فَصْلٌ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى أَرْبَعِمَائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَأَدْنَى مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَيُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ الثَّنِيُّ (ف)، وَهُوَ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ.
فَصْلٌ مَنْ كَانَ لَهُ خَيْلٌ سَائِمَةٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، أَوْ إِنَاثٌ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ (سم) دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ (سم) خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] [فَصْلٌ نِصَابُ الْغَنَمِ] فَصْلٌ (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً إِلَى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَفِيهَا شَاتَانِ، إِلَى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) بِذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ. قَالَ: (وَأَدْنَى مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ، وَيُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ الثَّنِيُّ، وَهُوَ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ) لِقَوْلِهِ - ﵊ -: «لَا يُجزي فِي الزَّكَاةِ إِلَّا الثَّنِيُّ» وَعَنْ عَلِيٍّ - ﵁ - مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» . وَرُوِيَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا، أَمَّا الْمَعْزُ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا الثَّنِيُّ اعْتِبَارًا بِالْأُضْحِيَّةِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا الْإِنَاثُ، وَيُؤْخَذُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِنَاثِ بِقَوْلِهِ: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَبِنْتُ لَبُونٍ، وَحِقَّةٌ، وَجَذَعَةٌ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِلَفْظِ الْبَقَرِ وَالشَّاةِ وَأَنَّهُ يَعُمُّهُمَا. [فَصْلٌ نِصَابُ الْخَيْلِ] فَصْلٌ (مَنْ كَانَ لَهُ خَيْلٌ سَائِمَةٌ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، أَوْ إِنَاثٌ، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ - قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣]
[ ١ / ١٠٨ ]
وَلَا زَكَاةَ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَلَا فِي الْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ، وَلَا فِي الْفُصْلَانِ وَالْحُمْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ (زس) إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كِبَارٌ،
_________________
(١) [الاختيار لتعليل المختار] وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَالِ. وَقَالَ - ﵊ -: «فِي كُلِّ فَرَسٍ سَائِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ فِي الرَّابِطَةِ شَيْءٌ» رَوَاهُ جَابِرٌ. وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنْ خُذْ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ. وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ السَّوَائِمِ. وَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَرَسَ الْغَازِي. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - ﵀ -: لَا شَيْءَ فِي الْإِنَاثِ الْخُلَّصِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ وَالتَّوَالُدِ، وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِاسْتِعَارَةِ الْفَحْلِ ; وَعَنْهُ فِي الذُّكُورِ رِوَايَتَانِ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا نَمَاءَ بِالْوِلَادَةِ وَلَا بِالسِّمَنِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا ; وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْوُجُوبِ أَنَّ زَكَاةَ السَّوَائِمِ لَا تَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ; وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّمَاءَ يَحْصُلُ فِيهِمَا بِزِيَادَةِ اللَّحْمِ وَهُوَ مَقْصُودٌ، بِخِلَافِ الْخَيْلِ لِمَا مَرَّ. قَالَ: (وَلَا زَكَاةَ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) لِأَنَّهُ - ﵊ - سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ: «لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيَّ فِيهَا شيء إِلَّا الْآيَةُ الْجَامِعَةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]» . قَالَ: (وَلَا فِي الْعَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنِ اشْتِرَاطِ السَّوْمِ. وَقَالَ - ﵊ -: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّ النَّمَاءَ مُنْعَدِمٌ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمَئُونَةَ تَتَضَاعَفُ بِالْعَلْفِ فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى، وَالسَّبَبُ الْمَالُ النَّامِي. قَالَ: (وَلَا فِي الْفُصْلَانِ وَالْحُمْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا. وَقَالَ زُفَرُ: فِيهَا مَا فِي الْكِبَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - ﵊ -: «فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ» وَقَوْلَهُ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» اسْمُ جِنْسٍ يَتَنَاوَلُ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ. وَلِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ فِي إِيجَارِ الْمُسِنَّةِ إِجْحَافًا بِالْمَالِكِ، وَفِي عَدَمِ الْوُجُوبِ أَصْلًا إِضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ، فَيَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا كَالْمَهَازِيلِ. وَلَهُمَا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " فِي عَهْدِي أَنْ لَا آخُذَ مِنْ رَاضِعِ اللَّبَنِ شَيْئًا» وَلِأَنَّ النُّصُبَ لَا تُنْصَبُ إِلَّا تَوْقِيفًا أَوِ اتِّفَاقًا وَقَدْ عُدِمَا فِي الصِّغَارِ، وَلِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ أَسْنَانًا مُرَتَّبَةً فِي نُصُبٍ مَرْتَبَةٍ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي الصِّغَارِ تِلْكَ الْأَسْنَانُ. قَالَ: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كِبَارٌ) وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا تَسْتَتْبِعُ الصِّغَارَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ - ﵁ - عُدَّ عَلَيْهِمُ السَّخْلَةَ، وَلَوْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدِهِ. ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي أَرْبَعِينَ حَمَلًا حَمَلٌ، وَفِي مِائَةٍ وَأَحَدٍ وَعِشْرِينَ اثْنَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَاحِدَةٌ كَالْكِبَارِ. وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ عِجْلًا عِجْلٌ، فَفِي الثَّلَاثِينَ وَاحِدٌ، وَفِي السِتِّينَ اثْنَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةٌ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ وَهَكَذَا
[ ١ / ١٠٩ ]