١ - وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا بألف درهم حالة فليس للمشتري أن يقبض العبد حتى يعطي الثمن
فإذا أعطاه الثمن فله أن يقبض العبد
٢ - فإن لم يقبض العبد حتى وجد البائع الدراهم التي قبض زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو رصاصا أو استحقت من يده فإن للبائع أن يمنع المشتري من قبض العبد حتى يعطيه مكان ذلك دراهم جيادا مثل شرطه
٣ - وكذلك لو وجد بعض الثمن على ما وصفت لك كان له
[ ٣٢٥ ]
أن يمنع المشتري حتى يعطيه مكان الذي وجد جيادا على شرطه وإن كان ذلك درهما واحدا
٤ - فإن لم يجد في الثمن شيئا مما وصفت لك حتى قبض المشتري العبد من البائع بإذنه ثم إن البائع وجد الثمن أو بعضه على ما وصفت لك فإن كان وجد في ذلك ستوقا أو رصاصا أو استحق من يده جاز له أن يأخذ العبد حتى يدفع إليه المشتري مكان الذي وجد من ذلك جيادا على شرطه وإن كان الذي وجد من ذلك قليلا أو كثيرا
٥ - فإن كان وجد الثمن أو بعضه زيوفا أو نبهرجة استبدلها من المشتري ولم يكن له أن يرجع العبد فيكون عنده حتى يقبض الثمن لأن البائع في هذا الوجه قد قبض الثمن لأن النبهرجة والزيوف دراهم وقبضه إلا أن فيها عيبا
وأما الستوقة والرصاص فليست دراهم فكأنه لم يقبض منه
[ ٣٢٦ ]
شيئا فكان له أن يرجع من عنده حتى يوفيه الثمن وكذلك الذي استحق من يديه
٦ - فإن لم يقبض البائع من المشتري العبد ولم يجد في الثمن شيئا مما ذكرت لك حتى باع المشتري العبد من آخر فقبضه أو لم يقبضه أو وهبه لرجل لرجل فقبضه منه أو رهنه من رجل بمال له عليه وقبضه المرتهن أو أجره ثم ان البائع وجد في الثمن شيئا مما ذكرت لك فإن جميع ما صنع المشتري الأول من ذلك جائز لا يقدر البائع على رده
وليس للبائع على العبد سبيل لأن المشتري قبضه بإذن البائع وأخرجه من ملكه على ذلك الإذن الذي كان من البائع فلا سبيل للبائع على العبد بعد إذنه للمشتري في قبضه إذا أخرجه المشتري من ملكه إذ أوجب للمشتري فيه حقا حتى لا يستطيع رده
ولكن البائع يرجع على المشتري بجميع ما وجد في الثمن مما ذكرت لك حتى يستوفي وأما العبد فلا سبيل له عليه
٧ - ولو أن البائع لم يكن دفع العبد إلى المشتري وقد قبض
[ ٣٢٧ ]
الثمن فأخذ المشتري العبد بغير إذن البائع ثم إن البائع وجد الثمن الذي قبضه أو بعضه نبهرجة أو ستوقا أو رصاصا أو زيوفا أو استحق من يديه فإن للبائع في جميع ذلك أن يرجع فيأخذ العبد من المسمى حتى يوفيه المشتري جميع الثمن على ما شرط له
٨ - وكذلك لو أن المشتري حين قبضه بغير إذن البائع باعه أو وهبه أو أجره أو رهنه كان للبائع أن ينقض ذلك كله ويرد العبد حتى يوفيه المشتري الثمن
ولا يشبه الإذن في القبض غير الإذن لأنه إذا أذن له في قبضه فقد سلطه على بيعه وعلى ما أحدث فيه من شيء فإذا قبض المشتري بغير إذن البائع لم يكن قبضه ذلك قبضا إلا أن يكون الثمن الذي نقد المشتري البائع جيادا على شرطه
٩ - ولو أن المشتري قبض العبد في جميع ما ذكرنا بغير إذن البائع ثم إن البائع علم بقبضه وسلم ذلك ورضي
[ ٣٢٨ ]
فهو مثل إذنه في القبض في جميع ما ذكرنا
١٠ - ولو أن رجلا له على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي ألفا وقبضه المرتهن ثم إن الراهن قضى المرتهن دراهمه ولم يقبض الراهن الرهن حتى وجد المرتهن الدراهم أو بعضها زيوفا أو نبهرجة أو ستوقة أو رصاصا أو استحقت من يديه فإن للمرتهن أن يمنعه الرهن حتى يستوفي حقه ما كان عليه
١١ - وكذلك لو كان الراهن قد قبض الرهن بإذن المرتهن أو بغير إذنه ثم وجد المرتهن شيئا من الدراهم على بعض ما ذكرت لك فله أن يرجع في الرهن يعيده رهنا كما كان حتى يوفيه حقه في جميع ذلك
