١ - وإذا باع الرجل عبدا أو أمة أو دارا أو ثوبا أو شيئا من الأشياء فبرئ البائع إلى المشتري عند عقده البيع من كل عيب فهو براءة جائزة ولا يضره أن لا يسمى شيئا من ذلك
ألا ترى أنه لو برئ إليه من القروح والخروق في الثوب ومن الدبر في الدابة كانت هذه البراءة جائزة فيما سمى وإن كان لم يقل فوجد قرحة كذا وكذا أو كذا وكذا دبرة
وكذلك لو قال هو بريء من كل عيب فقد دخل فيه كل عيب وكذلك كل داء وكل دبرة وكل حرق أو خرق أو كي أو غيره من العيوب وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
[ ١٧٧ ]
٢ - وإذا شهد شاهدان على البراءة من كل عيب في خادم ثم إن أحد الشاهدين اشتراها بغير براءة فوجد بها عيبا كان له أن يردها من قبل أن الشهادة على البراءة لم تكن اقرارا منه ولا من البائع ولا من المشتري ان بها عيبا
وكذلك لو قال برئت من الإباق وأشهد على ذلك ثم اشتراها منه أحد الشاهدين بغير براءة من ذلك فوجدها آبقة كان له أن يردها بذلك
٣ - وإذا اشترى الرجل السلعة ولم يبرأ البائع اليه من شيء ثم أراد البائع بعد ما وقع البيع أن يبرأ من العيوب فأبى المشتري أن يبرئه من ذلك فله ذلك وليس للبائع البراءة إلا عند عقدة البيع
٤ - وإذا اشترى الرجل من الرجل أمة فلا يقربها حتى
[ ١٧٨ ]
تحيض حيضة بلغنا نحو من ذلك عن علي بن أبي طالب
ولا ينبغي للبائع أن يبيعها إذا كان يطؤها حتى تحيض حيضة عنده
وإن كانت لا تحيض فينبغي للمشتري أن يستبرئها بشهر ولا يقبلها ولا يباشرها حتى يستبرئها بحيضة أو بشهر
وإن كانت ممن تحيض فارتفع حيضها انتظر بها حتى يعلم أنها غير حامل ثم يطؤها
وإذا قربها المشتري ووجد بها عيبا قد دلس فليس له أن يردها بذلك العيب وتقوم به وتقوم وليس بها عيب فإن كان العيب ينقصها العشر رجع بعشر الثمن
وكذلك لو لم يطأها ولكن حدث بها عيب عنده ثم وجد عيبا قد دلس له فليس له أن يردها بذلك العيب ولكن تقوم وبها العيب وتقوم وليس بها العيب إن كان العيب ينقصها العشر رجع بعشر الثمن ويكون فيها كما كان في التي وطئ
[ ١٧٩ ]
فإن باعها بعد ما رأى العيب فليس له أن يرجع بشيء من قبل أن البائع يقول أنا أقبلها
وكذلك لو وطئها غير المشتري بزنا أو بشبهة
وكذلك لو زوجها المشتري فوطئها الزوج أو لم يطأها لم يكن للمشتري أن يردها بالعيب ولكن يرجع بنقصان العيب
ولو كان لها زوج عند البائع قد وطئها عنده ثم وطئها عند المشتري فإن للمشتري أن يردها بالعيب ولا يشبه هذا وطء المشتري ولا وطء الزوج الذي زوجها المشتري
ولو اشترى جارية بكرا ولها زوج فوطئها عند المشتري لم يكن للمشتري أن يردها لأنها كانت بكرا فذهبت عذرتها عند المشتري ولا يشبه هذا الباب الأول
٥ - ولو اشترى ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران أو قطعه قميصا أو قباء ولم يخطه بعد ثم وجد به عيبا كان له أن يرجع بفضل ما بينهما
فان باعه قبل أن يخاصمه لم يكن له أن يرجع بشيء إلا في العصفر والزعفران فان له أن يرجع فيه لأن البائع لو قال أنا أقبله لم يكن له أن يأخذه
[ ١٨٠ ]
