١ - وإذا اشترى الرجل جراب هروي أو عدل زطي أو سمنا أو زيتا في زق أو حنطة في جوالق ولم ير شيئا من ذلك فهو بالخيار إذا رآه
وليس للخيار في هذا وقت
٢ - فإن رأى بعضها ولم ير كله فهو فيما بقي من الثياب بالخيار ويرد ما لم ير وما قد رأى
ولو بقي ثوب واحد لم يره كان له أن يردها جميعا
وكذلك كل حيوان أو عروض مما لا يكال ولا يوزن
أما السمن والزيت والحنطة فإن كان الذي لم يره مثل الذي قد رآه فهو له لازم لأنه شيء واحد
فإن اختلفا فقال المشتري قد تغير وقال البائع لم يتغير فالقول في ذلك قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة
٣ - وإن رأى الرجل متاعا مطويا ولم ينشره ولم يفتشه
[ ١٤٩ ]
فاشتراه على ذلك فالبيع له لازم ولا خيار له فيه
٤ - ولو نظر إلى مملوك أو إلى دابة كائنة ما كانت ثم اشتراها بعد من صاحبها بعد ذلك بشهر لم يكن فيه خيار
فإن قال المشتري قد تغيرت عن حالها الذي رأيتها عليه فعليه البينة على ما قال فإن لم تكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله فإن نكل عن اليمين بطل البيع وإن حلف مضى البيع على المشتري
٥ - وإذا اشترى الرجل بيعا ولم يره ثم أرسل رسولا من قبله فقبضه فهو بالخيار إذا رآه ولا يوجبه عليه نظر الرسول إلى المتاع وقبضه إياه
ولو وكل وكيلا يقبضه كان قبض الوكيل عليه جائزا ولا خيار له بعد نظر الوكيل إليه وليس الوكيل في هذا كالرسول وهذا قول أبي حنيفة
وأما في قول أبي يوسف ومحمد فالوكيل والرسول في ذلك سواء والمشتري فيهما جميعا بالخيار إذا رأى إن شاء أخذ وإن شاء ترك لأن المشتري لم يوكله بالرؤية بشيء ولم يرض به إنما وكله بالقبض
[ ١٥٠ ]
٦ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي ولم يره ثم باع منه ثوبا أو لبسه حتى تغير أو قطعه ثم نظر إلى ما بقي فلم يرضه فليس له أن يرده فالبيع له لازم إنما له أن يأخذ كله أو يرد كله إلا أن يجد به عيبا فيرده بالعيب
٧ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي بثمن واحد أو كل ثوب بعشرة أو كر حنطة أو خادمين أو شيئا مما يكال أو يوزن فحدث في شيء منه عيب قبل أن يقبضه فهو بالخيار إن شاء أخذه كله وإن شاء تركه كله وليس له أن يأخذ الذي ليس به عيب بحصته من الثمن ويرد الذي به العيب لأنها صفقة واحدة
ولو كان قبض ثم رأى العيب لزمه الذي ليس به عيب بحصته من الثمن وكان بالخيار في الذي به العيب إن شاء رده وإن شاء أمسكه
وأما ما كان من كيل أو وزن من ضرب واحد فقبضه ثم وجد به عيبا بعد ذلك قد دلسه به فليس له إلا أن يأخذه جميعا أو يرده جميعا
[ ١٥١ ]
٨ - وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي أو شيئا من العروض أو الحيوان صفقة واحدة فاستحق بعضه قبل أن يقبض أو حدث به عيب أو كان به عيب قبل أن يشتريه فاطلع عليه قبل أن يقبض فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه كله وإن شاء رده كله وليس له أن يأخذ بعضه دون بعض لأنها صفقة واحدة ولأنه لم يقبضه
وإن كان قد قبضه ثم استحق بعضه أو وجد ببعضه عيبا فإن له أن يرد الذي به العيب خاصة ويمسك ما سواه ويرجع بثمن ما استحق خاصة ويلزمه ما بقي مما لم يستحق
ولو كان ثوبا واحدا أو عبدا واحدا مما لا يتبعض فاستحق بعضه كان له أن يرد ما بقي
ولو كان ثوبين فاستحق أحدهما فاستحق أحدهما جاز عليه الآخر إذا كان الاستحقاق بعد القبض ولو كان قبض أحدهما ولم يقبض الآخر ثم استحق الذي قبض أو الآخر أيهما ما كان فله الخيار في الباقي
[ ١٥٢ ]
بحصته من الثمن إن شاء أخذ بذلك وإن شاء تركه لأنه لم يقبض ما اشترى كله
٩ - وإذا اشترى شيئا مما يكال أو يوزن صفقة واحدة فاستحق بعضه فإن له أن يترك ما بقي ولا يأخذه إن كان استحق قبل القبض
وكذلك إن وجده ناقصا فله أن يتركه وإن شاء أخذه بحصته من الثمن
١٠ - فإن كان اشتري عدل زطي بثمن واحد فوجده ناقصا أو زائدا فلا خير في البيع وله أن يرده
وإن كان سمى لكل ثوب ثمنا فلا خير فيه إذا كان زائدا لأن الذي وقع عليه البيع في هذا مجهول لا يعرف
وإن كان ناقصا فعلم بذلك قبل أن يقبض أو بعد ما قبض فهو بالخيار إن شاء ترك وإن شاء أخذ ما بقي بما سمى لكل ثوب من الثمن
١١ - وإذا اشترى الرجل كر حنطة بخمسين درهما فوجده
[ ١٥٣ ]
ناقصا فإن شاء أخذه بحصته من الثمن لأن هذا يعرف ما نصيبه من الثمن فليس هذا كالعروض التي ثمنها جملة واحدة
١٢ - وإذا اشترى الرجل أمتين صفقة واحدة فإذا إحداهما أم ولد أو مدبرة أو مكاتبة فعلم قبل القبض فالمشتري بالخيار إن شاء لم يلزمه الأمة الباقية وإن شاء أخذها بحصتها من الثمن
١٣ - والأعمى في كل ما اشترى إذا لم يقلب ولم يجس بالخيار فإذا قلب أو جس فهو بمنزلة النظر من الصحيح ولا خيار له إذا لم يجد به عيبا
فإن وجد بع عيبا فهو بمنزلة الصحيح
[ ١٥٤ ]