١ - وإذا باع الرجل رجلا عدل زطي أو جراب هروي على أن فيه خمسين ثوبا بألف درهم فوجد فيه واحدا وخمسين ثوبا كان هذا البيع باطلا لا يجوز
ألا ترى أنه لو قال ابتعت منك خمسين مما في هذا العدل وفيه أكثر من ذلك كان هذا فاسدا لأنه لا يدري ما اشترى من ذلك أرأيت لو قال المشتري آخذ جياد العدل وقال البائع بل أعطيك شرار العدل ألا ترى أن هذا فاسد
٢ - وإذا اشترى الرجل عدل بز بألف درهم على أن فيه خمسين ثوبا فإذا فيه تسعة وأربعون ثوبا فإن البيع فاسد من قبل انه لا يدري بكم يقوم الثوب الذاهب منها
٣ - ولو كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فكان في العدل واحد وخمسون ثوبا كان أيضا فاسدا لأنه لا يدري أي ثوب
[ ٨٥ ]
منها يرد وأيها يأخذ
وإن كانت الثياب تنقص ثوبا وقد سمى لكل ثوب ثمنا فان البيع جائز والمشتري بالخيار إن شاء أخذ كل ثوب بما سمى وإن شاء ترك
٤ - وإذا اشترى الرجل عبدين صفقة واحدة فإذا أحدهما حر فان البيع فاسد لا يجوز في العبد منهما لأنه صفقة واحدة أرأيت لو باعه عبدا وخنزيرا أو ميتة ألم يبطل البيع كله فكذلك الحر لا يجوز بيعه
٥ - وإذا اشترى الرجل عبدين فإذا أحدهما مكاتب أو مدبر أو اشترى أمتين فإذا إحداهما أم ولد وقد قبض المشتري المبيع فإنه يرد المكاتب والمدبر وأم الولد في ذلك بحصته ويلزم الآخر بحصته من الثمن ولا يشبه هذا الحر ألا ترى أن بعض الفقهاء يجيز بيع أم الولد والمدبر وإن هؤلاء رقيق بعد لم يعتقوا وليس للمشتري خيار في الباقي منهما إذا علم بذلك يوم اشترى
٦ - وإذا اشترى الرجل شاتين مذبوحتين فإذا إحداهما ذبيحة
[ ٨٦ ]
مجوسي أو ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا أو ميتة فعلم بذلك قبل القبض أو بعده فالبيع فاسد في ذلك كله
وكذلك دنين من خل فإذا أحدهما خمر كان البيع فاسدا باطلا لا يجوز واحد منهما والقبض في هذا وغير القبض سواء
ألا ترى أن مسلما لو قال لمسلم أبيعك هذا الخمر وهذا الخل بدراهم أو أبيعك هذا اللحم وهذه الميتة بدراهم كان هذا فاسدا لا يجوز وكذلك الذي يجيز بعض هذا قد أجاز ما لم يحل بيعه لمسلم ولا شراؤه
٧ - وإذا اشترى الرجل غنما أو بقرا أو إبلا أو رقيقا أو عدل زطي أو جراب هروي فقال قد أخذت كل واحد من هذا بكذا وكذا درهما ولم يسم جماعة ذلك الشيء فإن البيع في هذا فاسد لأنه إنما وقع على شيء واحد لا يدري ايما هو في قول أبي حنيفة
وفيها قول آخر وهو قول أبي يوسف ومحمد أن البيع جائز كله وإن جميع ذلك الشيء عدل هذا ان كان قد رآه
٨ - وإذا اشترى الرجل دارا كل ذراع منها بكذا وكذا ولم يسم جماعة الذرعان فالبيع في هذا فاسد ألا ترى أنه لا يدري ما جماعة
[ ٨٧ ]
الثمن وإن بعض الدار أفضل من بعض
وكذلك الثوب والخشبة يشتريها الرجل كل ذراع بكذا وكذا درهما ولم يسم جماعة الذرعان فهو فاسد لأنه إنما وقع البيع على شيء واحد منها وهي مختلفة ألا ترى أنه لا يعلم جماعتها في قول أبي حنيفة
وقال يعقوب ومحمد في هذا هو جائز كله إذا كان قد رآه وان لم يره فهو بالخيار ان رآه
وإن ذرع ذلك كله قبل أن يتفرقا ان شاء أخذه وإن شاء تركه فهذا قول أبي حنيفة
٩ - وإذا اشترى الرجل غنما أو بقرا أو إبلا أو عدل زطي كل اثنين من ذلك بعشرة دراهم فهو باطل لا يجوز من قبل أنها مختلفة ألا ترى أنها الغالي والرخيص والجيد والرديء فأي شيء يضم
[ ٨٨ ]
مع الجيد رديئا أم جيدا أو بما يرد إذا وجد عيبا فهذا باطل لا يجوز
١٠ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي بقيمته أو بحكمه فالبيع في هذا فاسد لا يجوز لأنه اشترى بما لا يعرف
١١ - وإذا اشترى بألف درهم ونحلة يمينه فإن البيع في هذا فاسد لا يجوز لأن نحلة اليمين مجهولة
١٢ - وإذا اشترى بألف درهم إلا دينارا أو بمائة دينار إلا درهما كان البيع في هذا فاسدا
وكذلك لو اشتراه بألف درهم إلا كر حنطة أو بألف درهم إلا شاة
[ ٨٩ ]
فانه لا يجوز البيع في هذا ألا ترى أنه استثنى شيئا لا يدري كم هو ولا يدري كم هو من الثمن