٦ - وكل عيب وجده المشتري بالسلعة فعرضها بعد ما رآه على البيع أو وطئها أو قبلها أو لامسها لشهوة أو أجرها أو رهنها أو وهبها فان هذا كله رضا بذلك في القياس وليس له أن يردها ولا يرجع بفضل ما بينهما
ولو استخدمها كان هذا في القياس رضا ولكني أدع القياس ويكون له أن يردها في الاستحسان
ولو كان قميصا أو ثوبا فلبسه أو دابة فركبها كان هذا كله رضا بالعيب غير أني استحسن إذا ركب الدابة ليردها أو ليسقيها أن لا يكون هذا رضا إنما الرضا ركوبه في حاجته
٧ - ولو ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها فباعها وكتم ذلك فليس للمشتري أن يردها بذلك لأن هذا ليس بعيب لازم
ولا بأس بأن يبيعها مرابحة إن لم يكن ينقصها إذا كان الولد قد مات
فإن كان جامعها وهي بكر فلا يبيعها مرابحة حتى يبين ذلك
[ ١٨١ ]
٨ - وإذا اشترى الرجل خادما فدبرها أو أعتقها البتة أو ولدت ولدا فكانت أم ولد له ثم وجد بها عيبا قد دلس له كان له أن يرجع بنقصان ما بينهما
ولو كان باعها أو وهبها وقبضها الموهوبة له ثم وجد بها عيبا قد دلس له لم يكن له أن يرجع إليه لأنها قد خرجت من ملكه إلى ملك غيره
وكذلك لو باع بعضها وبقي في يده بعضها لم يكن له أن يرد ما بقي ولا يرجع بفضل خادم غيره
ألا ترى أنه لو باعها من البائع ثم وجد المشتري بها عيبا لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء والخادم عند البائع
وكذلك لو وهبها أو تصدق بها عليه
٩ - وإذا اشترى الرجل خادما فقتلها هو ثم وجد بها عيبا قد دلس له لم يرجع بشيء لأنه هو الذي جنى عليها
وهذا والعتق في القياس سواء ولكن أستحسن في العتق
[ ١٨٢ ]
ولو لم يقتلها هو ولكنها ماتت موتا كان له أن يرجع بفضل العيب وليس الموت كالقتل لأن القتل من جنايته
ولو قتلها غيره لم يرجع بشيء
١٠ - وكذلك لو اشترى ثوبا فخرقه أو طعاما فأكله لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب
وإن لم يكن علم بالعيب ولبس الثوب حتى تخرق أو أكل الطعام ثم علم بعيب كان قد دلس له لم يكن له أن يرجع بشيء وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد له أن يرجع بفضل ما بين العيب والصحة وليس هذا كالأول هذا مما يصنع الناس
وكذلك الحنطة إذا طحنها والسويق إذا لته كان له أن يرجع بفضل ما بينهما لأن السويق قائم بعينه وهو بمنزلة الثوب يصبغه أو يقطعه قميصا أو قباء
[ ١٨٣ ]
١١ - وإذا اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب بيت فوجد في أحدهما عيبا فله أن يردهما جميعا
فإن كان قد باع الذي ليس به عيب فليس له أن يرد ما بقي ولا يرجع بشيء لأن هذا بمنزلة شيء واحد باع بعضه
١٢ - وإذا اشترى عبدا ثم باعه فرد عليه بعيب فقبله بغير قضاء قاض فليس له أن يرده على الأول لأن هذا بمنزلة الصلح والرضا
ولو قبله بقضاء قاض ببينة قامت أو باباء يمين أو بإقرار عند القاضي أنه باعه والعيب فيه ولا يعلم هو بالعيب كان له أن يرده على الذي باعه إياه إن كانت له على العيب بينة وإلا استحلفه فان نكل عن اليمين رده عليه وإن حلف لم يرده عليه
١٣ - وإذا اشترى الرجل جارية لها زوج ولا يعلم به ثم علم أو عبدا له امرأة وهو لا يعلم ثم علم به كان هذا عيبا
