وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ.
بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ (ف) سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ،
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَسْقَى بِدُعَاءِ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ: لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ لَكُمْ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْغَيْثُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يُصَلِّي الْإِمَامُ رَكْعَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ مُتَنَكِّبًا قَوْسًا أَوْ مُعْتَمِدًا عَلَى سَيْفِهِ. وَرَوَى ابْنُ كَاسٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - ﵊ - «صَلَّى فِي الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ» . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكَبِّرُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ لَمْ يُكَبِّرْ إِلَّا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ»، وَقِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِي سَائِرِ الْأَفْزَاعِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الدُّعَاءِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - ﵊ - قَلَبَ رِدَاءَهُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ، وَتَقْلِيبُ الرِّدَاءِ أَنْ يَجْعَلَ جَانِبَ الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ وَالْأَيْسَرِ عَلَى الْأَيْمَنِ، ثُمَّ يَدْعُو قَائِمًا وَالنَّاسُ قُعُودٌ مُسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ. قَالَ مُحَمَّدٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ. وَرُوِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: (وَلَا يَخْرُجُ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ) لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْهُ، وَلِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْكُفَّارِ مَظِنَّةُ نُزُولِ اللَّعْنَةِ فَلَا يَخْرُجُونَ عِنْدَ طَلَبِ الرَّحْمَةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد: ١٤] . [بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ] ِ سُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ شُرِعَ لِنَقْصِ تَمَكُّنٍ فِي الصَّلَاةِ وَرَفْعُهُ وَاجِبٌ فَيَكُونُ وَاجِبًا، وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ السُّنَّةِ، وَوَجَبَ نَظَرًا لِلْمَعْذُورِ بِالسَّهْوِ لَا لِلْمُتَعَمِّدِ. قَالَ: (وَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ) قَالَ - ﵊ -: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ» . وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: «أَنَّهُ - ﷺ - سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ»، ثُمَّ قِيلَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، وَقِيلَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَهُوَ الْأَحْسَنُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا وَيُسَبِّحُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَفْعَلُ
[ ١ / ٧٢ ]
وَيَجِبُ إِذَا زَادَ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا، أَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ بِهِ أَوْ عَكَسَ (ف)، وَلَا يَلْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إِلَّا الْقِرَاءَةَ وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَالْقُنُوتَ وَتَكْبِيرَاتِ (ف) الْعِيدَيْنِ، وَإِنْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ الْقُعُودِ سَجَدَ للسَّهْوِ، وَإِنْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ لَا يَسْجُدُ، وَمَنْ سَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ، وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَإِلَا فَلَا (ف)، وَإِنْ سَهَا الْمُؤْتَمُّ لَا يَسْجُدَانِ، وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِي، وَمَنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ إِلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ عَادَ وَتَشَهَّدَ،
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] ذَلِكَ ثَانِيًا، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَأْتِي بِالدُّعَاءِ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ الدُّعَاءِ آخِرُ الصَّلَاةِ، وَهَذَا آخِرُهَا. قَالَ: (وَيَجِبُ إِذَا زَادَ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا) كَزِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ تَأْخِيرِهِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِلسَّهْوِ، لِأَنَّهُ - ﵊ - قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحَ بِهِ فَعَادَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ. قَالَ: (أَوْ جَهَرَ الْإِمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ بِهِ أَوْ عَكَسَ) لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ وَاجِبٌ فِي مَوْضِعِهمَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ مِقْدَارُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ قَلِيلٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. قَالَ: (وَلَا يَلْزَمُ لِتَرْكِ ذِكْرٍ إِلَّا الْقِرَاءَةَ وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَالْقُنُوتَ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ كَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْبِيحِ سُنَّةٌ. (وَإِنْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَوِ الْقُعُودِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ تَشَهَّدَ فِي الْقِيَامِ أَوِ الرُّكُوعِ لَا يَسْجُدُ)، وَهَذَا لِأَنَّ الْقُعُودَ وَالرُّكُوعَ لَيْسَا مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ فَكَانَ تَغْيِيرًا فَيَجِبُ، وَالْقِيَامُ مَحَلُّ الثَّنَاءِ فَلَا تَغْيِيرَ فَلَا يَجِبُ. وَقِيلَ إِنْ بَدَأَ فِي الْقُعُودِ بِالتَّشَهُّدِ ثُمَّ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ التَّمَامِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِهِ. (وَمَنْ سَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ تَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ) لِقَوْلِهِ - ﵊ -: «سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ يُجْزِيَانِ عَنْ كُلِّ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ» قَالَ: (وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَإِلَّا فَلَا) تَحْقِيقًا لِلْمُوَافَقَةِ وَنَفْيًا لِلْمُخَالَفَةِ. (وَإِنْ سَهَا الْمُؤْتَمُّ لَا يَسْجُدَانِ) وَلَا أَحَدُهُمَا، لِأَنَّهُ لَوْ سَجَدَ الْمُؤْتَمُّ فَقَدْ خَالَفَ إِمَامَهُ، وَإِنْ سَجَدَ الْإِمَامُ يُؤَدِّي إِلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ تَبَعِيَّةُ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ. قَالَ: (وَالْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ) لِلْمُوَافَقَةِ. (ثُمَّ يَقْضِي) مَا عَلَيْهِ; وَلَوْ سَهَا فِي الْقَضَاءِ يَسْجُدُ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ، وَلَوْ سَهَا اللَّاحِقُ فِي الْقَضَاءِ لَا يَسْجُدُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمٌّ كَأَنَّهُ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَلَوْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَيَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ آخِرُ الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ. قَالَ: (وَمَنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ إِلَى الْقُعُودِ أَقْرَبُ عَادَ وَتَشَهَّدَ) لِأَنَّ مَا يَقْرُبُ مِنَ الشَّيْءِ يَأْخُذُ حُكْمَهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ هُوَ
[ ١ / ٧٣ ]
وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَامَ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ، فَإِنْ سَجَدَ ضَمَّ إِلَيْهَا سَادِسَةً (ف) وَصَارَتْ نَفْلًا، وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ عَادَ وَسَلَّمَ، وَإِنْ سَجَدَ فِي الْخَامِسَةِ تَمَّ فَرْضُهُ، فَيَضُمُّ إِلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهُوِ وَالرَّكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ. وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَهُوَ أَوَّلُ مَا عَرَضَ لَهُ اسْتَقْبَلَ (ف)، فَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ كَثِيرًا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ (ف) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ.
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] الصَّحِيحُ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ. (وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يَعُدْ) لِأَنَّهُ كَالْقَائِمِ. (وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ) لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ، وَلِأَنَّهُ - ﵊ - فَعَلَ كَذَلِكَ. قَالَ: (وَإِنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَامَ عَادَ مَا لَمْ يَسْجُدْ) لِمَا رُوِّينَا: «أَنَّهُ - ﵊ - قَامَ إِلَى الْخَامِسَةِ فَسُبِّحِ بِهِ فَعَادَ» وَلِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ رُكْنٌ وَهُوَ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ فَيَعُودُ لِيَأْتِيَ بِهِ فِي مَحَلِّهِ لِيَتِمَّ فَرْضُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِمَا بَيَّنَّا. (فَإِنْ سَجَدَ ضَمَّ إِلَيْهَا سَادِسَةً وَصَارَتْ نَفْلًا) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ إِلَى النَّفْلِ بِالسَّجْدَةِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ صَلَاةٌ، وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ خُرُوجُهُ مِنَ الْفَرْضِ، فَقَدْ خَرَجَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ رُكْنٌ فَبَطَلَ فَرْضُهُ فَيَضُمُّ إِلَيْهِ سَادِسَةً؛ لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالْخَمْسِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بَطَلَتِ الصَّلَاةُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى بَطَلَتِ الْفَرْضِيَّةُ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِلْفَرْضِ فَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَبْطُلُ أَصْلُ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَ الْوَصْفِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ عُقِدَتْ لِصَلَاةٍ هِيَ فَرْضٌ. قَالَ: (وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ قَامَ عَادَ وَسَلَّمَ) لِأَنَّهُ بَقِيَ - ﵇ - وَمَا دُونَ الرَّكْعَةِ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ فَيَعُودُ. (وَإِنْ سَجَدَ فِي الْخَامِسَةِ تَمَّ فَرْضُهُ) لِقَوْلِهِ - ﵊ -: «إِذَا قُلْتَ هَذَا أَوْ فَعَلْتَهُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ» . (فَيَضُمُّ إِلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَالرَّكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ) لِأَنَّهُ صَحَّ شُرُوعُهُ فِي النَّفْلِ بَعْدَ إِتْمَامِ الْفَرْضِ فَيَضُمُّ السَّادِسَةَ لِلنَّهْيِ عَنِ الْبُتَيْرَاءِ وَقَدْ بَقِيَ - ﵊ - فِي الْفَرْضِ وَقَدْ أَخَّرَهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. قَالَ: (وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَهُوَ أَوَّلُ مَا عُرِضَ لَهُ اسْتَقْبَلَ، فَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ كَثِيرًا بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنٌّ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، رُوِيَ عَنْهُ - ﵊ - أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَهَا اسْتَقْبَلَ» وَأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى. وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ - ﷺ - التَّحَرِّيَ عِنْدَ الشَّكِّ فَحَمَلْنَاهُ عَلَى كَثْرَةِ الشَّكِّ. وَرَوَى ابْنُ عَوْفٍ وَالْخُدْرِيُّ عَنْهُ الْبِنَاءَ عَلَى الْيَقِينِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْيٌ عَمَلًا بِالنُّصُوصِ كُلِّهَا، ثُمَّ إِذَا بَنَى يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الصَّلَاةِ تَحَرُّزًا عَنْ تَرْكِ فَرْضِ الْقَعْدَةِ.
[ ١ / ٧٤ ]