وَقِطْعَةُ كِرْبَاسٍ تُلَفُّ عَلَى الرِّجْلِ لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِاللُّبْسِ لَكِنْ يُفْهَمُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ الْغَيْرَ الصَّالِحَ لِلْمَسْحِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَاصِلًا فَلَأَنْ لَا يَكُونَ الْكِرْبَاسُ فَاصِلًا أَوْلَى اهـ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي عَصْرِنَا بَيْنَ فُقَهَاءِ الرُّومِ بِالرُّومِ كَلَامٌ كَثِيرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا فِي فَتَاوَى الشَّاذِيِّ وَأَفْتَى بِمَنْعِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ الَّذِي تَحْتَهُ الْكِرْبَاسُ وَرَدَّ عَلَى ابْنِ الْمَلَكِ فِي عَزْوِهِ لِلْكَافِي إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كَافِي النَّسَفِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَفْتَى بِالْجَوَازِ، وَهُوَ الْحَقُّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ يَعْقُوبُ بَاشَا: إنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ فِي مَسْأَلَةِ نَزْعِ الْخُفِّ فِي الْكَلَامِ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ إذَا أَعَادَهُمَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ مِنْ غَيْرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ فَقَالُوا فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ يُشْكِلُ بِمَا لَوْ أَخْرَجَ الْخُفَّيْنِ عَنْ رِجْلَيْهِ وَعَلَى الرِّجْلَيْنِ لِفَافَةٌ، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الْمَسْحَ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ اهـ.
فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ فَوْقَ اللِّفَافَةِ وَفِي الْمُبْتَغَى بَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْجُرْمُوقِ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ لَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخَرْقُ الْمَانِعُ ظَاهِرَ الْجُرْمُوقِ وَقَدْ ظَهَرَ الْخُفُّ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ أَوْ عَلَى الْجُرْمُوقِ؛ لِأَنَّهُمَا كَخُفٍّ وَاحِدٍ، وَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا فَمَسَحَ عَلَى بَعْضِ الصَّحِيحِ وَعَلَى بَعْضِ الْخَرْقِ، وَهُوَ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ لَمْ يُجْزِهِ اهـ.
وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ الْمُتَخَرِّقِ، وَإِنْ كَانَ خُفَّاهُ غَيْرَ مُتَخَرِّقٍ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْخَرْقُ فِي الْجُرْمُوقِ مَانِعًا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ لَا غَيْرُ لِمَا عُلِمَ أَنَّ الْمُتَخَرِّقَ خَرْقًا مَانِعًا وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَكَانَتْ الْوَظِيفَةُ لِلْخُفِّ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
فَقَالَ وَالشَّرْطُ الثَّانِي لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجُرْمُوقِ أَنْ يَكُونَ الْجُرْمُوقُ لَوْ انْفَرَدَ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِهِ خَرْقٌ كَثِيرٌ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ إذَا كَانَ مِنْ كِرْبَاسٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ قَطْعُ السَّفَرِ وَتَتَابُعُ الْمَشْيِ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَبِسَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقَيْنِ يَصِلُ الْبَلَلُ إلَى مَا تَحْتَهُمَا مِنْ الْخُفِّ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ وَيَكُونُ مَسْحًا عَلَى الْخُفِّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ الْجُرْمُوقَانِ وَاسِعَيْنِ يَفْضُلُ الْجُرْمُوقُ مِنْ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ فَمَسَحَ عَلَى تِلْكَ الْفَضْلَةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا مَسَحَ عَلَى الْفَضْلَةِ بَعْدَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَيْهِ عَلَى تِلْكَ الْفَضْلَةِ فَحِينَئِذٍ جَازَ وَلَوْ أَزَالَ رِجْلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَعَادَ الْمَسْحَ اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ هَذَا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ وَفِي الْقُنْيَةِ جَعَلَ الْخُفَّ كَالْجُرْمُوقِ فِي هَذَا مِنْ أَنَّهُ إذَا فَضَلَ مِنْ الْجُرْمُوقِ أَوْ الْخُفِّ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْجَوْرَبُ الْمُجَلَّدُ وَالْمُنَعَّلُ وَالثَّخِينُ) أَيْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إذَا كَانَ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا أَوْ ثَخِينًا يُقَالُ جَوْرَبٌ مُجَلَّدٌ إذَا وُضِعَ الْجِلْدُ عَلَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ وَجَوْرَبٌ مُنَعَّلٌ وَمُنَعَّلُ الَّذِي وُضِعَ عَلَى أَسْفَلِهِ جِلْدَةٌ كَالنَّعْلِ لِلْقَدَمِ وَفِي الْمُسْتَصْفَى أَنْعَلَ الْخُفَّ وَنَعَلَهُ جَعَلَ لَهُ نَعْلًا وَهَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ فَيَجُوزُ فِي الْمُنَعَّلِ تَشْدِيدُ الْعَيْنِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ كَمَا يَجُوزُ تَسْكِينُ النُّونِ وَتَخْفِيفُ الْعَيْنِ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَالْمُنْعَلُ بِالتَّخْفِيفِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالظَّاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّعْلُ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا بَلَغَ النَّعْلُ إلَى
_________________
(١) [منحة الخالق] وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَتَّصِلَ جُزْءٌ مِنْ الرِّجْلِ بِالْخُفِّ فَهُوَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْجُرْمُوقِ وَنَحْوِهِ مَعَ حَيْلُولَةِ الْخُفِّ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ مَنْعًا لِلِاتِّصَالِ بِالرِّجْلِ وَبِهَذَا ظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ أَيَّدَهُ مِنْ الْجُهَّالِ بِأَنَّ جَوَازَ مَسْحِ الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ، فَإِنَّ هَذَا كَمَا تَرَى بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ الرَّاجِحَةِ لَا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْمُكَعَّبِ وَاللُّبُودِ التُّرْكِيَّةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا ثُمَّ يُقَالُ بَلْ قَطْعُ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ قَصْدُ إحْرَامٍ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، وَهِيَ مَنْهِيٌّ عَلَيْهَا اهـ كَلَام الْحَلَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ لَا يَرِدُ عَلَى الشَّاذِيِّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمَانِعِ مَا يُلْبَسُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مِخْيَطًا كَمَا فِي الدُّرَرِ وَكَلَامُ الشَّارِحِينَ فِي اللِّفَافَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِمَنْعِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَقِطْعَةُ كِرْبَاسَ إلَخْ إذْ أَنْ يُقَالَ إنَّ لَفْظَ اللِّفَافَةِ يَشْمَلُ الْمِخْيَطَ أَيْضًا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمُبْتَغَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَحْثًا عَلَى عِبَارَةِ الْمُبْتَغَى لَا عَلَى عِبَارَةِ الْمُنْيَةِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِهَا لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ ذَلِكَ الْبَحْثُ عَلَى مَا فِي الْمُبْتَغَى. (قَوْلُهُ: قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهُ) ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِقَوْلِهِ إنَّهُمْ اعْتَبَرُوا خُرُوجَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ مِنْ مَوْضِعٍ مَسَحَ عَلَيْهِ وَهَاهُنَا، وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مَوْضِعٍ مَسَحَ عَلَيْهِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. [الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ] (قَوْلُهُ: وَفِي الْمُسْتَصْفَى فِي نَعْلِ الْخُفِّ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا شَاهِدَ فِيهِ؛ لِأَنَّ نَعْلَهُ لَيْسَ مُشَدَّدًا بَلْ مُخَفَّفًا وَالْمُرَادُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ جَاءَ مِنْ الْمَزِيدِ وَالْمُجَرَّدِ اهـ. أَقُولُ: صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ بِمَجِيئِهِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُشَدَّدَ لَا الْمُخَفَّفَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ
[ ١ / ١٩١ ]
أَسْفَلِ الْقَدَمِ جَازَ وَالثَّخِينُ أَنْ يَقُومَ عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ شَدٍّ وَلَا يَسْقُطُ وَلَا يَشِفُّ اهـ.
