بَابُ زَكَاةِ السَّوَائِمِ السَّائِمَةُ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرَ حَوْلِهَا، فَإِنْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ. وَالْإِبِلُ تَتَنَاوَلُ الْبُخْتَ وَالْعِرَابَ. وَالْبَقَرُ يَتَنَاوَلُ الْجَوَامِيسَ أَيْضًا ; وَالْغَنَمُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ.
فصل لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ، وَفِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] [بَابُ زَكَاةِ السَّوَائِمِ] ِ (السَّائِمَةُ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ حَوْلِهَا، فَإِنْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ أَوْ أَكْثَرَهُ فَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ) لِأَنَّ أَرْبَابَهَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْعَلَفِ أَيَّامَ الثَّلْجِ وَالشِّتَاءِ، فَاعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ غَالِبًا؛ لِأَنَّ السَّوْمَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ لِحُصُولِ النَّمَاءِ وَخِفَّةِ الْمَئُونَةِ، وَأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَتْ تُسَامُ أَكْثَرَ الْمُدَّةِ ; أَمَّا إِذَا عُلِفَتْ فَالْمَئُونَةُ تَكْثُرُ وَكَثْرَتُهَا تُؤَثِّرُ فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ كَالْمَعْلُوفَةِ دَائِمًا فَاعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ، وَهِيَ الَّتِي تُسَامُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالنَّمَاءِ ; أَمَّا لَوْ سِيمَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِعَدَمِ النَّمَاءِ. (وَالْإِبِلُ تَتَنَاوَلُ الْبُخْتَ وَالْعِرَابَ) لِأَنَّ الِاسْمَ يَنْتَظِمُهَا لُغَةً. قَالَ: (وَالْبَقَرُ يَتَنَاوَلُ الْجَوَامِيسَ أَيْضًا) لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْهَا (وَالْغَنَمُ: الضَّأْنُ وَالْمَعِزُ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِاسْمِ الْغَنَمِ فِيهِمَا وَاللَّفْظُ يَنْتَظِمُهُمَا لُغَةً. [فَصْلٌ نصاب الإبل] فَصْلٌ (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ) لِقَوْلِهِ - ﵊ -: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ» وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَةَ وَاحِدَةٌ، وَالصِّفَةُ إِذَا قُرِنَتْ بِاسْمِ الْعَلَمِ صَارَ كَالْعِلَّةِ. قَالَ: (وَفِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ
[ ١ / ١٠٥ ]
فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ، وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى مَائَةِ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ (ف) كَالْأَوَّلِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ، وَبِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ كَالْأَوَّلِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إِلَى مِائَتَيْنِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ (ف) أَبَدًا كَمَا اسْتُؤْنِفَتْ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ.
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَعَلَيْهَا اتَّفَقَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ كُتُبِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي كَتَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: (ثُمَّ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ كَالْأَوَّلِ، إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ ; ثُمَّ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ كَالْأَوَّلِ، إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَمَانِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي مِائَةٍ وَسِتٍّ وَتِسْعِينَ أَرْبَعُ حِقَاقٍ إِلَى مِائَتَيْنِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ أَبَدًا كَمَا اسْتُؤْنِفَتْ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَكَذَا كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ لِأَبِي بَكْرٍ - ﵁ -. وَقَالَ - ﵊ - فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «فَإِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» وَهَذَا تَقْدِيرٌ لِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرِيضَةِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ تَغْيِيرِهِ وَمُخَالَفَتِهِ.
[ ١ / ١٠٦ ]