غَايَةِ الْبَيَانِ وَبِهَا أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَفِي الْمُحِيطِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي تَصْحِيحِ الْقُدُورِيِّ لِلْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ بُرْهَانَ الشَّرِيعَةِ الْمَحْبُوبِيَّ اخْتَارَهُ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ النَّسَفِيُّ وَوَافَقَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَرَجَّحَ دَلِيلَهُ وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَارْتَضَاهُ الشَّارِحُونَ فَثَبَتَ أَنَّهُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ وَبِقَوْلِهِمَا نَأْخُذُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ
وَمَا ذَكَرَهُ الْكَرْكِيُّ فِي الْفَيْضِ مِنْ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِهِمَا فِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مُسَلَّمٌ فِي الْعِشَاءِ فَقَطْ عَلَى مَا فِيهِ أَيْضًا كَمَا سَنَذْكُرُهُ لَهُمَا إمَامَةُ جِبْرِيلَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَهُ قَوْلُهُ - ﵊ - «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» وَأَشَدُّ الْحَرِّ فِي دِيَارِهِمْ كَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْآثَارُ لَا يَنْقَضِي الْوَقْتُ بِالشَّكِّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إلَى الْمِثْلِ وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمِثْلَيْنِ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهِمَا بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْفَيْءُ بِوَزْنِ الشَّيْءِ مَا نَسَخَ الشَّمْسَ وَذَلِكَ بِالْعَشِيِّ وَالْجَمْعُ أَفَيَاءٌ وَفُيُوءٌ وَالظِّلُّ مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ وَذَلِكَ بِالْغَدَاةِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالْفَيْءُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوَالِ سُمِّيَ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ إلَى جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَيْ رَجَعَ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا قِيلَ أَنَّ الْفَيْءَ هُوَ الظِّلُّ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَشْيَاءِ وَقْتَ الزَّوَالِ وَفِي مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ رِوَايَاتٌ أَصَحُّهَا أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً مُسْتَوِيَةً فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ وَيَجْعَلَ عِنْدَ مُنْتَهَى ظِلِّهَا عَلَامَةً، فَإِنْ كَانَ الظِّلُّ يَنْقُصُ عَنْ الْعَلَامَةِ فَالشَّمْسُ لَمْ تَزُلْ وَإِنْ كَانَ الظِّلُّ يَطُولُ وَيُجَاوِزُ الْخَطَّ عُلِمَ أَنَّهَا زَالَتْ وَإِنْ امْتَنَعَ الظِّلُّ مِنْ الْقِصَرِ وَالطُّولِ فَهُوَ وَقْتُ الزَّوَالِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمُجْتَبَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْرِزُهُ لِمَعْرِفَةِ الْفَيْءِ وَالْأَمْثَالِ فَلْيَعْتَبِرْهُ بِقَامَتِهِ وَقَامَةُ كُلِّ إنْسَانٍ سِتَّةُ أَقْدَامٍ وَنِصْفٌ بِقَدَمِهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ سَبْعَةُ أَقْدَامٍ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ سَبْعَةَ أَقْدَامٍ مِنْ طَرَفِ سَمْتِ السَّاقِ وَسِتَّةً وَنِصْفٍ مِنْ طَرَفِ الْإِبْهَامِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ ظِلًّا وَقْتَ الزَّوَالِ إلَّا بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي أَطْوَلِ أَيَّامِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الشَّمْسَ فِيهَا تَأْخُذُ الْحِيطَانَ الْأَرْبَعَةَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.