وَفِي التَّبْيِينِ وَلَا يُرَى مَا تَحْتَهُ ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إذَا كَانَ مُنَعَّلًا جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَإِذَا كَانَ لَمْ يَكُنْ مُنَعَّلًا، وَكَانَ رَقِيقًا غَيْرُ جَائِزٍ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَ ثَخِينًا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجُوزُ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ» وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ إذَا كَانَ ثَخِينًا وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُوَاظَبَةُ الْمَشْيِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مُنَعَّلًا، وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ وَعَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرِ الْكُتُبِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخُفِّ فَالتَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ لِلْحَدِيثِ قَصَّرَ لِدَلَالَتِهِ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ فَلَا يُسْمَعُ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ ذَلِكَ لَنَصَّ عَلَيْهِ الرَّاوِي،
وَهَذَا بِخِلَافِ الرَّقِيقِ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ يُفِيدُ إخْرَاجَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ وَمَا نُقِلَ مِنْ تَضْعِيفِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَمُسْلِمٌ حَتَّى قَالَ النَّوَوِيُّ: كُلٌّ مِنْهُمْ لَوْ انْفَرَدَ قُدِّمَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ فَلَا يَضُرُّ لِكَوْنِهِ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ ذَكَرَهَا الزَّيْلَعِيُّ الْمُخَرِّجُ، وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ كُلَّهَا ضَعِيفَةً اعْتَضَدَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَالضَّعِيفُ إذَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ صَارَ حَسَنًا مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْ مَسْحٍ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ عَلَى فَاعِلِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَعْنَى مَا يَقْوَى عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْمَنْعِ فَلَا جَرَمَ إنْ كَانَ الْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ وَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهَا حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَمُسَلَّمٌ لَوْ لَمْ يَرِدْ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بِلَالٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ» وَفِي الْخُلَاصَةِ، فَإِنْ كَانَ الْجَوْرَبُ مِنْ مِرْعِزَّى وَصُوفٍ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ الْمِرْعَزُ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَقَدْ تُفْتَحُ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَمُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَزَايٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَأَلِفٌ مَقْصُورَةٍ وَقَدْ تُمَدُّ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ وَقَدْ تُحْذَفُ مَعَ بَقَاءِ التَّشْدِيدِ الزَّغَبُ الَّذِي تَحْتَ شَعْرِ الْعَنْزِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ الرَّقِيقِ مِنْ غَزْلٍ أَوْ شَعْرٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ كَانَ ثَخِينًا يَمْشِي مَعَهُ فَرْسَخًا فَصَاعِدًا كَجَوْرَبِ أَهْلِ مَرْوَ فَعَلَى الْخِلَافِ وَكَذَا الْجَوْرَبُ مِنْ جِلْدٍ رَقِيقٍ عَلَى الْخِلَافِ وَيَجُوزُ عَلَى الْجَوَارِبِ اللِّبْدِيَّةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ قَالُوا وَلَوْ شَاهَدَ أَبُو حَنِيفَةَ صَلَابَتَهَا لَأَفْتَى بِالْجَوَازِ وَيَجُوزُ عَلَى الْجُرْمُوقِ الْمَشْقُوقِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَلَهُ أَزْرَارٌ يَشُدُّهُ عَلَيْهِ يَسُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ كَغَيْرِ الْمَشْقُوقِ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ شَيْءٌ فَهُوَ كَخُرُوقِ الْخُفِّ قُلْتُ: وَأَمَّا الْخُفُّ الدَّوْرَانِيُّ الَّذِي يَعْتَادُهُ فُقَهَاءُ زَمَانِنَا، فَإِنْ كَانَ مُجَلَّدًا يَسْتُرُ جِلْدَةَ الْكَعْبِ يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْجُارَمُوقِ إنْ كَانَ يَسْتُرُ الْقَدَمَ وَلَا يُرَى مِنْ الْكَعْبِ وَلَا مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ إلَّا قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِالْجِلْدِ إنْ كَانَ الْجِلْدُ مُتَّصِلًا بِالْجُرْمُوقِ بِالْخَرْزِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَإِنْ شُدَّ بِشَيْءٍ لَا وَلَوْ سَتَرَ الْقَدَمَ بِاللِّفَافَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُ بُخَارَى اهـ.