١٣ - وإذا اشترى الرجل بيعا كر حنطة أو فرق سمن أو زيت أو ثوبا أو غير ذلك من جميع الأصناف فقال قد أخذت منك هذا بمثل ما يبيع الناس فهذا فاسد وهو ضامن لمثله ان استهلكه إن كان مما يكال ويوزن
وكذلك لو قال أخذت منك هذا بمثل ما أخذ فلان من الثمن فهو فاسد وإن علم قبل أن يتفرقا فهو بمنزلة الدار إذا قال قد اشتريتها كل ذراع بدرهم في قول أبي حنيفة وهو بالخيار إذا علم ثمنها إن شاء أخذها وإن شاء تركها
[ ٩٠ ]
١٤ - وإذا باع متاع غيره ثم اشتراه أو ورثه فإن البيع الذي كان قبل ذلك لا يجوز لأنه باع ما لا يملك
١٥ - وإذا باع الرجل بيعا فقال هو بالنسيئة بكذا وبالنقد بكذا كذا أو قال هو إلى أجل كذا بكذا وكذا وإلى أجل كذا بكذا وكذا فافترقا على هذا فإنه لا يجوز بلغنا عن رسول الله ﷺ انه نهى عن شرطين في بيع قال محمد حدثنا بذلك أبو حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ
١٦ - وإذا باع الرجل بيعا قد كان اشتراه قبل أن يقبضه أو اشترك فيه أو ولاه فإن هذا مردود لا يجوز
[ ٩١ ]
قال محمد حدثنا بذلك أبو حنيفة رفعه إلى النبي ﷺ انه نهى عن بيع ما لم يقبض
١٧ - وإذا باع الرجل عبدا آبقا ليس في يديه حين باعه فإن هذا لا يجوز لأن هذا غرر بلغنا عن رسول الله ﷺ انه نهى عن بيع الغرر وعن بيع العبد الآبق
١٨ - وإذا باع الرجل جارية قد كان أعتق ما في بطنها من الولد وهي حامل فإن البيع فاسد لا يجوز
وكذلك إن كان لم يعتق ما في بطنها ولكن باع ما في بطنها دونها فهو فاسد
وكذلك لو باعها واستثنى ما في بطنها فإن البيع فاسد في هذا كله لا يجوز لأنه باع ما لم يعرف واستثنى ما لم يعرف
١٩ - وإذا باع الرجل عبدا قد اغتصبه إياه رجل آخر فذهب به أو باعه المغتصب من آخر فإن البيع موقوف
[ ٩٢ ]
فإن جحد الغاصب المولى عبده ولم يكن له بينة لم يجز البيع وإن أقر به فإن سلمه تم البيع وإن لم يسلمه حتى يتلف فقد انتقض البيع
٢٠ - وكذلك لو كان العبد رهنا فباعه الراهن فأبى المرتهن أن يجيز البيع فيه فإنه لا يجوز البيع وهو موقوف
٢١ - وإذا باع سمكا محظورا في أجمة فان البيع باطل لا يجوز بلغنا نحوا من ذلك عن عمر بن الخطاب وبلغنا أيضا عن عبد الله ابن مسعود انه قال لا تبتاعوا السمك في الماء فإنه غرر
وكذلك كل شيء من السمك لا يؤخذ إلا بصيد فانه لا يجوز البيع فيه
وإن كان في وعاء أو جب يقدر على أخذه بغير صيد فالبيع
[ ٩٣ ]
جائز والمشتري بالخيار إذا رآه وليس الذي قد أحرزه صاحبه ويأخذه متى شاء ما شاء كالذي لا يأخذه إلا بصيد
٢٢ - وإذا اشترى الرجل صوف الغنم وهو على ظهورها وألبانها وهو في ضروعها فان ذلك لا يجوز بلغنا ذلك عن عبد الله بن عباس
وكذلك الأولاد ما في بطونها
٢٣ - وكذلك شراء لحومها قبل أن تذبح وشراء التمر قبل أن يخرج وأشباهه فان هذا كله فاسد لأنه يبتاع ما لم يكن بعد أو لم يدر ما هو
وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ انه نهى عن بيع الغرر وهذا عندنا من الغرر
٢٤ - وكذلك شراء الزيت في الزيتون قبل أن يعصر وشراء دهن السمسم قبل أن يعصر وشراء السمن قبل أن يسلا فهذا كله فاسد لا يجوز البيع فيه
[ ٩٤ ]
٢٥ - وشراء التمر كله إذا خرج والأعناب والفواكه والزروع جائز إذا اشترط على المشتري أن يأخذه ساعتئذ
فإن اشترط تركه حتى يبلغ فلا خير فيه والبيع فاسد مردود
٢٦ - وكذلك شراء الحيوان بالحيوان نسيئة فاسد لا يجوز
٢٧ - وكذلك المروي بالمروي وكل صنف من الثياب بصفة فلا يجوز البيع فيه نسيئة مثل بمثل ولا أكثر من ذلك ولا أقل
٢٨ - وكذلك الطعام بالطعام
وكذلك كل ضرب مما يكال بصفة فلا يجوز شيء منه بشيء منه نسيئة مثل بمثل ولا أقل من ذلك ولا أكثر
وكذلك كل ما يوزن
٢٩ - وإذا اشترى الرجل فصا على أنه ياقوت فإذا هو غير ذلك فإن البيع فاسد وعلى المشتري قيمته إذا استهلكه
[ ٩٥ ]
وكذلك لو اشترى ثوبا على أنه هروي فإذا هو من صنف آخر لأن البيع لم يقع على هذا قط
ألا ترى أنه لو اشترى عبدا مملوكا فوجده جارية أو اشترى قلب فضة فإذا هو رصاص أو فص ياقوت فوجده زجاجا كان هذا باطلا لا يجوز ولا يقع في شيء منه البيع لأن البيع لم يقع قط على هذا فإن استهلكه المشتري فهو ضامن لقيمته
[ ٩٦ ]