[ ١٨٤ ]
يرد منه لأن فرج الجارية عليه حرام إذا كان لها زوج ولأن العبد يلزمه نفقة المرأة
١٤ - وإذا اشترى الرجل شاة فحلب لبنها فأكله أو ناقة لم يكن له أن يردها بعيب ولكن يرجع بنقصان العيب
وكذلك نخلة أو شجرة إذا اشتراها رجل فأكل غلتها فانه لا يردها بعيب
ولو كان عبدا فأكل غلته أو كانت دارا فأكل غلتها كان له أن يردها بالعيب لأن هذا غلة ليس منه وغلة النخل والشجر ولبن الشاة والبقرة منها وهذا بمنزلة الولد
١٥ - وإذا اشترى الرجل عبدا فوجده مخنثا فله أن يرده وكذلك إن كان سارقا
وكذلك لو كان على غير دين الإسلام كان له أن يرده
١٦ - وإذا كان زانيا أو ولد زنا لم يكن له أن يرده لأن هذا ليس بعيب في الغلام
وهو عيب في الجارية يردها منه إذا كانت زانية أو ولد زنا لأنها توطأ وتتخذ أم ولد
[ ١٨٥ ]
١٧ - والثؤلول إذا كان ينقص الثمن عيب فإذا كان لا ينقصه فليس بعيب والخال أيضا والبجر عيب
والصهوبة في الشعر عيب والشمط عيب
والبخر عيب في الجارية ولا يكون في الغلام إلا أن يكون من داء
والآدر عيب والأعمش عيب والأعشى عيب
[ ١٨٦ ]
والذفر في الغلام ليس بعيب إلا أن يكون ذلك شيئا لا يكون في الناس فاحشا ينقص الثمن فيكون عيبا
والسن السوداء عيب والسن الساقطة عيب ضرسا كان أو غيره
والظفر الأسود إذا كان ينقص الثمن فهو عيب
١٨ - والإباق مرة واحدة عيب وإن كان صغيرا فهو عيب ما كان صغيرا فإذا احتلم وحاضت الجارية فليس ذلك بعيب إلا أن يأبق بعد الكبر
وكذلك البول على الفراش ما دام صغيرا فإذا احتلم الرجل وحاضت الجارية فليس ذلك بعيب ولا يرد من ذلك إلا أن يفعله بعد ما احتلم وبعد ما حاضت الجارية
وإن أبق بعد ما احتلم فهو عيب لازم أبدا
[ ١٨٧ ]
والجنون عيب إذا جن مرة واحدة فهو عيب لازم أبدا والحبل في الجارية عيب والحول عيب والقرن عيب والعفل عيب
والبرص عيب والجذام عيب والفتق عيب والسلعة عيب
وكل شيء ينقص في الثمن من الرقيق والدواب والإبل والبقر فهو عيب
[ ١٨٨ ]
١٩ - والكي والقروح والفدع في القدم عيب
هذا كله عيب
والفحج عيب والحنف عيب والصكك عيب والصدف عيب والشدق عيب في الفم
٢٠ - وكل عيب طعن به المشتري ظاهرا أو باطنا
[ ١٨٩ ]
ولا بينة له فان القاضي لا ينبغي له أن يستحلف البائع حتى يعلم أن العيب بالسلعة
فإن كان ظاهرا نظر إليه
وإن كان باطنا ولا ينظر إليه إلا النساء فإن أخبرت امرأتان حرتان مسلمتان أو امرأة بالعيب استحلف البائع
فإن كان باطنا في الجوف أو في البصر أرى ذلك الأطباء فإذا اجتمع رجلان مسلمان منهم على ذلك استحلف القاضي البائع بالله لقد باعه وقبضه المشتري وما هذا العيب به البتة
ولا يستحلفه على علمه في شيء من هذا
٢١ - ولو طعن المشتري باباق أو جنون ولا يعلم القاضي ذلك فإنه لا يستحلف البائع حتى يشهد شاهدان أنه قد أبق عند المشتري أو جن عنده
فإذا قام على هذا بينة استحلف البائع البتة بالله لقد باعه وما أبق قط منذ بلغ عنده ولا جن عنده قط
فإذا أبى البائع أن يحلف ردت السلعة عليه
وإن لم بكن له بينة وادعى أن البائع قد علم أنه قد أبق
