١ - وإذا اشترى الرجل سمنا في زق أو عسلا أو زيتا في زق فاتزنه كله بزقه فإذا فيه مائة رطل ثم جاء بالزق ليرده وفيه عشرون رطلا فقال البائع ليس في هذا زقي وقال المشتري بل هو زقك فالقول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة لأنه مدع
٢ - وإذا ابتاع الرجل عبدين فقبض أحدهما ومات الآخر في يدي البائع ومات العبد الذي قبض المشتري ثم اختلفا في ذلك فقال المشتري قبضت عبدا يساوي ألف درهم ومات عبد في يديك يساوي ألف درهم وقال البائع بل قبضت عبدا يساوي ألفين وبقي الذي مات عندي وهو يساوي خمسمائة درهم فالقول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة
[ ١٠٥ ]
ألا ترى أنه لو اشترى كر حنطة فقبض طائفة ثم انه هلك ما بقي من الكر فقال المشتري قبضت ثلثه وقال البائع بل قبضت نصفه فالقول قول المشتري مع يمينه
وكذلك كل شيء مما يكال أو يوزن
وكذلك العروض والحيوان
٣ - ولو كان قبض العبدين كليهما ثم مات أحد العبدين عند المشتري وجاء يرد أحدهما بعيب فاختلفا في قيمة الميت فقال البائع كانت قيمته ألف درهم وقال المشتري كانت قيمته خمسمائة فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأن الثمن قد لزم المشتري فهو يريد أن يبرأ منه فلا يصدق على البراءة بقوله ذلك
وكذلك لو كان عدلا من زطي أو جراب هروي فأراد أن يرد منه ثوبا بعيب وقد هلك ما بقي فأما الذي يرده بعيب فإنه يقوم قيمة عدل وليس به عيب ويقوم الذي هلك بقول البائع مع يمينه ثم يقسم الثمن على ذلك كله فيرد الذي به العيب بما أصابه
[ ١٠٦ ]
ولو أقاما جميعا البينة على قيمة الميت أخذت ببينة البائع لأنهم شهدوا على الفضل فإما البينة ببينته أو القول قوله
٤ - وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة بعينها في يدي البائع أو المشتري فإن القول في ذلك قول البائع بلغنا عن رسول الله ﷺ وعليه اليمين بالله فإن نكل عن اليمين لزمه البيع بما ادعى المشتري فإن حلف استحلف المشتري على دعوى البائع
وأيهما قامت بينته على ما ادعى أخذت ببينته وإن كانت لهما جميعا البينة أخذت ببينة البائع لأنهم شهدوا على أكثر مما شهد به الآخرون وهذا قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال الذي يبدأ به في اليمين المشتري وهو قول محمد
٥ - وإن كان البائع قد مات فاختلف في الثمن ورثة البائع
[ ١٠٧ ]
والمشتري فإن القول قول ورثة البائع إن كان المبيع في أيديهم والقول قول المشتري إن كان المبيع في يديه
وكذلك لو مات المشتري وبقي البائع كان القول قول الذي هو في يديه منهم وهذا ليس بقياس إنما هو استحسان
والقياس في هذا وفي الأول أن يكون القول قول المشتري في ذلك كله وإنما تركنا ذلك للأثر الذي جاء فيه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف
وقال محمد يتحالفان ويترادان القيمة وموتهما وحياتهما سواء
٦ - وإذا كانت السلعة في يدي المشتري فازدادت خيرا ثم اختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري لأنها قد زادت خيرا في يديه وتغيرت وعليه اليمين بالله وعلى البائع البينة على ما يدعي من الفضل
٧ - وإذا كانت السلعة قد نقصت فاختلفا في الثمن فإن القول قول المشتري مع يمينه إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة
٨ - وإذا اختلفا وقد ولدت عند المشتري أو جنى عليها جناية فأخذ المشتري أرشها ولم تلد فالقول في الثمن قول المشتري مع يمينه
وإذا كان هو الذي جنى عليها ولم تلد فالقول قول المشتري
[ ١٠٨ ]
إلا أن يرضى البائع أن يأخذها ناقصة بغير أرش وليس هذا كالباب الأول لها أرش لا يستطيع البائع أن يأخذه ولا يستقيم له أخذه والباب الآخر ليس معها أرش
٩ - وإذا اختلفا في الثمن وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه
وإن رجعت إليه السلعة بشراء أو هبة أو ميراث أو بوجه من الوجوه بغير الذي خرجت به من يديه ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه أيضا لأنها في ملكه بغير الملك الأول
١٠ - وإن كان البائع قد باع من رجلين فباع أحدهما نصيبه من شريكه ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري الذي باع مع يمينه في نصيبه ويتحالفان في حصة الآخر الذي لم يبع
١١ - فإذا اختلفا في الأجل فقال البائع الأجل شهر وقال المشتري بل شهران فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه
وكذلك لو قال البائع بعتك حالا كان البيع حالا والقول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة
[ ١٠٩ ]
فإذا اختلفا في الأجل فقال البائع قد مضى الأجل وقال المشتري لم يمض فإن القول قول المشتري مع يمينه وعلى البائع البينة انه قد مضى
١٢ - وإذا اختلفا في الثمن فقال البائع بعتك بمائة دينار وقال المشتري بل اشتريت منك بخمسين دينارا وأقاما جميعا البينة أخذت ببينة البائع لأنه مدع للفضل
