١ - وإذا اشترى الرجل عبدا على أن لا يبيع ولا يهب ولا يتصدق فهذا بيع فاسد ولا يجوز
وكذلك لو اشترى الرجل عبدا على أن يعتقه وكذلك إذا اشترى الرجل جارية على أن يتخذها أم ولد له فهذا كله فاسد لا يجوز
وإذا استهلك المشتري البيع فهو ضامن لقيمته إلا في العتق خاصة فإني أستحسن أن أجعل عليه الثمن إذا أعتقه
٢ - وإذا اشترى الرجل من الرجل بيعا على أن يقرضه قرضا أو يهب له هبة أو على أن يعطيه عطية أو على أن يتصدق عليه صدقة أو على أن يبيعه كذا وكذا بكذا وكذا من الثمن فهذا كله فاسد
وأيهما اشترط هذا على صاحبه فهو فاسد لا يجوز البيع في شيء من ذلك
[ ٩٧ ]
وكل شيء فسد فيه البيع فالمشتري إذا استهلكه ضامن لقيمته بالغة ما بلغت
٣ - وإذا اشترى الرجل ثوبا على أنه إن لم ينقده الثمن إلى أربعة أيام أو إلى شهر فلا بيع بينهما فالبيع في هذا فاسد لا يجوز
وهذا بمنزلة الخيار إلى هذه المدة في قول أبي حنيفة
وأما في قول محمد فهو جائز
وكل شيء رده المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع أو بوجه من الوجوه ووقع في يدي البائع فهو متاركة للبيع وبرئ المشتري من ضمانه
٤ - وإذا اشترى الرجل بيعا وشرط على البائع أن يحمله إلى منزله أو على أن يطحن الحنطة أو على أن يخيط الثوب فهذا كله فاسد لا يجوز لما دخل فيه من الشرط
وكذلك لو باع دارا على أن يسكنها البائع شهرا أو أقل أو أكثر فهو فاسد
وإذا اشترط الرجل طعاما على أن يوفيه إياه في منزله فهو
[ ٩٨ ]
فاسد غير أني أستحسن فيه خصلة إذا كان في مصر أجزناه وإذا كان خارجا من المصر كان فاسدا لا يجوز البيع فيه
٥ - وإذا اشترى الرجل بيعا على أن يرهنه رهنا ولم يسمه أو على أن يعطيه كفيلا بنفسه سماه أو لم يسمه فلا خير في هذا البيع لأني لا أدري أيتكفل به الكفيل أم لا
غير أني أستحسن إذا كان الكفيل حاضرا عند عقدة البيع وان لم يسمه لم أجزه لأنه لا يعرف ما هو وإذا كان الكفيل غائبا عن ذلك فلا يجوز
وإن سماه الراهن أجزت البيع على الراهن وان لم يسمه لم أجزه لأنه لا يعرف ما هو
٦ - وإذا باع الرجل بقرة أو ناقة أو شاة أو خادما وهن حوامل واستثنى ما في بطونها فان البيع على هذا فاسد لا يجوز
٧ - وإذا اشترى الرجل غنما على أن يرد منها شاة أو أكثر
[ ٩٩ ]
من ذلك ولم يبين أيتهن هي فالبيع على هذا فاسد لا يجوز
وكذلك لو كان البائع اشترط أن يأخذ منها شاة غير مسماة فهذا باطل لا يجوز
وكذلك إذا باع الرجل نخلا واشترط منها نخلة أو نخلتين مجهولتين فالبيع على هذا فاسد لا يجوز
وكذلك لو باع عدل بز ثم قال لي منها ثوب أو ثوبان فهذا أيضا باطل لا يجوز إذا لم يعرف الذي استثنى بعينه فالبيع على هذا فاسد لا يجوز
وكذلك كل شيء مجهول في بيع فانه يفسد البيع فيه
٨ - وكذلك لو اشترى شاة واشترط أنها حامل أو أنها تحلب كان البيع على هذا فاسد لأنه لا يدري لعل الشرط باطل