[ ١٩٠ ]
عنده فإن البائع يحلف على علمه بالله ما يعلمه أبق عند المشتري فإن حلف برئ وإن أبى اليمين استحلف بالله لقد باعه وما أبق قط منذ ما بلغ فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين لزمه
فإن طعن البائع فقال استحلف المشتري بالله ما رضيت بالعيب منذ رأيته ولا عزمت على بيع حلف المشتري على ذلك ثم يردها فإن أبى أن يحلف لم يرد
٢٢ - والعسر عيب
والحبل في الجارية عيب وليس الحبل في البهيمة عيب ولا يشبه الإنسان في هذا البهيمة
والبقرة والشاة والناقة والفرس وغير ذلك من البهائم سواء في ذلك ولا يكون ذلك فيهن عيبا كما يكون في الإنسان
[ ١٩١ ]
٢٣ - والعزل عيب والمشش عيب والنخس عيب والحرد عيب والزوائد عيب
والصدف عيب والمهقوع عيب والجمح عيب
[ ١٩٢ ]
وخلع الرأس عيب وبل المخلاة عيب إذا كان ينقص الثمن والانتشار عيب
والأعشى عيب والشتر عيب والحول عيب والحوص عيب والظفر عيب والشعر يكون في جوف
[ ١٩٣ ]
العين عيب والجرب عيب في العين وغير العين والماء في العين عيب وريح السبل عيب والغرب عيب
والسعال القديم عيب إذا كان من داء
والمستحاضة والتي يرتفع حيضها زمانا فهذا كله عيب
٢٤ - وإذا اشترى الرجل عبدا وعليه دين لم يعلم به ثم علم به فله أن يرده إلا أن يقضي البائع عنه دينه أو يبرئه الغرماء من الدين
٢٥ - وإذا اشترى الرجل جارية محرمة بالحج وهو لا يعلم به ثم علم فليس هذا عيبا لأن له أن يحللها
[ ١٩٤ ]
٢٦ - وإذا اشترى الرجل جارية في عدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب
فإن كان في عدة من طلاق يملك فيه الرجعة فهذا عيب يرد منه
فإن انقضت العدة فقد وجبت لأن العيب قد ذهب
٢٧ - وإذا ابتاع الرجل خادما من رجل فطعن المشتري بعيب فقال البائع ما هذا بخادمي فالقول قول البائع مع يمينه بالله وعلى المشتري البينة أنه اشترى منه هذه الجارية
٢٨ - وإذا اشترى الرجل جارية على أنها بكر فوجدها ثيبا فإنه لا يصدق على ذلك والقول قول البائع أنها بكر مع يمينه وعلى المشتري البينة أنها ثيب
٢٩ - وإذا اشترى الرجل جوزا أو بيضا فوجده فاسدا كله وقد كسره فله أن يرده ويأخذ الثمن كله
وكذلك البطيخ والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعد ما يكسرها فله أن يرده إذا كان لا يساوي شيئا فهو فاسد
[ ١٩٥ ]
٣٠ - وإذا اشترى الرجل عبدا قد حل دمه بقصاص فقتل عنده فانه يرجع على البائع بالثمن كله
وكذلك لو كان مرتدا فقتل عنده
ولو باعه وهو سارق فقطعت يده عنده كان له أن يرده ويأخذ الثمن كله وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد انه يقوم سارقا ويقوم غير سارق ثم يرجع بفضل ما بينهما من الثمن ولا يستطيع أن يرده بعد القطع وكذلك حلال الدم ولو كان هذا مستقيما كان الرجل إذا اشترى جارية حاملا فماتت في نفاسها وقد دلس له الحمل كان له أن يرجع بالثمن كله وهذا ليس بشيء
٣١ - وإذا اشترى الرجل جارية وعبدا فزوجها ثم وجد بهما عيبا لم يكن له أن يردهما لما أحدث فيهما
فإن طلقها ثلاثا بائنا ولم يكن دخل بها كان له أن يردهما