ولو قال بعتك هذه الجارية وحدها بمائة دينار وأقام البينة وقال المشتري بعتني هذه الجارية بخمسين دينارا وأقاما جميعا البينة أخذت ببينة البائع لأنه المدعي للفضل
ولو قال المشتري بعتني معها هذا الوصيف وهما جميعا بخمسين دينارا وأقام البينة وقال البائع بعتك وحدها بمائة دينار وأقام البينة فإنهما يكونان جميعا للمشتري بمائة دينار
[ ١١٠ ]
أخذت ببينة البائع في الثمن وأخذت ببينة المشتري في المبيع
وكذلك لو قال بعتك هذه الخادم بألف درهم وأقام البينة على ذلك وقال المشتري اشتريت منك هذه الخادم وهذه الأخرى معها بخمسمائة درهم وأقام على ذلك البينة فإنهما جميعا يلزمانه بالألف
١٣ - ولو قال البائع بعتك هذه الخادم بعبدك هذا وأقام على ذلك بينة وقال المشتري اشتريتها منك بمائة دينار وأقام البينة على ذلك لزمه البيع بالعبد
١٤ - وإذا اشترى الرجل عبدا بثوبين وقبض كل واحد منهما وتفرقا ثم وجد بالعبد عيبا فرده أو استحق العبد وقد هلك أحد الثوبين وبقي الآخر فإنه يأخذ الثوب الباقي وقيمة الذي هلك
وكذلك لو هلكا جميعا أخذ قيمتهما والقول في ذلك قول الذي كانا في يديه وعلى الطالب البينة على ما يدعي من الفضل
ولو باع عبدا بمال وقبضا جميعا ثم استحق العبد فرجع بالمال على البائع كان القول قوله مع يمينه وعلى المشتري البينة على ما يدعي من الفضل
[ ١١١ ]
١٥ - ولو كان الثمن جارية ولدت من غير السيد ثم استحق العبد كان لصاحب الجارية أن يأخذها ويأخذ الولد فان كانت الجارية قد دخلها عيب ينقصها عور ونحوه أخذها وأخذ ولدها وأخذ النقصان
ولو كان المشتري قد أعتقها كان عتقه جائزا وكان عليه القيمة ويأخذ البائع الولد مع القيمة إن كانت قد ولدت قبل العتق
وكذلك البيع الفاسد في هذا الوجه
ولو كان العبد حرا فأعتق المشتري الجارية كان عتقه باطلا
وكذلك لو باعها أو أمهرها أو وهبها كان ذلك باطلا كله لا يجوز من قبل أنه اشتراها بشيء ليس له ثمن
وإذا اشترى الرجل عبدا بثوبين فهلك الثوبان قبل أن يقبضهما وقد كان قبض العبد فان كان قد استهلكه فعليه قيمته إذا فعل ذلك بعد هلاك الثوبين
[ ١١٢ ]
وإن كان قد أعتقه أو وهبه الموهوب له أو باعه فهو جائز وعليه قيمته إذا فعل ذلك بعد هلاك الثوبين قبل أن يقضي القاضي بينهما بشيء
ولو كان الثوبان استحقا وقضى بهما لرجل وقد أعتق الذي أخذ العبد كان عتقه جائزا من قبل أن البيع كان على غير الفساد
ولو لم يستحق شيء من ذلك وقبض هذين الثوبين وقبض هذا العبد ثم إن أحد الثوبين استحق فقال الذي كانا في يديه استحق أغلاهما ثمنا وقال الذي باعهما بل استحق أرخصهما ثمنا فإن القول قول المشتري للثوبين مع يمينه لأن العبد كله لم يجب له فيصدق الذي يريد أن يرجع بالعبد إلا أن تقوم له ببينة
١٦ - وإذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع بعتك هذا العبد بألف درهم وقال المشتري بل اشتريت منك هذه الجارية بخمسين دينارا وليس بينهما بينة فإن كل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه فإن حلفا ترادا البيع وأيهما نكل عن اليمين لزمه ما قال صاحبه
[ ١١٣ ]
فإن قامت لهما جميعا البينة أجزت البيع في العبد والأمة
١٧ - وإذا كان عبد في يدي رجل فقال ابتعته من فلان بألف درهم ونقدت الثمن وقال فلان ما بعتك هذا العبد وإنما بعتك جارية بهذه الألف وقبضت الثمن ودفعتها إليك فإنه يحلف بالله ما باعه العبد فإن حلف رد عليه العبد ثم يحلف الذي كان في يديه العبد ما اشتريت منه جارية ولا قبضتها فإن حلف رد عليه الآخر الألف
وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه
وإن لم يتحالفا ترك العبد في يديه على حاله كهيئته كما كان
فإن قامت لهما جميعا البينة على ما ادعيا كان العبد له ولزمه ألف أخرى
١٨ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي وأقر أنه زطي ولم يره وقبضه على ذلك ثم جاء به بعد ذلك يرده وقال وجدته كرابيس فإنه لا يصدق
[ ١١٤ ]
ولكنه لو اشترى فقال لا أدري أزطي هو أم لا ولا أدري أقوهي هو أم لا ولكن آخذه على ذلك وأنظر إليه فأخذه ثم جاء بعد ذلك يرده وقال وجدته كرابيس كان مصدقا والقول قوله مع يمينه
وكذلك كل شيء هو فيه بالخيار فهو مصدق في رده إن قال البائع لم أبعك بهذا
١٩ - ولو اشترى ثوبا فقال البائع هو هروي وقال المشتري لا أدري وقد رآه ولكني أخذته على ما يقول ثم جاء به بعد ذلك يرده فقال قد وجدته يهوديا لم يصدق لأنه لم يكن له فيه خيار ولأنه قد رآه وليس هذا كالعدل الذي لم يره
وإذا نظر إلى العدل مطويا ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده إلا من عيب
وإذا اشترى الرجل خادما على أنها خراسانية فوجدها سندية كان له أن يردها وكان هذا عندي بمنزلة العيب
[ ١١٥ ]