ثُمَّ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ لِلْجَوْرَقِ عَنْ الْمُجْتَبَى فِي الْجَوْرَبِ مِنْ الشَّعْرِ وَفِيهَا أَيْضًا وَتَفْسِيرُ النَّعْلِ أَنْ يَكُونَ الْجَوْرَبُ الْمُنَعَّلُ كَجَوَارِبِ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا فِي ثُخُونَةِ الْجَوْرَبِ وَغِلَظِ النَّعْلِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَنَّ الْجَوْرَقَ اسْمٌ فَارِسِيٌّ لِخُفٍّ
_________________
(١) [منحة الخالق] فِي الصِّحَاحِ قَالَ وَلَا تَقُولُ نَعَلَهُ (قَوْلُهُ: وَالثَّخِينُ أَنْ يَقُومَ عَلَى السَّاقِ إلَخْ) الَّذِي اسْتَصْوَبَهُ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ حَدَّهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ وَجْهُ الدَّلِيلِ، وَهُوَ مَا يُمْكِنُ فِيهِ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ وَقَوَّاهُ بِكَلَامِ الزَّاهِدِيِّ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ إلَخْ) كَذَا فِي السِّرَاجِ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْحَلَبِيُّ تَقْسِيمًا فِي الْجَوْرَبِ فَقَالَ ذَكَرَ نَجْمُ الدِّينِ الزَّاهِدِيُّ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ الْجَوْرَبَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ الْمِرْعِزَّى وَالْغَزْلِ وَالشَّعْرِ وَالْجِلْدِ الرَّقِيقِ وَالْكِرْبَاسِ قَالَ وَذَكَرَ التَّفَاصِيلَ فِي الْأَرْبَعَةِ مِنْ الثَّخِينِ وَالرَّقِيقِ وَالْمُنَعَّلِ وَغَيْرِ الْمُنَعَّلِ وَالْمُبَطَّنِ وَغَيْرِ الْمُبَطَّنِ، وَأَمَّا الْخَامِسُ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَيْفَمَا كَانَ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْهُ وَالْمُرَادُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَنَّ مَا كَانَ رَقِيقًا مِنْهَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا أَوْ مُبَطَّنًا وَمَا كَانَ ثَخِينًا مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجَلَّدًا أَوْ مُنَعَّلًا أَوْ مُبَطَّنًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَا كَانَ فَلَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. وَالْمِرْعِزَّى كَمَا سَيَأْتِي مَضْبُوطًا الزَّغَبُ الَّذِي تَحْتَ شَعْرِ الْعَنْزِ وَالْغَزْلُ مَا غُزِلَ مِنْ الصُّوفِ وَالْكِرْبَاسُ مَا نُسِجَ مِنْ مَغْزُولِ الْقُطْنِ قَالَ الْحَلَبِيُّ وَيُلْحَقُ بِالْكِرْبَاسِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَوْعِ الْخَيْطِ كَالْكَتَّانِ وَالْإِبْرَيْسَمِ أَيْ الْحَرِيرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يُعْمَلُ مِنْ الْجُوخِ إذَا جُلِّدَ أَوْ نُعِّلَ أَوْ بُطِّنَ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْكِرْبَاسِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ ثَخِينًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ فَرْسَخٌ مِنْ غَيْرِ تَجْلِيدٍ وَلَا تَنْعِيلٍ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا فَمَعَ التَّجْلِيدِ أَوْ التَّنْعِيلِ لَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبْ الْجِلْدُ جَمِيعَ مَا يَسْتُرُ الْقَدَمَ إلَى السَّاقِ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِرْبَاسِ فَرْقٌ ثُمَّ أَطَالَ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ تَقْرِيرِهِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَلَوْ احْتَاطَ وَلَمْ يَمْسَحْ إلَّا عَلَى مَا يَسْتَوْعِبُ تَجْلِيدَهُ ظَاهِرَ الْقَدَمِ
[ ١ / ١٩٢ ]
مَعْرُوفٍ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَظْهَرُ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ لَا يَجُوزُ بَعْضُهُمْ جَوَّزُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَوَامَّ النَّاسِ يُسَافِرُونَ بِهِ خُصُوصًا فِي بِلَادِ الْمَشْرِقِ أَمَّا إذَا كَانَ يَظْهَرُ مِنْهُ قَدْرُ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى عِمَامَةٍ وَقَلَنْسُوَةٍ وَبُرْقُعٍ وَقُفَّازَيْنِ) أَيْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ السِّينِ مَعْرُوفَتَانِ وَالْبُرْقُعُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِهَا خَرِيقَةٌ تُثْقَبُ لِلْعَيْنَيْنِ تَلْبَسُهَا الدَّوَابُّ وَنِسَاءُ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهِهِنَّ وَالْقُفَّازُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ تَزِرُّ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ الْبَرْدِ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا وَهُمَا