[ ١٩٦ ]
٣٢ - وإذا اشترى الرجل جارية فوجد بها عيبا فشهد شاهد أنه اشتراها وهذا العيب بها وشهد آخر على إقرار البائع بهذا كان هذا باطلا لا يردها بهذه الشهادة لأنهما قد اختلفا ولا يرجع بفضل عيب
٣٣ - وإذا وهب الرجل للرجل جارية على عوض وقبضا جميعا ثم وجد عيبا فله أن يرده في هذا كما يرد في الشراء
وكذلك الصدقة بالعوض
٣٤ - وإذا تزوجت المرأة على جارية فقبضتها فوجدت بها عيبا كان لها أن تردها وتأخذ قيمتها صحيحة
وإن حدث بها عيب آخر عندها لم تستطع ردها ولكنها ترجع بفضل ما بينهما من العيب الأول ومن قيمتها صحيحة
وكذلك لو خلعها على جارية كان كذلك أيضا
٣٥ - ولو باع من عبد نفسه بجارية ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها عليه ويأخذ منه قيمة نفسه وهذا قول أبي حنيفة الآخر وهو قول أبي يوسف
وقال محمد يرجع عليه بقيمة الجارية وهو قول أبي حنيفة الأول
[ ١٩٧ ]
فإن كان حدث بها عند المولى عيب لا يستطيع ردها ويرجع بفضل ما بينهما من قيمة العبد تقوم صحيحة وتقوم وبها العيب فإن كان ينقصها عشر ذلك رجع بعشر قيمة العبد في قول أبي حنيفة الآخر وهو قول أبي يوسف
وأما في قول محمد فإنه يرجع بذلك من قيمتها فإن ردت الجارية رجع على العبد بقيمتها
٣٦ - ولو كاتبه على جارية بغير عينها فأداها إليه وأعتق ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها عليه ويأخذ مكانها مثلها صحيحة
فإن كان قد حدث بها عيب عند المولى لم يكن له أن يردها وكان له أن يرجع بما نقصها العيب من قيمة الجارية
٣٧ - وإذا باع الرجل لرجل جارية بأمره ثم خوصم في عيب فقبلها بغير قضاء قاض فإنها تلزم البائع ولا تلزم
[ ١٩٨ ]
لآمر إلا إن كان عيبا يعلم أن مثله لا يحدث فيلزم الآمر
وكذلك لو قامت بينة أنه باعها وبها العيب ألزمته البائع وألزمت الآمر
ولو كان عيبا يحدث مثله فخاصمه البائع فيها إلى القاضي وأقر عنده بالعيب كان إقراره عند القاضي وعند غيره سواء لا يلزم الآمر إلا في عيب لا يحدث مثله
فإن لم يقر ولكنه أبى أن يحلف فألزمه القاضي الجارية فإنها تلزم الآمر
فإن أنكر المولى أن تكون جاريته التي باع لم تلزم الآمر وكان القول في ذلك قوله وعليه اليمين بالله
فإن أقام البائع البينة على أنها هي الجارية التي باع له فإنها تلزم الآمر
٣٨ - وإذا اشترى الرجل للرجل جارية بأمره ثم وجد بها عيبا فله أن يدفعها إلى الآمر وله أن يخاصم فيها ويردها وان كان الآمر غير حاضر ألا ترى انه لو كان معه مال مضاربة
[ ١٩٩ ]
اشترى بها بزا ورب المال غائب فوجد بثوب منها عيبا كان له أن يخاصم فيه ويرده
فان ادعى البائع أن الآمر قد رضي بالعيب وطلب يمين الآمر أو يمين المأمور ما رضي بذلك الآمر لم يكن له على المأمور يمين بذلك ولا على الآمر ولو كانت عليه يمين بذلك لم يكن له أن يردها حتى يحضر الآمر فيحلف
فإن قامت بينة على رضا الآمر لم يكن له أن يردها
ولو كان الآمر قد قبضها ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها ولا يخاصم فيها حتى يحضر المشتري فيكون هو الذي يخاصم ويرد
