارية ثم حاضت عنده ثم عجز المكاتب فليس ينبغي للمولى أن يطأ الجارية حتى تحيض عنده حيضة بعدما عجز المكاتب
فإن كانت الجارية التي اشتراها المكاتب ابنته أو أمه فحاضت عند المكاتب حيضة ثم عجز المكاتب فلا بأس بأن يطأها المولى ولا يستبرئها لأن المكاتب حين اشتراها صارت مكاتبة للمولى ألا ترى أن المولى لو أعتقها قبل أن يعجز المكاتب جاز عتقه
وكذلك هذا قول أبي يوسف ومحمد في كل جارية اشتراها
[ ٢٧٠ ]
المكاتب وهي ذات رحم محرم منه فهي بمنزلة هذا أما في قياس قول أبي حنيفة فعليه الاستبراء في ذلك كله إلا في ابنة أو أم أو جدة أو ابنة إبنة وإن سفلت
٢٤ - وإذا اشترى النصراني جارية فليس عليه أن يستبرئها لأن ما فيه من الشرك أعظم من ترك الاستبراء
فإن أسلم قبل أن تحيض حيضة وقبل أن يطأها فليس عليه أن يستبرئها في القياس ولكني أستحسن وأجعل عليه أن يستبرئها بحيضة وإن كان وطئها في نصرانيته فليس عليه أن يستبرئها
٢٥ - وإذا اشترى الرجل المسلم جارية مجوسية فحاضت بعد ما قبضها حيضة ثم أسلمت حل له أن يطأها وأجزته تلك الحيضة من الاستبراء
ألا ترى أنه لو اشتراها وهي محرمة قد أذن لها في ذلك لم يحل له أن يطأها وإذا حاضت حيضة ثم حلت وفرغت من الإحرام حل له أن يطأها وأجزته تلك الحيضة من الاستبراء
[ ٢٧١ ]
٢٦ - وإذا اشترى الرجل أخت البائع من الرضاعة أو جارية كانت عليه حراما فعليه أن يستبرئها بحيضة
كما أنه لو اشتراها من امرأة كان عليه أن يستبرئها بحيضة
٢٧ - وإذا اشترى الرجل جارية من رجل فلم يقبضها الرجل حتى ردها من عيب أو من غير عيب ومن خيار فليس على البائع أن يستبرئها لأن المشتري لم يكن قبض
٢٨ - وإذا اشترى الرجل أمة لها زوج لم يدخل بها وقبضها المشتري ثم طلقها الزوج أو مات عنها ولم يدخل بها فإنه ليس عليها عدة في الطلاق وللمولى أن يطأها
فإن كان مولاها الأول وطئها قبل أن يزوجها ولم تحض من يوم وطئها حيضة فإني أحب للمشتري أن لا يطأها تحيض حيضة أستحسن ذلك وأدع القياس فيه
[ ٢٧٢ ]
وإذا مات عنها الزوج فعليها شهران وخمسة أيام فإذا مضى ذلك فلا بأس أن يطأها المولى
وإذا اشتراها المولى وهي في عدة من الزوج من طلاق أو موت فقبضها فمضت العدة فلا بأس بأن يطأها المولى
٢٩ - وإذا اشترى الرجل أختين فنظر إلى فرجهما جميعا لشهوة أو قبلهما جميعا لشهوة فلا ينبغي له أن يطأ واحدة منهما حتى يملك فرج إحداهما عليه غيره بملك أو نكاح أو وجه من وجوه الملك
والنظر إلى الفرج من شهوة والقبلة بمنزلة الجماع
[ ٢٧٣ ]