١ - وإذا رأى الرجل عند الرجل جارية وساومه بها ولم يشترها ثم رآها بعد ذلك متنقبة فاشتراها منه بثمن مسمى ولم يعلمه أنها تلك الجارية ولم يقع بينهما منطق يستدل به أنه قد عرفها فهو بالخيار إذا كشف نقابها إن شاء أخذها وإن شاء تركها وهذا بمنزلة من اشترى بيعا ولم يره
أرأيت لو رآها عنده وساومها ولم يشترها ثم رآها متنقبة عند آخر فاشتراها ولم يقل له هي التي رأيت ولم يأت بنطق ولا أمر يستدل به على معرفة أن هذه الجارية هي التي رأيت عند فلان فهو بالخيار إذا رآها
[ ٢٧٥ ]
٢ - ولو نظر إلى جراب هروي وقلبه ثم إن صاحب الجراب قطع منه ثوبا ثم لقيه بعد ذلك فأخبره أنه قطع منه ثوبا ولم يره إياه ثانية حتى اشتراه فهو بالخيار إذا رآه لأنه لا يدري أي ثوب أخذ لعله أخذ أجودها
٣ - ولو أن رجلا عرض على رجل ثوبين فلم يشترهما ثم لف أحدهما في منديل ثم اشتراه منه ولم يره ولم يعلم أيهما هو فهو بالخيار إذا رآه
ولو أتاه بالثوبين جميعا وقد لف كل واحد منهما في منديل فقال هذان الثوبان اللذان عرضت عليك أمس فقال قد أخذت هذا لأحدهما بعشرين وهذا بعشرة في صفقتين أو في صفقة واحدة ولم يرهما في هذه المرة فأوجبهما له فإن له الخيار لأنه لا يعلم أيهما هذا من هذا
[ ٢٧٦ ]
ولو قال أخذت واحدا منهما بعشرة ولم يسم أيهما هو كان هذا فاسدا منهما
ولو قال أخذت كل واحد منهما بعشرين جاز ذلك ولم يكن له خيار لأنه أخذهما منه في صفقة واحدة ولم يفصل أحدهما في الثمنين
٤ - ولو اشترى ثوبا ولم يره ثم رهنه أو أجره يوما أو باعه والمشتري بالخيار كان هذا اختيارا منه ولم يكن له أن يرده بالخيار
ولو باعه والبائع بالخيار فنقض البيع كان له أن يرده إذا رآه
٥ - ولو كان عبدا اشتراه رجل ولا خيار فيه للبائع وكاتبه المشتري ولم يره ثم عجز فرآه لم يكن له أن يرده بالخيار
[ ٢٧٧ ]
وكذلك الخيار إذا كان شرطا
٦ - ولو حم العبد ثم ذهبت الحمى عنه كان له أن يرده إذا رآه
فإن كان قد رآه واشترط الخيار ثلاثة أيام فذهبت الحمى عنه قبل الثلاث كان له أن يرده بالخيار
ولو أشهد على نقض البيع في الثلاث بمحضر من البائع والعبد محموم ثم ذهبت الحمى عنه قبل الثلاث ولم يحدث ردا حتى مضت الثلاث كان له أن يرده بذلك الرد
ولو بقيت به الحمى عشرة أيام لم يكن له أن يرده بذلك الرد ولا بغيره
ولو خاصمه في الثلاث إلى القاضي ورده المشتري فأبى البائع أن يقبله وهو محموم فإن القاضي يبطل الرد ويجيز البيع فإن صح في الثلاث لم يكن له أن يرده بعد قضاء القاضي
وكذلك هذا القول في خيار الرؤية
ولو أشهد على رده في الثلاث بحضرة البائع وهو صحيح ثم حم قبل أن يقبضه البائع ثم أقلعت عنه الحمى وعاد إلى الصحة قبل الثلاث أو بعدها فإنه يلزم البائع ولا خيار له في ذلك لأن المشتري فسخ البيع وهو صحيح
[ ٢٧٨ ]
وكذلك خيار الرؤية
ولو خاصمه والحمى به فالبائع بالخيار إن شاء قبل البيع ولا يأخذ للحمى ارشا وإن شاء لم يقبل فإذا أبطل القاضي الرد وألزم المشتري العبد فليس له أن يرده بعد ذلك
٧ - ولو جرح العبد عند المشتري جرحا له أرش أو جرحه هو أو كانت أمة فوطئها هو أو غيره لم يكن له أن يردها بخيار رؤية ولا بخيار الشرط
وكذلك لو ولدت ومات ولدها أو لم يمت
٨ - ولو كانت دابة أو شاة فولدت لم يكن له أن يردها بخيار الشرط ولا بخيار الرؤية
وكذلك لو قتل ولدها هو أو غيره
ولو مات موتا كان له أن يردها بخيار الشرط والرؤية لأنه من القتل أخذ أرشا ووجب في حياة الولد معها ولد لم يشتره
[ ٢٧٩ ]
٩ - ولو أن البائع جرحها عند المشتري أو قتلها وجب البيع على المشتري وكان على البائع القيمة في خيار الشرط والرؤية
١٠ - ولو استودعها المشتري البائع بعد ما قبضها فماتت عند البائع قبل أن يرضى المشتري فهو في القياس يلزم المشتري الثمن في خيار الشرط ولكن أدع القياس واجعلها من مال البائع في خيار الشرط
وفي خيار الرؤية هي من مال المشتري وعليه الثمن لأن البيع قد لزمه فيها حين يفسخه أو يرده فأما في الخيار فإنه لم يستوجب بعد وهو من مال البائع في قياس قول أبي حنيفة فأما في قياس قول أبي يوسف وهو قول محمد فهي من مال المشتري
[ ٢٨٠ ]