ولو كان البائع باع الخادم وتبرأ من الحبل فكان بها حبل أو لم يكن كان هذا جائز وليس البراءة في هذا كالشرط
[ ١٠٠ ]
٩ - وإذا اشترى الرجل من الرجل حنطة وشرط له أن يطحن له منها كذا وكذا مختوما منها دقيقا فهذا فاسد لا يجوز
وكذلك لو اشترى سمسما أو زيتونا وشرط له البائع أن فيه من الدهن كذا وكذا رطلا فالبيع فاسد لا يجوز
وكذلك كل شيء ما يكون على هذا
١٠ - وإذا اشترى الرجل جارية بجاريتين إلى أجل فأخذ الجارية فذهبت عينها عنده من عمله أو غير عمله فللبائع أن يأخذ جاريته وله أن يأخذ من المشتري نصف قيمتها
ولو فقأ عينها غيره كان للبائع أن يأخذ جاريته وإن شاء اتبع الفاقئ بنصف قيمتها وإن شاء أخذ ذلك من المشتري واتبع المشتري الفاقئ
١١ - ولو كانت كما هي غير أنها قد ولدت ولدين فمات أحدهما فإن للبائع أن يأخذ جاريته وولدها الباقي فإن كانت الولادة قد نقصتها فكان في الولد الباقي وفاء بالنقصان فليس له شيء غيره وإلا فعلى المشتري تمام ذلك
وإن كان الولد الميت مات من عمل المشتري أو جنى عليه
[ ١٠١ ]
فهو ضامن لقيمته يردها مع الأم فإن كان في قيمة الولد المجني عليه والباقي وفاء لنقصان الولادة فهو له وإن لم يكن وفاء ضمن المشتري تمام ذلك النقصان
ولو كان الولدان حيين جميعا وماتت الأم عند المشتري من عمله أو غير عمله أخذ البائع الولدين وضمن قيمة الأم يوم قبضها
وهذا القول هكذا في كل بيع فاسد
١٢ - ولو أعتق المشتري الجارية بعد قبضه إياها جاز عتقه
وكذلك لو باعها أو وهبها وقبضها الموهوب له أو دبرها أو كاتبها أو وطئها فعلقت منه كان هذا استهلاكا منه جائز ما صنع من ذلك وعليه القيمة وليس عليه في الوطء مهر لأني قد جعلتها له
وإنما جاز بيعه وعتقه لأن البائع قد سلطه على ذلك
١٣ - وإن وهبها فعليه قيمتها فإن لم يقبضها قبل أن يضمنه القاضي قيمتها ردها عليه
وكذلك إن عجزت عن المكاتبة وكذلك إن رجع في الهبة
[ ١٠٢ ]
أو رد عليه بعيب في البيع بقضاء قاض قبل أن يقضي القاضي بالقيمة على المشتري فإنها ترد على البائع
١٤ - ولو أنه أجرها فله أن ينقض الإجارة ويردها لأن هذا عذر في الإجارة
وكذلك كل بيع فاسد
ألا ترى أنه لو باعها إلى العطاء وقبضها المشتري فوطئها فولدت منه أو أعتقها كان ذلك جائزا وكان عليه قيمة الجارية فقبيح أن يرد ولده رقيقا
١٥ - وإذا اشتراها بألف درهم وهو بالخيار أربعة أيام أو اشتراها بألف درهم ونحلة اليمين ثم قبض وأعتق جاز عتقه
[ ١٠٣ ]
ولو اشتراها بخمر أو خنزير كان هذا باطلا وان اعتق جاز عتقه ألا ترى أني أجيز بيعها بالخمر والخنزير من أهل الذمة ولم يدخل في ذلك استهلاك ولا عتق
ولو اشتراها بميتة أو دم أو بشيء من ذلك مما ليس له ثمن أو بحر وقبض وأعتق أبطل عتقه لأن هذا ليس له ثمن ولا يتبايع الناس له فيما بينهم والمسلمون خاصة
[ ١٠٤ ]