ولو أقر المشتري أنه قد أبرأ البائع من هذا العيب صدق المشتري على نفسه بالعيب ولا يصدق على الآمر وتلزم الجارية المشتري إلا أن يرضي الآمر بقوله أو يقيم بينة على ذلك
٣٩ - ولو اشترى رجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضي
[ ٢٠٠ ]
أحدهما وأبى الآخر أن يرضي لم يكن لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا جميعا على الرد لأنها صفقة واحدة وهذا قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد الذي رضي بالعيب يلزمه نصيبه ويرد الآخر حصته ولا يلزم الآخر عيب لأنه لم يرض به إن رضي به غيره
٤٠ - وإذا اشترى الرجل عبدا بجارية وقبضها ثم وجد صاحب العبد بالعبد عيبا ثم مات عنده فإنه يقوم صحيحا ويقوم وبه العيب فإن كان ذلك ينقصه عشر قيمته رجع بعشر الجارية وإن كان الثلث فالثلث
وإن كان العبد قائما بعينه رده وأخذ الجارية
وكذلك الحيوان والعروض كلها إذا باع منها شيئا بشيء فاستحق أو وجد به عيبا رده وأخذ متاعه
وإذا كان المتاع قد استهلك رد عليه قيمته
وكذلك كل ما يكال أو يوزن في هذا الباب إذا كان بعينه
[ ٢٠١ ]
ولو استحق شيء من ذلك بإقرار الذي هو في يده لم يرجع بشيء لأنه أقر أنه أتلف السلعة
وكذلك إذا اشترى الرجل خادما وأقر أنها لفلان فلا يرجع بشيء على البائع
ولو قضى بها القاضي بشهادة الشهود قضى له على البائع بالثمن
فإن قال البائع ليست هذه بجاريتي التي بعتك فالقول قول البائع مع وعلى المشتري البينة أنها هي الخادم التي اشتراها منه
٤١ - وإذا اشترى الرجل خادما بكر حنطة وليس الكر عنده فإنه لا يجوز
فإن قال بكر حنطة جيد أو وسط أو رديء فهو جائز استحسن ذلك وادع القياس فيه لأنه بلغنا عن رسول الله
[ ٢٠٢ ]
ﷺ انه اشترى جزورا بثمن ثم استقرضه فأعطاه إياه
فإن وجد عيبا بالجارية وقد استهلك البائع الكر رد الجارية وأخذ كرا مثل كره
وكذلك كل ما يكال أو يوزن والذي يعد عددا
وليس ما سوى ذلك من العروض مثل هذا لأنه ان اشترى جارية بثوب وليس الثوب عنده فالبيع باطل ولو اشتراها بثوب عنده ثم وجد بها عيبا وقد استهلك البائع الثوب ردها وأخذ قيمة الثوب لأن الثوب لا يقرض والطعام وما أشبهه من الكيل والوزن يستقرض فيكون عليه مثله
٤٢ - وإذا اشترى الرجل بيعا بنسيئة أو ينقد ولم ينقد فليس ينبغي له أن يبيع ذلك من البائع بأقل من ذلك الثمن الذي أخذه به إن كان لم ينقده الثمن ولا ينبغي للبائع أن يشتريه منه بأقل من ذلك ولو فعل رددت البيع الآخر
وان كان قد انتقد الثمن فلا بأس بأن يشتريه بأقل أو أكثر
[ ٢٠٣ ]
وان كان لم ينقد الثمن وقد حدث بالسلعة عيب فلا بأس بأن يشتريه بأقل من الثمن
وان كان لم يحدث بها عيب ولكن السعر رخص فلا يشتريه بأقل من الثمن
٤٣ - ولا يجوز شراؤه ولا شراء ابنه ولا أبيه ولا مكاتبه ولا عبده ولا مدبره ولا أم ولده ولا وكيله إلا أن الوكيل الذي اشتراها لزمته ولا تلزم الآمر في قول أبي يوسف
وأما في قول محمد فإنها تلزم الآمر ويكون البيع فاسدا كأن الآمر اشترى ذلك
