(فُرُوعٌ) رَجُلٌ تَيَمَّمَ لِلْجَنَابَةِ وَصَلَّى ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ مَرَّ بِالْمَاءِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى صَارَ عَادِمًا الْمَاءَ ثُمَّ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ قَدْرُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ، فَإِنْ تَيَمَّمَ ثُمَّ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ الْأُخْرَى وَقَدْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَنْزِعُ خُفَّيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ ذَلِكَ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَفَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ فِي الْمِصْرِ بِأَنْ حُبِسَ فِي مَكَان نَجَسٍ وَلَمْ يَجِدْ مَكَانًا طَاهِرًا وَلَا مَاءَ طَاهِرًا وَلَا تُرَابًا طَاهِرًا لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ أَحَدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ تَشَبُّهًا بِالْمُصَلِّينَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ عَلَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ يَابِسًا أَمَّا إذَا كَانَ يَابِسًا يُصَلِّي بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَمُحَمَّدٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمَاشِيَ لَا يُصَلِّي، وَهُوَ يَمْشِي وَالسَّابِحُ لَا يُصَلِّي، وَهُوَ يَسْبَحُ وَلَا السَّائِفُ، وَهُوَ يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ، وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَنْقُرَ الْأَرْضَ أَوْ الْحَائِطَ بِشَيْءٍ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ يَسْتَخْرِجُ التُّرَابَ الطَّاهِرَ وَيُصَلِّي بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَجَعَلَ فِي الْمَبْسُوطِ الْمَسَائِلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا مُخْتَلَفًا فِيهَا إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ إنْ اسْتَخْلَفَ مُتَوَضِّئًا ثُمَّ تَيَمَّمَ وَصَلَّى خَلْفَهُ أَجْزَأَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا
وَإِنْ تَيَمَّمَ هَذَا الَّذِي أَحْدَثَ وَأَمَّ وَأَتَمَّ جَازَتْ صَلَاةُ الْكُلِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ صَلَاةُ الْمُتَوَضِّئِينَ فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ الْمُتَيَمِّمِينَ جَائِزَةٌ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَجُوزُ الْبِنَاءُ وَالِاسْتِخْلَافُ وَيَصِحُّ فِيهَا اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ كَمَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَاةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ التَّيَمُّمِ وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ، وَأَمَّا اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَجَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ اهـ.
وَذَكَرَ الْجَلَّابِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ أَنَّ مَنْ بِهِ وَجَعٌ فِي رَأْسِهِ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ مَسْحَهُ يَسْقُطُ فَرْضُ الْمَسْحِ فِي حَقِّهِ اهـ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ أَحْبَبْت ذِكْرَهَا لِغَرَابَتِهَا وَعَدَمِ وُجُودِهَا فِي غَالِبِ الْكُتُبِ وَقَدْ أَفْتَى بِهَا الشَّيْخُ سِرَاجُ الدِّينِ قَارِئُ الْهِدَايَةِ أُسْتَاذُ الْمُحَقِّقِ كَمَالِ الدِّينِ بْنِ الْهُمَامِ، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا كَانَ قَدْ تُوُهِّمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى هَذَا النَّقْلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَلَيْسَ بَعْدَ النَّقْلِ إلَّا الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ عَادِمًا لِذَلِكَ الْعُضْوِ حُكْمًا فَتَسْقُطُ وَظِيفَتُهُ كَمَا فِي الْمَعْدُومِ حَقِيقَةً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ جِرَاحَةٌ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَرِيحِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَيْهِ كَالْغَسْلِ
_________________
(١) [منحة الخالق] نَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ نُوحٌ أَفَنْدِي عَنْ حَوَاشِي الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَجْمَعِ. [الْجَمْعُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْلِ] (قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ مَا كَانَ قَدْ تُوُهِّمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ عَلَى هَذَا النَّقْلِ إلَخْ) الَّذِي قَدْ كَانَ تَوَهَّمَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ بْنُ الشِّحْنَةِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عِبَارَةَ الْجَلَّابِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ وَنَظَمَهَا بِقَوْلِهِ وَيَسْقُطُ مَسْحُ الرَّأْسِ عَمَّنْ بِرَأْسِهِ مِنْ الدَّاءِ مَا إنْ بَلَّهُ يَتَضَرَّرُ ثُمَّ قَالَ، وَكَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي قَبْلَ وُقُوفِي عَلَى هَذَا النَّقْلِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِعَجْزِهِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَيْسَ بَعْدَ النَّقْلِ إلَّا الرُّجُوعُ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ فِيهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ عَادِمًا لِذَلِكَ الْعُضْوِ حُكْمًا فَتَسْقُطُ وَظِيفَتُهُ كَمَا فِي الْمَعْدُومِ حَقِيقَةً وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَعْدَ النَّقْلِ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ التَّيَمُّمَ غَيْرُ مَنْقُولٍ مَعَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ أَيْضًا فَفِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ عَنْ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ مَنْ بِرَأْسِهِ صُدَاعٌ مِنْ النَّزْلَةِ وَيَضُرُّهُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ فِي الْجَنَابَةِ يَتَيَمَّمُ وَالْمَرْأَةُ لَوْ ضَرَّهَا غَسْلُ رَأْسِهَا فِي الْجَنَابَةِ أَوْ الْحَيْضِ تَمْسَحُ عَلَى شَعْرِهَا ثَلَاثَ مَسَحَاتٍ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَتَغْسِلُ بَاقِيَ جَسَدِهَا اهـ قَالَ فِي الْفَيْضِ: وَهُوَ عَجِيبٌ.
[ ١ / ١٧٢ ]