قُفَّازَانِ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ الْحُلِيِّ تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ لِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ تَقَفَّزَتْ الْمَرْأَةُ بِالْحِنَّاءِ إذَا نَقَشَتْ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا كَمَا فِي الْجَمْهَرَةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ وَقَدْ يَتَّخِذُهُ الصَّائِدُ مِنْ جِلْدٍ وَلِبْدٍ لِيُغَطِّيَ الْأَصَابِعَ وَالْكَفَّ ثُمَّ عَدَمُ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى هَذِهِ مَا عَدَا الْعِمَامَةَ لَا يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ ثَابِتٌ عَمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَلَوْ مَسَحَتْ عَلَى خِمَارِهَا وَنَفَذَتْ الْبِلَّةُ إلَى رَأْسِهَا حَتَّى ابْتَلَّ قَدْرُ الرُّبْعِ مِنْهُ يَجُوزُ قَالَ مَشَايِخُنَا إذَا كَانَ الْخِمَارُ جَدِيدًا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ ثُقُوبَ الْجَدِيدِ لَمْ تُسَدَّ بِالِاسْتِعْمَالِ فَتَنْفُذُ الْبِلَّةُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ جَدِيدٌ لَا يَجُوزُ لِانْسِدَادِ ثُقُوبِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْعِمَامَةِ فَاجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ إلَّا أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ أَجَازَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ وَأَنْ يَكُونَ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْهَا شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهَا ذُؤَابَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَأَنْ لَا تَكُونَ عِمَامَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمَغْصُوبَةِ
وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إذَا لَبِسَتْ عِمَامَةَ الرَّجُلِ أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَإِلَّا ظَهَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ وُجُوبُ اسْتِيعَابِهَا وَالتَّوْقِيتُ فِيهَا كَالْخُفِّ وَيَبْطُلُ بِالنَّزْعِ وَالِانْكِشَافِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا مِثْلَ أَنْ يَحُكَّ رَأْسَهُ أَوْ يَرْفَعَهَا لِأَجْلِ الْوُضُوءِ وَفِي اشْتِرَاطِ لُبْسِهَا عَلَى طَهَارَةٍ رِوَايَتَانِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا وَرَدَ مِنْ مَسْحِهِ - ﷺ - عَلَى الْعِمَامَةِ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ وَالْحُجَّةُ لِلْجُمْهُورِ أَنَّ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ وَرَدَ بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرٍ شَاذٍّ بِخِلَافِ الْخُفِّ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ فِيهِ مُسْتَفِيضَةٌ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْكِتَابِ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ السُّنَّةُ يَا أَخِي وَسَأَلْته عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ أَمَسُّ الشَّعْرَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ لَا حَتَّى يَمَسَّ الشَّعْرَ الْمَاءُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهَذَا نَأْخُذُ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ رَأَيْت صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ تَتَوَضَّأُ وَتَنْزِعُ خِمَارَهَا ثُمَّ تَمْسَحُ بِرَأْسِهَا قَالَ نَافِعٌ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَبِهَذَا نَأْخُذُ لَا يَمْسَحُ عَلَى خِمَارٍ وَلَا عِمَامَةٍ بَلَغَنَا أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ كَانَ ثُمَّ تَرَكَهُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَأْوِيلَهُ بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ بَعِيدًا فَمَسَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَضَعْ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَظَنَّ بِلَالٌ أَنَّهُ - ﵊ - مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ أَوْ أَرَادَ بِلَالٌ الْمَجَازَ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّ التَّأْوِيلَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ حُكْمٌ يَلْزَمُهُ غَيْرُ الرَّأْيِ وَالصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ إذَا ثَبَتَ رِوَايَةً سَالِمًا عَنْ الْمُعَارِضِ ثَبَتَ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ اهـ يَعْنِي: وَلَمْ تَسْلَمْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ مُعَارَضَةِ الْكِتَابِ لَهَا