ولو باعه لرجل لم يكن ينبغي له أن يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينقد فليس ينبغي له ذلك لا لنفسه ولا لغيره ولا ينبغي للذي باعه أن يشتريه أيضا بأقل من ذلك لنفسه ولا لغيره لأنه هو البائع
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن شراء أبيه وابنه جائز
ولو كان الذي اشتراه اشتراه لغيره لم يجز بيع الوكيل الذي
[ ٢٠٤ ]
اشتراه بيع الذي اشتراه له
وكذلك لو باعه من البائع بأقل من ذلك أو من الآمر
٤٤ - ولا بأس بأن يشتريه الآمر أو البائع بالعروض بأقل من قيمة الثمن لأن هذا غير الثمن الذي باعه به
ولو باعه بحنطة لم يكن له ثانيا أن يشتريه بشعير بأقل من ذلك وإن كان لم يبعه به
وكذلك لا بأس بأن يشتري بما سوى الحنطة من العروض
وكذلك إذا باعه بدراهم أو دنانير فلا بأس بأن يشتريه بأي العروض شاء وإن كانت أقل من الثمن
فأما الدراهم والدنانير فلا يشتريه بأقل من الثمن
فإن كان باعه بدراهم فلا يشتريه بدنانير أقل من تلك الدراهم أدع القياس في هذا واستحسن لأن الدراهم والدنانير في هذا سواء
وإذا باعه بألف درهم نسيئة سنة ثم اشتراه بألف درهم نسيئة سنتين قبل أن ينتقد كان البيع الثاني باطلا لا يجوز
[ ٢٠٥ ]
من قبل أنه أخذه بأقل مما باعه حيث زاده في الأجل سنة ولو كان زاده على الثمن درهما أو أكثر كان البيع جائزا
٤٥ - وإذا باع الرجل طعاما بدراهم فلا بأس بأن يشتري بالثمن قبل أن يقبضه من المشتري ما بدا له من العروض يدا بيد طعاما كان أو غيره أكثر من طعامه أو أقل إذا لم يكن طعامه بعينه لأن هذا غير ما باع
قال بلغنا عن عائشة أن امرأة سألتها فقالت إني اشتريت من زيد بن أرقم خادما بثمانمائة درهم إلى أجل ثم بعتها منه بسبعمائة درهم فقالت بئس ما اشتريت وبئس ما شريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهادك إن لم تتب قال محمد حدثنا بذلك أبو حنيفة رفعه إلى عائشة
٤٦ - وإذا كان لرجل على رجل دين إلى أجل من ثمن بيع فحط عنه على أن يعجل له فلا خير في هذا
[ ٢٠٦ ]
ولا يجوز بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر ويرد المال على المطلوب ويكون المال كله عليه على حاله إلى أجله
٤٧ - وإذا باع الرجل عبدا بنسيئة فليس ينبغي لمكاتب له أن يشتريه بأقل من ذلك من قبل أن ينتقد المولى الثمن وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب والعبد
وكذلك لو باع أحد من هؤلاء من أمتعتهم لم يكن للمولى أن يشتريه بأقل من ذلك قبل أن ينتقده
ولو باعه بتأخير لم يكن للمولى أن يشتريه بمثل ذلك الثمن إلى أبعد من ذلك الأجل فأما إلى أقل من ذلك الأجل أو إلى مثله فلا بأس به
٤٨ - وإذا باع الرجل عبدا بنسيئة أو بنقد فلم ينتقد البائع الثمن حتى باع المشتري العبد أو وهبه أو خرج من ملكه
[ ٢٠٧ ]
أو مات فأوصى به فاشتراه البائع من الذي كان له بأقل من ذلك كان هذا جائزا لا بأس به لأنه قد خرج من ملك الأول
فلو مات الأول وتركه ميراثا لم يكن للبائع أن يشتريه من الورثة بأقل مما باعه والورثة في هذا بمنزلة المشتري ألا ترى أنهم يردونه عليه بعيب