ولا يشبه هذا البيع لأن الرهن إنما قبضه الراهن على أنه قد أوفاه فإذا وجد الدراهم زيوفا أو نبهرجة أو غير ذلك فإنه لم يوفه فله أن يرجع في الرهن حتى يستوفي
ألا ترى أن رجلا لو اشترى من رجل عبدا فأذن البائع للمشتري في قبضه عارية منه له فقبضه المشتري على أنه عارية
[ ٣٢٩ ]
لم يكن للبائع أن يأخذه بعد ذلك وكان ذلك إذنا في قبضه على كل وجه وكان مثل قوله قد أذنت لك في قبضه
ألا ترى أن العبد إذا اشتراه ثم أذن له في قبضه قبل أن يقبض منه الثمن فقبضه أنه لا يكون له أن يرده فيمنعه حتى يعطيه الثمن
والرهن ليس كذلك إذا أذن له في قبضه فله أن يعيده إذا بدا له ولو كان العبد رهنا في يدي رجل فأذن للراهن في قبضه عارية منه كان جائزا وكان للمرتهن أن يرجع في الرهن حتى يعيده على حاله
فهذا فرق ما بين الرهن والشراء في الزيوف
١٢ - ولو كان الراهن قبض العبد وقد كان المرتهن انتقد الدراهم وكان قبضه إياه بإذن المرتهن ثم إن الراهن باع العبد أو وهبه وقبضه الموهوب له أو رهنه وقبض المرتهن ثم إن المرتهن الأول وجد الثمن أو بعضه على ما وصفنا فإن جميع ما صنع الراهن من ذلك جائز لا يرد منه شيء
[ ٣٣٠ ]
ولكن الراهن ضامن لقيمة العبد الرهن يكون رهنا مكان العبد في يدي المرتهن الأول حتى يوفيه حقه
١٣ - ولو كان قبض الراهن بغير إذن المرتهن ثم أحدث فيه الراهن بعض ما ذكرنا ثم وجد المرتهن المال الذي قبض أو بعضه على ما ذكرنا كان للمرتهن أن يرد ذلك كله حتى يعيده رهنا على حاله
١٤ - وإذا اشترى الرجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى وكل رجلا يقبضه فقبضه الوكيل بغير إذن البائع ولم ينتقد البائع ثم إن العبد هلك في يدي الوكيل فللبائع أن يضمن الوكيل قيمة العبد فيكون في يديه حتى يعطيه المشتري الثمن
فإذا أعطاه المشتري الثمن رجعت القيمة إلى الوكيل
ولو تويت القيمة عند البائع لم يكن للبائع في القيمة ضمان واتبع الوكيل المشتري بالقيمة لأنه أمره يقبض العبد
١٥ - ولو كان المشتري هو الذي قبض العبد بغير أمر البائع فمات في يديه لم يكن على المشتري ضمان في القيمة إنما عليه الثمن
[ ٣٣١ ]
ولا يشبه المشتري في هذا وكيله لأن ضمان الثمن على المشتري فلا يجتمع عليه ضمان القيمة والثمن
فأما الوكيل فلا ضمان عليه في الثمن وقبضه للمبيع بإذن المشتري فيما بينه وبين البائع بمنزلة قبضه إياه بغير إذنه ألا ترى أنه ليس للمشتري أن يقبضه فإذا قبضه ضمن القيمة
١٦ - ولو أن الوكيل قبض العبد بإذن المشتري فلم يمت في يديه حتى أعتقه المشتري كان هذا وموت العبد في يدي الوكيل سواء
١٧ - ولو أن المشتري أمر رجلا بعتق العبد وهو في يدي البائع فأعتقه المأمور فإن أبا يوسف قال هذا وقبض الوكيل العبد سواء ويضمن الوكيل قيمته فيكون في يدي البائع حتى يدفع إليه المشتري فإذا دفع إليه الثمن أخذ الوكيل القيمة من البائع فإن هلكت في يدي البائع رجع بها الوكيل على المشتري لأنه أمره بالعتق
وأما في قول أصحابنا فلا ضمان على الوكيل المعتق
[ ٣٣٢ ]
لأنه لم يأخذ شيئا ويرجع البائع على المشتري بالثمن فيأخذه منه ليس له غير ذلك
ثم رجع أبو يوسف بعد ذلك إلى هذا القول فقال بهذا القول لا ضمان عليه
آخر كتاب البيوع
والحمد لله رب العالمين
وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا
[ ٣٣٣ ]
تصويب
_________________
(١) تعليق الشاملة: ورد في المطبوع تصويب لموضعين، وقد صححناهما في مواضعهما في هذه النسخة الإلكترونية.
[ ٣٣٤ ]