٤٩ - وإذا باع الرجل عبدا نسيئة ثم اشتراه هو وعبدا آخر بمثل ذلك الثمن أو أقل قبل أن ينتقد الذي باعه فهذا فاسد يرده ويلزمه الآخر الذي لم يبع بحصته من الثمن
وكذلك لو اشترى العبد الذي باعه هو ورجل آخر بأقل من ذلك الثمن كانت حصة الذي اشتراه معه جائزة وحصته مردودة لا تجوز
وكذلك لو اشتراه هو وعبدا آخر بأكثر من ذلك الثمن إذا كان الذي باعه نصيبه من الثمن أقل مما باعه فإنه فاسد
[ ٢٠٨ ]
ويرده خاصة ويجوز عليه الآخر وإذا كان نصيبه من الثمن مثل ما باعه فالبيع فيه جائز
٥٠ - وإذا باع الرجل خادما بنسيئة سنة فولدت عند المشتري ثم أراد البائع أن يشتريها بأقل من ذلك قبل أن ينتقد فلا بأس بذلك
وإن كانت الولادة لم تنقصها فلا يبتاعها بأقل من ذلك الثمن الذي باعها به
وإذا ولدت الجارية عند آخر ثم باعها ولم يسم ذلك بنسيئة أو بنقد فهو جائز لا يفسد ذلك بيعه
٥١ - وإذا اشترى الرجل جارية من رجل فولدت عنده لأقل من ستة أشهر من يوم اشتراها فادعياه البائع والمشتري جميعا معا فإنه يكون ابن البائع والأمة أم ولده ويرد الثمن
وكذلك إذا ادعاه البائع ثم ادعاه المشتري بعد
ولو كان المشتري ادعاه قبل البائع جازت دعواه وكانت أم ولد له ولا تجوز دعوى البائع بعد
[ ٢٠٩ ]
وكذلك لو ولدت لأكثر من ستة أشهر فادعياه جميعا كانت الدعوى دعوى المشتري ولا تجوز دعوى البائع
ولو ادعاه البائع ولم يدعه المشتري لم تجز دعواه إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ يوم باعه
وإذا كان المشتري قد أعتق الولد وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم باع فإنه لا تجوز دعوى البائع لأن ولاءه قد ثبت من المشتري
وكذلك لو مات وبقيت أمه لأنه لم يبق معها ولد يثبت نسبه
ولو باعه ولم يعتق وأعتق المشتري الأم ثم ادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه من البائع فأما الأم فإنها لا تكون أم ولد بعد العتق ويقسم الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فيرد البائع ما أصاب الابن من الثمن على المشتري إن كان قد انتقد وإن لم يكن انتقد رد المشتري على البائع ما أصاب الأم
ولو كانت قد ولدت عند البائع قبل أن يبيع ثم باع ثم ادعى الولد جازت دعواه إذا كان لم يدخل فيه عتق وكذلك لو لم يمت وصارت أمه أم ولد
ولو لم يولد عنده ولكنه اشتراهما ثم باعهما ثم ادعى الولد فإن نسبه لا يثبت من قبل انه لم يولد عنده
[ ٢١٠ ]
ولو اشتراها وهي حبلى ثم باعها فولدت من الغد من يوم اشتراها فادعاه البائع الأوسط لم يصدق لأن الحبل كان أصله عند البائع الأول ولو كان ادعى البائع الأول الذي كان عنده الحبل فإن أبا حنيفة قال هو مصدق وهو قول أبي يوسف ومحمد
ولو ولدت عنده ولدين في بطن واحد ثم باعهما أو باع أحدهما ثم ادعى الذي عنده لزمه الولدان جميعا وصارت الأم أم ولد له ويرد الثمن
وإن كان المشتري قد أعتق الولد الذي عنده ثم ادعى البائع الولد الذي كان عنده لزمه نسبهما جميعا وكانت دعواه للذي عنده بمنزلة الشاهد وأبطلت عتق المشتري
فإن أعتق المشتري الأم قبل ادعاء هذا الولد جاز عتقه فيها ولا تكون أم ولد البائع لأنها لا ترد إلى الرق بعد أبدا
[ ٢١١ ]